عربي
Saturday 19th of September 2020
  408
  0
  0

باب ما روي في ميلاد القائم صاحب الزمان حجة الله بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

42 -

 1-  حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا أبو عبد الله الحسين بن رزق الله قال حدثني موسى بن محمد بن القاسم بن حمزة بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال حدثتني حكيمة بنت محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قالت بعث إلي أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال يا عمة اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فإن الله تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في أرضه قالت فقلت له ومن أمه قال لي نرجس قلت له جعلني الله فداك ما بها أثر فقال هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي يا سيدتي وسيدة أهلي كيف أمسيت فقلت بل أنت سيدتي وسيدة أهلي قالت فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة قالت فقلت لها يا بنية إن الله تعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاما سيدا في الدنيا والآخرة قالت فخجلت واستحيت فلما أن فرغت من صلاة العشاء الآخرة أفطرت وأخذت مضجعي فرقدت فلما أن كان في جوف الليل قمت إلى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلت ونامت قالت حكيمة وخرجت أتفقد الفجر فإذا أنا بالفجر الأول كذنب السرحان وهي نائمة فدخلني الشكوك فصاح بي أبو محمد عليه السلام من المجلس فقال لا تعجلي يا عمة فهاك الأمر قد قرب قالت فجلست وقرأت الم السجدة ويس فبينما أنا كذلك إذ انتبهت فزعة فوثبت إليها فقلت اسم الله عليك ثم قلت لها أ تحسين شيئا قالت نعم يا عمة فقلت لها أجمعي نفسك وأجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت فأخذتني فترة وأخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا أنا به عليه السلام ساجدا يتلقى الأرض بمساجده فضممته إلي فإذا أنا به نظيف متنظف فصاح بي أبو محمد عليه السلام هلمي إلي ابني يا عمة فجئت به إليه فوضع يديه تحت أليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم أدلى لسانه في فيه وأمر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم صلى على أمير المؤمنين وعلى الائمة عليهم السلام إلى أن وقف على أبيه ثم أحجم ثم قال أبو محمد عليه السلام يا عمة اذهبي به إلى أمه ليسلم عليها وأتيني به فذهبت به فسلم عليها ورددته فوضعته في المجلس ثم قال يا عمة إذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة فلما أصبحت جئت لأسلم على أبي محمد عليه السلام وكشفت الستر لأتفقد سيدي عليه السلام فلم أره فقلت جعلت فداك ما فعل سيدي فقال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى موسى عليه السلام قالت حكيمة فلما كان في اليوم السابع جئت فسلمت وجلست فقال هلمي إلي ابني فجئت بسيدي عليه السلام وهو في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثم أدلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبنا أو عسلا ثم قال تكلم يا بني فقال أشهد أن لا إله إلا الله وثنى بالصلاة على محمد وعلى أمير المؤمنين وعلى الأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين حتى وقف على أبيه عليه السلام ثم تلا هذه الآية بسم الله الرحمن الرحيم (ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ) قال موسى فسألت عقبة الخادم عن هذه فقالت صدقت حكيمة.

