عربي
Thursday 24th of September 2020
  377
  0
  0

في إثبات ذلك من جهة العامة

 

وقد ورد ذلك في كثير من كتبهم ونقلوه مشايخهم ورواه أحاديثهم فمن ذلك أن شيخهم الذي لا ينكرون فضله وعلمه ويرجعون إليه في أقواله ويقتدون بأعماله وهو الفقيه العلامة عندهم الذي يسمونه مفتي العراقين محدث الشام صدر الحفاظ فخر الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف بن محمد النوفلي المعروف بالكنجي الشافعي فإنه صنف كتابا في هذا الباب سماه بالبيان في أخبار صاحب الزمان وقال في خطبته إني قد عريته عن طرق الشيعة تعرية تركيب الحجة إذ كل ما تلقته الشيعة بالقبول وإن كان صحيح النقل فإنما هو خريت منارهم وخدارية ذمارهم فكان الاحتجاج بغيره آكد.

وروى عدة من الأخبار تدل على وجوده وتعيينه استخرجها من كتب المشايخ المتقدمين عليه وأسندها إلى رجالهم ورواه أحاديثهم الذين أوصلوا الروايات إليه فمن ذلك ما رواه متصلا وذكر رجاله في كتابه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي ولو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يلي ثم قال الكنجي هذا حديث صحيح أخرجه الحافظ محمد بن عيسى الترمذي في جامعه الصحيح.

ومن ذلك ما ذكر إسناده يرفعه إلى علقمة بن عبد الله قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل فتية من بني هاشم فلما رآهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم اغرورقت عيناه وتغير وجهه فقلت ما نزال نرى في وجهك شيئا نكرهه فقال إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا وإن أهل بيتي سيلقون من بعدي بلاء وتشريدا وتطريدا حتى يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود فيسألون الخير فلا يعطونه فيقاتلون فينصرون فيعطون ما سألوا فلا يقبلونها حتى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي فيملأها قسطا كما ملئوها جورا فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبوا على الثلج ومن ذلك ما يرفعه إلى أعثم الكوفي في كتاب الفتوح عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قال ويحا للطالقان فإن لله عز وجل بها كنوزا ليست من ذهب ولا فضة ولكنها رجال مؤمنون عرفوا الله حق معرفته وهم أنصار المهدي آخر الزمان ومن ذلك ما رواه متصلا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال فيلتفت المهدي وقد نزل عيسى ابن مريم كأنما يقطر من شعره الماء فيقول المهدي تقدم صل بالناس فيقول عيسى إنما أقيمت الصلاة لك قال فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فبايعه فيمكث أربعين سنة أول الآيات في زمانه الدجال ثم نزول عيسى ثم نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر ثم قال الكنجي وهذا الحديث أخرجه أبو نعيم في مناقب المهدي عليه السلام ومن ذلك ما رواه متصلا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر حديثا طويلا منه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرب بيده على كتف الحسين عليه السلام وقال من هذا مهدي الأمة ثم قال الكنجي هذا حديث صحيح أخرجه الدارقطني صاحب الجرح والتعديل. ومن ذلك ما رواه متصلا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذكر حديثا طويلا خاطب به فاطمة عليه السلام اقتصرنا على ذكر المطلوب منه أنه قال ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما والذي بعثني بالحق خير منهما يا فاطمة والذي بعثني بالحق إن منهما مهدي هذه الأمة إذا صارت الدنيا هرجا ومرجا وتظاهرت الفتن وتقطعت السبل وأغار بعضهم على بعض فلا كبير يرحم صغيرا ولا صغير يوقر كبيرا فيبعث الله عند ذلك منهما من يفتح حصون الضلالة وقلوبا غلفا يقوم بالدين في آخر الزمان كما قمت به في أول الزمان ويملأ الدنيا عدلا كما ملئت جورا والحديث بطوله. قال الكنجي في آخر الحديث هذا الحديث رواه صاحب حلية الأولياء أيضا في كتابه المترجم بذكر نعت المهدي وأخرجه الطبراني شيخ أهل الصنعة في معجمه الكبير. لا يقال هذا الحديث يخالف ما عليه الشيعة الإمامية لأنهم قائلون إن المهدي من ولد الحسين عليه السلام وإنه خاتم الأئمة الاثني عشر وقد ذكر أنه من ولد الحسن هذا خلف. لأنا نقول لا نسلم أن هذا الخبر مخالف لما نحن فيه ولا مناف لما ذهبنا إليه لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال منهما يعني الحسن والحسين عليه السلام والأمر كما قال لأن الإمام الباقر عليه السلام جد المهدي عليه السلام أمه بنت عم أبيه الحسن السبط عليه السلام وهو أول فاطمي ولد لفاطميين وقد تقدم ذكر ذلك في بابه فهو من الحسن والحسين وكذلك كل من كان من ولده والمهدي من ولده فيكون منهما فقد طابق ما ذهبنا إليه ما قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن ذلك ما يرفعه إلى زر عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله لا تذهب الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي قال الكنجي هذا حديث حسن صحيح قال وفي الباب عن علي وأبي سعيد وأم سلمة وأبي هريرة وقد ذكر هذا الحديث بطرق كثيرة متعددة منها عن أبي هريرة أيضا ومنها عن محمد بن عيسى الترمذي بطريق آخر غير الأول ومنها عن زر عن عبد الله بطريق آخر غير الأول أيضا وذكر فيه أنه أخرجه أبو داود في سننه ومنها يرفعه إلى عاصم الآبري في كتاب مناقب الشافعي ثم ذكر بعد ذلك أن الحافظ أبو نعيم جمع طرق هذا الحديث عن الجم الغفير في مناقب المهدي كلهم عن عاصم بن أبي النجود عن زر عن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم سفيان بن عيينة بطرق شتى ومنهم قطر بن خليفة وطرقه بطرق شتى ومنهم أبو إسحاق سليمان بن فيروز الشيباني بطرق شتى ومنهم الأعمش بطرق شتى ومنهم حفص بن عمرو ومنهم سفيان الثوري بطرق شتى ومنهم شعبة بطرق شتى ومنهم واسط بن الحارث ومنهم يزيد بن معاوية أبو شيبة ومنهم سليمان بن قرم بطرق شتى ومنهم جعفر الأحمر ومنهم سلام أبو المنذر ومنهم أبو شهاب محمد بن إبراهيم الكناني بطرق شتى ومنهم عمرو بن عبيد الطيالسي بطرق شتى ومنهم أبو بكر بن عياش بطرق شتى ومنهم أبو الجحاف داود بن أبي العوف بطرق شتى ومنهم عبد الملك بن أبي غنية ومنهم محمد بن عياش العامري بطرق شتى ومنهم عمرو بن أبي قيس الملائي ومنهم عمار بن زريق ومنهم عبد بن جبير بن حكيم الأسدي ومنهم عمر بن عبد الله بن بشر ومنهم أبو الأحوص ومنهم سعد بن الحسن ابن أخت ثعلب ومنهم معاذ بن هشام ومنهم يوسف بن يونس ومنهم غالب بن عثمان ومنهم حمزة الزيات ومنهم شيبان ومنهم الحكم بن هشام ورواه غير عاصم وهو عمرو بن مرة. وإذا اتفق هؤلاء أئمة رواة الأخبار والأحاديث والآثار عندهم على تعيين الإمام المهدي عليه السلام وأنه هو الإمام المعني الذي ذهبنا إليه ووقع اتفاقنا عليه كان إنكاره بعد ذلك محال ودخول في الضلال مع أنه قد ورد في هذا الكتاب وفي غيره من طرق العامة ما يوافق ما نحن عليه في هذا الباب روايات كثيرة وأخبار وقصص وآثار أعرضنا عنها وذكرنا هذا منها إذ الغرض من ذكرها ليس إثبات ذلك من طريقهم إذ الحق ثابت بما بيناه وظاهر مما قررناه بل الغرض مما ذكرنا إلزام المنكرين منهم بما ورد عنهم.

