عربي
Monday 21st of September 2020
  408
  0
  0

باب ما روي في ثواب المنتظر للفرج.

55 - 

 1-  حدثنا المظفر بن جعفر المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود قال حدثنا جعفر بن محمد قال حدثني العمركي بن علي البوفكي عن الحسن بن علي بن فضال عن ثعلبة بن ميمون عن موسى النميري عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال من مات منكم على هذا الأمر منتظرا له كان كمن كان في فسطاط القائم عليه السلام.

2-  وبهذا الإسناد عن ثعلبة عن عمر بن أبان عن عبد الحميد الواسطي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام قال قلت له أصلحك الله لقد تركنا أسواقنا انتظارا لهذا الأمر فقال عليه السلام يا عبد الحميد أ ترى من حبس نفسه على الله عز وجل لا يجعل الله له مخرجا بلى والله ليجعلن الله له مخرجا رحم الله عبدا حبس نفسه علينا رحم الله عبدا أحيا أمرنا قال قلت فإن مت قبل أن أدرك القائم قال القائل منكم أن لو أدركت قائم آل محمد نصرته كان كالمقارع بين يديه بسيفه لا بل كالشهيد معه.

3-  وبهذا الإسناد عن محمد بن مسعود عن جعفر بن معروف قال أخبرني محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن موسى بن بكر الواسطي عن أبي الحسن عن آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال أفضل أعمال أمتي انتظار الفرج من الله عز وجل.

4 -  وبهذا الإسناد عن محمد بن عبد الحميد عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال سألته عن الفرج قال إن الله عز وجل يقول (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ).

5-  وبهذا الإسناد عن محمد بن مسعود قال حدثني أبو صالح خلف بن حماد الكشي قال حدثنا سهل بن زياد قال حدثني محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال قال الرضا عليه السلام ما أحسن الصبر وانتظار الفرج أ ما سمعت قول الله عز وجل (وارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ) (فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ) فعليكم بالصبر فإنه إنما يجي ء الفرج على اليأس فقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم.

6-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عن امير المؤمنين عليه السلام قال المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله.

 7-  حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا حيدر بن محمد وجعفر بن محمد بن مسعود قالا حدثنا محمد بن مسعود قال حدثنا القاسم بن هشام اللؤلؤي قال حدثنا الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن عمار الساباطي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام العبادة مع الإمام منكم المستتر في دولة الباطل أفضل أم العبادة في ظهور الحق ودولته مع الإمام الظاهر منكم فقال يا عمار الصدقة والله في السر في دولة الباطل أفضل من الصدقة في العلانية وكذلك عبادتكم في السر مع إمامكم المستتر في دولة الباطل أفضل لخوفكم من عدوكم في دولة الباطل وحال الهدنة ممن يعبد الله عز وجل في ظهور الحق مع الإمام الظاهر في دولة الحق وليس العبادة مع الخوف وفي دولة الباطل مثل العبادة مع الأمن في دولة الحق اعلموا أن من صلى منكم صلاة فريضة وحدانا مستترا بها من عدوه في وقتها فأتمها كتب الله عز وجل له بها خمسا وعشرين صلاة فريضة وحدانية ومن صلى منكم صلاة نافلة في وقتها فأتمها كتب الله عز وجل له بها عشر صلوات نوافل ومن عمل منكم حسنة كتب الله له بها عشرين حسنة ويضاعف الله حسنات المؤمن منكم إذا أحسن أعماله ودان الله عز وجل بالتقية على دينه وعلى إمامه وعلى نفسه وأمسك من لسانه أضعافا مضاعفة كثيرة إن الله عز وجل كريم قال فقلت جعلت فداك قد رغبتني في العمل وحثثتني عليه ولكني أحب أن أعلم كيف صرنا اليوم أفضل أعمالا من أصحاب الإمام منكم الظاهر في دولة الحق ونحن وهم على دين واحد وهو دين الله عز وجل فقال إنكم سبقتموهم إلى الدخول في دين الله عز وجل وإلى الصلاة والصوم والحج وإلى كل فقه وخير وإلى عبادة الله سرا مع عدوكم مع الإمام المستتر مطيعون له صابرون معه منتظرون لدولة الحق خائفون على إمامكم وأنفسكم من الملوك تنظرون إلى حق إمامكم وحقكم في أيدي الظلمة قد منعوكم ذلك واضطروكم إلى حرث الدنيا وطلب المعاش مع الصبر على دينكم وعبادتكم وطاعة إمامكم والخوف من عدوكم فبذلك ضاعف الله أعمالكم فهنيئا لكم هنيئا قال فقلت له جعلت فداك فما نتمنى إذا أن نكون من أصحاب الإمام القائم في ظهور الحق ونحن اليوم في إمامتك وطاعتك أفضل أعمالا من أعمال أصحاب دولة الحق فقال سبحان الله أ ما تحبون أن يظهر الله عز وجل الحق والعدل في البلاد ويحسن حال عامة العباد ويجمع الله الكلمة ويؤلف بين قلوب مختلفة ولا يعصى الله عز وجل في أرضه ويقام حدود الله في خلقه ويرد الله الحق إلى أهله فيظهروه حتى لا يستخفى بشي ء من الحق مخافة أحد من الخلق أما والله يا عمار لا يموت منكم ميت على الحال التي أنتم عليها إلا كان أفضل عند الله عز وجل من كثير ممن شهد بدرا وأحدا فأبشروا.

 8-  حدثنا علي بن أحمد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا موسى بن عمران النخعي عن الحسين بن يزيد النوفلي عن أبي إبراهيم الكوفي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فكنت عنده إذ دخل عليه أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام وهو غلام فقمت إليه وقبلت رأسه وجلست فقال لي أبو عبد الله عليه السلام يا أبا إبراهيم أما إنه صاحبك من بعدي أما ليهلكن فيه أقوام ويسعد آخرون فلعن الله قاتله وضاعف على روحه العذاب أما ليخرجن الله عز وجل من صلبه خير أهل الأرض في زمانه بعد عجائب تمر به حسدا له ولكن الله تعالى بالغ أمره ولو كره المشركون يخرج الله تبارك وتعالى من صلبه تكملة اثني عشر مهديا اختصهم الله بكرامته وأحلهم دار قدسه المنتظر للثاني عشر كالشاهر سيفه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذب عنه فدخل رجل من موالي بني أمية فانقطع الكلام وعدت إلى أبي عبد الله عليه السلام خمس عشرة مرة أريد استتمام الكلام فما قدرت على ذلك فلما كان من قابل دخلت عليه وهو جالس فقال لي يا أبا إبراهيم هو المفرج للكرب عن شيعته بعد ضنك شديد وبلاء طويل وجور فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان حسبك الله يا أبا إبراهيم قال أبو إبراهيم فما رجعت بشي ء أسر إلي من هذا ولا أفرح لقلبي منه.

56 -  باب النهي عن تسمية القائم عليه السلام.

 1-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثني سعد بن عبد الله عن يعقوب بن يزيد عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب عن أبي عبد الله عليه السلام قال صاحب هذا الأمر رجل لا يسميه باسمه إلا كافر.