 2-  حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه قال حدثنا أبي قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثني محمد بن إبراهيم الكوفي قال حدثنا محمد بن عبد الله الطهوي قال قصدت حكيمة بنت محمد عليه السلام بعد مضي أبي محمد عليه السلام أسألها عن الحجة وما قد اختلف فيه الناس من الحيرة التي هم فيها فقالت لي اجلس فجلست ثم قالت يا محمد إن الله تبارك وتعالى لا يخلي الأرض من حجة ناطقة أو صامتة ولم يجعلها في أخوين بعد الحسن والحسين عليه السلام تفضيلا للحسن والحسين وتنزيها لهما أن يكون في الأرض عديلهما إلا أن الله تبارك وتعالى خص ولد الحسين بالفضل على ولد الحسن عليه السلام كما خص ولد هارون على ولد موسى عليه السلام وإن كان موسى حجة على هارون والفضل لولده إلى يوم القيامة ولا بد للأمة من حيرة يرتاب فيها المبطلون ويخلص فيها المحقون كي لا يكون للخلق على الله حجة وإن الحيرة لا بد واقعة بعد مضي أبي محمد الحسن عليه السلام فقلت يا مولاتي هل كان للحسن عليه السلام ولد فتبسمت ثم قالت إذا لم يكن للحسن عليه السلام عقب فمن الحجة من بعده وقد أخبرتك أنه لا إمامة لأخوين بعد الحسن والحسين عليه السلام فقلت يا سيدتي حدثيني بولادة مولاي وغيبته عليه السلام قالت نعم كانت لي جارية يقال لها نرجس فزارني ابن أخي فأقبل يحدق النظر إليها فقلت له يا سيدي لعلك هويتها فأرسلها إليك فقال لها لا يا عمة ولكني أتعجب منها فقلت وما أعجبك منها فقال عليه السلام سيخرج منها ولد كريم على الله عز وجل الذي يملأ الله به الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما فقلت فأرسلها إليك يا سيدي فقال استأذني في ذلك أبي عليه السلام قالت فلبست ثيابي وأتيت منزل أبي الحسن عليه السلام فسلمت وجلست فبدأني عليه السلام وقال يا حكيمة ابعثي نرجس إلى ابني أبي محمد قالت فقلت يا سيدي على هذا قصدتك على أن أستأذنك في ذلك فقال لي يا مباركة إن الله تبارك وتعالى أحب أن يشركك في الأجر ويجعل لك في الخير نصيبا قالت حكيمة فلم ألبث أن رجعت إلى منزلي وزينتها ووهبتها لأبي محمد عليه السلام وجمعت بينه وبينها في منزلي فأقام عندي أياما ثم مضى إلى والده عليه السلام ووجهت بها معه قالت حكيمة فمضى أبو الحسن عليه السلام وجلس أبو محمد عليه السلام مكان والده وكنت أزوره كما كنت أزور والده فجاءتني نرجس يوما تخلع خفي فقالت يا مولاتي ناوليني خفك فقلت بل أنت سيدتي ومولاتي والله لا أدفع إليك خفي لتخلعيه ولا لتخدميني بل أنا أخدمك على بصري فسمع أبو محمد عليه السلام ذلك فقال جزاك الله يا عمة خيرا فجلست عنده إلى وقت غروب الشمس فصحت بالجارية وقلت ناوليني ثيابي لأنصرف فقال عليه السلام لا يا عمتا بيتي الليلة عندنا فإنه سيولد الليلة المولود الكريم على الله عز وجل الذي يحيي الله عز وجل به الأرض بعد موتها فقلت ممن يا سيدي ولست أرى بنرجس شيئا من أثر الحبل فقال من نرجس لا من غيرها قالت فوثبت إليها فقلبتها ظهرا لبطن فلم أر بها أثر حبل فعدت إليه عليه السلام فأخبرته بما فعلت فتبسم ثم قال لي إذا كان وقت الفجر يظهر لك بها الحبل لأن مثلها مثل أم موسى عليه السلام لم يظهر بها الحبل ولم يعلم بها أحد إلى وقت ولادتها لأن فرعون كان يشق بطون الحبالي في طلب موسى عليه السلام وهذا نظير موسى عليه السلام قالت حكيمة فعدت إليها فأخبرتها بما قال وسألتها عن حالها فقالت يا مولاتي ما أرى بي شيئا من هذا قالت حكيمة فلم أزل أرقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يدي لا تقلب جنبا إلى جنب حتى إذا كان آخر الليل وقت طلوع الفجر وثبت فزعة فضممتها إلى صدري وسميت عليها