عربي
Thursday 28th of January 2021
299
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

انعكاسات مشرقة

حتى في قرون الانحطاط تلك، ظل الإسلام محافظاً على المكانة الأولى في العالم! ويمكن تصنيف السلاطين السلاجقة الأوائل ووزرائهم بين أفضل رجال الدولة في التاريخ. إنَّ علم صلاح الدين السياسي والعسكري لا يقلّ منزلةً عن علم معاصريه ريكاردوس قلب الأسد وفريدريك دو هوهنجتاوفن وسان لويس. لا شك أنَّ هؤلاء الملوك دفعوا الأرثوذكسية الإسلاميَّة إلى حد اضطهاد
الهرطقات الإسلامية، لكنَّهم أظهروا تسامحاً كبيراً تجاه مذاهب الإمبراطورية الأخرى, لدرجة أنَّ طوائف مسيحية تنتمي إلى بيزنطة كانت تستعين بتلك المذاهب لمساعداتها في مواجهة الحكام الذين كانوا يضطهدونها. زدْ على ذلك أن حكمتهم على الصعيد الديني دعتهم إلى الحدّ من غلو الفلاسفة وإلى وضع الفلسفة في الثلاجة لأجلٍ معين، في المقابل، كان عصرهم على الصعيد الفني لا يقلُّ قيمةً ومكانةً عن العصور التي سبقته. وفي ظل تأثيرات شتى، خصوصاً المسيحية، أخذت العمارةُ تتحرر أكثر فأكثر وبشكلٍ أشد سطوعاً؛ وكان السلاجقة والأيوبيون والمماليك، في مصر والمشرق، قد طبعوا فن العمارة بطابع صوفيّ كانت تفتقر إليه، فيا له من عصرٍ عجيب، عصر صعود وانحطاط، عصر شراسة ولطافة.
لحسن الطالع، كان للفن السلجوقي قوة لطافة تعوّض عمّا كان يفتقر إليه فنُ العمارة الفارسي. وقد تجسدت حصيلةُ انصهار هذين الفنّين في قصور وجوامع من طراز جديد، تسودها أناقة الخط وجرأته. والجدير بالملاحظة أن الفن الغوطي كان في الفترة نفسها قد بدأ يزدهر في فرنسا. فهنا وهناك كانت ترتفع, كثيرةً ومديدةً, الشواهدُ الفنية على عصر ديني، عصر إيمان ديني رفيع حقاً، ولكنَّه مخيب للآمال أيضاً، لأنه قاد رجال تلك الشعوب بالذات إلى التجابه بشكلٍ خطير جداً في ساحات القتال. وعلى هذا النحو كان ذلك المثال يتقلَّب، فهو تارة كان يصنع المحاربين الأشداء، وتارة كان يصنع العمّارين المفعمين بالشجاعة والحزم.
ولا يزال هناك من العصر السلجوقي جامع الموصل الكبير، وجامع المستنصر الكبير في بغداد، وأثران جنائزيان: برج طغرل بك في الرَّي وضريح سنجار في مرو، وثلاثة محاريب في همدان وقاشفان وهيدنة. إلاّ أن جامع الجمعة في أصبهان يبقى، بلا ريب، رائعة ذلك الفن الجديد.
وبقي في سورية من العصر الأموي قلعةُ حلب الرائعة وجامعها الكبير، ومسلمَّة صلاح الدين في دمشق، بالقرب من جامع الأمويين. هنا أيضاً، تحولت الجوامع وتكيفت مع الحاجات الجديدة للشبيبة الطالبية. واليوم تُلحق بها أربعة أجنحة متعامدة في كل منها محاضرات لتدريس القانون والفقه. وفوق كل جناح مئذنة، وفي الوسط تنتصبُ بجلال الكتلة الصخرية للقبة الكبيرة. كما أن قلعة القاهرة وأسوار المدينة ترجع إلى عصر صلاح الدين (1183) التي أكملها خلفاؤه في وقتٍ لاحق، مستعملين حجارة الأهرامات الصغيرة، لأن الحجارة نادرة في بلاد الطميّ.
---------------------------------


source : البلاغ
299
0
0% ( نفر 0 )
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

زيارة عاشوراء
فقهيات الفتيات
الصيام في روايات اهل البيت عليهم السلام
احادیث عن الامام الرضا (ع)
في فضلِ زيارَته (عليه السلام)
السيدة خديجة الكبرى سلام الله عليها ينبوع الكوثر
الحجُّ في مبناه و معناه
السيده زينب ... المرأة العظيمة
معارك الإمام المهدي وحروبه
من سنن النبي (ص ) الصلاة على محمد وآل محمد (ص )

 
user comment