 2-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله عن جعفر بن محمد بن مالك عن علي بن الحسن بن فضال عن الريان بن الصلت قال سئل الرضا عليه السلام عن القائم عليه السلام فقال لا يرى جسمه ولا يسمى باسمه.

 3-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن عيسى بن عبيد عن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد الجعفي قال سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول سأل عمر امير المؤمنين عليه السلام عن المهدي فقال يا ابن أبي طالب أخبرني عن المهدي ما اسمه قال أما اسمه فلا إن حبيبي وخليلي عهد إلي أن لا أحدث باسمه حتى يبعثه الله عز وجل وهو مما استودع الله عز وجل رسوله في علمه.

 4-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن محمد بن أحمد العلوي عن أبي هاشم الجعفري قال سمعت أبا الحسن العسكري عليه السلام يقول الخلف من بعدي الحسن ابني فكيف لكم بالخلف من بعد الخلف قلت ولم جعلني الله فداك قال لأنكم لا ترون شخصه ولا يحل لكم ذكره باسمه قلت فكيف نذكره فقال قولوا الحجة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

57 -  باب ما روي في علامات خروج القائم عليه السلام

 1-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه علي عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن محمد بن حكيم عن ميمون البان عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال خمس قبل قيام القائم عليه السلام اليماني والسفياني والمنادي ينادي من السماء وخسف بالبيداء وقتل النفس الزكية.

2-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن العباس بن معروف عن علي بن مهزيار عن عبد الله بن محمد الحجال عن ثعلبة بن ميمون عن شعيب الحذاء عن صالح مولى بني العذراء قال سمعت أبا عبد الله الصادق عليه السلام يقول ليس بين قيام قائم آل محمد وبين قتل النفس الزكية إلا خمس عشرة ليلة.

 3-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن هلال عن الحسن بن محبوب عن أبي أيوب الخزاز والعلاء بن رزين عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول إن قدام القائم علامات تكون من الله عز وجل للمؤمنين قلت وما هي جعلني الله فداك قال ذلك قول الله عز وجل (ولَنَبْلُوَنَّكُمْ) يعني المؤمنين قبل خروج القائم عليه السلام (بِشَيْ ءٍ مِنَ الْخَوْفِ والْجُوعِ ونَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ والْأَنْفُسِ والثَّمَراتِ وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) قال يبلوهم بشي ء من الخوف من ملوك بني فلان في آخر سلطانهم والجوع بغلاء أسعارهم (ونَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ) قال كساد التجارات وقلة الفضل ونقص من الأنفس قال موت ذريع ونقص من الثمرات قال قلة ريع ما يزرع (وبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) عند ذلك بتعجيل خروج القائم عليه السلام ثم قال لي يا محمد هذا تأويله إن الله تعالى يقول (وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ).

 4-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سواد عن يحيى الحلبي عن الحارث بن المغيرة البصري عن ميمون البان قال كنت عند أبي جعفر عليه السلام في فسطاطه فرفع جانب الفسطاط فقال إن أمرنا قد كان أبين من هذه الشمس ثم قال ينادي مناد من السماء فلان بن فلان هو الإمام باسمه وينادي إبليس لعنه الله من الأرض كما نادى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليلة العقبة.

5-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن أعين عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أمر السفياني من الأمر المحتوم وخروجه في رجب.

6-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبي أيوب عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان.

7-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن حنظلة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قبل قيام القائم خمس علامات محتومات اليماني والسفياني والصيحة وقتل النفس الزكية والخسف بالبيداء.

 8-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن هشام بن سالم عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال ينادي مناد باسم القائم عليه السلام قلت خاص أو عام قال عام يسمع كل قوم بلسانهم قلت فمن يخالف القائم عليه السلام وقد نودي باسمه قال لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل ويشكك الناس.

9-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن محمد بن أبي عمير عن عمر بن أذينة قال قال أبو عبد الله عليه السلام قال أبي عليه السلام قال امير المؤمنين عليه السلام يخرج ابن آكلة الأكباد من الوادي اليابس وهو رجل ربعة وحش الوجه ضخم الهامة بوجهه أثر جدري إذا رأيته حسبته أعور اسمه عثمان وأبوه عنبسة وهو من ولد أبي سفيان حتى يأتي أرضا ذات قرار ومعين فيستوي على منبرها.

10-  حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه إبراهيم بن هاشم عن محمد بن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن عمر بن يزيد قال قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام إنك لو رأيت السفياني لرأيت أخبث الناس أشقر أحمر أزرق يقول يا رب ثأري ثأري ثم النار وقد بلغ من خبثه أنه يدفن أم ولد له وهي حية مخافة أن تدل عليه.

11-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا محمد بن أبي القاسم ماجيلويه عن محمد بن علي الكوفي قال حدثنا الحسين بن سفيان عن قتيبة بن محمد عن عبد الله بن أبي منصور البجلي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اسم السفياني فقال وما تصنع باسمه إذا ملك كور الشام الخمس دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين فتوقعوا عند ذلك الفرج قلت يملك تسعة أشهر قال لا ولكن يملك ثمانية أشهر لا يزيد يوما.

12-  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا أحمد بن علي الأنصاري عن أبي الصلت الهروي قال قلت للرضا عليه السلام ما علامات القائم منكم إذا خرج قال علامته أن يكون شيخ السن شاب المنظر حتى أن الناظر إليه ليحسبه ابن أربعين سنة أو دونها وإن من علاماته أن لا يهرم بمرور الأيام والليالي حتى يأتيه أجله.

13-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن محمد بن علي الكوفي عن أبيه عن أبي المغراء عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال صوت جبرئيل من السماء وصوت إبليس من الأرض فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتتنوا به.

 14-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن أبا جعفر عليه السلام كان يقول إن خروج السفياني من الأمر المحتوم قال لي نعم واختلاف ولد العباس من المحتوم وقتل النفس الزكية من المحتوم وخروج القائم عليه السلام من المحتوم فقلت له كيف يكون ذلك النداء قال ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن الحق في علي وشيعته ثم ينادي إبليس لعنه الله في آخر النهار ألا إن الحق في السفياني وشيعته فيرتاب عند ذلك المبطلون.

15-  حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عيسى بن أعين عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن أمر السفياني من المحتوم وخروجه في رجب.

16-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبي أيوب عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال الصيحة التي في شهر رمضان تكون ليلة الجمعة لثلاث وعشرين مضين من شهر رمضان.

17-  حدثنا علي بن أحمد بن موسى رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي قال حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي قال حدثنا إسماعيل بن مالك عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن أبيه عن جده عليه السلام قال قال امير المؤمنين عليه السلام وهو على المنبر يخرج رجل من ولدي في آخر الزمان أبيض اللون مشرب بالحمرة مبدح البطن عريض الفخذين عظيم مشاش المنكبين بظهره شامتان شامة على لون جلده وشامة على شبه شامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له اسمان اسم يخفى واسم يعلن فأما الذي يخفى فأحمد وأما الذي يعلن فمحمد إذا هز رايته أضاء لها ما بين المشرق والمغرب ووضع يده على رءوس العباد فلا يبقى مؤمن إلا صار قلبه أشد من زبر الحديد وأعطاه الله تعالى قوة أربعين رجلا ولا يبقى ميت إلا دخلت عليه تلك الفرحة في قلبه وهو في قبره وهم يتزاورون في قبورهم ويتباشرون بقيام القائم عليه السلام.

