عربي
Thursday 24th of September 2020
  410
  0
  0

اهتمام الإسلام الجاد بجميع أبعاد الحياة الأسرية

تتضمن أحكام الشرع قوانين و ضوابط متنوعة لنظام اجتماعي و حقوقي متكامل، و في ظل هذا النظام الحقوقي تم تلبية جميع حاجات بدءاً من علاقات الجوار و العلاقة بين الأبناء و العشيرة و أبناء الوطن، و جميع جوانب الحياة العائلية و الزوجية، و انتهاءً بالتشريعات التي تختص بالحرب و السلم و العلاقات الدولية، و بدءاً من القوانين الجزائية، و انتهاءً بالحقوق التجارية و الصناعية و الزراعية، فالإسلام لديه حكم لما قبل النكاح و انعقاد النطفة، إذ ينظّم النكاح المشروع، و ينظّم ما يأكله الزوجان حالة الزواج، و يحدد الواجبات التي تقع على عاتق الأبوين خلال فترة حضانة الأبناء، و كيف ينبغي تربية الأطفال، و علاقة الزوج بزوجته، و علاقتها به، و علاقة كل منهما بالأولاد.. في جميع هذه المراحل يمتلك الإسلام قوانين و أنظمة من أجل تربية الإنسان. (ولاية الفقيه:ص 21)

من جملة الأمور التي تؤثّر في تباين المزاج و اختلاف الأهواء: مراعاة آداب النكاح و أحكام الفراش و أوقات المضاجعة، و كذلك الأحكام الخاصة بفترة الحمل و الرضاعة و انتخاب الزوج و اختيار المرأة التي ستُرضع الطفل، و غير ذلك من الأحكام، كل هذه تتدخل بصورة كاملة في تحديد مزاج الطفل و روحيته، مثلما أنّ الأجواء التربوية و شخص المربي و المعلم و الرفيق و المعاشرة و العلم الذي يكسبه و غير ذلك من الأمور التي يطول ذكرها.. لها تأثيرات عجيبة و مدهشة، و بعضها ظاهر للعيان. (طلب و إرادة ص 148)

وضع الإسلام أسس حياة الإنسان الشخصية قبل أن يولَد، و أوضح له قوانين الأسرة ما دام يعيش في الوسط العائلي، و حدّد الواجبات حتى سن التعليم، ثم المرحلة التي يدخل (فيها) المجتمع، فالعلاقة مع الشعوب و البلدان.. النظام الإسلامي يشتمل كل ذلك، و جميع هذه المراحل أوضح تكليفها الشرع المطهّر. (من حديث حول وظائف الرؤساء و مسؤولياتهم: 14/11/1965)

الإسلام يربّي تربية أخلاقية، و في درجات المعاشرة يضع حكماً مع من تعاشر، و لسلوك الإنسان نفسه أحكام في: تعامله مع عائلته.. تصرفه مع أبنائه.. تعامله مع جيرانه.. تعامله مع أبناء محلته و أصدقائه.. تعامله مع أخيه في الدين.. تعامله مع المختلفين معه في الدين.. إلى ما بعد الموت.. لقد وضع الإسلام أحكاماً للإنسان من قبل أن يولد، و فترة البلوغ ثم الزواج، و الحمل، و الولادة، و التربية في مرحلة الطفولة إلى أن يبلغ، و الى أن يصبح شاباً ثم يشيخ، و الى أن يموت، و في القبر، و ما بعد القبر. (من حديث حول دور أحكام القرآن السياسية العبادية: 28/9/1977)

هناك علاقات أخرى و أحكام أخرى تعود للأفراد، و تتناول الفترة التي تسبق الولادة، فهناك أحكام كي يولد الإنسان صحيحاً سالماً مهذباً، و يتضمن الإسلام  أحكاماً خاصة بفترة الزواج و الفترة التي تسبقها فيما يخص اختيار الزوجة، و أسلوب معاشرة الزوجين، و فترة الحمل، و الرضاعة، و الفترة التي يتربى فيها الطفل في أحضان الأم، و الفترة التي يتربى فيها الطفل على أيدي المعلمين الأوائل.. كل هذا له أحكام خاصة في الإسلام، الإسلام لديه قوانين لتربية الإنسان. (من حديث بجمع من الفتيات و الفتية الفرنسيين رغبوا باعتناق الإسلام: 9/11/78)

