عربي
Sunday 24th of January 2021
325
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

القيامة والآخرة:

ينتقل الإنسان من عالم إلى عالم آخر في خلق من بعد خلق باتجاه الكمال والاستقرار والخلود في معاني وجوده، ابتداءً من عالم الذر إلى عالم الاصلاب حيمناً ثم إلى عالم الارحام جنيناً ثم إلى عالم الأرض إنساناً، ثم إلى عالم الموت جنازة ثم إلى عالم البرزخ في القبر ثم إلى عالم النشور والحشر والقيامة والحساب ثم إلى عالم الجزاء إما ثواباً في الجنة أو عقاباً في النار.

ذلك هو الانتقال حتم مقضي على كل آدمي لابد منه وان مسيرة الآدمي في تلك النقلات إلى حيث الثواب كما يرغب فيه كل ذي لب، لا يتم إلا من خلال نموذج احسن للكمال، لأن السير في لجج الظلمات ولمام النفاق ومجامع الشرك لا يوصل إلا للعقاب.. فأين هو النموذج الأحسن للكمال الإنساني الأجدر بالاتباع للفوز بثواب الله الحتمي؟! وهل هو إلا الإمام المهدي المعصوم!!

إن عدم الإيمان بالإمام المعصوم قيّماً وهادياً يعني الضياع لأنه يعني عدم الاكتراث بمعاني القيامة وما يسبقها وما يعقبها.. وإن صدق الإيمان بالمهدي عليه السلام ومعاني وجوده وقيامه على الأمر في هذا الزمان يحيي سنة القيامة ومعانيها في النفوس.

سنة البلاء:

كل شيء مبتلى ومبتلى به، وكل لحظة من الزمن في عمر الإنسان هي حيز بلاء لابد منه، والصبر هو التزام الدين في حسن البلاء وسوءه، أما صبراً على الطاعة في جنب الله تعالى، أو صبراً عن المعصية لأمر الله تعالى.

والناس يختلفون في رؤية البلاء بما عندهم من دين، ثم أن نسبية المصائب عندهم هي التي ترفع الإنسان وتخفضه عند الله تعالى.

وقد ذكر ذلك في مقالة سابقة من هذه المجلة ضمن معاني البلاء كسنة لتجلي الحسن الرباني(4)، والآن جاء بيان معاني بلاء المهدي عليه السلام في غيبته للأمة وبلاء الأمة به.

والله سبحانه وتعالى يمنح عبده ثواباً عظيماً لا حدود له بما يصبر على بلائه، ومن هنا لننظر مقدار الحسن والرحمة في بلاء المهدي عليه السلام والامة.

فلابد للإنسان ذي الدين أن يكون في موقع هم وغم من أمر الأمة وما صارت إليه من تفتت وضياع، وتسلط الصهاينة على مقدساتهم، وكل مظاهر الظلم والجور والفساد التي لا تليق بمعاني الإسلام العظيم، منتظراً لفرج الإمام عليه السلام ، حتى تكون العقيدة الإسلامية، هي مفتاح كل فكرة يحملها في حياته ولا بلاء له سوى دينه، فقد روى الصيرفي قال:

دخلت أنا والمفضل بن عمر وابو بصير وابان بن تغلب على مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام، فرأيناه جالساً على التراب وعليه مسح، - والمسح، الكساء من الشعر - خيبري مطوق بلا جيب مقصّر الكمين وهو يبكي بكاء الواله الثكلى ذات الكبد الحرى، قد نال الحزن من وجنتيه وشاع التغيير في عارضيه وابلى الدمع محجريه وهو يقول:

سيدي غيبتك اوصلت مصابي بفجايع الأبد وفقد الواحد بعد الواحد، يفني الجمع والعدد، فما أحس بدمعة ترقى من عيني وأنين يفتر من صدري عن دوارج الرزايا وسوالف البلايا إلا مثل بعيني عن غوابر اعظمها وافظعها بواقي اشدها وانكرها ونوائب مخلوطة بغضبك ونوازل معجونة بسخطك.

قال الصيرفي: فاستطارت عقولنا ولهاً وتصدعت قلوبنا جزعاً من ذلك الخطب الهائل والحادث الغائل، وظننا انه سمت لمكروهة قارعة أو حلت به من الدهر بائقة فقلنا: لا أبكى الله يا ابن خير الورى عينيك، من أية حادثة تستنزف دمعتك وتستمطر عبرتك؟ وأية حالة حتمت عليك هذا المأتم؟

قال: فزفر الصادق عليه السلام زفرة انفتح منها جوفه واشتد عنها خوفه وقال ويلكم نظرت في كتاب الجفر صبيحة هذا اليوم وهو الكتاب المشتمل على علم المنايا والبلايا والرزايا وعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة الذي خص الله به محمداً صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة من بعده، وتأملت منه مولد قائمنا وغيبته وابطاءه وطول عمره وبلوى المؤمنين في ذلك الزمان، وتولد الشكوك في قلوبهم من طول غيبته وارتداد اكثرهم عن دينهم وخلعهم ربقة الإسلام من اعناقهم التي قال الله تقدس ذكره (وكل إنسان الزمناه طائره في عنقه) يعني الولاية. فأخذتني الرقة واستولت علي الأحزان) (كمال الدين: ص354).