فصاح إلي أبو محمد عليه السلام وقال اقرئي عليها إنا أنزلناه في ليلة القدر فأقبلت أقرأ عليها وقلت لها ما حالك قالت ظهر بي الأمر الذي أخبرك به مولاي فأقبلت أقرأ عليها كما أمرني فأجابني الجنين من بطنها يقرأ مثل ما أقرأ وسلم علي قالت حكيمة ففزعت لما سمعت فصاح بي أبو محمد عليه السلام لا تعجبي من أمر الله عز وجل إن الله تبارك وتعالى ينطقنا بالحكمة صغارا ويجعلنا حجة في أرضه كبارا فلم يستتم الكلام حتى غيبت عني نرجس فلم أرها كأنه ضرب بيني وبينها حجاب فعدوت نحو أبي محمد عليه السلام وأنا صارخة فقال لي ارجعي يا عمة فإنك ستجديها في مكانها قالت فرجعت فلم ألبث أن كشف الغطاء الذي كان بيني وبينها وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غشي بصري وإذا أنا بالصبي عليه السلام ساجدا لوجهه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه وهو يقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن جدي محمدا رسول الله وأن أبي أمير المؤمنين ثم عد إماما إماما إلى أن بلغ إلى نفسه ثم قال اللهم أنجز لي ما وعدتني وأتمم لي أمري وثبت وطأتي واملأ الأرض بي عدلا وقسطا فصاح بي أبو محمد عليه السلام فقال يا عمة تناوليه وهاتيه فتناولته وأتيت به نحوه فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي سلم على أبيه فتناوله الحسن عليه السلام مني والطير ترفرف على رأسه وناوله لسانه فشرب منه ثم قال امضي به إلى أمه لترضعه ورديه إلي قالت فتناولته أمه فأرضعته فرددته إلى أبي محمد عليه السلام والطير ترفرف على رأسه فصاح بطير منها فقال له احمله واحفظه ورده إلينا في كل أربعين يوما فتناوله الطير وطار به في جو السماء واتبعه سائر الطير فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول أستودعك الله الذي أودعته أم موسى موسى فبكت نرجس فقال لها اسكتي فإن الرضاع محرم عليه إلا من ثديك وسيعاد إليك كما رد موسى إلى أمه وذلك قول الله عز وجل (فَرَدَدْناهُ إِلى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ) قالت حكيمة فقلت وما هذا الطير قال هذا روح القدس الموكل بالائمة عليهم السلام يوفقهم ويسددهم ويربيهم بالعلم قالت حكيمة فلما كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلى ابن أخي عليه السلام فدعاني فدخلت عليه فإذا أنا بالصبي متحرك يمشي بين يديه فقلت يا سيدي هذا ابن سنتين فتبسم عليه السلام ثم قال إن أولاد الأنبياء والأوصياء إذا كانوا أئمة ينشئون بخلاف ما ينشأ غيرهم وإن الصبي منا إذا كان أتى عليه شهر كان كمن أتى عليه سنة وإن الصبي منا ليتكلم في بطن أمه ويقرأ القرآن ويعبد ربه عز وجل وعند الرضاع تطيعه الملائكة وتنزل عليه صباحا ومساء قالت حكيمة فلم أزل أرى ذلك الصبي في كل أربعين يوما إلى أن رأيته رجلا قبل مضي أبي محمد عليه السلام بأيام قلائل فلم أعرفه فقلت لابن أخي عليه السلام من هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه فقال لي هذا ابن نرجس وهذا خليفتي من بعدي وعن قليل تفقدوني فاسمعي له وأطيعي قالت حكيمة فمضى أبو محمد عليه السلام بعد ذلك بأيام قلائل وافترق الناس كما ترى وو الله إني لا أراه صباحا ومساء وإنه لينبئني عما تسألون عنه فأخبركم وو الله إني لأريد أن أسأله عن الشي ء فيبدأني به وإنه ليرد علي الأمر فيخرج إلي منه جوابه من ساعته من غير مسألتي وقد أخبرني البارحة بمجيئك إلي وأمرني أن أخبرك بالحق قال محمد بن عبد الله فو الله لقد أخبرتني حكيمة بأشياء لم يطلع عليها أحد إلا الله عز وجل فعلمت أن ذلك صدق وعدل من الله عز وجل لأن الله عز وجل قد أطلعه على ما لم يطلع عليه أحدا من خلقه.

