عربي
Wednesday 23rd of September 2020
  273
  0
  0

في ذكر والدته وولادته وما يتعلق بذلك

فأما ولادته فذلك مما صح روايته عن أحمد بن محمد الأيادي يرفعه إلى الشيخ الصدوق أبي الحسن محمد بن جعفر الأسدي وكان لا يطعن عليه في شي ء من الأحوال قال ولد القائم محمد بن الحسن عليه السلام النصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين وكان سنه عند وفاة أبيه عليه السلام خمس سنين وهو صاحب السيف من أئمة الهدى عليه السلام والقائم بالحق والمنتظر لدين الله وله غيبتان إحداهما أطول من الأخرى أما الأولى فمن وقت ولادته إلى انقطاع السفراء بينه وبين رعيته وخواص شيعته وأما الطولى فهي بعد الأولى إلى أن يأذن الله في ظهوره ويجب وقت خروجه وحضوره فعندها يقوم بالسيف فيقتل المنافقين ويدمر المشركين ويهلك أعداء الدين كله لله ويحصل ما وعده الله تعالى في كتابه المبين (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ). وأما والدته فمن ذلك ما جاز لي روايته عن الشيخ محمد بن علي بن بابويه رحمه الله يرفعه إلى أبي الحسن محمد بن بحر الشيباني قال وردت كربلاء سنة ست وثمانين ومائتين وزرت قبر غريب رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انكفأت إلى مدينة السلام متوجها إلى مقابر قريش على ساكنها السلام في وقت تضرم الهواجر وتوقد السماء فلما وصلت إلى مشهد الكاظم عليه السلام واستنشقت روائح تربته المغمورة من الرحمة المحفوفة بحدائق الغفران بكيت عليها بعبرات متقاطرة وزفرات متتابعة وقد حجب الدمع طرفي عن النظر فلما رقأت العبرة وانقطع النحيب فتحت بصري وإذا أنا بشيخ قد انحنى صلبه وتقوس منكباه وثفنت جبهته وراحتاه وهو يقول لآخر معه يا ابن أخ لقد نال عمك شرفا بما حمله السيدان من غوامض الغيوب وشرائف العلوم التي لم يحمل مثلها إلا سلمان وقد أشرفت على استكمال المدة وانقضاء العمر ولست أجد في أهل الولاية من يفضي إليه بسر قلت يا نفس لا يزال العناء والمشقة ينالان منك بإتعابي الخف والحافر في طلب العلم وقد قرعت سمعي من الشيخ لفظة تدل على حال جسيم وأمر عظيم فقلت أيها الشيخ ومن السيدان قال البحران المغيبان في الثرى بسر من رأى قلت فإني أقسم بالموالاة وشرف محل هذين السيدين من الإمامة والوراثة أني خاطب علمهما وطالب آثارهما وباذل من نفسي الإيمان المؤكدة على حفظ أسرارهما قال إن كنت صادقا فيما تقول فأحضر ما صحبك من الآثار عن نقلة آثارهم فأخرجت له ما حضرني من ذلك قال صدقت أنا بشر بن سلمان النخاس من ولد أبي أيوب الأنصاري أحد موالي أبي الحسن وأبي محمد عليه السلام وجارهما بسر من رأى قلت فأكرم أخاك بعض ما شاهدت من آثارهما.