أحد أبعاد الإسلام الحكومة، و هي مظهر من مظاهر السياسة، و من أبعاد الإسلام الأخرى بناء الإنسان من الناحية المعنوية: كيف ينبغي أن تكون اعتقاداته، و أخلاقه، و سلوكه العملي.. فلإسلام رأي في كل شان من شؤون الإنسان: على عكس بقية و المذاهب و الكيانات، فأنت لن تجد أية دولة تقول لك عندما تكون في بيتك: ينبغي لك أم تفعل كذا و كذا، إذ لا شأن لها بذلك، كل فرد حر في أن يفعل في بيته ما يحلو له، بيد أنّ الإسلام يوجّهك كيف تتصرف حتى عندما تكون في بيتك، أي: يحدد لك كيف ينبغي أن يكون سلوكك، كيف تكون أخلاقك، كيف تكون أفعالك و اهتماماتك، كيف تتعامل مع أطفالك، و كيف يتصرف الابن مع والده، و الأب مع ابنه، و الطفل مع أمه، و الأم مع بنيها، و الأخ مع أخيه، و أفراد العائلة بعضهم مع بعض، فللإسلام رأيه الخاص و تعاليمه و أحكامه بكل هذه الأمور. (من حديث حول الأبعاد السياسية ـ العبادية للإسلام: 12/11/1978)

الإسلام أيضاً دين الجميع، أي: جاء ليأخذ بيد الإنسان إلى الصورة المنشودة، فهو يريد أن يحقق له صورة متوازنة لا يظلم فيها الإنسان أخاه الإنسان حتى بمقدار رأس إبرة.. لا يظلم فيها الإنسان طفله.. لا يعتدي على حقوق زوجته.. و الزوجة لا تتعدى حدودها مع زوجها.. الأخ لا يعتدي على حدود أخيه.. و هؤلاء لا يعتدون على اخوتهم و رفاقهم. الإسلام يريد للإنسان أن يكون إنساناً عادلاً بتمام معنى الكلمة، أي يكون عقله عقل إنسان، و روحيته روحية إنسان، و مظهره مظهر إنسان و متخلقاً بأخلاق الإنسان. (من حديث حول الأبعاد السياسيةـ العبادية للإسلام: 12/11/1978)

نحن بحاجة إلى مثل هذه الرسالة التي تأخذ بيد الإنسان في مدارج الكمال الإنساني منذ اللحظة التي يولد فيها، فهل تجدون في العالم مثل هذه الرسالة و هذا الدين؟ دين يبدي رأيه بشأن بناء الإنسان حتى قبل زواج أبويه..

إنّ المذاهب الموجودة في العالم قاطبة تحصر اهتمامها بالإنسان البالغ الذي وصل إلى مرحلة من الفهم و الإدراك، بيد أنّ الإسلام يضع أحكاماً للإنسان قبل أن يولَد، إذ أنه يحدد للأبوين قبل الزواج طبيعة الشخص الذي يختاره كلّ منهما، يقول للفتاة أيّ زوج تختار، و يحدد للشاب مواصفات الزوجة المطلوبة. لماذا يفعل الإسلام ذلك؟ لأنّ كلّ من الشاب و الفتاة سيكونان منشأً لأفراد آخرين. الإسلام يريد لهذا الفرد الذي سيلتحق بالمجتمع أن يكون صالحاً، فقبل أن يتزوج الشاب يحدد له الصورة التي ينبغي أن تكون عليها المرأة، و هكذا بالنسبة للفتاة: يعيّن لها ملامح شخصية الشاب الذي ينبغي أن ترتبط به، ما هي أخلاقه، ما هي أفعاله، و ما هي أخلاق الفتاة و سلوكها، و في أية أسرة تربّت.. و بعد أن يتم الزواج يحدد لهما صورة العلاقة بينهما، ثم يبدي رأيه بطبيعة الفترة التي تسبق الحمل: ما هي آداب فترة الحمل، و آداب الولادة و الحضانة و الرضاعة.. كل ذلك من أجل أن تأتي ثمرة هذا الزواج صالحة يغذّى بها المجتمع و يتحقق الصلاح في العالم أجمع.