3-  حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنه قال حدثنا الحسين بن محمد بن عامر عن معلى بن محمد البصري قال خرج عن أبي محمد عليه السلام حين قتل الزبيري هذا جزاء من افترى على الله تبارك وتعالى في أوليائه زعم أنه يقتلني وليس لي عقب فكيف رأى قدرة الله عز وجل وولد له ولد وسماه م ح م د سنة ست وخمسين ومائتين.

4-  حدثنا محمد بن محمد بن عصام رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثنا علي بن محمد قال ولد الصاحب عليه السلام للنصف من شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين.

5-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه وأحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنهما قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا الحسين بن علي النيسابوري عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر عليه السلام عن السياري قال حدثتني نسيم ومارية قالتا إنه لما سقط صاحب الزمان عليه السلام من بطن أمه جاثيا على ركبتيه رافعا سبابتيه إلى السماء ثم عطس فقال الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله زعمت الظلمة أن حجة الله داحضة لو أذن لنا في الكلام لزال الشك قال إبراهيم بن محمد بن عبد الله وحدثتني نسيم خادم أبي محمد عليه السلام قالت قال لي صاحب الزمان عليه السلام وقد دخلت عليه بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي يرحمك الله قالت نسيم ففرحت بذلك فقال لي عليه السلام أ لا أبشرك في العطاس فقلت بلى يا مولاي فقال هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

6-  حدثنا محمد بن علي بن ماجيلويه ومحمد بن موسى بن المتوكل وأحمد بن محمد بن يحيى العطار رضي الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثني إسحاق بن رياح البصري عن أبي جعفر العمري قال لما ولد السيد عليه السلام قال أبو محمد عليه السلام ابعثوا إلى أبي عمرو فبعث إليه فصار إليه فقال له اشتر عشرة آلاف رطل خبز وعشرة آلاف رطل لحم وفرقه أحسبه قال على بني هاشم وعق عنه بكذا وكذا شاة.

7-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثني أبو علي الخيزراني عن جارية له كان أهداها لأبي محمد عليه السلام فلما أغار جعفر الكذاب على الدار جاءته فارة من جعفر فتزوج بها قال أبو علي فحدثتني أنها حضرت ولادة السيد عليه السلام وأن اسم أم السيد صقيل وأن أبا محمد عليه السلام حدثها بما يجري على عياله فسألته أن يدعو الله عز وجل لها أن يجعل منيتها قبله فماتت في حياة أبي محمد عليه السلام وعلى قبرها لوح مكتوب عليه هذا قبر أم محمد قال أبو علي وسمعت هذه الجارية تذكر أنه لما ولد السيد عليه السلام رأت لها نورا ساطعا قد ظهر منه وبلغ أفق السماء ورأت طيورا بيضاء تهبط من السماء وتمسح أجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير فأخبرنا أبا محمد عليه السلام بذلك فضحك ثم قال تلك ملائكة نزلت للتبرك بهذا المولود وهي أنصاره إذا خرج.

8-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثنا محمد بن أحمد العلوي عن أبي غانم الخادم قال ولد لأبي محمد عليه السلام ولد فسماه محمدا فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتد إليه الأعناق بالانتظار فإذا امتلأت الأرض جورا وظلما خرج فملأها قسطا وعدلا.

 9 -  حدثنا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن رضي الله عنه قال حدثني محمد بن الحسن الكرخي قال سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول رأيت صاحب الزمان عليه السلام وكان مولده يوم الجمعة سنة ست خمسين ومائتين.

 10-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثني عبد الله بن جعفر الحميري قال حدثني محمد بن إبراهيم الكوفي أن أبا محمد عليه السلام بعث إلى بعض من سماه لي بشاة مذبوحة وقال هذه من عقيقة ابني محمد.

 11-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثنا الحسين بن علي النيسابوري قال حدثنا الحسن بن المنذر عن حمزة بن أبي الفتح قال جاءني يوما فقال لي البشارة ولد البارحة في الدار مولود لأبي محمد عليه السلام وأمر بكتمانه قلت وما اسمه قال سمي بمحمد وكني بجعفر.

 12-  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق رضي الله عنه قال حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن غياث بن أسيد قال ولد الخلف المهدي عليه السلام يوم الجمعة وأمه ريحانة ويقال لها نرجس ويقال صقيل ويقال سوسن إلا أنه قيل لسبب الحمل صقيل وكان مولده عليه السلام لثمان ليال خلون من شعبان سنة ست وخمسين ومائتين ووكيله عثمان بن سعيد فلما مات عثمان أوصى إلى ابنه أبي جعفر محمد بن عثمان وأوصى أبو جعفر إلى أبي القاسم الحسين بن روح وأوصى أبو القاسم إلى أبي الحسن علي بن محمد السمري رضي الله عنهم قال فلما حضرت السمري الوفاة سئل أن يوصي فقال لله أمر هو بالغه فالغيبة التامة هي التي وقعت بعد مضي السمري رضي الله عنه.

