عربي
Saturday 26th of September 2020
  321
  0
  0

دولة الإمام المهدي عليه السلام العالمية:

 

إنها وعد الله تعالى، والله تعالى لا يخلف وعده.. قال الإمام علي عليه السلام في الجزء الثالث من نهج البلاغة: (لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها عطف الضروس على ولدها ثم تلا الآية (ونريد أن نمنّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين * ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون) القصص، 5-6.

ويقول ابن أبي الحديد في هذا: ان اصحابنا يقولون انه وعد بإمام يملك الأرض ويستولي على الممالك) (الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، محمد كاظم القزويني).

وقال الإمام الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون)، إن ذلك وعد الله للمؤمنين بأنهم يرثون جميع الأرض.

وهو أيضا وعد رسوله للمؤمنين، عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: (إن خلفائي وأوصيائي وحجج الله على الخلق بعدي لإثنا عشر، أولهم، أخي وآخرهم ولدي، قيل يا رسول الله من أخوك؟ فقال علي بن أبي طالب، قيل ومن ولدك؟ قال المهدي الذي يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً والذي بعثني بالحق بشيراً لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد لطول الله ذلك اليوم حتى يخرج فيه ولدي المهدي فينزل روح الله عيسى بن مريم فيصلي خلفه وتشرق الأرض بنور ربها ويبلغ سلطانه المشرق والمغرب) (فرائد السمطين، للجويني، ج2).

إذن فهي دولة لامر الله ومشيئته، ومثلما نؤمن بان مشيئة الله تعالى نافذة حتماً، فإننا نؤمن أن مشيئته تعالى محض حسن وخير. ولذا يبدو هذا البيان في غاية الجمال وهو يوضح لنا كيفية سيطرة الإمام عليه السلام على الأرض، فإن بداية عيسى عليه السلام بالصلاة خلف المهدي يدعو لاجتماع الاديان في دين واحد ولحيازة ولاء النصارى في الدول الغربية لدولة المهدي عليه السلام، وبما هو عليه عليه السلام من نصر الله وتأييده في تجسيد الحق عدلاً وقسطاً يملأ الأرض من بعد جور وظلم. إنما يزيد الالتصاق بسلطانه والالتفاف حول دولته دون غيره من الظلمة والمفسدين... انه عليه السلام يمثل معاني الحسن متجسدة بما يأتي به من مضمون مشيئة الله تعالى وبهذا، فهو مصدر جاذبية مسرة ومبهجة لكل أبناء عصره.. والحقيقة أن العلم برب واحد خالق للكون والناس.. وجوهر واحد للكيان الإنساني له حقوق واحدة وعليه واجبات متماثلة... واجتماع الكل على بغض الظلم ومقت القبح وطلب العلم وافشاء المحبة والسلام ونبذ السوء بكل اشكاله... وتوحد المصالح فيما أراد الله تعالى بالبشر... كل هذا يبرز من خلال قيادة المهدي عليه السلام لدولة العدل الإلهي.. فالارض تصبح موطنا لكل إنسان... يقول الإمام الصادق عليه السلام: (إن القائم منا منصور بالرعب مؤيد بالنصر تطوى له الأرض وتظهر له الكنوز... إن المؤمن في زمانه عليه السلام وهو بالمشرق يرى أخاه الذي في المغرب وكذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق) (الإمام المهدي من المهد إلى الظهور، السيد محمد كاظم القزويني).

انه عليه السلام يمتلك كل المفاتيح من ربه: النصر والتأييد والمدد الروحي والمادي، تظهر له كنوز الأرض ويتبعه عيسى عليه السلام الذي يدين له الغرب كله مع ممانعة الحكومات هناك في بداية الأمر.

وهناك عوامل حاسمة في قيام دولة المهدي الإلهية على الأرض.

إن المهدي عليه السلام لا يظهر إلا إذا برز في الأرض الظلم والجور، ومعاني الظلم والجور في بيانهما وبروزهما مطلبان، أولهما وجود النفوس العالمة بمواضع الظلم والجور وثانيهما أن تكون تلك النفوس متعطشة للخلاص مستعدة للتلبس بالدعوة الصادقة والثورة الموجهة والعقل التغييري الموجه لتحطيم قوى الظلم والجور وافشاء العدل والقسط.

وجدير بالإشارة إلى أن التفاوت والنسبية في معاني الظلم والجور يكون بمقدار الإحساس بهما، وبمقدار الصحة في تشخيص مواقعهما وعلل بروزهما.

ففي مثل طريف على ذلك، قال أحدهم لصديقه وهو يناوله لفافة تبغ، أحسنت.. وقال ثالث يراقبهما للمستحسن وهو يعلم أن الطبيب حذره من التدخين.. كيف تصفه بالاحسان وهو يقدم لك سماً؟!

المهم، أن وضوح الظلم والجور وبيانهما وتشخيص مواقعهما بدقة ووجود الثلة المهدوية المتعطشة للتلبس بسنن الله تعالى الحسنة فيما يوجه به المعصوم من مضامينها، يضمن الصدق في القضاء على الظلم والجور في الأرض.

