عربي
Monday 26th of September 2022
0
نفر 0

في ذكر طول تعميره

وليس تعميره عليه السلام أمرا لم يحصل لغيره من الأنام حتى ينكره الأفهام أو يعترض فيه الشك والأوهام بل قد حصل للأنبياء والأولياء ولكثير من الأمم والأشقياء وقد ورد بذلك أخبار الأمم الماضين وتضمنت ذلك التواريخ والكتب من جملتها كتاب المعمرين فمن ذلك ما صح لي روايته عن الشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه يرفعه إلى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال عاش نوح ألفي سنة وخمسمائة سنة منها ثمانمائة وستة وخمسون سنة قبل أن يبعث وألف سنة إلا خمسين سنة وهو في قومه يدعوهم وسبعمائة عام بعد ما نزل من السفينة ونضب الماء ومصر الأمصار وأسكن ولده في البلدان ثم إن ملك الموت جاء وهو في الشمس فقال السلام عليك فرد عليه السلام فقال ما جاء بك يا ملك الموت فقال جئتك لأقبض روحك فقال له تدعني حتى أدخل من الشمس إلى الظل فقال نعم قال فتحول نوح عليه السلام ثم قال يا ملك الموت كأني ما مر بي من الدنيا مثل تحولي من الشمس إلى الظل فامض لما أمرت به قال فقبض روحه عليه السلام وبالطريق المذكور قال كانت أقل أعمار قوم نوح ثلاثمائة سنة ومن ذلك بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن يوسف التميمي عن الصادق عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال عاش آدم أبو البشر تسعمائة سنة وثلاثين سنة وعاش إبراهيم مائة وخمسا وسبعين سنة وعاش إسماعيل مائة وعشرين سنة وعاش نوح عليه السلام ألفي سنة وأربعمائة سنة وخمسين سنة وإسحاق مائة وثمانين ويعقوب مائة وخمسة وأربعين ويوسف مائة وعشرين وكذا موسى وهارون مائة وثلاثة وثلاثين وداود مائة سنة ملك منها أربعين وسليمان سبعمائة واثنتي عشرة سنة ومن المعمرين الدجال بالطريق المذكور قال ابن سمرة خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام فحمد الله وأثنى عليه وذكر النبي وصلى عليه ثم قال سلوني يا أيها الناس قبل أن تفقدوني ثلاثا فقام صعصعة بن صوحان فقال يا أمير المؤمنين متى يخرج الدجال فقال له عليه السلام اقعد فقد سمع الله كلامك وعلم ما أردت والله والله ما المسئول عنه بأعلم من السائل ولكن لذلك علامات وهيئات يتبع بعضها بعضا كحذو النعل فإن شئت أنبأتك بها قال نعم يا أمير المؤمنين فقال علي عليه السلام احفظ فإن علامة ذلك إذا أمات الناس الصلاة وأضاعوا الأمانة واستحلوا الكذب وأكلوا الربا وأخذوا الرشى وشيدوا البناء وقطعوا الأرحام واتبعوا الأهواء واستخفوا بالدماء وكان الحلم ضعفا والظلم فخرا وكانت الأمراء فجرة والوزراء ظلمة والعرفاء خونة والقراء فسقة وظهرت شهادة الزور واستعلن الفجور وقول البهتان والإثم والطغيان وحليت المصاحف وزخرفت المساجد وطولت المنابر وأكرم الأشرار وازدحمت الصفوف واختلفت القلوب ونقضت العهود واقترب الموعود وشارك النساء أزواجهن في التجارة حرصا على الدنيا وعلت أصوات الفساق واستمع منهم وكان زعيم القوم أرذلهم واتقي الفاجر مخافة شره وصدق الكاذب واؤتمن الخائن واتخذت القيان والمعازف ولعن آخر هذه الأمة أولها وركب ذوات الفروج السروج وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال وأشهد الشاهد من غير أن يستشهد وشهد الآخر قضاء لذمام بغير حق عرفه وتفقه لغير الدين وآثروا عمل الدنيا على الآخرة ولبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب وقلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر فعند ذلك الوحا الوحا ثم العجل العجل خير المساكن حينئذ بيت المقدس ليأتين على الناس زمان يتمنى أحدهم أنه من