قال كان مولاي أبو الحسن علي بن محمد العسكري فقهني في أمر الرقيق فكنت لا أشتري ولا أبيع إلا بإذنه فاجتنبت بذلك موارد الشبهات حتى كملت معرفتي فيه وحسنت الفرق بين الحلال والحرام فبينا أنا ذات ليلة في منزلي بسر من رأى وقد مضى هوي من الليل إذ قرع الباب قارع فعدوت مسرعا فإذا بكافور الخادم رسول مولاي أبي الحسن عليه السلام يدعوني إليه فلبست ثيابي ودخلت عليه وإنه يحدث ابنه أبا محمد وأخته حكيمة من وراء الستر فلما جلست قال يا بشر إنك من ولد الأنصار وهذه الولاية لم تزل فيكم يرثها خلف من سلف فأنتم ثقاتنا أهل البيت وإني مزكيك ومشرفك بفضيلة تسبق فيها سباق الشيعة في الموالاة بها بسر أطلعك عليه وأنفذك في تتبعه وكتب كتابا تلطفا بخط رومي ولغة رومية وطبع عليه خاتمه وأعطاني ششتقة صفراء فيها مائتان وعشرون دينارا فقال خذها وتوجه بها إلى بغداد واحظر معبرات الفرات ضحوة يوم كذا وكذا فإذا وصلت سترى إلى جانبك زواريق السبايا وسيبرزن منها ويستحدق بهن طوائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس وشراذم من فتيان العراق فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا لابسة حريرتين صفيقتين تمتنع من السفور ولمس المعترض والانقياد لمن يحاول لمسها ويشغل نظره بتأمل مكاشفها من وراء الستر الرقيق فيضربها النخاس فتصرخ صرخة رومية فاعلم أنها تقول وا هتك ستراه فيقول بعض المبتاعين علي بثلاث مائة دينار فقد زادني العفاف فيها رغبة فتقول بالعربية لو برزت في زي سليمان بن داود على سرير ملكه ما بدت لي فيك رغبة فأشفق على مالك فيقول النخاس فما الحيلة لا بد من بيعك فتقول الجارية وما العجلة ولا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إلى أمانته ووفائه. فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس وقل له إن معي كتابا مطلقا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية وخط رومي وصف فيه كرمه ووفاءه ونبله وسخاءه فناولها لتتأمل فيه أخلاق صاحبه فإن مالت إليه ورضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك قال بشر بن سليمان النخاس فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن عليه السلام في أمر الجارية فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا وقالت لعمر بن يزيد النخاس بعني من صاحب هذا الكتاب وحلفت بالمحرجة العظيمة إنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي من الدنانير في الششتقة فاستوفى مني وتسلمت منه الجارية ضاحكة مستبشرة وانصرفت بها إلى حجرتي التي كنت آوي إليها ببغداد فما أجدها حتى أخرجت كتابة مولانا عليه السلام من جيبها وجعلت تلثمه وتضعه على خدها وتطبقه على جفنها وتمسحه على بدنها فقلت متعجبا منها تلثمين كتابا ولا تعرفين صاحبه فقالت أيها العاجز الضعيف المعرفة بمحل أولاد الأنبياء أعرني سمعك وفرغ لي قلبك أنا مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وأمي من ولد الحواريين تنسب إلى شمعون أنبئك العجب أن جدي قيصر أراد أن يزوجني من ابن أخيه وأنا بنت ثلاثة عشر سنة فجمع في قصره من نسل الحواريين والقسيسين والرهبان ثلاثمائة رجل ومن ذوي الأخطار منهم سبعمائة رجل وجمع من أمراء الأجناد وقواد العساكر ونقباء الجيوش وملوك العشائر أربعة آلاف رجل وأبرز من بهو ملكه عرشا مسوغا من أصناف الجواهر إلى صحن القصر فرفعه فوق أربعين مرقاة فلما صعد ابن أخيه وأحدقت به الصلبان وقامت الأساقفة عكفا ونشرت أسفار الإنجيل تساقطت الصلبان من الأعالي فلصقت بالأرض وتقوضت الأعمدة وانهارت إلى القرار وخر الصاعد مغشيا عليه فتغيرت ألوان الأساقفة وارتعدت فرائصهم وقال كبيرهم لجدي أيها الملك اعفنا من ملاقاة هذه النحوس الدالة على زوال هذا الدين المسيحي والمذهب الملكاني فتطير جدي تطيرا شديدا وقال للأساقفة أقيموا هذه الأعمدة وارفعوا هذه الصلبان وأحضروا أخا هذا المدبر المنكوس جده لأزوج منه هذه الصبية فيندفع نحوسه عنكم بسعوده. فلما فعلوا ذلك حدث على الثاني مثل ما حدث على الأول وتفرق الناس وقام جدي قيصر مغتما فدخل قصره وأرخيت الستور فرأيت في تلك الليلة كان المسيح وشمعون وعدة من الحواريين اجتمعوا في قصر جدي ونصبوا فيه منبرا يباري السماء علوا وارتفاعا في الموضع الذي كان فيه جدي نصب عرشه فدخل عليهم محمد صلى الله عليه وآله مع فتية وعدة من بنيه فقام إليه المسيح واعتنقه فقال له يا روح الله إني جئتك خاطبا من وصيك شمعون فتاته مليكة لابني هذا وأومأ بيده إلى أبي محمد ابن صاحب هذا الكتاب فنظر المسيح إلى شمعون عليه السلام فقال قد أتاك الشرف فصل رحمك برحم رسول الله صلى الله عليه وآله قال قد فعلت فصعدوا ذلك المنبر فخطب محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني. فلما استيقظت من منامي أشفقت أن أقص هذه الرؤيا على أبي وجدي مخافة القتل فكنت أسر ما في نفسي ولا أبديها لهم وضرب صدري بمحبة أبي محمد عليه السلام حتى امتنعت من الطعام والشراب وضعفت نفسي ودق شخصي ومرضت مرضا