عربي
Wednesday 23rd of September 2020
  269
  0
  0

آية سقاية الحاجّ مکه

حرص القرآن الكريم على تحديد مقاصد وأهداف فريضة الحج ومناسكها ، والدور الذي يضطلع به بيت الله الحرام ، واستنكر المحاولات التي تجعل ما ليس في المقاصد والأهداف والقيم مقصداً أكبر وهدفاً أسمى وقيمةً أعلى .
من هذا المنطلق نزلت آية (سقاية الحاج) لتحبط إحدى تلك المحاولات الخاطئة في تشخيص القيم والأولويات ، على أثر تلك الحادثة المعروفة التي يذكرها المفسِّرون في أسباب نزول قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله . . .}(1).
يرى الإمام الخميني أنّ هذه الآية الشريفة كأنها نزلت اليوم ، وفي واقعنا المعاصر ، حيث اعتبر بعض أنّ سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام من أكبر الأعمال والمنجزات والمقاصد في موسم الحج ، وراح يفتخر بذلك . . من خلال الحديث عن الخدمات التي يوفّرها ، والتوسعات المعمارية التي أنشأها ، وما إلى ذلك من الاُمور التي تدخل تحت عنوان (سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام) .
ولهذا يقول الإمام:
«كأنّ هذه الآية الشريفة نزلت في عصرنا ، وتحكي عن حالنا ، وتصف الانشغال بسقاية الحاج وبعمارة المسجد الحرام ـ مع الغفلة عن الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والابتعاد عن الجهاد في سبيل الله ـ بأنّه ظلم ، وتعتبر الفاعلين لذلك ظالمين» .
وقد نبّه الإمام إلى هذه الحقيقة القرآنية ، قائلاً: «ها أنا أغتنم هذه الفرصة; لأشير إلى إحدى آيات الكتاب الكريم ، حيث يقول جلّ وعلا: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين}.
ويوضّح الإمام دلالات الآية المباركة بقوله: «إنّ الله سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية: أنتم ذوي القلوب العمياء ، أمِنَ الممكن أن تساووا بين سقاية الحجيج وعمارة المسجد الحرام ، وبين أولئك الذين آمنوا بالله وبيوم الجزاء وجاهدوا في سبيل الله؟!
حاشا أن تتساووا أنتم وأولئك ، فالله لا يهدي القوم الظالمين» .
ثمّ يستفيد من سياق الآية المباركة نكتة رائعة ، بذكر الجهاد في سبيل الله بعد الايمان بالله واليوم الآخر ، فيقول: «إنّ ما يلفت النظر في هذه الآية هو أنّ الله سبحانه قد ذكر الإيمان بالله واليوم الآخر ، وقد اختار من بين كلِّ القيم الإسلامية الإنسانية ، الجهاد في سبيل الله ضدّ أعداء الله وأعداء البشرية ، وجاء به مباشرةً بعد الايمان بالله ويوم الجزاء ، وقد علم المسلمون كافّة من هذا الاختيار أنّ أهمّية الجهاد تفوق كلّ شيء».
ويؤكّد الإمام ـ في خطاب آخر ، وانطلاقاً من آية (سقاية الحاج) ـ أنّ «سدانة البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام غير كافية ، ولا ترتبط بالهدف والمقصد» .
ولهذا يرى أنّ «بساطة البيت والمسجد ـ كما كانا عليه زمان إبراهيم(عليه السلام) وفي صدر الإسلام ـ مع تلاحم المسلمين الوافدين على ذلك المكان البسيط ، أفضل ألف مرّة من تزيين الكعبة والأبنية المرتفعة فيها ، مع الغفلة عن الهدف الأصلي ، والمقصد الأساس المتمثّل بقيام الناس وشهود المنافع: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين} ، كأنّ هذه الآية الشريفة نزلت في عصرنا ، وتحكي عن حالنا!!» .
       