كشف وإيضاح وكيف ينكر أمر شهد بصحته المعقول وطابقه على ذلك المنقول أ ليس من الأمر المعلوم الذي تسلمه الخصوم أن الله تعالى جرت عادته أن يبعث في الأمم السالفة رسولا بعد رسول يعرفهم ما أخذ عليه من العهود والمواثيق ويخرجهم من ظلمات الشبهات إلى سعة المجال بعد الضيق. ولا بد له من خاصية تشرفه عليهم حتى يقبلوا ما أتى به إليهم وتلك الخاصية هي العصمة التي اتفق على وجوبها للنبيين كافة المسلمين وقد ثبت في زماننا هذا أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خاتم النبيين فلا بد من شخص بعده يكون في مرتبته يقوم بشريعته ويبلغها إلى من بعده من أمته ويجب أن يكون له تلك الخاصية ليكون له عليهم المزية وإلا لوسعهم القول في مخالفته فلا يتم فائدة إرسال النبي وبعثه فوجب وجود إمام معصوم ليبين للناس شرائع هذا الرسول ويبين لهم ما أخذ عليهم من المواثيق والعهود وما أمروا به ونهوا عنه بالمعقول والمنقول. ولم يثبت العصمة إلا لهم والباقي منهم هو الإمام القائم عليه السلام الذي شهد بتعيينه الموافق والمخالف فمن عدل عن طريقه وأنكر وجوده وبقاءه وإمامته فقد ارتطم في الضلال ووقع في المحال ذلك هو الخسران المبين.

 


source : تأليف: السيد على بن عبد الكريم نيلي النجفي
  377
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

ظواهرغريب اللفظ في (النهج) – الثاني
كان القمّة في العلم والحوار والتّقوى والوحدة
الإمام الصادق والمعارف الجعفرية (الشيعية)
الغــيبة.. مـرض أخـلاقي
تهذيب الشهوة
بأيّ حق ظلمتْ فاطمة
هل هناك عهد بيننا و بين الحسين عبر رسول الله أم لا ؟
آثار الذنوب علی الفرد
في معجزات الامام الحسين بن علي ع
الأمويين و مبادئ الدين

 
user comment