عربي
Friday 25th of September 2020
  371
  0
  0

عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحج

وفي الدر المنثور أيضا أخرج مسلم عن أبي نضرة ، قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهي عنها فذكر ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول الله ما شاء مما شاء وإن القرآن نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما أمركم الله وافصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم .

وفي مسند أحمد عن أبي موسى أن عمر قال : هي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني المتعة ولكني اخشى ان يعرسوا بهن تحت الأراك ثم يروحوا بهن حجاجا .

وفي جمع الجوامع للسيوطي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب نهى عن المتعة في أشهر الحج وقال : فعلتها مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنا أنهي عنها وذلك أن أحدكم يأتي من أفق من

الآفاق شعثا نصبا معتمرا في أشهر الحج وإنما شعثه ونصبه وتلبيته في عمرته ثم يقدم فيطوف بالبيت ويحل ويلبس ويتطيب ويقع على أهله إن كانوا معه حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج وخرج إلى منى يلبي

بحجه لا شعث فيها ولا نصب ولا تلبية إلا يوما والحج أفضل من العمرة ، لو خلينا بينهم وبين هذا لعانقوهن تحت الأراك مع أن أهل البيت ليس لهم ضرع ولا زرع وإنما ربيعهم فيمن يطرء عليهم .

وفي سنن البيهقي عن مسلم عن أبي نضرة عن جابر ، قال : قلت : إن ابن الزبير ينهي عن المتعة وابن عباس يأمر به ، قال : على يدي جرى الحديث ، تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومع أبي بكر

فلما ولى عمر خطب الناس ، فقال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذا الرسول والقرآن هذا القرآن وإنهما كانتا متعتين على عهد رسول الله صلى الله عليه آله وسلم وأنا أنهي عنهما وأعاقب عليهما

إحديهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى اجل إلا  غيبته بالحجارة والاخرى متعة الحج .

وفي سنن النسائي عن ابن عباس قال : سمعت عمر يقول : والله إني لأنهاكم عن المتعة وانها لفي كتاب الله ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، يعني العمرة في الحج .

وفي الدر المنثور اخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق ، قال : كان عثمان ينهي عن المتعة وكان علي يأمر بها فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي عليه السلام : لقد علمت انا تمتعنا مع رسول الله صلى الله عليه

وآله وسلم ، قال : ولكنا كنا خائفين . وفي الدر المنثور أيضا اخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي ذر كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم خاصة . وفي الدر المنثور أيضا أخرج مسلم عن

أبي ذر قال : لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة يعني متعة النساء ومتعة الحج .

أقول : والروايات في هذا المعنى كثيرة جدا لكنا اقتصرنا منها على ما له دخل في غرضنا وهو البحث التفسيري عن نهيه ، فإن هذا النهى ربما يبحث فيه من جهة كون ناهيه محقا أو معذورا فيه وعدم كونه كذلك، وهو

بحث كلامي خارج عن غرضنا في هذا الكتاب .

وربما يبحث فيه من جهة اشتمال الروايات على الاستدلال على هذا المعنى بما له تعلق بالكتاب أو السنة فترتبط بدلالة ظاهر الكتاب والسنة ، وهو سنخ بحثنا في هذا الكتاب .

فنقول : أما الاستدلال على النهي عن التمتع بأنه هو الذي يدل عليه قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله الآية وان التمتع مما كان مختصا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما يدل عليه ما في رواية أبي نضرة

عن جابر : أن الله كان يحل لرسوله ما شاء مما شاء وأن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة كما امركم الله ، فقد عرفت : ان قوله تعالى : وأتموا الحج والعمرة لله الآية لا يدل على أزيد من وجوب إتمام الحج

والعمرة بعد فرضهما .

والدليل عليه قوله تعالى : فإن أحصرتم ( الخ ) ، واما كون الآية دالة على الاتمام بمعنى فصل العمرة من الحج، وأن عدم الفصل كان أمر خاصا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، أو به وبمن معه في تلك

الحجة ( حجة الوداع ) فدون إثباته خرط القتاد .

وفيه مع ذلك اعتراف بأن التمتع كان سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما في رواية النسائي عن ابن عباس من قوله: والله إني لأنهاكم عن المتعة إلى قوله : ولقد فعلها رسول الله صلى الله عليه وآله

وسلم .
  
  
  
تفسير الميزان - السيد الطباطبائي - ج 2 - ص 91 - 95


source : اهل بیت
  371
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

التزاور في الله
معنى النفاق لغةً واصطلاحاً
يوم الشورى
طبيعة نشأة الشيعة
أساليب التبليغ في القرآن
المنزلة العالية
وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان عليه السلام
الحبّ في القرآن والروايات
عالمية الخلاص وحتمية الظهور في الفكر السياسي
الحب الرشيق

 
user comment