المسجد: مركز انطلاق زحف القوّات الإسلامية
«إنّ المسجد في صدر الإسلام ، كان دوماً مركز النهضة والتحرّكات الإسلامية . من المسجد كانت تنطلق الدعوة إلى الإسلام . ومن المسجد كانت تزحف القوات الإسلامية لقمع الكفّار ، أو لجذبهم تحت راية الإسلام» .
«هذا المسجد الحرام ومساجد عصر الرسول(صلى الله عليه وآله) كانت مركز الحروب والمعارك ، ومركز السياسات والشؤون الاجتماعية والسياسية . لم يكن مسجد النبي(صلى الله عليه وآله) مقتصراً على المسائل العبادية كالصلاة والصيام فحسب بل إنّ مسائله السياسية كانت أكثر ، فمتى ما أرادوا إرسال المقاتلين إلى ساحات القتال والجهاد ، وتعبئتهم في الحروب والمعارك ، كان المسجد هو المركز والمنطلق» .
لقد كان الإمام ـ وانطلاقاً من آيات القرآن التي تتحدّث عن الكعبة ودورها في القيام والنهضة ـ يرى أنّ البيت الحرام آ«اُسس للقيام . . لقيام الناس ، كما أُسس للنّاس . . فيجب ـ إذن ـ الاجتماع فيه لهذا الهدف الكبير ، ويجب تحقيق منافع الناس في هذه المواقف المشرّفةآ» ، ويؤكّد ـ انطلاقاً من آية (سقاية الحاج) ـ على أنّ «سدانة البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام غير كافية ، ولا ترتبط بالهدف والمقصد» .
ولهذا كان يخاطب الحجّاج الوافدين على بيت الله بأن يتجهزوا من (مركز تحطيم الأصنام) لتحطيم الأصنام السياسية والطاغوتية في العالم ، حيث يقول:
«أنتم يا حجّاج بيت الله الحرام ، يا من وفدتم من أقطار العالم وأكنافه على بيت الله ، مركز التوحيد ومهبط الوحي ومقام إبراهيم ومحمد الرجلين العظيمين الثائرين على المستكبرين ، وسارعتم للوصول إلى المواقف الكريمة التي كانت في عصر الوحي أرضاً يابسة وهضاباً قاحلة ، غير أنّها كانت مهبط ملائكة الله ومحلاًّ لهجوم جنود الله . . . اعرفوا هذه المشاعر الكبرى وتجهّزوا من مركز تحطيم الأصنام لتحطيم الأصنام الكبرى التي ظهرت على شكل قوى شيطانية ، وغزاة يمتصون الدماء ، ولا تخشوا هذه القوى الفارغة من الإيمان . وفي هذه المواقف الكريمة ، وبالتوكل على الله العظيم ، اعقدوا بينكم ميثاق الاتحاد والاتفاق في مواجهة جنود الشرك والشيطان ، واحذروا من التفرّق والتنازع {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(2)» .
«إنّ ريح الإيمان والإسلام ـ التي هي أساس النصر والقوّة ـ تزول وتذهب بالتنازع والتشرذم المنطلق من الأهواء النفسية والانانيات» .
  
إعلان البراءة: الخطوة الأولى في طريق الجهاد والنضال
يؤكّد الإمام أنّ إعلان البراءة في موسم الحج ، في مكة المكرّمة ، ليس مجرّد «شعارات وهتافات» فحسب ، بل إنّه يتعدّى ذلك «إلى تعبئة الأمة وتنظيم جنود الله في مواجهة جنود إبليس» .
ويصرّح: بأنّ إعلان البراءة «هو المرحلة الاُولى في طريق الجهاد والكفاح ، وأنّ مواصلة المراحل الاُخرى هي من واجبنا ، حيث إنّ أداءه في كلّ عصر وزمان يختلف باختلاف الأساليب ومتطلّبات العصر» .
ويشجب الإمام تلك المحاولات التي تريد تفريغ الحج من مضمونه الجهادي الثوري التعبوي ، من خلال:
  
أوّلاً: «إلقاء روح اليأس والعجز والخنوع في نفوس المسلمين» .
 