 18-  وبهذا الإسناد عن محمد بن سنان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال إن العلم بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم لينبت في قلب مهدينا كما ينبت الزرع على أحسن نباته فمن بقي منكم حتى يراه فليقل حين يراه السلام عليكم يا أهل بيت الرحمة والنبوة ومعدن العلم وموضع الرسالة وروي أن التسليم على القائم عليه السلام أن يقال له السلام عليك يا بقية الله في أرضه.

19-  حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال حدثنا أبي عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال أبو جعفر عليه السلام يخرج القائم عليه السلام يوم السبت يوم عاشوراء يوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام.

20-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير قال سأل رجل من أهل الكوفة أبا عبد الله عليه السلام كم يخرج مع القائم عليه السلام فإنهم يقولون إنه يخرج معه مثل عدة أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا قال وما يخرج إلا في أولي قوة وما تكون أولو القوة أقل من عشرة آلاف.

21-  حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنه قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن أبي خالد القماط عن ضريس عن أبي خالد الكابلي عن سيد العابدين علي بن الحسين عليه السلام قال المفقودون عن فرشهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر فيصبحون بمكة وهو قول الله عز وجل (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) وهم أصحاب القائم عليه السلام.

22-  حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن صفوان بن يحيى عن مندل عن بكار ابن أبي بكر عن عبد الله بن عجلان قال ذكرنا خروج القائم عليه السلام عند أبي عبد الله عليه السلام فقلت له كيف لنا أن نعلم ذلك فقال يصبح أحدكم وتحت رأسه صحيفة عليها مكتوب طاعة معروفة وروي أنه يكون في راية المهدي عليه السلام البيعة لله عز وجل.

23-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن عمرو بن أبي المقدام عن أبيه عن عبيد بن كرب قال سمعت عليا عليه السلام يقول إن لنا أهل البيت راية من تقدمها مرق ومن تأخر عنها محق ومن تبعها لحق.

24 -  حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي قال حدثني أبي عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه محمد بن خالد عن إبراهيم ابن عقبة عن زكريا عن أبيه عن عمرو بن أبي المقدام عن أبي جعفر عليه السلام قال يموت سفيه من آل العباس بالسر يكون سبب موته أنه ينكح خصيا فيقوم فيذبحه ويكتم موته أربعين يوما فإذا سارت الركبان في طلب الخصي لم يرجع أول من يخرج إلى آخر من يخرج حتى يذهب ملكهم.

25-  حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن الحكم الحناط عن محمد بن همام عن ورد عن أبي جعفر عليه السلام قال اثنان بين يدي هذا الأمر خسوف القمر لخمس وكسوف الشمس لخمس عشرة ولم يكن ذلك منذ هبط آدم عليه السلام إلى الأرض وعند ذلك يسقط حساب المنجمين.

26-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن معمر بن يحيى عن أبي خالد الكابلي عن علي بن الحسين عليه السلام قال إذا بنى بنو العباس مدينة على شاطئ الفرات كان بقاؤهم بعدها سنة.

27-  وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد عن صفوان بن يحيى عن عبد الرحمن بن الحجاج عن سليمان بن خالد قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول قدام القائم موتتان موت أحمر وموت أبيض حتى يذهب من كل سبعة خمسة الموت الأحمر السيف والموت الأبيض الطاعون.

 28-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان قبل قيام القائم عليه السلام.

 29-  وبهذا الإسناد عن أبي أيوب عن أبي بصير ومحمد بن مسلم قالا سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلث الناس فقيل له إذا ذهب ثلث الناس فما يبقى فقال عليه السلام أ ما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي قال أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه وقد أخرجت ما روي في علامات القائم عليه السلام وسيرته وما يجري في أيامه في الكتاب السر المكتوم إلى الوقت المعلوم ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

58-  باب في نوادر الكتاب

 1-  حدثنا أحمد بن هارون القاضي وجعفر بن محمد بن مسرور وعلي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري قال حدثنا أبي عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الدقاق عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن قول الله عز وجل (والْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) قال عليه السلام العصر عصر خروج القائم عليه السلام (إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ) يعني أعداءنا (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) يعني بآياتنا (وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) يعني بمواساة الإخوان (وتَواصَوْا بِالْحَقِّ) يعني بالإمامة (وتَواصَوْا بِالصَّبْرِ) يعني في الفترة.

قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه إن قوما قالوا بالفترة واحتجوا بها وزعموا أن الإمامة منقطعة كما انقطعت النبوة والرسالة من نبي إلى نبي ورسول إلى رسول بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فأقول وبالله التوفيق إن هذا القول مخالف للحق لكثرة الروايات التي وردت أن الأرض لا تخلو من حجة إلى يوم القيامة ولم تخل من لدن آدم عليه السلام إلى هذا الوقت وهذه الأخبار كثيرة شائعة قد ذكرتها في هذا الكتاب وهي شائعة في طبقاب الشيعة وفرقها لا ينكرها منهم منكر ولا يجحدها جاحد ولا يتأولها متأول وأن الأرض لا تخلو من إمام حي معروف إما ظاهر مشهور أو خاف مستور ولم يزل إجماعهم عليه إلى زماننا هذا فالإمامة لا تنقطع ولا يجوز انقطاعها لأنها متصلة ما اتصل الليل والنهار.

2-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد ابن عيسى بن عبيد قال حدثنا علي بن الحكم وعلي بن الحسن عن نافع الوراق عن هارون بن خارجة قال قال لي هارون بن سعد العجلي قد مات إسماعيل الذي كنتم تمدون أعناقكم إليه وجعفر شيخ كبير يموت غدا أو بعد غد فتبقون بلا إمام فلم أدر ما أقول له فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بمقالته فقال هيهات هيهات أبى الله والله أن ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل والنهار فإذا رأيته فقل له هذا موسى بن جعفر يكبر ويزوجه فيولد له ولد فيكون خلفا إن شاء الله.