هذا هو الإسلام، يريد أن يربّي إنساناً، و قد تدبّر أمره قبل اقتران الزوجين، و يحدد ما ينبغي للرجل و المرأة اللذين ينويان الزواج فعله، ثم كيف ينبغي أن يتصرفا إلى أن يأتي الطفل، و ما ينبغي لهما فعله خلال فترة الرضاعة، و كيف يجب التصرف مع الطفل و هو في أحضان الأبوين، و بعدها: كيف يتعاملون معه في محيط المدرسة الصغيرة، ثم في الثانوية و الإعدادية.. و كذلك نوعية المعلمين الذين يتولون تربية الأطفال، و إذا ما وصل لسنّ البلوغ يحدد الإسلام له كيف ينبغي أن تكون أفعاله و أخلاقه و سلوكه، و ماذا ينبغي له أن يتجنبه، كل هذا لأن الإسلام يريد أن يرفد المجتمع بأفراد صالحين. (من حديث بشأن انحرافات المسؤولين في نظام الشاه: 31/12/1978)

عندما تنظرون إلى الإسلام ترونه يمتلك نظاماً إنسانياً متكاملاً..، فلديه حكم حتى قبل أن يولَد الإنسان، و قبل أن يتزوج أبواه، و ذلك لكي تنشأ البذرة في أرض صالحة، فالإسلام يقول رأيه بشأن اختيار الزوجة و الزوج، و الظروف المناسبة للزواج و آدابه، و آداب الفراش، و فترة الحمل: كالمزارع الذي يلقي بذرة و يحرص على رعايتها و يواظب على العناية بها حتى تنمو بصورة صحيحة.

فقد عني الإسلام بالمسائل التربوية حتى قبل زواج الأبوين، و ذلك بدافع تربية الإنسان تربية صالحة، لأنه أراد أن يعدّ أرضاً سالمة مطهّرة بأن يختار الزوج زوجاً صالحاً سليماً يتحلى بالقيم الإنسانية حقاً.

و فيما عدا ذلك، اهتم الإسلام بمراحل حياة الإنسان الأخرى بدءاً بفترة الحمل و اللحظة التي يولَد فيها، و مروراً بفترة الرضاعة و التربية في أحضان الأم و سن البلوغ، و انتهاءً بالموت و القبر و ما بعد القبر.

إنّ أي قانون من قوانين البشرية لم يتكفل هذا الأمر، و هو مختص بقوانين الأنبياء. (من حديث في مجموعة من علماء الدين: 3/2/1979)

يجب أن تعلموا أنّ الإسلام يشتمل على كل ما يخص الإنسان، أي: من قبل أن يقترن الزوج و الزوجة حتى اللحظة التي يوسد فيها القبر. الإسلام لديه أحكام و تعاليم خاصة بالإنسان، و جميع أحكامه راقية، و كلها من أجل سعادة الإنسان، و هي لصالح الإنسان: سواء في هذه الدنيا أو تلك. (من حديث في جمع من أعضاء اتحاد الكتاب الإيرانيين: 19/2/1979)

الإسلام عبارة عن نظام شامل: نظام سياسي يحيط بكل شيء، في حين أنّ بقية الأنظمة غافلة عن الكثير من الأمور.

يهتم الإسلام بتربية الإنسان في مختلف أبعاد شخصيته، فهو يهتم بتوجهاته المادية، و يرعى اهتماماته المعنوية و ينمّيها، بل لقد عبّر عن رأيه فيما هو أبعد من ذلك، إذ عبّر عن رأيه في الفترة التي تسبق اقتران الأبوين.

و يتضمن الإسلام أحكاماً و تعاليم لبناء الإنسان، فهو يحدد للرجل المرأة التي يختار، و يعيّن للمرأة مواصفات الرجل المطلوب: ما وضعه الأخلاقي؟ و ما مستوى تديّنه؟

إنّ المُزارع إذا ما أراد أن يبذر البذور، فإنه يبحث أولاً عن الأرض الصالحة، ثم يوفّر كل مستلزمات الأرض لكي تنمو البذرة بنحو سليم، فتراه يحرص على توفير ما يراه مفيداً لها، و يحاول تجنبيها الأشياء التي تضرّها، و يستمر على مواظبته لها حتى تنمو و تثمر. و الإسلام لديه مثل هذا الاهتمام بالإنسان، أي: يتعامل معه مثلما يتعامل المزارع مع زرعه الذي يريده أن ينمو و يثمر. فمن قبل أن تعقد النطفة: أمر الإسلام بالصورة التي ينبغي أن يكون عليها الوالدان، أي: كيف ينبغي أن يكون الزواج.