ثانياً: «الإيحاء بأنّ محاربة ومقارعة الأنبياء للأصنام ولعبادة الأوثان ، تنحصر وتقتصر على الحجارة والأخشاب الجامدة التي لا روح فيها ، وأنّ أنبياء من مثل (إبراهيم) الذي كان سبّاقاً في تحطيم الأصنام ، قد اقتصر عمله ـ والعياذ بالله ـ على تلك الأصنام الحجرية ، وترك ساحة الجهاد وميدان النضال ضدّ الظالمين» .
ويردّ الإمام على هؤلاء المتآمرين على الحقائق القرآنية والتاريخية بأنّ «كلّ ما أقدم عليه النبيّ إبراهيم من تحطيم الأصنام وجهاد النمروديين وعبدة الشمس والقمر والنجوم ، ما هو إلاّ مقدّمة لهجرة كبرى ، وإنّ كلّ تلك الهجرات والشدائد والصعاب والعيش في واد (غير ذي زرع) وبناء البيت والتضحية بإسماعيل ، كانت مقدّمة لبعثه ورسالة ختمت فيها الرسل ، وضمّت عودة لحديث أوّل وآخر بناة ومؤسسي الكعبة، وأبلغت رسالتها الأبدية بكلام خالد: {إنّي بريءٌ ممّا تشركون} (3)!
  
مقارعة الأوثان المعاصرة
يرى الإمام أنّ الاقتصار على الرؤية التاريخية القديمة للأصنام ومعابدها ، يوصلنا إلى نتيجة خاطئة وهي: «عدم وجود صنم أو وثن وعبادته في هذا العصر» ، ولذا يرى أنّه لا يوجد إنسان عاقل في الدنيا «لا يدرك عبادة الأصنام الجديدة وأحابيلها ، ولا يعرف هيمنة معابد الأصنام في واقعنا المعاصر ـ كالبيت (الأسود) الأمريكي ـ على البلاد الإسلامية ، وعلى أرواح وأعراض المسلمين والعالم الثالث . .» .
يرى الإمام أنّ عصرنا زاخرٌ بالأصنام والأوثان ومعابدها ، وأنّ الطاغوت السياسي هو الصنم الكبير الذي دعانا القرآن إلى رفضه والثورة عليه: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها.
{الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات} (4).
إنّه الصراع التاريخي المرير بين أولياء الله وأولياء الطاغوت ، وما صراعنا المعاصر إلاّ امتداد لذلك التصارع والتدافع ، وتبقى المصاديق للطاغوت والظلمات ثابتة في مضمونها وإن اختلفت أشكالها .
  
ويعطي الإمام المصاديق المتنوّعة للظلمات:
(الجهل) و(المعصية) و(التبعية للغرب والانبهار به) ، ويعتبر الأخير من أشدّ الظلمات «لأنّ جميع مشاكلنا ومصائبنا تكمن في أننا فقدنا أنفسنا ، ونسينا مفاخرنا ، وقضينا على كرامتنا واستقلالنا ووطنيتنا . كلّ هذه ظلمات ، والطاغوت هو الذي أخرجنا من نور الاستقلال والوطنية والإبداع العلمي ، إلى ظلمات التبعية والذيلية والشعور بالدونية» .
بيد أنّ أكبر هذه الظلمات وأحلكها وأخطرها هي ظلمة (الأنانية) لأنها «العدوّ الأسوء من كلّ الأعداء ، والوثن الأكبر من كلّ الأوثان ، بل هي اُمّ الأوثان ، وما لم يحطِّم الإنسان هذا الوثن لا يمكن أن يُصبح إلهياً; لأنّه لا يمكن الجمع بين الله والوثن ، وبين الإلهية والأنانيّة» .
ومن منطلق هذه الرؤية القرآنية الرائعة والمعاصرة لمعنى (الطاغوت) و(الوثن) و(الصنم) يمتزج البعد السياسي ـ الاجتماعي لفريضة الحجّ بالبعد النفسي ـ العرفاني; ليشهد الحجيج الآتون من كلّ فجّ عميق منافع على أصعدة متعدّدة ، وساحات متنوّعة ، وميادين شتّى .
إنّ هذا الالتحام الرائع بين أبعاد الحجّ وآفاقه لا يتحقق إلاّ بوعينا لأبعاد (الطاغوت) ومصاديقه ، التي تمتدُّ من ميدان النفس إلى ميادين القتال والجهاد والنضال .
  