فهذا أبو عبد الله الصادق عليه السلام يحلف بالله أنه لا ينقطع هذا الأمر حتى ينقطع الليل والنهار والفترات بين الرسل عليهم السلام كانت جائزة لأن الرسل مبعوثة بشرائع الملة وتجديدها ونسخ بعضها بعضا وليس الأنبياء والأئمة عليهم السلام كذلك ولا لهم ذلك لأنه لا ينسخ بهم شريعة ولا يجدد بهم ملة وقد علمنا أنه كان بين نوح وإبراهيم وبين إبراهيم وموسى وبين موسى وعيسى وبين عيسى ومحمد عليه السلام أنبياء وأوصياء كثيرون وإنما كانوا مذكرين لأمر الله مستحفظين مستودعين لما جعل الله تعالى عندهم من الوصايا والكتب والعلوم وما جاءت به الرسل عن الله عز وجل إلى أممهم وكان لكل نبي منهم مذكر عنه ووصي يؤدي ما استحفظه من علومه ووصاياه فلما ختم الله عز وجل الرسل بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم لم يجز أن يخلو الأرض من وصي هاد مذكر يقوم بأمره ويؤدي عنه ما استودعه حافظا لما ائتمنه عليه من دين الله عز وجل فجعل الله عز وجل ذلك سببا لإمامة منسوقة منظومة متصلة ما اتصل أمر الله عز وجل لأنه لا يجوز أن تندرس آثار الأنبياء والرسل وأعلام محمد صلى الله عليه وآله وسلم وملته وشرائعه وفرائضه وسننه وأحكامه أو تنسخ أو تعفى عليها آثار رسول آخر وشرائعه إذ لا رسول بعده صلى الله عليه وآله وسلم ولا نبي. والإمام ليس برسول ولا نبي ولا داع إلى شريعة ولا ملة غير شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وملته فلا يجوز أن يكون بين الإمام والإمام الذي بعده فترة فالفترات جائزة بين الرسل عليهم السلام وفي الإمامة غير جائزة فلذلك وجب أنه لا بد من إمام محجوج به. ولا بد أيضا أن يكون بين الرسول والرسول وإن كان بينهما فترة إمام وصي يلزم الخلق حجته ويؤدي عن الرسل ما جاءوا به عن الله تعالى وينبه عباده على ما أغفلوا ويبين لهم ما جهلوا ليعلموا أن الله عز وجل لم يتركهم سدى ولم يضرب عنهم الذكر صفحا ولم يدعهم من دينهم في شبهة ولا من فرائضه التي وظفها عليهم في حيرة والنبوة والرسالة سنة من الله جل جلاله والإمامة فريضة والسنن تنقطع ويجوز تركها في حالات والفرائض لا تزول ولا تنقطع بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأجل الفرائض وأعظمها خطرا الإمامة التي تؤدى بها الفرائض والسنن وبها كمل الدين وتمت النعمة فالأئمة من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لأنه لا نبي بعده ليحملوا العباد على محجة دينهم ويلزموهم سبيل نجاتهم ويجنبوهم موارد هلكتهم ويبينوا لهم من فرائض الله عز وجل ما شذ عن أفهامهم ويهدوهم بكتاب الله عز وجل إلى مراشد أمورهم فيكون الدين بهم محفوظا لا تعترض فيه الشبهة وفرائض الله عز وجل بهم مؤداة لا يدخلها باطل وأحكام الله ماضية لا يلحقها تبديل ولا يزيلها تغيير. فالرسالة والنبوة سنن والإمامة فرض وفرائض الله عز وجل الجارية علينا بمحمد لازمة لنا ثابتة لا تنقطع ولا تتغير إلى يوم القيامة مع أنا لا ندفع الأخبار التي رويت أنه كان بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم فترة لم يكن فيها نبي ولا وصي ولا ننكرها ونقول إنها أخبار صحيحة ولكن تأويلها غير ما ذهب إليه مخالفونا من انقطاع الأنبياء والأئمة والرسل ع. وإنما معنى الفترة أنه لم يكن بينهما رسول ولا نبي ولا وصي ظاهر مشهور كمن كان قبله وعلى ذلك دل الكتاب المنزل أن الله جل وعز بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على حين فترة من الرسل لا من الأنبياء والأوصياء ولكن قد كان بينه وبين عيسى عليه السلام أنبياء وأئمة مستورون خائفون منهم خالد بن سنان العبسي نبي لا يدفعه دافع ولا ينكره منكر لتواطئ الأخبار بذلك عن الخاص والعام وشهرته عندهم وأن ابنته أدركت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودخلت عليه فقال النبي هذه ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي وكان بين مبعثه ومبعث نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم خمسون سنة وهو خالد بن سنان بن بعيث بن مريطة بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس حدثني بذلك جماعة من أهل الفقه والعلم.