إنّ حرص الإسلام هذا جاء بدافع تفكيره بعاقبة هذا الأمر، فإذا كانت أخلاق أحد الأبوين ـ على سبيل المثال ـ فاسدة، أو كانت أفعالهما غير إنسانية، فإنّ أثر ذلك سيظهر في الطفل بالوراثة، و لهذا اهتم الإسلام كالمزارع الحريص و الدقيق اهتماماً دقيقاً بمواصفات الإنسان الذي يجب أن يقترن به الإنسان الآخر، و إذا ما تزوجا اهتم بآداب الزواج و آداب الفراش، و هنا توجد تعاليم و آداب كثيرة، ثم ينتقل إلى فترة الحمل التي يذكر بشأنها آداباً كثيرة، بعدها يعبّر عن رأيه في آداب حضانة الأم، و كذلك دور الأب، و بعد أن ينتقل الطفل إلى المدرسة ثم إلى المجتمع، كل هذه الأمور و المراحل وضع الإسلام لها أحكاماً و آداباً، في حين أن بقية النظم الموجودة في العالم لا تعنى بهذا أساساً، و إنّ كل همهم هو ـ مثلاً ـ أن يرفل المجتمع في هدوء يمكّنهم من نهب ثروات الشعب، أو أن يحرصوا على تنظيم العلاقات الاجتماعية لأبناء المجتمع بشكل سليم. أما كيف ينبغي للطفل أن ينمو ليصبح فرداً صالحاً في المجتمع، و ما هي طبيعة التربية المطلوبة خلال فترة الحمل و الرضاعة، فمثل هذه غير موجودة لدى هذه الأنظمة، بيد أنّ الإسلام يهتم بكل ذلك، يهتم كيف ستكون معاملة الإنسان مع أخيه الإنسان، و كيف ستكون معاشرته مع والديه، و كيف ستكون معاشرة الآباء مع الأبناء، و كيف ستكون معاشرتهم مع جيرانهم، و مع أبناء شعبهم، و مع إخوتهم في الدين، و مع الأجانب.. كل هذا موجود في الإسلام، فالإسلام حكومة أحد أبعادها سياسي، و بُعدها الآخر معنوي، و هذا يعني أنّ الإنسان ذو بُعدين: بُعد مادي يتضمن الإسلام أحكاماً لكل مجالاته، و بُعد معنوي [و هو ما لا تتناوله الأنظمة الأخرى]، و الذي يهتم بتربية الإنسان تربية معنوية و يعمل على تهذيبه ليوصله إلى مرتبة لا يعلم بها إلا الله.

هكذا أخذ الإسلام بأيدي الناس و سما بهم في مدارج الكمال ليصلوا إلى الملكوت الأعلى، في حين أنّ الأنظمة الأخرى ليست كذلك. (من حديث في جمع من منتسبي السلك التعليمي: 19/2/1979)

تهتم الأديان بجميع أبعاد الإنسان، فالإسلام يهتم بالإنسان قبل أن يكون نطفة [أي] بالمرحلة التي تسبق الزواج، و يهتم بشروط الزواج و مواصفات المرأة المطلوبة للزواج، و مواصفات الرجل، فمثل هذا الزواج هو بمثابة زراعة للحصول على إنسان، فقبل أن يحصل الاقتران: يفكّر الإسلام في هذا الطفل الذي سيأتي إلى الدنيا بأن يكون سالماً معافى، و من هنا تم الاهتمام بالمرحلة التي تسبق الزواج [مرحلة الاختيار] و الشروط اللازمة للزواج، ثم مرحلة الحمل، و قبل الحمل (هناك) لحظة انعقاد النطفة، و الظروف التي ينبغي توفيرها لهذا الانعقاد، و ما هي أحكامه. و خلال فترة الحمل: حدّد الإسلام الأشياء المفيدة التي ينبغي للمرأة تناولها، و الأشياء التي عليها تجنّبها، و إذا ما جاء الطفل: حدّد الإسلام مواصفات المرضعة و ظروفها و كيف تتصرف الأم مع هذا الطفل إن تعهدت هي رضاعته، و بعد أن يخرج من أحضان الأم: كيف ينبغي للأب أن يتصرف معه، و ما هي الأجواء العائلية المطلوبة لتربيته، و مَن هو المعلّم المناسب، و ما هو الدور الذي ينتظره داخل المجتمع.. إنّ كل هذا يصنعه الإسلام من أجل تهذيب الإنسان. (من حديث في جمع من أعضاء رابطة مسيحيي إيران: 14/5/1979)