سكانه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين من الدجال فقال إن الدجال الصائد بن الصيد فالشقي من صدقه والسعيد من كذبه يخرج من بلد يقال له أصبهان من قرية تعرف باليهودية عينه اليمنى ممسوحة والأخرى في جبهته كأنها كوكب الصبح فيها علقة كأنها ممزوجة بالدم بين عينيه مكتوب كافر يقرأه كل كاتب وأمي يخوض البحار وتسير معه الشمس بين يديه جبل من دخان وخلفه جبل أبيض يرى الناس أنه طعام يخرج حين يخرج من قحط شديد تحته حمار أقمر خطوة حماره ميل تطوى له الأرض منهلا منهلا لا يمر بماء إلا غار إلى يوم القيامة ينادي بأعلى صوته يسمع ما بين الخافقين من الجن والإنس والشياطين يقول إلي أوليائي أنا الذي خلق فسوى وقدر فهدى أنا ربكم الأعلى وكذب عدو الله إنه أعور يطعم الطعام ويمشي في الأسواق وإن ربكم ليس بأعور ولا يطعم الطعام ولا يمشي في الأسواق ألا إن أكثر أتباعه يومئذ أولاد زنا وأصحاب الطيالسة الخضر يقتله الله عز وجل بالشام على عقبة تعرف بعقبة أفيق لثلاث ساعات من يوم الجمعة على يدي من يصلي المسيح عيسى ابن مريم خلفه ألا إن بعد ذلك الطامة الكبرى قلنا وما ذاك يا أمير المؤمنين قال خروج دابة من الأرض من عند الصفا معها خاتم سليمان وعصا موسى تضع الخاتم على وجه كل مؤمن فيطبع فيه هذا مؤمن حقا ويضعه على وجه كل كافر فيكتب فيه هذا كافر حقا حتى أن المؤمن ينادي الويل لك يا كافر وأن الكافر ينادي طوبى لك يا مؤمن وددت أني اليوم مثلك فأفوز فوزا عظيما ثم ترفع الدابة رأسها فيراها من بين الخافقين بإذن الله عز وجل وذلك بعد طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك ترفع التوبة فلا توبة تقبل ولا عمل يرفع ولا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ثم قال عليه السلام لا تسألوني عما بعد ذلك فإنه عهد إلي حبيبي ألا أخبر به غير عترتي قال ابن سمرة فقلت لصعصعة ما عنى أمير المؤمنين عليه السلام بهذا القول قال يا ابن سمرة إن الذي يصلي خلفه عيسى هو الثاني عشر من العترة التاسع من ولد الحسين عليه السلام وهو الشمس الطالعة من مغربها يظهر عند الركن والمقام فيملأها عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وهذا الدجال وظهوره ووجوده وتعميره اتفق عليه كافة المسلمين العامة والخاصة فيا عجبا ممن يصدق بقاء هذا الكافر الفاجر الذي يملأ الأرض ظلما وجورا ويمنع بقاء مثل الإمام القائم عليه السلام المعصوم ابن المعصومين الذي يملأ الأرض عدلا وقسطا ويستبعد طول تعمير مثل هذا الإمام ولا يستبعد طول تعمير مثل هذا الفاجر أكفر الكفار ويسلمون الأخبار الواردة الشاهدة بوجود هذا اللعين ويدفعون الأخبار الواردة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة المعصومين الشاهدة بوجود الإمام المهدي عليه السلام إمام المتقين وهل دفعهم الروايات الواردة بوجوده وطول تعميره عليه السلام إلا مثل دفع البراهمة والمشركين وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإنكارهم صحة الإسلام فإنهم يقولون للمسلم ما صح عندنا شي ء عن معجزات الرسول ولا يثبت عندنا صحة ما يقول وكذلك هؤلاء يقولون ما نعرف شيئا من فضائل الأئمة المعصومين عليه السلام ولا نعرف صحة الأخبار الواردة بتعمير الإمام القائم عليه السلام فلو صح ما يقول هؤلاء لنا لصح لزوم قول الكفرة والمشركين. وأعجب منه أنهم يعترفون بوجود إبليس رئيس الضالين وتعميره من قبل آدم عليه السلام إلى يوم القيام وهو الضال رئيس الضالين ويمنعون بقاء مثل هذا الإمام الهادي من الهداة الأئمة المعصومين وكيف يصح لهم إنكار تعمير مثل هذا الإمام مع اعترافهم بتعمير كثير ممن سلف من