 3-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الوليد الخزاز والسندي بن محمد البزاز جميعا عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان الأحمر عن بشير النبال عن أبي جعفر الباقر وأبي عبد الله الصادق عليه السلام قالا جاءت ابنة خالد بن سنان العبسي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال لها مرحبا يا ابنة أخي وصافحها وأدناها وبسط لها رداءه ثم أجلسها إلى جنبه ثم قال هذه ابنة نبي ضيعه قومه خالد بن سنان العبسي وكان اسمها محياة ابنة خالد بن سنان. وبعد فلو لا الكتاب المنزل وما أخبرنا الله تعالى به على لسان نبينا المرسل صلى الله عليه وآله وسلم وما اجتمعت عليه الأمة من النقل عنه عليه السلام في الخبر الموافق للكتاب أنه لا نبي بعده لكان الواجب اللازم في الحكمة أن لا يجوز أن يخلو العباد من رسول منذر ما دام التكليف لازما لهم وأن تكون الرسل متواترة إليهم على ما قال الله عز وجل (ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضاً) ولقوله عز وجل (لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) لأن علتهم لا تنزاح إلا بذلك كما حكى تبارك وتعالى عنهم في قوله عز وجل (لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ ونَخْزى) . فكان من احتجاج الله عز وجل جواب ذلك أن قال (قُلْ قَدْ جاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّناتِ وبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) فعلل العباد مع التكليف لا تنزاح إلا برسول منذر مبعوث إليهم ليقيم أودهم ويخبرهم بمصالح أمورهم دينا ودنيا وينصف مظلومهم من ظالمهم ويأخذ حق ضعيفهم من قويهم وحجة الله عز وجل لا تلزمهم إلا بذلك. فلما أخبرنا عز وجل أنه قد ختم أنبياءه ورسله بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم سلمنا لذلك وأيقنا أنه لا رسول بعده وأنه لا بد لنا ممن يقوم مقامه وتلزمنا حجة الله به وتنزاح به علتنا لأن الله عز وجل قال في كتابه لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) ولأن الحاجة منا إلى ذلك دائمة فينا ثابتة إلى انقضاء الدنيا وزوال التكليف والأمر والنهي عنا فإن ذلك الهادي لا يكون مثل حالنا في الحاجة إلى من يقومه ويؤدبه ويهديه إلى الحق ولا يحتاج إلى مخلوق منا في شي ء من علم الشريعة ومصالح الدين والدنيا بل مقومه وهاديه الله عز وجل بما يلهمه كما ألهم أم موسى عليه السلام وهداها إلى ما كان فيه نجاتها ونجاة موسى عليه السلام من فرعون وقومه. فعلم الإمامة كله من الله عز وجل ومن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فبذلك يكون عالما بما في الكتاب المنزل وتنزيله وتفسيره وتأويله ومعانيه وناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه وحلاله وحرامه وأوامره وزواجره ووعده ووعيده وأمثاله وقصصه لا برأي وقياس كما قال الله عز وجل (ولَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ). والدليل على ذلك ما اجتمعت الأمة على نقله من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم  إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة من أهل بيتي لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم فأعلمنا صلى الله عليه وآله وسلم فقال إنه مخلف فينا من يقوم مقامه في هدايتنا وفي معرفته علم الكتاب وإن الأمة ستفارقهما إلا من عصمه الله جل جلاله بلزومهما فأنقذه باتباعهما من الضلالة والردى ضمانا منه صحيحا يؤديه عن الله عز وجل إذ لم يكن صلى الله عليه وآله وسلم من المتكلفين ولم يتبع إلا ما يوحى إليه إن من تمسك بهما لن يضل وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض. وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة منها فرقة ناجية واثنتين وسبعين فرقة في النار. فقد أخرج صلى الله عليه وآله وسلم من تمسك بالكتاب والعترة من الفرق الهالكة وجعله من الناجية بما قال صلى الله عليه وآله وسلم إنه من تمسك بهما لن يضل. وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم إن في أمته من يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية والمارق من الدين قد فارق الكتاب والعترة فقد دلنا صلى الله عليه وآله وسلم بما أعلمنا أن فيما خلفه فينا غنى عن إرسال الله عز وجل الرسل إلينا وقطعا لعذرنا وحجتنا ووجدنا الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وآله وسلم قد كثر اختلافها في القرآن وتنزيله وسوره وآياته وفي قراءته ومعانيه وتفسيره وتأويله وكل منهم يحتج لمذهبه بآيات منه فعلمنا أن الذي يعلم من القرآن ما يحتاج إليه هو الذي قرنه الله تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم بالكتاب الذي لا يفارقه إلى يوم القيامة. ومع هذا فإنه لا بد أن يكون مع هذا الهادي المقرون بالكتاب حجة ودلالة يبين بهما من الخلق المحجوجين به المحتاجين إليه ويكون بهما في صفاته وعلمه وثباته خارجا عن صفاتهم غنيا بما عنده عنهم تثبت بذلك معرفتهم عند الخلق دلالة معجزة وحجة لازمة يضطر المحجوجين به إلى الإقرار بإمامته لكي يتبين المؤمن المحق بذلك من الكافر المبطل المعاند الملبس على الناس بالأكاذيب والمخاريق وزخرف القول وصنوف التأويلات للكتاب والأخبار لأن المعاند لا يقبل البرهان. فإن احتج محتج من أهل الإلحاد والعناد بالكتاب وأنه الحجة التي يستغنى بها عن الأئمة الهداة لأن فيه تبيانا لكل شي ء ولقول الله عز وجل (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ). قلنا له أما الكتاب فهو على ما وصفت فيه تبيان كل شي ء منه منصوص مبين ومنه ما هو مختلف فيه فلا بد لنا من مبين يبين لنا ما قد اختلفنا فيه إذ لا يجوز فيه الاختلاف لقوله عز وجل (ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً) ولا بد للمكلفين من مبين يبين ببراهين واضحة تبهر العقول وتلزم بها الحجة كما لم يكن فيما مضى بد من مبين لكل أمة ما اختلف فيه من كتابها بعد نبيها ولم يكن ذلك لاستغناء أهل التوراة بالتوراة وأهل الزبور بالزبور وأهل الإنجيل بالإنجيل وقد أخبرنا الله عز وجل عن هذه الكتب أن فيها هدى ونورا يحكم بها النبيون وأن فيها حكم ما يحتاجون إليه. ولكنه عز وجل لم يكلهم إلى علمهم بما فيها وواتر الرسل إليهم وأقام لكل رسول علما ووصيا وحجة على أمته أمرهم بطاعته والقبول منه إلى ظهور النبي الآخر لئلا تكون لهم عليه حجة وجعل أوصياء الأنبياء حكاما بما في كتبه فقال تعالى (يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا والرَّبَّانِيُّونَ والْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ).

ثم إنه عز وجل قطع عنا بعد نبينا صلى الله عليه وآله وسلم الرسل عليهم السلام وجعل لنا هداة من أهل بيته وعترته يهدوننا إلى الحق ويجلون عنا العمى وينفون الاختلاف والفرقة معصومين قد أمنا منهم الخطأ والزلل وقرن بهم الكتاب وأمرنا بالتمسك بهما وأعلمنا على لسان نبيه عليه السلام أنا لا نضل ما إن تمسكنا بهما ولو لا ذلك ما كانت الحكمة توجب إلا بعثة الرسل عليهم السلام إلى انقطاع التكليف عنا وبين الله عز وجل ذلك في قوله لنبيه (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فلله الحجة البالغة علينا بذلك. والرسل والأنبياء والأوصياء صلى الله عليه وآله وسلم لم تخل الأرض منهم وقد كانت لهم فترات من خوف وأسباب لا يظهرون فيها دعوة ولا يبدون أمرهم إلا لمن أمنوه حتى بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فكان آخر أوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له آبي وكان يقال له بالط أيضا.

4-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد الكاتب وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد الله عليه السلام قال الذي تناهت إليه وصية عيسى ابن مريم عليهما السلام رجل يقال له آبي.

5-  وحدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار وسعد بن عبد الله جميعا عن يعقوب بن يزيد الكاتب عن محمد بن أبي عمير عمن حدثه من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان آخر أوصياء عيسى عليه السلام رجل يقال له بالط.

6 -  وحدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي ومحمد بن عبد الجبار عن إسماعيل بن سهل عن محمد بن أبي عمير عن درست بن أبي منصور الواسطي وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال كان سلمان الفارسي رحمه الله قد أتى غير واحد من العلماء وكان آخر من أتى آبي فمكث عنده ما شاء الله فلما ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال آبي يا سلمان إن صاحبك الذي تطلبه بمكة قد ظهر فتوجه إليه سلمان رحمة الله عليه.

7-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا جماعة من أصحابنا الكوفيين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن أمية بن علي القيسي قال حدثني درست بن أبي منصور الواسطي أنه سأل أبا الحسن الأول يعني موسى بن جعفر عليه السلام أ كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محجوجا بآبي قال لا ولكنه كان مستودعا لوصاياه فسلمها إليه عليه السلام قال قلت فدفعها إليه على أنه كان محجوجا به فقال لو كان محجوجا به لما دفع إليه الوصايا قلت فما كان حال آبي قال أقر بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات آبي من يومه فقد دل ذلك على أن الفترة هي الاختفاء والسر والامتناع من الظهور وإعلان الدعوة لا ذهاب شخص وارتفاع عين الذات والإنية وقد قال الله عز وجل في قصة الملائكة عليهم السلام (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) فلو كان الفتور ذهابا عن الشي ء وذاته لكانت الآية محالا لأن الملائكة ينامون والنائم في غاية الفتور والنائم لا يسبح لأنه إذا نام فتر عن التسبيح والنوم بمنزلة الموت لأن الله عز وجل يقول (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها والَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها) ويقول عز وجل (وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ويَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ) والنائم فاتر بمنزلة الميت والذي لا ينام ولا تأخذه سنة ولا نوم ولا يدركه فتور هو الله الذي لا إله إلا هو والخبر دليل على ذلك.

