عربي
Tuesday 19th of January 2021
606
0
0%

دورة كاملة من السير العبودي الى ربه

( بحث علمي ) إذا رجعنا إلى قصة إبراهيم عليه السلام وسيره بولده وحرمته إلى أرض مكة ، وإسكانهما هناك ، وما جرى عليهما من الامر ، حتى آل الامر ، إلى ذبح إسماعيل وفدائه من جانب الله وبنائهما البيت،

وجدنا القصة دورة كاملة من السير العبودي الذي يسير به العبد من موطن نفسه إلى قرب ربه، ومن أرض البعد إلى حظيرة القرب بالاعراض عن زخارف الدنيا ، وملاذها ، وأمانيها من جاه ، ومال ، ونساء وأولاد ،

والانقلاع والتخلص عن وسائس الشياطين ، وتكديرهم صفو الاخلاص والاقبال والتوجه إلى مقام الرب ودار الكبرياء .
فها هي وقائع متفرقة مترتبة تسلسلت وتألفت قصة تاريخية تحكي عن سير عبودي من العبد إلى الله سبحانه وتشمل من أدب السير والطلب والحضور ورسوم الحب والوله والاخلاص على ما كلما زدت في تدبره

إمعانا زادك استنارة ولمعانا .
ثم : إن الله سبحانه أمر خليله إبراهيم ، أن يشرع للناس عمل الحج ، كما قال ( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق إلى آخر الآيات ) الحج - 27 ، وما شرعه عليه السلام وان

لم يكن معلوما لنا بجميع خصوصياته ، لكنه كان شعارا دينيا عند العرب في الجاهلية إلى أن بعث الله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشرع فيه ما شرع ولم يخالف فيه ما شرعه إبراهيم إلا بالتكميل كما يدل عليه

قوله تعالى : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ) الانعام - 161 ، وقوله تعالى : ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ، والذي أوحينا إليك ، وما وصينا به إبراهيم وموسى ،

وعيسى ) الشورى - 13 . وكيف كان فما شرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم من نسك الحج المشتمل على الاحرام والوقوف بعرفات ومبيت المشعر والتضحية ورمى الجمرات والسعي بين الصفا والمروة والطواف

والصلاة بالمقام تحكي قصة إبراهيم ، وتمثل مواقفه ومواقف أهله ومشاهدهم ويا لها من مواقف طاهرة إلهية القائد إليها جذبة الربوبية والسائق نحوها ذلة العبودية . والعبادات المشروعة - على مشرعيها أفضل

السلام - صور لمواقف الكملين من الأنبياء من ربهم ، وتماثيل تحكي عن مواردهم ومصادرهم في مسيرهم إلى مقام القرب والزلفى ، كما قال تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) الأحزاب - 21 ،

وهذا أصل .
وفي الاخبار المبينة لحكم العبادات وأسرار جعلها وتشريعها شواهد كثيرة على هذا المعنى ، يعثر عليها المتتبع البصير . ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن

الصالحين - 130 . إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين - 131 .
ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون - 132 . أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم

وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون - 133 . تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون - 134 .
  
  
  
تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 1 - ص 298 - 299


source : اهل بیت
606
0
0%
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

مقام السيدة زينب الكبرى في كتب المؤلفين
الحكمة في فكر نهج البلاغة - الأول
شبهات حول الرجعة
مفاتيح الجنان(200_300)
بحث حول غدير خم
عضيد الحسين عليه السلام
أدعية المناجاة
فضيلة الدعاء من صريح القرآن
خصوصيات الإمام المهدي عليه السلام:
منكروا المهدي من أهل السنة وعلة إنكارهم

 
user comment