الأنبياء قبل ملة الإسلام مع أنهم يقولون بصحة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذو أمتي حذو من تقدمهم حذو النعل بالنعل وقد شهد بذلك أيضا الكتاب المبين (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ) وهم يتبعون آثارهم ويفعلون أفعالهم إلى يوم الدين فهل إنكارهم للتعمير في حقه إلا عناد مبين. أما نطق القرآن المجيد أيضا بتعمير أهل الكهف وغيبتهم في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا وإذا جرى ذلك في حق الأشقياء مثل الدجال وفي حق الأنبياء مثل نوح وآدم وسليمان وغيرهم وفي الأولياء مثل الخضر وأصحاب الكهف فما المانع منه في مثل الأئمة المعصومين الذي يترتب على بقائهم بقاء الدين إذ هم لطف في حق المكلفين ولكن طبع الله على قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم. ومن العجائب أن مخالفينا يروون في كتبهم وينقلون في أحاديثهم عن مشايخهم أن عيسى عليه السلام مر في بعض سياحاته بكربلاء ومعه الحواريون فجلس هناك وبكى بكاء كثيرا وأبكى من كان معه وقال هذا موضع يقتل فيه سبط نبي أمه كأمي سيد شباب أهل الجنة وإن هذه التربة التي يلحد فيها ريحها أطيب من ريح المسك وإن هذه الظباء ترعى فيها وتسرح وتروح إليها وهي تلعن على قاتليه وتستغفر لناصريه ثم ضرب بيده إلى بعر تلك الظباء فشمه وقال اللهم أبقه حتى يشمه أبوه فيكون له عزاء وسلوة وإن تلك البعرات بقيت إلى زمان أمير المؤمنين عليه السلام وإنه مر بها فنزل هناك فبكى وأبكى وأخذ البعرات فشمها وأخبر من كان معه بمقالة عيسى.

وهذا الخبر عندنا أيضا مشهور وفي كتبنا مسطور فهم مصدقون جازمون بأن بعر الظباء يبقى نحوا من خمسمائة سنين وأزيد وما سف عنها ولم تغيره الشموس والأمطار والرياح والأعصار وينكرون بقاء القائم عليه السلام إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. وبالطريق المذكور حديث حبابة الوالبية قالت رأيت أمير المؤمنين عليه السلام في شرطة الخميس ومعه درة يضرب بها بياعي الجري والمارماهي والزمير والطافي ويقول لهم يا بياعي مسوخ بني إسرائيل وجند بني مروان قالت فقام إليه فرات بن أحنف فقال يا أمير المؤمنين وما مسوخ بني إسرائيل فقال أقوام حلقوا اللحى وفتلوا الشوارب فمسخوا فلم أر ناطقا أحسن نطقا منه ثم اتبعته فلم أزل أقفو أثره حتى قعد في رحبة المسجد فقلت له يا أمير المؤمنين ما دلالة الإمامة رحمك الله قالت ايتيني بتلك الحصاة وأشار بيده إلى حصاة فأتيته بها فطبع بخاتمه فيها ثم قال يا حبابة إذا ادعى مدع الإمامة فقدر أن يطبع كما رأيت فاعلمي أنه إمام مفترض الطاعة والإمام لا يعزب عنه شي ء يريده قالت ثم انصرفت حتى قبض أمير المؤمنين عليه السلام فجئت إلى الحسن عليه السلام وهو في مجلس أمير المؤمنين والناس يسألونه فقال لي يا حبابة هات ما معك فأعطيته الحصاة فطبع فيها كما طبع أمير المؤمنين عليه السلام قالت ثم أتيت الحسين عليه السلام وهو في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقرب ورحب ثم قال أ تريدين دلالة الإمامة فقلت نعم فقال هات ما معك فناولته الحصاة فطبع فيها قالت ثم أتيت علي بن الحسين عليه السلام وقد بلغ بي الكبر إلى أن أعييت وأنا أعد يومئذ مائة وثلاثة وعشرين سنة فرأيته راكعا ساجدا مشغولا بالعبادة فيئست من الدلالة فأومأ إلي بالسبابة فعاد إلي شبابي قالت فقلت يا سيدي كم مضى من الدنيا وكم بقي فقال أما ما مضى فنعم وأما ما بقي فلا قالت ثم قال هات ما معك فأعطيته الحصاة فطبع ثم أتيت أبا جعفر عليه السلام فطبع فيها ثم أتيت أبا عبد الله فطبع فيها ثم أتيت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام فطبع فيها ثم أتيت الرضا عليه السلام فطبع فيها وعاشت حبابة بعد ذلك تسعة أشهر وبالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن إسماعيل بن موسى بن جعفر عن أبيه جعفر عن أبيه محمد بن علي عليه السلام أن حبابة الوالبية دعا لها علي بن الحسين عليه السلام فرد الله عليها شبابها فأشار إليها بإصبعه فحاضت لوقتها ولها يومئذ مائة وثلاثة وعشرون سنة وإذا أثرت نفس الإمام زين العابدين عليه السلام في رد شباب حبابة بعد الهرم والهزال حتى رجعت بعد الميل إلى الاعتدال فكيف ينكر المنكر تأثير نفس القائم عليه السلام في دفع الهرم عن بدنه الكريم ليدوم تعميره عن التغير سليم وهل نفوسهم إلا كنفس واحدة في إبداء المعجزات وإظهار البينات وهل ينكر من ذلك إلا عاند وأوجب له الإنكار دخول النار. ومن ذلك حديث أبي الدنيا المعمر المغربي بالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن أبي الفتح الزكي قال لقينا بمكة رجلا من أهل المغرب فدخلنا عليه مع جماعة من أصحاب الحديث ممن حضر الموسم في تلك السنة وهي سنة تسع وثلاثمائة قال فرأينا رجلا أسود الرأس واللحية كأنه شن بال وحوله جماعة من أولاده وأولاد أولاده ومشايخ من أهل بلده ذكروا أنهم من أقصى بلاد المغرب بقرب باهرة العليا وشهد المشايخ أنا سمعنا آباءنا يحكون من آبائهم أنهم عهدوا هذا الشيخ المسمى بأبي الدنيا واسمه علي بن عثمان بن خطاب بن مرة بن يزيد. قال ففاتحناه وساءلناه عن حاله وقصة سبب طول تعميره فوجدناه ثابت العقل يفهم ما يقال له ويجيب عنه بلب وعقل فذكر أنه كان والده قد نظر في كتب الأوائل فوجد فيها ذكر نهر الحياة وأنه يجري في بلاد الظلمات وأنه من شرب منه عمر فحمله الحرص على طول الحياة على دخول الظلمات فتحمل وتزود حسب ما قدر أنه يكتفي به وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين وعدة جمال لبون عليها روايا وزاد وأنا يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظلمات ثم دخلنا فيها فسرنا نحو ستة أيام بليالها وكنا نميز بين الليل والنهار بأن النهار أضوأ قليلا وأقل ظلمة من الليل فنزلنا بين جبال وأودية وذكوات وقد كان والدي يطوف في البقعة في طلب النهر لأنه وجد في الكتب التي قرأها أن مجرى النهر في ذلك الموضع فأقمنا في تلك البقعة أياما حتى فني الماء الذي كان معنا وأسقيناه جمالنا ولو لا اللبن الذي نحلبه من الجمال لهلكنا وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النهر ويأمرنا أن نوقد نارا ليهتدي بها إذا أراد الرجوع إلينا. فمكثنا على ذلك أياما ووالدي يطلب النهر فلا يجده فبعد اليأس عزم على الانصراف خوف التلف وألح من كان معنا عليه حذرا على أنفسهم فقمت يوما من الرحل لحاجتي فتباعدت من الرحل مقدار رمية سهم فعثرت بنهر ماء أبيض اللون عذب الطعم طيب الرائحة لذيذ لا بالصغير من الأنهار ولا بالكبير يجري جريا لينا فدنوت منه وغرقت منه بيدي غرفتين أو ثلاثة فشربتها ثم بادرت مسرعا إلى الرحل وبشرت الخدم بأني قد وجدت الماء فحملوا ما كان معنا من القرب والأدوات لنملأها وذهلت لفرحتي بوجود الماء والخوف من التلف عن أن ذلك مطلوب أبي وكان أبي في ذلك الوقت غائبا عن الرحل مشغولا بالطلب فقمنا وسرنا إلى النهر فلم نجده فاجتهدنا وطفنا واستقصينا في الطلب فلم نره فكذبوني الخدم وقالوا لم تجد شيئا فانصرفنا إلى الرحل وأقبل والدي وأخبرته بالقصة فقال قم معي فقمت معه واجتهدنا في الطلب فلم نقع له على أثر فقال يا بني الذي أخرجني إلى هذا المكان وتحمل الأذى والخطر كان ذلك النهر الذي رأيته ولم أرزقه وقد رزقته أنت وسوف