عربي
Monday 21st of September 2020
  291
  0
  0

حج فی احادیث الامام الخمینی قدس سره (3)

إنّ المراتب المعنوية للحج هي رأس مال الحياة الخالدة، وهي التي تقرّب الإنسان من أُفق التوحيد والتنزيه، ولن نحصل عليها ما لم نطبق أحكام وقوانين الحج العبادية بشكل صحيح وحسن. وحرفاً بحرف، واذا ما دفنتم في عالم النسيان الجهات المعنوية، فلا تظنوا أنكم قادرون على التخلص والتحرر من مخالب شيطان النفس. وما دمتم في أسر وقيد ذواتكم وأهوائكم النفسانية، فلن تستطيعوا جهاداً في سبيل الله ودفاعاً عن حرماته تعالى.
  
على الحجاج المحترمين والعلماء المعظّمين مسؤولي قوافل الحجّاج أن يصرفوا وقتهم، ويكون كل همّهم تعليم وتعلم مناسك الحج.
  
على العارفين مراقبة من يرافقهم من الحجاج حتى لا يتخلف أحدٌ عن أداء المناسك والأوامر لا سمح الله.
   
إعلموا ـ جميعاً ـ أن البعد السياسي والاجتماعي للحج لا يتحقق إلاّ بعد أن يتحقق البعد المعنوي الإلهي.
  
إن  كلمة (لبيك) التي تتلفظون بها هي استجابة كبيرة وعميقة لدعوة الحق تعالى، وبها تنقون صفة الشرك بجميع مراتبها، وعليكم أن تشعروا بذلك أنفسكم وبها تهاجروا بأنفسكم التي هي منشؤ الشرك الكبير نحو الباري جلّ وعلا. وعندئذ تنالون أجركم وهو على الله تعالى حتى وإن أدرككم الموت في هجرتكم هذه.
  
في المواقيت الإلهية والمقامات المقدّسة، في جوار بيت الله المليء بالبركات، راعوا آداب الحضور في الساحة المقدّسة للعليّ العظيم، وحرّروا قلوبكم أيُّها الحجّاج الأعزّاء من جميع الارتباطات المتعلّقة بغير الله، وأخرجوا من قلوبكم غير حبّ الله ونوّروها بأنوار التحليات الإلهية، حتى تكون الأعمال والمناسك في سيرها إلى الله مليئة بمضمون الحج الإبراهيمي وبعده بالحجّ المحمدي، وبمقدار تخفيف الحمل من أفعال الطبيعة يسلم الجميع من أوزار المنى والمنية، وبحمل ثقل معرفة الحق وعشق المحبوب تعودون إلى أوطانكم، وتجلبون للأصدقاء هدايا النعم الإلهية الأزلية بدل الهدايا المادية الفانية، وبقبضات مليئة بالقيم الإنسانية الإسلامية التي بعث لأجلها الأنبياء العظام من إبراهيم خليل الله إلى محمد حبيب الله صلّى الله عليهم وآلهم أجمعين، تلتحقون بالرفاق عشّاق الشهادة. هذه القيم والدوافع التي تحرِّر الإنسان من أسر النفس الأمّارة بالسوء، وتنجّي من الارتباط بالشرق والغرب، وتوصل إلى شجرة الزيتون المباركة اللاّشرقية واللاّغربية.


source : اهل بیت
  291
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

اليقين والقناعة والصبر والشکر
علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )
أخلاق الحسين(عليه السلام)
أهمية دور المؤسّسات الحقوقية والسياسية في الحكومة ...
المهـدوية في الغـرب الإسـلامي بين الرمز الديني ...
المنهج الصوفي أو الباطني للتفسير
شرح خطبة السيدة زينب في مجلس يزيد
عداء الوهابيّة للإمام علي عليه‌السلام
من مناظرات الامام الصادق(عليه السلام)
الإمام الصادق (ع) خازن العلم وحافظ الشريعة

 
user comment