ومن هنا ندرك مقولة الإمام ومدى دلالاتها العميقة: «إنّ البعد (السياسي ـ الاجتماعي) للحج لا يتحقق إلاّ بتحقق بعده (المعنوي ـ الإلهي)»!
ولهذا يدعو حجّاج بيت الله الحرام قائلاً: «لتكن تلبياتكم تلبية لدعوة الله ، وليكن إحرامكم من أجل الوصول إلى ساحة الحضور الإلهي . وأنتم تلبّون ارفضوا الشرك بجميع مراتبه ، وهاجروا من ذواتكم التي هي مصدر الشرك الأكبر إلى الله عزّوجلّ» .
ويتمنّى للحجّاج المهاجرين الوصول إلى «الوفاة التي تعقب الهجرة ، لينالوا ما وقع على الله من أجر» .
وهذه إشارة واضحة إلى آية الهجرة: {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثمّ يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} (5).
وآية الهجرة هذه طالما ركّز عليها الإمام في خطاباته ورسائله وكتبه إلى درجة تكاد تكون في المقام الثاني بعد آية القيام ، ذلك لأنه يؤمن إيماناً عميقاً بأنّ وصول السالك إلى مرحلة الفناء التام ، والمحو المطلق ، ثمّ الصحو بعد المحو ، هو الذي يجعله ذا إرادة نافذة للحق تعالى ، حينما يزول غبار الكثرة ، وتتكسّر أصنام كعبة القلب ، وما لم تتكسّر تلك الأصنام لا يمكن للإنسان أن يسعى في تكسير الأصنام الاُخرى الحجرية أو البشرية المتمثِّلة بالطاغوت السياسي ـ الاجتماعي .
من هذا المنطلق يؤكّد الإمام على حقيقة بعثة الأنبياء والمرسلين ، والمقصد الأساس وراء إنزال الكتب السماوية ، قائلاً: «لقد بعث الأنبياء كافّة ، وأنزلت الكتب السماوية كافة ، من أجل إخراج الإنسان من معبد الأصنام هذا ـ (الأنانية التي هي اُمّ الأوثان) ـ وتحطيمها ، وتحويله إلى عابد للهآ» ، وعندما يخرج الإنسان من ظلمات الأنانية آ«يصبح عاملاً لله ، مقاتلاً في سبيل الله» .
من هذا المنطلق ـ أيضاً ـ يخاطب الإمام حجّاج بيت الله قائلاً: «ما دمتم مكبّلين بأغلال ذاتياتكم وأهوائكم وأنانياتكم لا تستطيعون الجهاد في سبيل الله ، ولا الدفاع عن حريم الله» .
«ولو تحقّق في الإنسان هذا الجانب العرفاني والمعنوي وحده ، واقترنت التلبية  ـ (لبّيك اللهمّ لبّيك) ـ صدقاً بنداء الله تعالى ، فإنّ الإنسان سيحقّق الانتصار في جميع الميادين السياسية والاجتماعية والثقافية ، وحتّى العسكرية . وإنّ مثل هذا الإنسان لا يفهم معنى الهزيمة والفشل» .
«بتلبيتكم قولوا (لا) لكلّ الأصنام . وأي صنم أكبر من الشيطان الأكبر أمريكا الطامعة؟! أرفضوا كلّ الطواغيت الصغار والكبار .اجعلوا قلوبكم في الطواف حول بيت الله خالية من غير الله ، فإنّ الطواف يرمز إلى عشق الله .