تعمر حتى تمل الحياة. ورحلنا منصرفين حتى رجعنا إلى بلدنا وعاش والدي بعد ذلك سنيات ثم توفي فلما بلغ سني ثلاثين سنة اتصل بنا وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ووفاة الخليفتين بعده وخرجت حاجا فلحقت آخر أيام عثمان مال قلبي من بين جماعة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي بن أبي طالب فأقمت معه أخدمه وشهدت معه وقائعه وأصابني هذه الشجة من دابته في أيام صفين وما زلت معه مقيما على خدمته إلى أن مضى لسبيله فألح علي أولاده وحرمه أن أقيم عندهم فلم أقم وانصرفت إلى بلدي ثم رجعت إلى بلادي وخرجت أيام بني مروان حاجا ثم رجعت إلى أهلي وانصرفت مع أهل بلدي إلى هذه الغاية ما خرجت في سفر إلا ما كان إلى الملوك في بلاد المغرب يبلغهم خبري وطول عمري فيشخصوني إلى حضرتهم ليروني ويسألوني عن سبب طول عمري وعما شاهدت. وكنت أتمنى وأشتهي أن أحج مرة أخرى فحملني هؤلاء حفدتي وأسباطي الذين ترونهم حولي وأقدموني للحج. وذكر أنه قد سقطت أسنانه مرتين أو ثلاثا وعادت فسألناه أن يحدثنا بما سمعه فذكر عدة أحاديث رويت عنه وكتبها المصريون والشاميون والعراقيون ومن سائر الأمصار ممن حضر الموسم وبلغه خبره ومن أعاجيب هذا الشيخ أن عنفقته إذا جاع فكلما اشتد جوعه أخذت في البياض حتى تعود كالقطنة البيضاء فإذا أكل وشبع أخذت في السواد حتى تعود إلى حالها الأولى وهو يذكر أنه يعمر إلى أن يدرك الإمام القائم عليه السلام. وإذا كان رجل من بعض الأمة قدر الله تعالى أنه شرب شربة من نهر فعمر هذا الزمان الطويل فما المانع من تعمير رجل جعله الله حجة على العالمين وواسطة بينه وبين عباده المخلوقين وله كما كان لآبائه المعصومين التصرف في عالم الكون والفساد وتغيير ما شاء من أحوال العباد والبلاد فما المانع أن يسخر الله مثل هذه الأنهار أو يجعل له خاصة يختص به فيحصل له بذلك الدوام والاستمرار إذ في تعميره نظام أمر المسلمين وبقاء الدنيا والدين. ومن ذلك حديث القلاقل روى الجد السعيد عبد الحميد يرفعه إلى الرئيس أبي الحسن الكاتب البصري وكان من الأسداء الأدباء قال في سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة أسنت البر سنين عدة وبعثت السماء درها وخص الحيا أكناف البصرة وتسامع العرب بذلك فوردوها من الأقطار البعيدة والبلاد الشاسعة على اختلاف لغاتهم وتباين فطرهم فخرجت مع جماعة من الكتاب ووجوه التجار نتصفح أحوالهم ولغاتهم ونلتمس فائدة ربما وجدناها عند أحدهم فارتفع لنا بيت عال فقصدناه فوجدنا في كسره شيخا جالسا قد سقط حاجباه على عينيه كبرا وحوله جماعة من عبيده وأصحابه وسلمنا عليه فرد التحية وأحسن التلقية فقال له رجل منا هذا السيد وأشار إلي هو الناظر في معاملة الدرب وهو من الفصحاء وأولاد العرب وكذلك الجماعة ما منهم إلا من ينسب إلى قبيلة ويختص بسداد وفصاحة وقد خرج وخرجنا معه حتى وردتم ملتمس الفائدة المستطرفة من أحدكم وحين شاهدنا رجونا ما نبغيه عندك لعلو سنك. فقال الشيخ والله يا بني أخي حياكم الله إن الدنيا شغلتنا عما تبتغونه مني فإن أردتم الفائدة فاطلبوها عند أبي وها بيته وأشار إلى خباء كبير بإزائه. فقلنا النظر إلى مثل والد هذا الشيخ الهم فائدة نتعجل فقصدنا ذلك البيت فوجدنا في كسره شيخا متضجعا وحوله من الخدم والأمر أوفى مما شاهدناه أولا ورأينا عليه من آثار السن ما يجوز له أن يكون والد ذلك الشيخ فدنونا منه وسلمنا عليه فأحسن الرد وأكرم الجواب فقلنا له مثل ما قلنا لابنه وما كان من جوابه وإنه دلنا عليك فخرجنا بالقصد إليك فقال يا بني أخي حياكم الله إن الذي شغل ابني عما التمستموه منه هو الذي شغلني عما