من خلال هذه القصة نجد أن بلوى الغيبة بلوى عظيمة، وبذلك يصبح لانتظار الفرج معاني الثبات والصبر على الإيمان ومعاني العمل والاستعداد لاستقبال الثائر المصلح العظيم المنتظر في إعداد النفس والمجتمع والامة، وبذلك يكون احب الأعمال إلى الله تعالى انتظار الفرج.

قال الإمام عليه السلام: (أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج) (كمال الدين: باب ما اخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ص287)

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل أعمال امتي انتظار الفرج من الله عز وجل) (كمال الدين، باب ما روي في ثواب المنتظر للفرج، ص644).

وعن أمير المؤمنين عليه السلام أيضا: (المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله) (كمال الدين، باب المنتظر للفرج، ص645).

إن انتظار الفرج في حقيقته هو عبادة الصبر، الذي هو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد وهو صك اجتياز البلاء بنجاح إلى حيث رضا الله تعالى.

سنة الإمامة:

كيف تبدو هذه السنة في الإنسان؟ وكيف تبرز؟ ومتى تصح؟

إن السعي للإمامة والسيادة سنة تكوينية في خلق كل آدمي، تبرز واضحة في طلب السيادة لنفسه ومجتمعه ووطنه، وفي سعيه للانقياد نحو الأحسن منه ولذا فالإمامة لا تصح إلا مع الإمام المعصوم المختار من قبل الله تعالى الذي يمثل امتداداً لمعاني رسالة الرسول في الناس وبكل معاني الحسن الرباني... وهذا المعنى لا يتحقق الآن إلا مع المهدي عليه السلام وفيه.

ولذا فإن حرباً تشن ضد أئمة الحق عليه السلام منذ استلاب موقع الإمامة في الدين من قبل أشخاص غير مؤهلين لها، بل بالخصوص عند وقوعها في بني امية، فصاروا مصداقاً لقوله تعالى: (أئمة يدعون إلى النار...) نعم منذ استلام بني امية مواقع الإمامة في الناس بدأ سب الإمام علي عليه السلام على مدى ستين سنة وعلى عشرات الآلاف من المنابر وفي مساجدهم ومع صلاتهم.. ومن ذلك الحين إلى الآن تشن الاباطيل والأقاويل ضد معاني وجود المهدي الإمام.. وقد ورد على لسان أئمة الحق عليه السلام بيان هذا الوضع:

روى الكليني عن زرارة انه قال: سمعت أبا عبد الله يقول:

(إن للغلام غيبة قبل أن يقوم، قال: قلت؟ ولم؟ قال يخاف. وأومأ بيده إلى بطنه ثم قال: يا زرارة وهو المنتظر وهو الذي يُشك في ولادته، منهم من يقول مات ابوه بلا خلف، ومنهم من يقول حمل، ومنهم من يقول انه ولد قبل موت ابيه بسنتين، وهو المنتظر غير أن الله عز وجل يجب أن يمتحن الشيعة فعند ذلك يرتاب المبطلون يا زرارة، قال: قلت: جعلت فداك، إذا أدركت ذلك الزمان فأي شيء أعمل؟ قال: يا زرارة إذا ادركت ذلك الزمان فادع بهذا الدعاء:

اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعلمني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ظللت عن ديني) (جمال الأسبوع، ص520، وغيبة الطوسي، ص333).

وعن عبد الله بن سنان انه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام:

(ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَمٍ يرى، ولا إمام هدى، ولا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق، قلت: كيف دعاء الغريق؟ قال: تقول: يا الله يا رحمن يا رحيم، يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك) (اعلام الورى، ص432.. ومنتخب الانوار المضيئة، ص80).

إن مجرد الإيمان بمعاني امامة المهدي عليه السلام للعصر، وترقبه وانتظار الفرج على يديه، إنما يضع النفس على مسار سنتها التكوينية الصحيحة في طلب السيادة.. كما أن تأمل وتوقع الإمامة في مضانها الصادقة إنما هو طاعة ورحمة وعدل وحق مع صبرٍ على كل هذه المعاني.

التوحيد:

الناس كلهم موحدون بالفطرة طبقاً للخطاب التكويني الرباني في اصل الخلقة الإنسانية، إذ يقول تعالى: (وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (الأعراف، 172).

حتى كلمة الكفر تتضمن معاني الايمان، لأن الكفر معناه اخفاء بواعث الفطرة من الايمان، والشرك هو جعل شريك لمعاني الوحدانية والربوبية. فهم يقولون عن الأصنام: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر، 3).

ولذا جاء وصف الشرك بأنه ظلم عظيم (إن الشرك لظلم عظيم) لقمان، 5.