الإسلام له رأي في كل شيء، و هو يفكّر بالطفل الذي سيُنجب بعد الزواج قبل أن يكون نطفة، إذ حدّد مواصفات الرجل الذي تختاره المرأة، و مواصفات المرأة المطلوبة للزواج، كل ذلك من أجل أن ينبت هذا الطفل في أرض صالحة، فالمزارع إذا ما أراد البذر فإنه ينظر إلى الأرض الصالحة و يوفّر لها كل مستلزماتها، و الإنسان أيضاً عليه أن يختار الرحم الذي ستنعقد فيه النطفة، فهو كالمزارع يريد أن يزرع و ينجب، فلابد له أن يعرف أية أرض يختار لزرعه، و الإسلام يريد أن يصنع إنساناً، يريد أن يُوجِد آدمياً. (من حديث في جمع من طلبة كلية الحقوق: 21/5/1979)

خطّطت تعاليم الإسلام لزواجكم من قبل أن يقترن بعضكم ببعض، لأنّ ثمرة الزواج (هي) الولد، و الإسلام فكّر بهذا، فأيّ قانون في العالَم يتدخل في الكيفية التي يتحقق فيها الزواج؟، إنّ كل ما يطلبونه هو أن تسجّلا زواجكما في دائرة النفوس فحسب، و فيما عدا ذلك لا شأن لهم بكما.

بيد أنّ الإسلام فكّر بالاختيار الذي يسبق الزواج.. اهتم بهذا الزواج الذي سينجب طفلاً، و لابد لهذا الطفل أن يأتي سالماً في موعده، اهتم الإسلام بالطفل مثلما يهتم المزارع بزرعه، حيث يعدّ الأرض الصالحة و يوفّر لها الماء و يأتي ببذور جيدة، الإسلام أيضاً يريد أن يُوجِد إنساناً، و لهذا أرشد المرأة للرجل الذي تختاره، و قال للرجل أية امرأة يختار و ما هو أدبها، و هكذا، وبعد أن يتم الزواج: اهتم الإسلام بموضوع الحمل و إنجاب الأطفال، لأنّ الإسلام يريد أن يُوجِد إنساناً، و لهذا فهو يتدخل ليعطي رأيه منذ اللحظة التي يتم التفكير في إيجاد الأطفال. إنّ هذا الأمر الذي تتجاهله جميع قوانين العالم و تهمله.. يوليه الإنسان اهتماماً خاصاً، فالإسلام يعدّ الإنسان بنحو لا يرتكب مخالفة و إن كان في غرفة مغلقة، أما القوانين الأخرى فلا شأن لها بالباطن: افعل ما يحلو لك داخل بيتك، لا شأن لها بك، و لكن الإسلام لا يؤمن بهذا، لأنه يريد أن يربّي الإنسان بنحو لا يتغير و لا يرتكب ذنباً و إن كان وحيداً في غرفة مغلقة، و يبقى هو هو.. الذي تراه في أي مكان آخر، لا أن يفعل في غرفته ما يحلو له و يمتنع عن فعل ذلك أمام الآخرين.