هذه سبيله ولكن الفائدة تجدونها عند والدي وها هو بيته وأشار إلى بيت منيف بنحوه منه فقلنا فيما بيننا حسبنا من الفوائد مشاهدة والد هذا الشيخ الفاني فإن كانت منه فائدة فهي ربح لم يحتسب. وقصدنا ذلك الخباء فوجدنا حوله عددا كثيرا من الإماء والعبيد فحين رأونا تسرعوا إلينا وبدءوا بالسلام علينا وقالوا ما تبغون حياكم الله فقلنا نبغي السلام على سيدكم وطلب الفائدة من عنده ببركتكم فقالوا الفوائد كلها عند سيدنا ودخل منهم من يستأذن ثم خرج بالإذن لنا فدخلنا فإذا سرير في صدر البيت وعليه مخاد من جانبيه ووسادة في أوله وعلى الوسادة رأس شيخ قد بلي وطار شعره والإزار على المخاد التي من جانبي السرير ليستره ولا يثقل منه عليه فجهرنا بالسلام فأحسن الرد وقال قائلنا مثل ما قال لولده وأعلمناه أنه أرشدنا إلى أبيه فحججنا بما احتج به وأن أباه أرشدنا إليك وبشرنا بالفائدة منك. ففتح الشيخ عينين قد غارتا في أم رأسه وقال للخدم أجلسوني فلم تزل أيديهم تتهاداه بلطف إلى أن أجلس وستر بالإزر التي طرحت على المخاد ثم قال لنا يا بني أخي لأحدثنكم بخبر تحفظونه عني وتفيدون منه ما يكون فيه ثواب لي كان والدي لا يعيش له ولد ويحب أن يكون له عاقبة فولدت له على كبر ففرح بي وابتهج بمولدي ثم قضى ولي سبع سنين فكفلني عمي بعده وكان مثله في الحذر علي فدخل بي يوما على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال له يا رسول الله إن هذا ابن أخي وقد مضى أبوه لسبيله وأنا كفيل بتربيته وإنني أنفس به على الموت فعلمني عوذة أعوذه بها ليسلم ببركتها فقال صلى الله عليه وآله وسلم أين أنت عن ذات القلاقل فقال يا رسول الله وما ذات القلاقل قال أن تعوذه فتقرأ عليه سورة الجحد وهي (قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ) إلى آخرها وسورة الإخلاص (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ) إلى آخرها وسورة الفلق (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ) إلى آخرها وسورة الناس (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ) إلى آخرها وأنا إلى اليوم أتعوذ بها كل غداة فما أصبت بولد ولا أصيب لي مال ولا مرضت ولا افتقرت وقد انتهى بي السن إلى ما ترون فحافظوا عليها واستكثروا من التعوذ بها فسمعنا ذلك منه ثم انصرفنا من عنده وإذا كان شخص من بعض أمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم دله على التعوذ بهذه السور فعمر العمر الطويل وبلغ ببركتها ما بلغ كما قيل فما ظنك بولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي قد انتهى إليه هذا القرآن وحكمه وفهمه وفوائده وعلمه إليه وهو القائم بإيضاحه وبيانه أ ليس هو ولي المسلمين والإسلام وصاحب زمانه فما المانع أن يكون قد أعطاه الله تعالى من الخاصة وجعل له من المزية طول التعمير والبقاء على مر الدهور والأعوام ليقوم بما وجب في القرآن على المكلفين من شرائع الإسلام وملة جده الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهل ينكر ذلك إلا من طبع على قلبه فكان من أصحاب الشيطان وحزبه أولئك الذين طبع الله على قلوبهم فأصمهم وأعمى أبصارهم. ومن المعمرين عبيد بن سويد الجرهمي عاش ثلاثمائة وخمسين سنة فأدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحسن إسلامه وعمر بعد ما قبض النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى أدرك معاوية أيام تغلبه وملكه فقال له معاوية أخبرني يا عبيد عما رأيت وسمعت وأدركت وكيف رأيت الدهر فقال أما الدهر فرأيت ليلا يشبه ليلا ونهارا يشبه نهارا ومولودا يولد وميتا يموت ولم أدرك أهل زمان