إن التوحيد هو صفاء الفطرة في النفس وسلامتها، ليبدو ميثاقها مع خالقها، وإلا فإن انحراف الفطرة وسقمها بامراض المعصية والفساد يبدي الشرك.. ولذا قال تعالى: (وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم به مشركون)(يوسف، 106).

وهذا كله يعني أن خلوص التوحيد لله تعالى لا يبرز إلا من خلال تطابق كامل سعي الإنسان بسننه التكوينية في الطاعة والرحمة والحق والعدل والامامة والصبر على التزام الكتاب والعترة عليه السلام معاً مع السنن الكونية في تلك المعاني.

فلا توحيد خالص مع المعصية ولا توجه خالص مع القسوة والبغض ولا توحيد خالص مع الظلم والباطل ولا توحيد خالص مع عدم الصبر على البلاء ولا توحيد خالص مع الإمامة الظالمة ولا توحيد خالص مع عدم التسمك بالثقلين أو مع التفريق بينهما.

ولذا فإن انكار المهدي عليه السلام، هو خلل في معاني التوحيد الخالص لله تعالى، والمهدي عليه السلام، هو سيد الموحدين بتمام طاعته لله تعالى مع كونه رحمة للعالمين يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، يجسد صدق الإمامة وعظيم البلاء، ويبسط مشيئة الله تعالى فهو مضمون الحسن وبيان الكتاب.

الدعوة للاحسن:

حدد النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم، أصول الاستقامة وعدم الضلال من خلال امره العظيم بالتمسك بالثقلين اللذين لا يفترقان حتى يردا عليه الحوض، وهما كتاب الله العظيم وعترته الاطهار عليهم السلام - وقد مر معنا الحديث-.

إن الإمام المهدي عليه السلام تجسيد واقعي حي لعدم الافتراق هذا بمعاني وجوده وإن كان غائباً وبمعاني عصمته، فلا يصدر عنه الظلم والقبح، إذ هو تجسيد واقعي لمعاني كتاب الله جل وعلا.

ولا يستطيع أحد على وجه الأرض أن يضع بديلاً لمعاني الدعوة للاحسن كسنة كونية تمضي في كل مفردات الوجود، إلا الإمام المهدي المعصوم المنتظر عليه السلام... ولا يستطيع أحد يدعي الإيمان أن يعطي تفسيراً مجسداً وواقعياً لمعاني اقواله تعالى:

(وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً) (الاسراء، 15).

(وإن من أمة إلا وخلا فيها نذير) (فاطر، 4).

(سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا... ) (تبارك، 8-9).

(إنما أنت منذر ولكل قوم هاد) (الرعد، 7).

إذن اين النذير في الأمم قديمها وحديثها بعد الختم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم؟

وأين الهادي بمعناه الحجة الرباني بعد المنذر عليه السلام؟

فالارض في كل صقع من اصقاعها وفي كل زمن من دهورها لا تخلو من حجة لله على الناس، وحجة الله تعالى على الخلق إنما يغدو حجة بسلطان من الله سبحانه وتعالى وطهارة في ذاته، وإلا فانه لن يرقى لمعاني النذير والهادي الرباني.

ومما تقدم نجد أن الإمام المهدي عليه السلام هو موضع الإجابة لكل ما تقدم من الأسئلة.

المهدي عليه السلام تجسيد لمعاني الحسن الرباني:

المهدي عليه السلام هو وريث الأنبياء في مهامهم، وهو عليه السلام كمال التجسيد لسنن الله تعالى الحسنة في الخلق، طاعة ورحمة وحقاً وعدلاً وصبراً على البلاء ويقيناً وتوحيداً ودعوة صادقة لله تعالى، كلها متداخلة في شخصه الشريف وبلا تكلف أو تصنع.

به ومنه عليه السلام تعرف الطاعة لله تعالى وهو مصدر الرحمة وشيوع الألفة والمحبة وعلى يديه يتحقق العدل والقسط ويملأ الأرض بهما ويمحق الظلم والجور واهلهما وتصلح به عليه السلام البلاد واحوال العباد... وإن ثورته تستهدف القضاء على الشرك والظلم والجهل، ذلك الثالوث المقيت الذي هو علة آثام الناس كلها، وإن بمقدار تحرّر الإنسان من مؤسسات الشرك والظلم، وتنور قلبه بنور علم آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم يكون قد امتلك حريته وسيادته ومارس رسالته التي خلقه الله تعالى لها على سطح هذا الكوكب.


source : http://m-mahdi.com
325
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

فضل شهر رجب
الملامح الشخصية للامام المهدي عليه السلام
مشكلة الاجهاض
أهمية المقاصد في النصوص
التّناسخ و أقسامه و براهين بُطلانه
دور الولاية‌ واهميتها في‌ حياة‌ الاُمّة-2
شبهة الوحي النفسي
في إيذاء المؤمن
في الدعاء لأخيك بظهر الغيب
اربعون فضيلة من فضائل الزهراء كما جاء في كتب أهل السنه ...

 
user comment