عربي
Thursday 24th of September 2020
  314
  0
  0

قصة للحجاج:

كان الحجاج بن يوسف الثقفي، يدعي، أنه ضليع في علوم القرآن، وكان في مجالسه كثير التبجح بذلك، ولكنه (وانْ من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً) النساء، 159.

فرد عليه أحد الجالسين قائلاً، أتعطيني الأمان وأهديك معناها؟ قال له الحجاج لك الأمان فهات ما عندك.

قال: إن أهل الكتاب (النصارى) سيؤمنون بالمسيح عليه السلام عند عودته للخروج مع المهدي عليه السلام، فإن الله سبحانه وتعالى يقول فيما تقدم هذه الآية:

(وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً) النساء، 158.

وإنه عليه السلام بعد ظهوره يلتحق بالإمام المهدي عليه السلام ويدعو النصارى للإيمان به فيؤمنون به على دين الله والإسلام.

وقد قال الحجاج - وكأنه الفت إلى علم جم - أصبت حقاً ولكن من أين لك هذا.. قال اني علمته من محمد بن علي بن الحسين عليه السلام، قال لقد أخذته من عينه.

وقد اعترض الغافلون على القول بتبعية عيسى النبي عليه السلام وهو من اولي العزم للإمام المهدي عليه السلام وهو ليس بنبي، ذلك لانهم لم يلتفتوا إلى آيات من سورة الكهف تقص اتّباع موسى النبي عليه السلام وهو من اولي العزم كذلك إلى الخضر عليه السلام لأمر الله تعالى ومشيئته، فليلتفت الغافلون.

فكرة المهدي وحقيقة المهدي عليه السلام:

ابتدءاً فكرة المهدي المنتظر ليست ابتداع المسلمين فقط أو طائفة منهم بل إنها:

عقيدة كل الاديان السماوية.. وحتى إن وجدت في غيرها فإنها اصلاً جاءت من الدين.. والدين عند الله تعالى واحد والخبر الذي يصل من الله تعالى إلى الأنبياء واحد.. ثم إننا على مر تاريخ الإنسان على هذه الأرض لم نجد فكراً على الإطلاق رافق الإنسان كالفكر الديني... وإن كان للإنسان أن ينكر سلطان أية فكرة، فإنه لا يستطيع على الواقع أن ينكر سلطان فكر الدين على الناس.. ذلك لأن العقيدة فطرة الإنسان، تبرز من تكوينه واصل خلقته. ولا تتلبس تماماً إلا مع الدين باعتباره من خالق الإنسان والعالم بخلقته المستجيب لحاجته الحق والمجيب لتساؤلاته الصدق.

عقيدة الإيمان بالمهدي عليه السلام تمثل تجسيداً لسنة كونية هي الإمامة - نشرت في العدد السابق تفاصيل علمية عن معاني السنة الكونية للامامة - حيث الإمام في خلق الناس هو معنى الحسن في خلق الإنسان، ولا يمكن بحال من الأحوال فصل هذا المعنى الحسن عن احسان الله تعالى المحفوظ في كتابه. وذلك ما يشير إليه قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الثقلين:

عن زيد بن ثابت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إني تارك فيكم الخليفتين من بعدي، كتاب الله وعترتي أهل بيتي وانهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض).(1)

وقد ورد الحديث مروياً من قبل خمسة وثلاثين صحابياً وتسعة عشر تابعياً.(2)

وقد صححه كثير من العلماء منهم الطبري، الحاكم في المستدرك، الذهبي في تلخيص المستدرك، الهيثمي في مجمع الزوائد، ابن كثير في تفسيره، السيوطي في الجامع الصغير، المناوي، محمد بن اسحاق(3) ففكرة المهدي عليه السلام وعقيدته هي مصداق لمعاني السنة ومعاني قول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في الثقلين وعدم افتراقهما حتى يردا عليه الحوض. وإلا فبدون المهدي عليه السلام كيف نتصور عدم الافتراق!!

لا يمكن بيان معاني السنن الكونية والسنن التكوينية بشكل واضح إلا من خلال حقيقة وجود المهدي عليه السلام، بل لا يمكن فهمها:

سنة الطاعة:

مثلما تكون الطاعة صحيحة قائمة على الصدق في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، باعتباره مصدرها ومشرعها المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى، وأن كل ما دونها بدعة وضلالة.. كذلك لا تأتي الطاعة بتمام وكمال معناها إلا مع وجود المعصوم الذي لا يصدر عنه الخطل والخطأ.. فأين هو؟!

سنة الرحمة:

 قال تعالى: (وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين) الأنبياء، 107.

إذا كانت رحمة الله تعالى متصلة وغير منقطعة، فقد أرسل سبحانه الرسل تترا رحمة للعالمين منذ آدم عليه السلام حتى الختم بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم. فهل انقطعت الرحمة المتجسدة بإرسال الرسل بموت الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم في خيار الله تعالى لعباده!!

إن المهدي عليه السلام هو الرحمة المتجسدة لامتداد الرسل. وهو عليه السلام كالشمس ينتفع بها وإن حجبتها السحب، فإن عملية التركيب الضوئي التي هي أساس الحياة على الأرض والتي بدونها لا حياة، إنما مصدرها الشمس، وهي تجري لمجرد وجود الشمس وإن حجبها السحاب، وكذا الإمام المهدي عليه السلام فإن مجرد وجوده وإن احتجب رحمة للعالمين وهداية للخلق.

الحق والعدل:

الحق، هو الصدق الثابت المنقول عن الواقع، والعدل هو تجسيد الحق في الواقع أيضا.. وإن الحق معرفة تحتاج إلى رفع القصور عن العقل البشري لتدرك، والعدل فعل يحتاج إلى معرفة الحق ومعرفة في تجسيده في الواقع.

قال تعالى في ذلك:

(وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) الأعراف، 181.

(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) الأعراف، 159.

فالحق علم والعدل عمل بالحق. وهذا لا يتوفر لكل من كان مع القصورات الذاتية والحيوية والعقلية التي تشمل تكوين الخلقة الإنسانية.. إلا أن الإمام له مهمة ربانية ومنصب عقائدي مؤثر، مصمم بمشيئة الله تعالى لكل زمان ومكان مهمته الهداية بالحق والعدل به وتجسيده.

فالمهدي عليه السلام هو من سلالة اختارها الله تعالى واصطفاها لمشيئته: (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) آل عمران، 33.

وروي عن النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك بأكثر من (300) حديث أشارت إليها كتب الصحاح في مواضعها.


source : http://m-mahdi.com/
  314
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

بأيّ حق ظلمتْ فاطمة
هل هناك عهد بيننا و بين الحسين عبر رسول الله أم لا ؟
آثار الذنوب علی الفرد
في معجزات الامام الحسين بن علي ع
الأمويين و مبادئ الدين
مسیره البطوله والشجاعه
إنّ الحسين (عليه السلام) مصباح الهدى وسفينة النجاة
تنشيط نظام المناعة بالصيام
غيبة الإمام المهدي (عج) وظهوره..بين الغيب المطلق ...
رسالة في حديث الوصية بالثقلين (الكتاب والسنة)

 
user comment