إنّ الإنسان الذي يربّيه الإسلام هو واحد: سواء كان في صندوق مغلق أو في الشارع و المجتمع.. الإسلام يريد أن يربّي إنساناً يكون إنساناً في كل الأحوال. (من حديث في جمع من أعضاء مجلس الإحصاء المركزي: 10/6/1979)

أيّ دين أو مذهب غير دين الأنبياء يعنى بمواصفات الزوجة و الزوج؟ لا شأن لهم بهذا، و لن تتضمن قوانينهم أشياء من قبيل مواصفات المرأة التي يختارها الرجل، و أيّ رجل تختار المرأة، لا تعنى قوانينهم ماذا ينبغي للمرأة أن تفعل خلال فترة الحمل و الرضاعة، و ما هي واجباتها أثناء فترة الحضانة، و كيف ينبغي للأب أن يتصرف إذا ما كان الطفل تحت رعايته، بل: القوانين المادية و الأنظمة الوضعية لا تعنى بمثل هذا، إنها تهتم فقط بما يحول دون ارتكاب المفاسد التي تسيء إلى النظام، و إلا فإنّ هناك مفاسد من قبيل الفسق و الفجور و الفحشاء.. لا شان لها بها، بل إنها تشجّع عليها.. لا شأن لها في بناء الإنسان و في أن يفكّر الإنسان ببناء نفسه، فمن وجهة نظر هؤلاء أنّ فرق الإنسان عن الحيوان هو أنّ الإنسان قابل للتطور، فالحيوان لا يستطيع أن يصنع طيّارة، إلا أنّ بمقدور الإنسان أن يفعل ذلك، و الحيوان لا يستطيع أن يكون طبيباً، في حين أنّ الإنسان بمقدوره ذلك.

الدين هو الوحيد الذي يتدخل بكل شأن من شؤون الإنسان و يقول رأيه فيه، فهو الذي يفكّر بالإنسان الذي سيكون ثمرة الزواج، و يخطط له ليأتي إنساناً صالحاً، فهو يرشد الشخص المقبل على الزواج إلى مواصفات المرأة التي ينبغي له اختيارها، و يرشد المرأة إلى مواصفات الرجل الذي ينبغي أن تقترن به.

لماذا يعتني الإسلام بهذا؟ لأنه يؤمن بأنّ مثل هذا العمل يشبه إلى حد كبير عمل المزارع، فهو يختار أولاً الأرض الصالحة، ثم يفكّر في البذر الذي يختار، لماذا يهتم بكل هذا؟ و لماذا يولي زرعه كل هذه العناية و الرعاية؟ لأنه يريد أن تعمر مزرعته و يجني ربحاً وفيرا.

لقد فكّر الإسلام بهذا أيضاً، فحدّد مواصفات الزوج المطلوب لكي تكون ثمرة هذا الزواج إنساناً صالحاً، ثم خطّط للمراحل التالية: ما هي الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها كلٌّ من الزوجين؟ و ما هي آداب الفراش؟ و بعدها ينتقل إلى فترة الحمل و الآداب المحبّذة ثم مرحلة الرضاعة و ما هو مطلوب من الأم، كل ذلك نتيجة طبيعية للأهداف التي تنشدها الأديان التوحيدية، و أسماها الإسلام، إنها تنشد أن تربّي إنساناً..

لم تُبعث الأديان لتوجِد حيواناً يختلف عن باقي الحيوانات في حدود حيوانيته و أهدافه الحيوانية، لم تأت لتوجِد هذا، بل جاءت لتربّي إنساناً. (من حديث في جمع من حرس الثورة الإسلامية لمدينة آبادة: 4/7/1979)

تعالوا و انظروا كيف يخطط الإسلام للإنسان، إنه يرافقه منذ اللحظة التي يفكّر فيها الرجل أو المرأة بالزواج، و يخطط لأن تأتي ثمرة هذا الزواج طفلاً صالحاً، بعد ذلك يوصي الأم بما تفعله خلال فترة الحضانة، ثم ينتقل إلى المدرسة، و هكذا.. يريد الإسلام أن يرشدكم إلى الطريق المستقيم. (من حديث في جمع من قادة وضباط صف القوة الجوية: 6/7/1979)


source : الشیعه
  410
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

بأيّ حق ظلمتْ فاطمة
هل هناك عهد بيننا و بين الحسين عبر رسول الله أم لا ؟
آثار الذنوب علی الفرد
في معجزات الامام الحسين بن علي ع
الأمويين و مبادئ الدين
مسیره البطوله والشجاعه
إنّ الحسين (عليه السلام) مصباح الهدى وسفينة النجاة
تنشيط نظام المناعة بالصيام
غيبة الإمام المهدي (عج) وظهوره..بين الغيب المطلق ...
رسالة في حديث الوصية بالثقلين (الكتاب والسنة)

 
user comment