شديدا فما بقي في مدائن الروم طبيب إلا أحضره جدي وسأله عن دوائي فلما برح به اليأس قال يا قرة عيني هل يخطر ببالك شهوة فأوردكها في هذه الدنيا فقلت يا جدي أرى أبواب الفرج مغلقة فلو كشفت العذاب عمن في سجنك من أسارى المسلمين وفككت عنهم الأغلال وتصدقت عليهم ومنيتهم الخلاص رجوت أن يهب المسيح وأمه العافية والشفاء فلما فعل ذلك تجلدت في إظهار صحة بدني وتناولت يسيرا من الطعام فسر بذلك جدي وأقبل على إكرام الأسارى وإعزازهم. فرأيت أيضا بعد أربع ليال كأن سيدة النساء قد زارتني ومعها مريم بنت عمران وألف من وصائف الجنان فقالت لي مريم هذه سيدة النساء أم زوجك أبي محمد فأتعلق بها وأبكي وأشكو إليه امتناع أبي محمد من زيارتي فقالت سيدة النساء عليه السلام إن ابني أبا محمد لن يزورك وأنت مشركة بالله على دين مذهب النصارى وهذه أختي مريم تبرأ إلى الله تعالى من دينك فإن ملت إلى رضا الله عز وجل ورضا المسيح ابن مريم عليه السلام ومريم عليه السلام عنك وزيارة أبي محمد إياك فقولي أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فقلت فلما تكلمت بهذه الكلمة ضمتني سيدة النساء عليه السلام إلى صدرها وطيبت نفسي وقالت الآن توقعي زيارة أبي محمد فإني منفذته إليك فانتبهت وأنا أقول وا شوقاه إلى لقاء أبي محمد فلما كان في الليلة القابلة جاءني أبو محمد عليه السلام في منامي فرأيت كأني أقول له لم جفوتني يا حبيبي بعد أن شغلت قلبي بجوامع حبك فقال ما كان تأخري عنك إلا لشركك فإذا قد أسلمت فإني زائرك في كل ليلة إلى أن يجمع الله شملنا في العيان فما قطع عني زيارته بعد ذلك إلى هذه الغاية. قال بشر فقلت لها وكيف وقعت في الأسارى فقالت أخبرني أبو محمد ليلة من الليالي أن جدك سيسرب جيوشا إلى قتال المسلمين يوم كذا وكذا ثم يتبعهم فعليك باللحاق لهم متنكرة في زي الخدم مع عدة من الوصائف في طريق كذا ففعلت فوقعت علينا طلائع المسلمين حتى كان من أمري ما كان وشاهدت وما شعر بأني ابنة ملك الروم إلى هذه الغاية أحد سواك وذلك باطلاعي إياك عليه ولقد سألني الشيخ الذي وقعت إليه في سهم الغنيمة عن اسمي فأنكرته وقلت نرجس فقال هذا اسم الجواري. قال بشر فقلت العجب إنك رومية ولسانك لسان العرب قالت بلغ من ولوع جدي وحمله إياي على تعلم الآداب أن أوعز إلى امرأة ترجمان له في الاختلاف إلي فكانت تقصدني صباحا ومساء وتفيدني العربية حتى استمر عليها لساني واستقام. قال بشر فلما انكفأت بها إلى سر من رأى دخلت على مولانا أبي الحسن العسكري عليه السلام فقال لها كيف أراك الله عز وجل عز الإسلام وذل النصرانية وشرف آل محمد نبيه عليه السلام فقالت كيف أصف لك ما أنت أعلم به مني قال فإني أحب أن أكرمك فأيما أحب إليك عشرة آلاف درهم أم بشرى لك فيها شرف الأبد قالت بل البشرى قال عليه السلام أبشري بولد يملك الدنيا شرقا وغربا ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما قالت ممن قال ممن خطبك رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة كذا في شهر كذا من سنة كذا بالرومية قالت من المسيح عليه السلام ووصيه قال فممن المسيح ووصيه قالت من ابنك أبي محمد قال فهل تعرفينه قالت وهل خلوت ليلة من زيارته منذ الليلة التي أسلمت فيها على يد سيدة النساء أمه فقال أبو الحسن عليه السلام يا كافور ادع لي أختي حكيمة فلما دخلت عليه قال عليه السلام لها ها هية فاعتنقتها طويلا وسرت به كثيرا فقال لها مولانا يا بنت رسول الله أخرجيها إلى منزلك وعلميها الفرائض والسنن فإنها زوجة أبي محمد وأم القائم صلوات الله عليه وعلى آبائه أجمعين وأما خبر ولادته بالطريق المذكور يرفعه إلى موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى عليه السلام قالت بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال يا عمة اجعلي إفطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان وإن الله عز وجل سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت فقلت ومن أمه قال نرجس فقلت والله جعلني الله فداك ما أرى بهذا أثرا قال هو كما أقول لك فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت يا سيدتي كيف أمسيت قلت بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة فقلت يا بنية إن الله سيهب لك في هذه الليلة غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت فخجلت واستحيت فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت ونامت قالت حكيمة فخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة قالت حكيمة فدخلتني الشكوك فصاح أبو محمد فقال لا تعجلي يا عمة فإن الأمر قد قرب قالت فجلست فقرأت حم السجدة ويس فبينا أنا كذلك إذا انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت باسم الله عليك تحسين شيئا قالت نعم يا عمة فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت عنه الثوب فإذا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته عليه السلام إلي فإذا به منظف فصاح أبو محمد هلمي