عربي
Wednesday 27th of January 2021
368
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الحج; منظومة فقهية

ولمّا كان الاسلام منهج حياة ، فإنه يتسم بالشمولية والتكامل وتلبية حاجات البشرية في كلّ زمان ومكان . إن للإسلام قواعد ومباني يبتني عليها ، ويتكئ عليها ، وينهدم دونها ، ولا يبقى له بدونها إلاّ الاسم العاري من المسمّى . ومن تلك المباني الحج ، حيث يقول الامام الباقر(عليه السلام): «بُني الاسلام على خمس : الصلاة والصوم والزكاة والحج والولاية»(1) ، فمن ترك الحج متعمداً فقد هدم ركناً من أركان دينه الإلهي فينهدم معه الاسلام الكامل; ولذا قال تعالى فيمن تركه عمداً . . . {ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين} ، حيث عبّر عن تركه العمدي بالكفر ، فتارك الحج عمداً كافر عملا ، وإن لم يكن كافراً إيماناً واعتقاداً . وحيث إنّ الحج من مباني الاسلام . فجميع ما ورد في شأنه لابدّ وأن يتبلور في الحج ويكون الحج مُمثلا إيّاه ومجلىً لظهوره(2).
   
ويندرج الحج ضمن سلسلة اجتماعات المسلمين ، بحيث يأتي تتويجاً لها ، وأهمها لجهة الشمول والاتساع . أمّا أول هذه الاجتماعات فهو «على مستوى أهل الحي الواحد من البلد ، يتكرر في اليوم خمس مرات ، وقد شرع الله صلاة الجماعة ، أما ثانيهما; فاجتماع على مستوى أهل البلدة الواحدة ، يتوالى مع كلّ اسبوع ، وقد شرع له صلاة الجمعة ، وأما ثالثهما; فاجتماع على مستوى العالم الاسلامي أجمع . .(3) حيث يتلاقى المسلمون من شتى بقاع الأرض ، ليتعارفوا ، ويتبادلوا الآراء والخبرات ، ويغلّبوا وحدتهم على ما يغالبها من انتماءات تاريخية واجتماعية وثقافية مختلفة .
  
وهكذا نجد أنّ الحج ـ كفريضة ـ يحتل موقعاً أساسياً في بناء حركة المجتمع التوحيدي ، إذ تعتبر هذه الفريضة أحد أركان الاسلام ، فالجماعة المسلمة تتعامل مع الحج باعتباره فريضة على كلّ مسلم ومسلمة الى يوم الدين ، مهما تغيرت الظروف وتقلبت الأحوال: {ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإنّ الله غني عن العالمين}(4) .
  
ويتواصل الحج مع منظومة عبادات لدى المسلمين ، تبدأ بالصلاة والصوم ، وتتوّج بالحج . إلاّ أنّ هذه العبادات المختلفة ، رغم ما يجمعها من خصائص مشتركة ، يبقى لكلّ منها خاصية وفرادية . . لذا فالحج ، كظاهرة يمكننا القول : إنها في الوقت الذي تندرج فيه ضمن نظام أعم من العبادات تحمل منطقها وقواعدها ووظائفها المميزة .
  
إنّ القيام بالحج ليس أمراً عفوياً يقوم به المسلم كيفما اتفق ، انطلاقاً من قناعاته الفردية أو تأثراً بالمناخ الحقوقي والقانوني الذي ينظّم العلاقات الاجتماعية المختلفة في البلد الذي يعيش فيه ، ولا انطلاقاً من العرف الذي يحكم القبيلة أو الطائفة التي ينتمي اليها .
  
فالحج تحكمه منظومة فقهية تفصيلية ، يتعامل معها المسلمون على أنها شروط إلهية ورسالية ، لا يحق للفرد أو الجماعة أو الأمة ، في أية مرحلة من مراحل التاريخ وفي أية بقعة من بقاع الأرض ، أن يجروا أيّ تعديل عليها ، مهما كان الموقع الذي يتبوؤنه في السلطة وفي الحياة العامة(5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) جامع أحاديث الشيعة 1: 127 (نقلا عن كتاب «مجموعة مقالات في الحج ـ الكتاب الأول) ، مؤسسة الحج ، طهران ، 1405هـ : 72 .
(2) مجموعة مقالات في الحج; م . س ، مقال: «أسرار الحج» ، للشيح عبد الله الجوادي الأملي: 72 .
(3) د . محمد سعيد رمضان البوطي: «مقدمة كتاب مناسك الحج والعمرة»: 12 (نقلا عن كتاب «مجموعة مقالات في الحج»، م . س: 283، هامش (2) .
(4) آل عمران: 97 .
(5) د . حسن الضيقة: مقال «دور دراسة ظاهرة الحج في تدعيم الفكر الاسلامي في مواجهة المناهج الغربية المعاصرة» ، المنشور ضمن كتاب «مجموعة مقالات في الحج» ، م . س: 263 ـ 286 .


source : اهل بیت
368
0
0% ( نفر 0 )
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

عقوبة لا تستحق التاجيل
الجانب العبادي لثورة الحسين عليه السلام
لماذا نهض الامام الحسين(عليه السلام) في زمن يزيد وليس ...
شهادة الإمام الجواد (عليه السلام)
شر الجبابرة والطغاة
معرفة الحجة بالمعجزة
تبديل‌ الاءحرام‌ اءلي‌ العمرة‌ بين‌ الواقع‌ ...
انتقال الخلافة إلى الأمويين
صمود فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أمام الفتن
النهضة الحسينية

 
user comment