8-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن العباس بن موسى الوراق عن يونس بن عبد الرحمن عن داود بن فرقد العطار قال قال لي بعض أصحابنا أخبرني عن الملائكة أ ينامون قلت لا أدري فقال يقول الله عز وجل (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) ثم قال أ لا أطرفك عن أبي عبد الله عليه السلام فيه بشي ء قال فقلت بلى فقال سئل عن ذلك فقال ما من حي إلا وهو ينام ما خلا الله وحده عز وجل والملائكة ينامون فقلت يقول الله عز وجل (يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ) فقال أنفاسهم تسبيح فالفترة إنما هي الكف عن إظهار الأمر والنهي. واللغة تدل على ذلك يقال فتر فلان عن طلب فلان وفتر عن مطالبته وفتر عن حاجته وإنما ذلك تراخ عنه وكف لا بطلان الشخص والعين ومنه قول الرجل أصابتني فترة أي ضعف. وقد احتج قوم بقول الله عز وجل لنبيه (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) وقول الله عز وجل (وما آتَيْناهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَها وما أَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ) فجعلوا هذا دليلا على أنه لم يكن بين عيسى عليه السلام وبين محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي ولا رسول ولا حجة وهذا تأويل بين الخطأ لأن النذر إنما هم الرسل خاصة دون الأنبياء والأوصياء لأن الله عز وجل يقول لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ). فالنذر هم الرسل والأنبياء والأوصياء هداة وفي قوله عز وجل (ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) دليل على أنه لم تخل الأرض من هداة في كل قوم وكل عصر تلزم العباد الحجة لله عز وجل بهم من الأنبياء والأوصياء. فالهداة من الأنبياء والأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التكليف من الله عز وجل لازما للعباد لأنهم يؤدون عن النذر وجائز أن تنقطع النذر كما انقطعت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلا نذير بعده.

9-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال كل إمام هاد لكل قوم في زمانهم.

10-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عمر بن أذينة عن بريد بن معاوية العجلي قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما معنى (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ولِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) فقال المنذر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي الهادي وفي كل وقت وزمان إمام منا يهديهم إلى ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

والأخبار في هذا المعنى كثيرة وإنما قال الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم (لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) أي ما جاءهم رسول قبلك بتبديل شريعة ولا تغيير ملة ولم ينف عنهم الهداة والدعاة من الأوصياء وكيف يكون ذلك وهو عز وجل يحكي عنهم في قوله (وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً) فهذا يدل على أنه قد كان هناك هاد يدلهم على شرائع دينهم لأنهم قالوا ذلك قبل أن يبعث محمد ص. ومما يدل على ذلك الأخبار التي ذكرناها في هذا المعنى وفي هذا الكتاب ولا قوة إلا بالله.

11-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا الحسن بن ظريف عن صالح بن أبي حماد عن محمد بن إسماعيل عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية فقلت له كل من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية قال نعم والواقف كافر والناصب مشرك.

12-  أخبرني علي بن حاتم فيما كتب إلي قال حدثنا حميد بن زياد عن الحسن بن علي بن سماعة عن أحمد بن الحسن الميثمي عن سماعة وغيره عن أبي عبد الله عليه السلام قال نزلت هذه الآية في القائم عليه السلام (ولا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ).

13-  وبهذا الإسناد عن أحمد بن الحسن الميثمي عن الحسن بن محبوب عن مؤمن الطاق عن سلام بن المستنير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله عز وجل (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) قال يحييها الله عز وجل بالقائم عليه السلام بعد موتها بموتها كفر أهلها والكافر ميت.

14 -  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودي البصري قال حدثنا محمد بن زكريا الجوهري قال حدثنا محمد بن جعفر بن عمارة عن أبيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة قال سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول أفضل الكلام قول لا إله إلا الله وأفضل الخلق أول من قال لا إله إلا الله فقيل يا رسول الله ومن أول من قال لا إله إلا الله قال أنا وأنا نور بين يدي الله جل جلاله وأوحده وأسبحه وأكبره وأقدسه وأمجده ويتلوني نور شاهد مني فقيل يا رسول الله ومن الشاهد منك فقال علي بن أبي طالب أخي وصفيي ووزيري وخليفتي ووصيي وإمام أمتي وصاحب حوضي وحامل لوائي فقيل له يا رسول الله فمن يتلوه فقال الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ثم الأئمة من ولد الحسين إلى يوم القيامة.

15-  حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الحسن الكناني عن جده عن أبي عبد الله عليه السلام قال إن الله عز وجل أنزل على نبيه صلى الله عليه وآله وسلم كتابا قبل أن يأتيه الموت فقال يا محمد هذا الكتاب وصيتك إلى النجيب من أهلك فقال ومن النجيب من أهلي يا جبرئيل فقال علي بن أبي طالب وكان على الكتاب خواتيم من ذهب فدفعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام وأمره أن يفك خاتما ويعمل بما فيه ففك عليه السلام خاتما وعمل بما فيه ثم دفعه إلى ابنه الحسن عليه السلام ففك خاتما وعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقومك إلى الشهادة ولا شهادة لهم إلا معك واشر نفسك لله تعالى ففعل ثم دفعه إلى علي بن الحسين عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه اصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل ثم دفعه إلى محمد بن علي عليه السلام ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا الله عز وجل فإنه لا سبيل لأحد عليك ثم دفعه إلي ففضضت خاتما فوجدت فيه حدث الناس وأفتهم وانشر علم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن إلا الله عز وجل وأنت في حرز وأمان ففعلت ثم أدفعه إلى موسى بن جعفر وكذلك يدفعه موسى إلى الذي من بعده ثم كذلك أبدا إلى يوم قيام المهدي عليه السلام.

16-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا علي بن الحسين السعدآبادي عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) فقال والله ما نزل تأويلها بعد ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم عليه السلام فإذا خرج القائم عليه السلام لم يبق كافر بالله العظيم ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه حتى أن لو كان كافرا أو مشركا في بطن صخرة لقالت يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.

17-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا عن محمد بن سنان عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال قال أبو جعفر عليه السلام إذا خرج القائم عليه السلام من مكة ينادي مناديه ألا لا يحملن أحدكم طعاما ولا شرابا وحمل معه حجر موسى بن عمران عليه السلام وهو وقر بعير فلا ينزل منزلا إلا انفجرت منه عيون فمن كان جائعا شبع ومن كان ظمآن روي ورويت دوابهم حتى ينزلوا النجف من ظهر الكوفة.

18-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام أول من يبايع القائم عليه السلام جبرئيل ينزل في صورة طير أبيض فيبايعه ثم يضع رجلا على بيت الله الحرام ورجلا على بيت المقدس ثم ينادي بصوت طلق تسمعه الخلائق (أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ).

19-  وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام سيأتي في مسجدكم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا يعني مسجد مكة يعلم أهل مكة أنه لم يلدهم آباؤهم ولا أجدادهم عليهم السيوف مكتوب على كل سيف كلمة تفتح ألف كلمة فيبعث الله تبارك وتعالى ريحا فتنادي بكل واد هذا المهدي يقضي بقضاء داود وسليمان عليه السلام ولا يريد عليه بينة.