13-  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا الحسن بن علي بن زكريا بمدينة السلام قال حدثنا أبو عبد الله محمد بن خليلان قال حدثني أبي عن أبيه عن جده عن غياث بن أسيد قال شهدت محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه يقول لما ولد الخلف المهدي عليه السلام سطع نور من فوق رأسه إلى أعنان السماء ثم سقط لوجهه ساجدا لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ) قال وكان مولده يوم الجمعة.

14-  وبهذا الإسناد عن محمد بن عثمان العمري قدس الله روحه أنه قال ولد السيد عليه السلام مختونا وسمعت حكيمة تقول لم ير بأمه دم في نفاسها وهكذا سبيل أمهات الأئمة عليهم السلام.

15-  حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رضي الله عنه قال حدثنا علي بن محمد بن قتيبة النيسابوري عن حمدان بن سليمان عن محمد بن الحسين بن يزيد عن أبي أحمد محمد بن زياد الأزدي قال سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام يقول لما ولد الرضا عليه السلام إن ابني هذا ولد مختونا طاهرا مطهرا وليس من الأئمة أحد يولد إلا مختونا طاهرا مطهرا ولكن سنمر الموسى عليه لإصابة السنة واتباع الحنيفية.

16-  حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن مهران الآبي الأزدي العروضي بمرو قال حدثنا أحمد بن الحسن بن إسحاق القمي قال لما ولد الخلف الصالح عليه السلام ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام إلى جدي أحمد بن إسحاق كتاب فإذا فيه مكتوب بخط يده عليه السلام الذي كان ترد به التوقيعات عليه وفيه ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا وعن جميع الناس مكتوما فإنا لم نظهر عليه إلا الأقرب لقرابته والولي لولايته أحببنا إعلامك ليسرك الله له مثل ما سرنا به والسلام ذكر من هنأ أبا محمد الحسن بن علي عليه السلام بولادة ابنه القائم عليه السلام.

 1-  حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الكرخي قال حدثنا عبد الله بن العباس العلوي قال حدثنا أبو الفضل الحسن بن الحسين العلوي قال دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام بسر من رأى فهنأته بولادة ابنه القائم عليه السلام.

43-  باب ذكر من شاهد القائم عليه السلام ورآه وكلمه.

 1-  حدثنا علي بن الحسن بن الفرج المؤذن رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن الحسن الكرخي قال سمعت أبا هارون رجلا من أصحابنا يقول رأيت صاحب الزمان عليه السلام ووجهه يضي ء كأنه القمر ليلة البدر ورأيت على سرته شعرا يجري كالخط وكشفت الثوب عنه فوجدته مختونا فسألت أبا محمد عليه السلام عن ذلك فقال هكذا ولد وهكذا ولدنا ولكنا سنمر الموسى عليه لإصابة السنة.

2-  حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن يحيى العطار قال حدثني جعفر بن محمد بن مالك الفزاري قال حدثني معاوية بن حكيم ومحمد بن أيوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قالوا عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام ونحن في منزله وكنا أربعين رجلا فقال هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا قالوا فخرجنا من عنده فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد عليه السلام.

 3-  حدثنا محمد بن الحسن رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال قلت لمحمد بن عثمان العمري رضي الله عنه إني أسألك سؤال إبراهيم ربه جل جلاله حين قال له (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ ولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) فأخبرني عن صاحب هذا الأمر هل رأيته قال نعم وله رقبة مثل ذي وأشار بيده إلى عنقه.