إلي ابني فجئت به إليه فوضع يده تحت أليتيه وظهره ووضع قدمه في صدره ثم أولج لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين إلى أن وقف على أبيه عليه السلام ثم أحجم فقال أبو محمد عليه السلام يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها ثم ائتني به فذهبت به إلى أمه فسلم عليها ورددته إليه فوضعه عليه السلام في المجلس وقال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة رضي الله عنها فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لأتفقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت له جعلت فداك ما فعل سيدي فقال استودعناه الذي استودعته أم موسى قالت حكيمة فلما كان يوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال هلمي إلى ابني فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم قال تكلم يا بني فقال عليه السلام أشهد أن لا إله إلا الله والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة بسم الله الرحمن الرحيم (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) قال موسى ثم سألت عقيد الخادم عن هذا فقال صدقت حكيمة رضي الله عنها وبالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن عبد الله الظهري قال أتيت حكيمة أسألها عن الحجة وما اختلف الناس فيه من الحيرة التي هم فيها فقالت لي اجلس ثم حكت لي الحكاية المذكورة بعينها وزادت عليها أنه قالت فتناوله الحسن عليه السلام مني والطير ترفرف على رأسه فناوله لسانه فشرب منه ثم قال امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي قالت فناولته أمه فأرضعته ورددته إلى أبي محمد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه فصاح بطائر منها فقال احفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما فتناوله وطار به في جو السماء ومعه سائر الطير فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول استودعك الله الذي أودعته أم موسى موسى عليه السلام فبكت نرجس فقال اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إلينا كما رد موسى إلى أم موسى كما ذكر الله تعالى في كتابه (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ) قالت حكيمة قلت وما هذا الطائر قال هذا روح القدس الموكل بالأئمة عليه السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم قالت حكيمة ولما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلى ابن أخي عليه السلام ودخلت فإذا أنا بصبي يتحرك ويمشي بين يدي فقلت سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم فإن الصبي منا إذا أتي عليه شهر كان كمن أتي عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل عند الرضاع وتطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء قالت حكيمة فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلائل فلم أعرفه فقلت لابن أخي عليه السلام من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه فقال هذا ابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي قالت حكيمة فمضى أبو محمد عليه السلام بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى والله إني لأراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عن كل ما تسألوني عنه فأخبركم وو الله إني لا أريد أن أسأله عن الشي ء فيبدأني به وإنه ليرد علي الأمر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق قال محمد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله تعالى فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل وقد أطلعهم على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

و بالطريق المذكور يرفعه إلى أبي جعفر العمري رضي الله عنه قال لما ولد السيد عليه السلام قال أبو محمد عليه السلام ابعثوا إلى أبي عمرو فبعث إليه فصار إليه فقال اشتر لنا عشرة آلاف رطل خبزا وعشرة آلاف رطل لحما وفرقه قال أحسبه قال على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة وبالطريق المذكور يرفعه إلى محمد بن معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري قالوا عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام ابنه صلى الله عليه وآله وسلم ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا فخرجنا من عنده فما مضت أيام قلائل حتى مات أبو محمد عليه السلام.


source : تأليف: السيد على بن عبد الكريم نيلي النجفي
  273
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

تنشيط نظام المناعة بالصيام
غيبة الإمام المهدي (عج) وظهوره..بين الغيب المطلق ...
رسالة في حديث الوصية بالثقلين (الكتاب والسنة)
تعريف المال عند علماء الشريعة
تأريخ المباهلة عاماً وشهراً ويوماً
شعر الإمام الحسين
احادیث عن الامام الرضا (ع)
سيرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
اعتناق بولس للنصرانية
فى ليلة عاشوراء

 
user comment