إلا وهم يذمون زمانهم وأدركت من قد عاش ألف سنة فحدثني عمن عاش ألفي سنة. ومنهم الربيع بن الضبع الفزاري لما وفد الناس على عبد الملك بن مروان كان فيمن وفد عليه الربيع بن الضبع وكان معه ابنه من ابنه وهب بن عبد الله بن الربيع شيخا فانيا قد سقط حاجباه على عينيه قد عصبهما بعصابة فلما رآه الآذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال ادخل أيها الشيخ فدخل يدب على العصا يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه فلما رآه عبد الملك عليه وقال اجلس أيها الشيخ فقال يا أمير المؤمنين أ يجلس الشيخ وحده على الباب قال فأنت إذا من ولد الربيع بن الضبع الفزاري قال نعم أنا وهب بن عبد الله بن الربيع فقال للآذن ارجع فأدخل الربيع فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى أين الربيع فقال الربيع ها أنا ذا فقام يتطرق في مشيته فلما دخل على عبد الملك سلم فقال عبد الملك لجلسائه وأبيكم لأنه لأثبت الرجلين يا ربيع أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب الماضية قال أنا الذي أقول ها أنا ذا آمل الخلود وقد أدرك أيام مولدي حجراأنا إمرؤ القيس وسمعت به هيهات هيهات طال إذ عمرا فقال عبد الملك قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي قال وأنا القائل إذا عاش الفتى مائتين عاما فقد ذهب اللذاذة والفتاء فقال عبد الملك قد رويت هذا أيضا وأنا غلام يا ربيع لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك فقال عشت مائتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعشرين ومائة سنة في الجاهلية وستين في الإسلام.

وإذا كان شخص من آحاد الناس عاش هذا العمر المديد فهل ينكر تعمير الإمام القائم عليه السلام إلا غير رشيد. ومنهم سطيح الكاهن عاش ثلاثمائة سنة وخبره مشهور لا ينكره المخالف والمؤالف. ومنهم شداد بن عاد صاحب المدينة إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد عمر تسعمائة سنة وردت بذلك الأخبار وشهد به أصحاب التواريخ ورواه الآثار. وحكاية مدينته وبنائها العجيب مشهور وكثير من شراح الكتاب العزيز ينكرون تعمير الإمام عليه السلام قد أثبتوا حكايته في تفاسيرهم وصدقوا تعميره هذه المدة في أساطيرهم وإذا قيل المهدي حي موجود أنكروه وإذا سمعوا بتعميره استبعدوه هل هذا إلا عناد مبين إنه لا يفلح الظالمون. ومنهم أوس بن ربيعة الأسلمي عاش مائة وأربعة عشر سنة. ومنهم نصر بن دهمان بن سليم بن أشجع بن رثب بن غطفان عاش مائة وتسعين سنة. ومنهم لقمان العادي عاش ثلاثة آلاف سنة وخمسمائة سنة وكان أحد وفاد عاد الذين بعثهم قومهم إلى الحرم ليستسقوا لهم وأعطي عمر سبعة أنسر وكان يأخذ الفرخ فيجعله في الجبل الذي هو في أصله فيعيش النسر فيها ما عاش فإذا مات أخذ آخر فرباه حتى كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا فقيل فيه طال على الأبد لبده وقد قيل فيه أشعار كثيرة وأعطي من القوة والسمع والبصر على قدر ذلك. وله أحاديث كثيرة إذا سمعها الذين هم بمعزل عن هذه المقالة أصغوا إليها واستزادوا منها وتمثلوا بها وصدقوها ووافقوا عليها وإذا قيل لهم إن القائم حي موجود جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا وصموا أسماعهم وعبسوا وجوههم وقطبوا في وجوه القائلين واستضعفوا عقول المؤمنين وهل هذا إلا عناد خارج عن السداد. ومنهم باني الأهرام والبرابي بمصر وهو والد العزيز الذي اشترى يوسف عليه السلام واسمه الوليد بن الريان بن دومع وعاش العزيز سبعمائة سنة وعمر والده الريان ألف وسبعمائة سنة ودومع ثلاثة آلاف سنة وخبره مشهور في كتب التواريخ مذكور تركناه في هذا الباب تفاديا من إطالة الكتاب. ومنهم قس بن ساعدة الأيادي عاش ستمائة سنة ومنهم سربانك ملك الهند من طريق العامة بالطريق المذكور يرفعه إلى إسحاق بن إبراهيم الطوسي قال رأيت سربانك ملك الهند في بلدة تسمى فنوج ووصف عظم ملكه وشدة سلطانه وسعة مملكته تركنا ذكره خوف الإطالة قال فسألته كم أتى عليك من السنين فقال تسعمائة وخمس وعشرون سنة وهو مسلم زعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنفذ إليه عشرة من أصحابه منهم حذيفة بن اليمان وعمرو بن العاص وأسامة بن زيد وأبو موسى الأشعري وصهيب الرومي وسفينة مولاه وغيرهم فدعوه إلى الإسلام فأجاب وأسلم. فقلت له كيف تصلي وأنت بهذا الضعف فقال أ ليس قد رخص الله تعالى في القيام على لسان رسوله عليه السلام (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلى جُنُوبِهِمْ). وإذا جوزوا أن يهب الله تعالى لشخص من ملوك الهند الملك العظيم والعمر الطويل المديد فما وجه إنكارهم مثل هذا في حق الإمام القائم عليه السلام. والعجب أن مخالفينا يروون أخبار المعمرين ويجوزون وقوع مثل هذه الأمور في نوع الآدميين وينكرون بقاء رجل هو خاتم عقد قلادة الأوصياء المعصومين الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما هل هذا إلا عناد مبين ومجادلة لإطفاء نور الأئمة الطاهرين (ويَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ). وأعجب من هذا أنك إذا قلت لهم أ لستم تقولون إن النبي صلى الله عليه وآله قال تحذو أمتي حذو الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة فيقولون بلى ثم يقال لهم أ ليس قد وقع مثل هذا التعمير في الأمم المتقدمة وقد نطق به القرآن ورواه مشايخكم وسطرتموه في كتبكم فيقولون نعم فإذا قيل لهم فما وجه إنكار طول تعمير الإمام القائم عليه السلام تبلبلوا في الخطاب وتلجلجوا في الجواب ولا يدرون أين المفر ولا كيف الذهاب (أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ). ولعمري لسنا مكلفين في ثبوت تعمير الإمام عليه السلام على ذكر المعمرين بل الدلالة القاطعة على وجوده وطول تعميره هو ما تقدم ذكره من البراهين العقلية والأدلة الصحيحة المتواترة النقلية التي بمثلها ثبت قواعد الإسلام وعليها الاعتماد في الإصدار والإيراد وبها يتم النظام لكن في ذكر ذلك فوائد.

الأولى أن السامع إذا طرق سمعه أنه قد وقع فيما تقدم في هذا النوع تعمير جماعة من الآدميين لا يستعظم تعمير خاتم الوصيين. الثانية أن القائل بهذا المذهب يزداد بصيرة في دينه ويقينا إلى يقينه بوقوع مثل هذه الأحوال في عدة أشخاص من الرجال فيرى أن الإمام القائم عليه السلام أولى بهذا الحال. الثالثة أن الشاك في هذا المذهب يدعوه الاطلاع على هذه الأخبار إلى البحث في ذلك وينتفي عنه تهويل هذا الأمر ويمتنع عقله عن النفار وترك البحث فنظرة التحقيق فربما أخرجه بحثه وتفحصه عن هذا الأمر من ضيق الظلمة إلى فضاء النور وسواء الطريق فيكون من الفائزين القائلين بالحق على يقين. الرابعة أن الحق كل ما زاد البحث فيه أضاء نوره وسطع والباطل كل ما زاد البحث فيه أظلم وانقطع فكان في ذكر هذه الأخبار جلاء لبصائر أهل الاستبصار وعمى لأهل الضلال والشنار.


source : تأليف: السيد على بن عبد الكريم نيلي النجفي
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

السبع المثاني
حول‌ السيّدة‌ «شهربانو»
من اصطفاه الله من عباده
الرسول والنساء
السيدة زينب في الكوفة
الرجعة عند الشيعة
الشكر وأقسامه وفضيلته
الجمع بين الصلاتين
بحث حول غدير خم
ظلامات فاطمة الزهراء عليها السلام

 
user comment