نزّهوا أنفسكم من أن تخاف من غير الله تعالى .تبرّأوا ـ مع عشق الله ـ من الأصنام الكبيرة والصغيرة ، ومن الطواغيت وأتباعهم . .وفي لمسكم للحجر الأسود بايعوا الله لأن تكونوا أعداءً لأعداء الله ورسوله والصالحين والأحرار . .اقتلعوا جذور الخوف من قلوبكم فإنّ كيد أعداء الله ـ وعلى رأسهم الشيطان الأكبر ـ كان ضعيفاً ، مهما تفوّقوا في وسائل القتل والدمار والإجرام . .وفي السعي بين (الصفا) و(المروة) اسعوا ـ بصدق وإخلاص ـ لتجدوا المحبوب ، فإن وجدتموه يتقطع كلّ انشداد إلى الدنيا ، وينقلع كلّ شكٍّ وتردّد ، وتنفصم كلّ القيود ، وعندها تتفتّح براعم الحرية وتتحطّم الأغلال التي كبّل بها الطواغيت عباد الله ، وأسروهم واستعبدوهم .واتّجهوا إلى (المشعر الحرام) و(عرفات) بشعور وعرفان ، وزيدوا دوماً من ثقتكم بوعد الله وحكومة المستضعفين ، وتفكّروا بآيات الله في هدوء وسكون . . وفكّروا في إنقاذ المحرومين والمستضعفين من مخالب المستكبرين .اِذهبوا إلى (منى) لتنالوا فيها الأماني الحقّة المتمثِّلة في تقديم أعزّ ما عندكم قرباناً على طريق المحبوب . .» .
«برجمكم (العقبات الثلاثة) عاهدوا الله على رجم وطرد شياطين الإنس والقوى المستكبرة من بلدان العالم الإسلامي» .
وهكذا تلتحم الثورة والعرفان ، وتتعانق السياسة والعبادة ، ويتزامن السعي بين الصفا والمروة بالسعي نحو تحقيق الأماني الحرّة ، ورجم العقبات برجم الطاغوت ، وطواف الكعبة بالقيام والنهضة والثورة .
وهكذا ـ أيضاً ـ يتحوّل عيد الأضحى المبارك إلى عيد التضحية والبذل والفداء والعطاء في سبيل الله ، ومقارعة الظالمين والطاعنين; لأنّه «العيد الذي يذكّر الواعين بالتضحية الإبراهيمية ، ويقدّم دروس الفداء والجهاد في سبيل الله إلى أبناء آدم وأصفياء الله وأوليائه» .
لقد علّمنا إبراهيم ـ شيخ الموحّدين ومحطّم الأصنام ومؤسس الإيثار ـ كيف نعيِّد ومتى ،
«علّمنا وعلّم الجميع أن نقدّم أعزّ ثمار حياتنا في طريق الله ، ثمّ نعيِّد!!»: {فلمّا أسلما وتلّهُ للجبين* وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدّقت الرؤيا إنّا كذلك نجزي المحسنين* إنَّ هذا لهو البلاءُ المبين * وفديناه بذبح عظيم* وتركنا عليه في الآخرين}(6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) سورة البرائة : آية 18.
(2) سورة الانفال : آية 45.
(3) سورة الهود: آية 53.
(4) سورة البقرة: آية 256.
(5) سورة النساء: آية 99.
(6) سورة الصافات: آية 104.


source : اهل بیت
  269
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

تنشيط نظام المناعة بالصيام
غيبة الإمام المهدي (عج) وظهوره..بين الغيب المطلق ...
رسالة في حديث الوصية بالثقلين (الكتاب والسنة)
تعريف المال عند علماء الشريعة
تأريخ المباهلة عاماً وشهراً ويوماً
شعر الإمام الحسين
احادیث عن الامام الرضا (ع)
سيرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
اعتناق بولس للنصرانية
فى ليلة عاشوراء

 
user comment