 20-  وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام إذا قام القائم عليه السلام لم يقم بين يديه أحد من خلق الرحمن إلا عرفه صالح هو أم طالح لأن فيه آية للمتوسمين وهي بسبيل مقيم.

 21-  وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام دمان في الإسلام حلال من الله عز وجل لا يقضي فيهما أحد بحكم الله حتى يبعث الله عز وجل القائم من أهل البيت عليهم السلام فيحكم فيهما بحكم الله عز وجل لا يريد على ذلك بينة الزاني المحصن يرجمه ومانع الزكاة يضرب رقبته.

22-  وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال قال أبو عبد الله عليه السلام كأني أنظر إلى القائم عليه السلام على ظهر النجف فإذا استوى على ظهر النجف ركب فرسا أدهم أبلق بين عينيه شمراخ ثم ينتفض به فرسه فلا يبقى أهل بلدة إلا وهم يظنون أنه معهم في بلادهم فإذا نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انحط إليه ثلاثة عشر ألف ملك وثلاثة عشر ملكا كلهم ينتظر القائم عليه السلام وهم الذين كانوا مع نوح عليه السلام في السفينة والذين كانوا مع إبراهيم الخليل عليه السلام حيث ألقي في النار وكانوا مع عيسى عليه السلام حيث رفع وأربعة آلاف مسومين ومردفين وثلاثمائة وثلاثة عشر ملكا يوم بدر وأربعة آلاف ملك الذين هبطوا يريدون القتال مع الحسين بن علي عليه السلام فلم يؤذن لهم فصعدوا في الاستئذان وهبطوا وقد قتل الحسين عليه السلام فهم شعث غبر يبكون عند قبر الحسين عليه السلام إلى يوم القيامة وما بين قبر الحسين عليه السلام إلى السماء مختلف الملائكة.

23-  وبهذا الإسناد عن أبان بن تغلب قال حدثني أبو حمزة الثمالي قال قال أبو جعفر عليه السلام كأني أنظر إلى القائم عليه السلام قد ظهر على نجف الكوفة فإذا ظهر على النجف نشر راية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعمودها من عمد عرش الله تعالى وسائرها من نصر الله عز وجل ولا تهوى بها إلى أحد إلا أهلكه الله تعالى قال قلت أ وتكون معه أو يؤتى بها قال بلى يؤتى بها يأتيه بها جبرئيل عليه السلام.

24-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا عمي محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله الكوفي عن أبيه عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام لقد نزلت هذه الآية في المفتقدين من أصحاب القائم عليه السلام قوله عز وجل (أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً) إنهم ليفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة وبعضهم يسير في السحاب يعرف باسمه واسم أبيه وحليته ونسبه قال قلت جعلت فداك أيهم أعظم إيمانا قال الذي يسير في السحاب نهارا.

25-  وبهذا الإسناد عن المفضل بن عمر قال قال أبو عبد الله عليه السلام كأني أنظر إلى القائم عليه السلام على منبر الكوفة وحوله أصحابه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدة أهل بدر وهم أصحاب الألوية وهم حكام الله في أرضه على خلقه حتى يستخرج من قبائه كتابا مختوما بخاتم من ذهب عهد معهود من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجفلون عنه إجفال الغنم البكم فلا يبقى منهم إلا الوزير وأحد عشر نقيبا كما بقوا مع موسى بن عمران عليه السلام فيجولون في الأرض ولا يجدون عنه مذهبا فيرجعون إليه والله إني لأعرف الكلام الذي يقوله لهم فيكفرون به.

 26-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمد بن جمهور عن أحمد بن أبي هراسة عن أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق عن عبد الله بن حماد الأنصاري قال حدثنا عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السلام قال كأني بأصحاب القائم عليه السلام وقد أحاطوا بما بين الخافقين فليس من شي ء إلا وهو مطيع لهم حتى سباع الأرض وسباع الطير يطلب رضاهم في كل شي ء حتى تفخر الأرض على الأرض وتقول مر بي اليوم رجل من أصحاب القائم عليه السلام.

 27-  حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله بن عامر عن محمد بن أبي عمير عن ابن أبي حمزة عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام ما كان قول لوط عليه السلام لقوله (لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) إلا تمنيا لقوة القائم عليه السلام ولا ذكر إلا شدة أصحابه وإن الرجل منهم ليعطى قوة أربعين رجلا وإن قلبه لأشد من زبر الحديد ولو مروا بجبال الحديد لقلعوها ولا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل.

28-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن عبد الله بن محمد عن منيع بن الحجاج البصري عن مجاشع عن معلى عن محمد بن فيض عن أبي جعفر قال كانت عصا موسى لآدم عليه السلام فصارت إلى شعيب ثم صارت إلى موسى بن عمران وإنها لعندنا وإن عهدي بها آنفا وهي خضراء كهيئتها حين انتزعت من شجرتها وإنها لتنطق إذا استنطقت أعدت لقائمنا عليه السلام يصنع بها ما كان يصنع بها موسى بن عمران عليه السلام وإنها تصنع ما تؤمر وإنها حيث ألقيت تلقف ما يأفكون بلسانها.

 29-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن أبي إسماعيل السراج عن بشر بن جعفر عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله عليه السلام قال سمعته يقول أ تدري ما كان قميص يوسف عليه السلام قال قلت لا قال إن ابراهيم عليه السلام لما أوقدت له النار أتاه جبرئيل عليه السلام بثوب من ثياب الجنة فألبسه إياه فلم يضره معها حر ولا برد فلما حضر إبراهيم الموت جعله في تميمة وعلقه على إسحاق وعلقه إسحاق على يعقوب فلما ولد يوسف علقه عليه وكان في عضده حتى كان من أمره ما كان فلما أخرجه يوسف بمصر من التميمة وجد يعقوب عليه السلام ريحه وهو قوله تعالى حكاية عنه (إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ) فهو ذلك القميص الذي أنزل من الجنة قلت جعلت فداك فإلى من صار هذا القميص قال إلى أهله وهو مع قائمنا إذا خرج ثم قال كل نبي ورث علما أو غيره فقد انتهى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

30-  وبهذا الإسناد عن المفضل بن عمر عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام إنه إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارك وتعالى كل منخفض من الأرض وخفض له كل مرتفع منها حتى تكون الدنيا عنده بمنزلة راحته فأيكم لو كانت في راحته شعرة لم يبصرها.

31 -  حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن المعلى بن محمد البصري عن الحسن بن علي الوشاء عن مثنى الحناط عن قتيبة الأعشى عن ابن أبي يعفور عن مولى لبني شيبان عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال إذا قام قائمنا عليه السلام وضع يده على رءوس العباد فجمع بها عقولهم وكملت بها أحلامهم.

 32-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب قال حدثنا أبو محمد القاسم بن العلاء قال حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم وحدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا أبو أحمد القاسم بن محمد بن علي المروزي قال حدثنا أبو حامد عمران بن موسى بن إبراهيم عن الحسن بن القاسم الرقام قال حدثني القاسم بن مسلم عن أخيه عبد العزيز بن مسلم قال كنا في أيام علي بن موسى الرضا عليه السلام بمرو فاجتمعنا في الجامع يوم الجمعة من بدء مقدمنا فأداروا أمر الإمامة وذكروا كثرة اختلاف الناس فيها فدخلت على سيدي عليه السلام فأعلمته خوضان الناس فتبسم عليه السلام ثم قال يا عبد العزيز بن مسلم جهل القوم وخدعوا عن أديانهم إن الله عز وجل لم يقبض نبيه صلى الله عليه وآله وسلم حتى أكمل له الدين وأنزل عليه القرآن فيه تفصيل كل شي ء بين فيه الحلال والحرام والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملا فقال عز وجل (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) وأنزل في حجة الوداع وهي آخر عمره عليه السلام.

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) فأمر الإمامة من تمام الدين ولم يمض عليه السلام حتى بين لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد الحق وأقام لهم عليا عليه السلام علما وإماما وما ترك شيئا تحتاج إليه الأمة إلا بينه فمن زعم أن الله عز وجل لم يكمل دينه فقد رد كتاب الله العزيز ومن رد كتاب الله عز وجل فهو كافر هل تعرفون قدر الإمامة ومحلها من الأمة فيجوز فيها اختيارهم إن الإمامة أجل قدرا وأعظم شأنا وأعلى مكانا وأمنع جانبا وأبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا إماما باختيارهم إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها وأشاد بها ذكره فقال عز وجل (إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً) فقال الخليل عليه السلام سرورا بها (ومِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ الله تبارك وتعالى لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمها الله عز وجل بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال عز وجل (ووَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً وكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ) فلم يزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال الله عز وجل (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله وسلم عليا عليه السلام بأمر الله عز وجل على رسم ما فرضها الله عز وجل فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان لقوله عز وجل (وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).

فهي في ولد علي عليه السلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمن أين يختار هؤلاء الجهال إن الإمامة هي منزلة الأنبياء وإرث الأوصياء إن الإمامة خلافة الله تعالى وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليه السلام إن الإمامة زمام الدين ونظام المسلمين وصلاح الدنيا وعز المؤمنين إن الإمامة أس الإسلام النامي وفرعه السامي بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وتوفير الفي ء والصدقات وإمضاء الحدود والأحكام ومنع الثغور والأطراف الإمام يحل حلال الله ويحرم حرام الله ويقيم حدود الله ويذب عن دين الله ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والحجة البالغة الإمام كالشمس الطالعة للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار الإمام البدر المنير والسراج الزاهر والنور الساطع والنجم الهادي في غياهب الدجى والبلد القفار ولجج البحار الإمام الماء العذب على الظمأ والدال على الهدى والمنجي من الردى الإمام النار على اليفاع الحار لمن اصطلى به والدليل في المهالك من فارقه فهالك الإمام السحاب الماطر والغيث الهاطل والشمس المضيئة والسماء الظليلة والأرض البسيطة والعين الغزيرة والغدير والروضة الإمام الأمين الرفيق والوالد الشفيق والأخ الشقيق ومفزع العباد في الداهية الإمام أمين الله عز وجل في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله عز وجل والذاب عن حرم الله عز وجل الإمام هو المطهر من الذنوب المبرأ من العيوب مخصوص بالعلم موسوم بالحلم نظام الدين وعز المسلمين وغيظ المنافقين وبوار الكافرين الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاص من المفضل الوهاب فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام أو يمكنه اختياره هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وحسرت العيون وتصاغرت العظماء وتحيرت الحكماء وحصرت الخطباء وتقاصرت الحلماء وجهلت الألباء وكلت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله فأقرت بالعجز والتقصير وكيف يوصف أو ينعت بكنهه أو يفهم شي ء من أمره أو يقوم أحد مقامه أو يغني غناه لا وكيف وأنى وهو بحيث النجم من أيدي المتناولين ووصف الواصفين فأين الاختيار من هذا وأين العقول عن هذا وأين يوجد مثل هذا ظنوا أن ذلك يوجد في غير آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كذبتهم والله أنفسهم ومنتهم الباطل فارتقوا مرتقى صعبا دحضا تذل عنه إلى الحضيض أقدامهم وراموا إقامة الإمام بعقول حائرة ناقصة وآراء مضلة فلم يزدادوا منه إلا بعدا قاتلهم الله أنى يؤفكون لقد راموا صعبا وقالوا إفكا وضلوا ضلالا بعيدا ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين رغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم والقرآن يناديهم (ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) وقال عز وجل (وما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقال عز وجل (ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ) وقال عز وجل (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها أم طبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون أم قالُوا سَمِعْنا وهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ ولَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ أم قالُوا سَمِعْنا وعَصَيْنا) بل هو بفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم فكيف لهم باختيار الإمام والإمام عالم لا يجهل وراع لا ينكل معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة والعلم والعبادة مخصوص بدعوة الرسول وهو نسل المطهرة البتول لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه دنس له المنزلة الأعلى لا يبلغها ذو حسب في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من آل الرسول والرضا من الله عز وجل شرف الأشراف والفرع من آل عبد مناف نامي العلم كامل الحلم مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله ناصح لعباد الله حافظ لدين الله عز وجل إن الأنبياء والائمة عليهم السلام يوفقهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمته ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل زمانهم في قوله عز وجل (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) وقوله عز وجل (ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) وقوله عز وجل في طالوت (إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ والْجِسْمِ واللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) وقال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم (وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً) وقال عز وجل في الأئمة من أهل بيته وعترته وذريته صلوات الله عليهم أجمعين (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ ومِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) إن العبد إذا اختاره الله تعالى لأمور عباده يشرح لذلك صدره وأودع قلبه ينابيع الحكمة وألهمه العلم إلهاما فلم يعي بعده بجواب ولا يحير فيه عن الصواب فهو معصوم مؤيد موفق مسدد قد أمن الخطأ والزلل والعثار يخصه الله تعالى بذلك لتكون حجته البالغة على عباده وشاهده على خلقه (وذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) فهل يقدرون على مثل هذا فيختاروه أو يكون خيارهم بهذه الصفة فيقدموه تعدوا وبيت الله الحق ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون وفي كتاب الله الهدى والشفاء فنبذوه واتبعوا أهواءهم فذمهم الله ومقتهم وأتعسهم فقال عز وجل (ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال عز وجل (فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ وقال كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ).

 


source : أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق
  408
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

مِن فضائل زیارة الحسین علیه السلام
لمحة عن منهج إبن تیمیة المعادي للشیعة
اليقين والقناعة والصبر والشکر
علامات ظهور الإمام المهدي ( عليه السلام )
أخلاق الحسين(عليه السلام)
أهمية دور المؤسّسات الحقوقية والسياسية في الحكومة ...
المهـدوية في الغـرب الإسـلامي بين الرمز الديني ...
المنهج الصوفي أو الباطني للتفسير
شرح خطبة السيدة زينب في مجلس يزيد
عداء الوهابيّة للإمام علي عليه‌السلام

 
user comment