إن المهدي عليه السلام يمتلك السلطان كله بما هو العلم والقوة بتأييد الله تعالى وتسديده، بما لا يبقى معه قصور أو خطل في فعل أو توجيه، مع ما عنده من ثلة متلبسة بالحق والصدق متعطشة لمضاء مشيئة الله تعالى.

إن الزيغ يولد زيغاً، وإن القسوة تولد قسوة، وان لكل معصية وزراً، وان كل مفسدة إنما تخرج صاحبها من جنته، أما الطاعة لله تعالى حقاً وبقصد القربى إليه خالصة، إنما تولد حسناً جذاباً، وان الرحمة لتشيع المحبة، وإن الصلاح ليولد في الأرض الخصب ويستدر من السماء بركاتها، وإننا برضا الله تعالى عنا نصيب كنوز الأرض وظلل السماء باللطف.

وإن قيام دولة المعصوم، بالطاعة لله تعالى وبالرحمة بالناس وتحريرهم من استغلال بعضهم لبعض، وقطع دابر الظلم وقيام العدل، يعني أننا بازاء حالة للارض واهلها لا نستطيع وصفها.

عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ابشروا بالمهدي.. ويقسم المال صحاحاً بالسوية ويملأ قلوب أمة محمد غنى ويسعهم عدالة حتى انه يامر منادياً ينادي من له حاجة الي... وتكثر الماشية وتعظم الأمة.. وتزيد المياه في دولته وتمتد الانهار وتضاعف الأرض أكلها.(5)

وعن الأمان في دولة المهدي عليه السلام، يقول الإمام الباقر عليه السلام: (وتخرج العجوز الضعيفة من المشرق تريد المغرب لا يؤذيها أحد).

الإمام المهدي عليه السلام يأتي بأمر جديد:

ينكشف إزاء حقيقة المهدي وصدقه زيف المفاهيم التي تدعي الصدق والحق في كل مجالات الحياة. لأن بروز الحق قوياً واضحاً جلياً يقضي على مبررات الخلاف بين الاحزاب والدول.. فالإنسان كيان واحد وفطرته واحدة وأهدافه السامية واحدة وانماط تعلمه واحدة ورسالته واحدة.. وان كل كوارث الإنسانية ومصائبها من باطل اللمة ولمة الباطل، حتى الحق الذي يرفعونه شعاراً لا يراد به الحق، بل الحق الذي يراد به الباطل كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام في وصف شعارات القوم.

فإذا برز الحق قوياً واضحاً جلياً، وجاء الذين يحسنون تجسيده عدلاً ينظر ويلمس في الواقع من قبل اتباع الإمام وتلاميذه، عندها يحس الناس بالجمال، بل ويتأسفون للضياع الذي خسروا أعمارهم فيه في لمة الباطل والظلم تحت سلطة الشرك وديجور الجهل، وهم يرون وقت المهدي عليه السلام مجتمعاً تسوده الحرية والقناعة والصدق والامان والتوحيد بمعانيه المبهجة الجميلة المسرة، ويرون قيادة محبة رحيمة ودودة عادلة تطال الباطل اين ما كان وانى كان وتسحق الظلم والظلمة وتحيي البلاد والعباد بالعدل والقسط والرحمة والمحبة وكل معاني الحسن الرباني.

أمام هذا الواقع الرباني المبهج الجذاب الجميل الصادق تختفي كل أيديولوجيات الخطل والكذب والنفاق والشرك والظلم... ويتقدم أصحاب الإمام المهدي عليه السلام إلى كل الاصقاع وهي منقادة إليهم انقياد محبة واذعان واعتراف بالجميل.

وليس من الثابت تماماً كم سيدوم حكم دولة الإمام عليه السلام العالمية... وهل يستمر؟

إن الله سبحانه وتعالى إنما يرسل الرسل وينزل الكتب ويقيم المعجزات رحمة منه ولطفاً، بل حتى خلق الخلق اصلاً، ليس لحاجة منه سبحانه وتعالى إليهم، إنما تفضلاً، واحساناً.. فلطف الله واحسانه سنة في اصل الخلق وبقائه ودوامه واستمراره.. وان قيام دولة المهدي عليه السلام الربانية، كمثال لدولة الله جل وعلا في اللطف والحسن والرحمة تجسيداً لمضامين مشيئة الله تعالى... وهي في كل الأحوال حجة كحجج الرسل عليهم السلام والكتب والمعجزات على الناس، فإن شاءوا أطاعوا وان شاءوا عصوا.

إن بلوغ الإنسان غايته في الاستقرار وتوفر الوقت والجهد والمال والسلطان والجاه لديه يضعه في قمة البلاء وغايته، ويبقى الإنسان ابن آدم... وآدم في الجنة ماذا صنع؟!

(يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك).


source : http://m-mahdi.com/
  321
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

وحدة الولایة
ما هو اسم الحسين عليه السلام
المصدر النقلي للتفسير
شبابنا في ظل التربية الإسلامية
الغدير في الكتاب العزيز
التعامل مع القرآن بين الواقع والمفروض
دروس من مواقف أبي ذر (رض)
هل لله جسماً
حقوق الإنسان في نظر أهل البيت ( عليهم السلام )
اليوم الرّابع والعِشرون (يوم المباهلة)

 
user comment