4-  حدثنا علي بن أحمد الدقاق ومحمد بن محمد بن عصام الكليني وعلي بن عبد الله الوراق رضي الله عنهم قالوا حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال حدثني علي بن محمد قال حدثني محمد والحسن ابنا علي بن إبراهيم في سنة تسع وسبعين ومائتين قالا حدثنا محمد بن علي بن عبد الرحمن العبدي من عبد قيس عن ضوء بن علي العجلي عن رجل من أهل فارس سماه قال أتيت سر من رأى فلزمت باب أبي محمد عليه السلام فدعاني من غير أن أستأذن فلما دخلت وسلمت قال لي يا أبا فلان كيف حالك ثم قال لي اقعد يا فلان ثم سألني عن رجال ونساء من أهلي ثم قال لي ما الذي أقدمك علي قلت رغبة في خدمتك قال لي فقال الزم الدار قال فكنت في الدار مع الخدم ثم صرت أشتري لهم الحوائج من السوق وكنت أدخل عليه من غير إذن إذا كان في دار الرجال فدخلت عليه يوما وهو في دار الرجال فسمعت حركة في البيت فناداني مكانك لا تبرح فلم أجسر أخرج ولا أدخل فخرجت علي جارية ومعها شي ء مغطى ثم ناداني ادخل فدخلت ونادى الجارية فرجعت فقال لها اكشفي عما معك فكشفت عن غلام أبيض حسن الوجه وكشفت عن بطنه فإذا شعر نابت من لبته إلى سرته أخضر ليس بأسود فقال هذا صاحبكم ثم أمرها فحملته فما رأيته بعد ذلك حتى مضى أبو محمد عليه السلام قال ضوء بن علي فقلت للفارسي كم كنت تقدر له من السنين فقال سنتين قال العبدي فقلت لضوء كم تقدر له الآن في وقتنا قال أربع عشرة سنة قال أبو علي وأبو عبد الله ونحن نقدر له الآن إحدى وعشرين سنة.

5-  حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه محمد بن مسعود العياشي قال حدثنا آدم بن محمد البلخي قال حدثني علي بن الحسن بن هارون الدقاق قال حدثنا جعفر بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن إبراهيم بن الأشتر قال حدثنا يعقوب بن منقوش قال دخلت على أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام وهو جالس على دكان في الدار وعن يمينه بيت وعليه ستر مسبل فقلت له يا سيدي من صاحب هذا الأمر فقال ارفع الستر فرفعته فخرج إلينا غلام خماسي له عشر أو ثمان أو نحو ذلك واضح الجبين أبيض الوجه دري المقلتين شثن الكفين معطوف الركبتين في خده الأيمن خال وفي رأسه ذؤابة فجلس على فخذ أبي محمد عليه السلام ثم قال لي هذا هو صاحبكم ثم وثب فقال له يا بني ادخل إلى الوقت المعلوم فدخل البيت وأنا أنظر إليه ثم قال لي يا يعقوب انظر إلى من في البيت فدخلت فما رأيت أحدا.

6-  حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي رضي الله عنه قال حدثنا أبو الحسين عبد الله بن محمد بن جعفر القصباني البغدادي قال حدثنا محمد بن جعفر الفارسي الملقب بابن جرموز قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن بلال بن ميمون قال حدثنا الأزهري مسرور بن العاص قال حدثني مسلم بن الفضل قال أتيت أبا سعيد غانم بن سعيد الهندي بالكوفة فجلست فلما طالت مجالستي إياه سألته عن حاله وقد كان وقع إلي شي ء من خبره فقال كنت ببلد الهند بمدينة يقال لها قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا ح وحدثنا أبي رحمه الله قال حدثنا سعد بن عبد الله عن علان الكليني قال حدثني علي بن قيس عن غانم أبي سعيد الهندي ح قال علان الكليني وحدثني جماعة عن محمد بن محمد الأشعري عن غانم ثم قال كنت عند ملك الهند في قشمير الداخلة ونحن أربعون رجلا نقعد حول كرسي الملك وقد قرأنا التوراة والإنجيل والزبور يفزع إلينا في العلم فتذاكرنا يوما محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وقلنا نجده في كتبنا فاتفقنا على أن أخرج في طلبه وأبحث عنه فخرجت ومعي مال فقطع علي الترك وشلحوني فوقعت إلى كابل وخرجت من كابل إلى بلخ والأمير بها ابن أبي شور فأتيته وعرفته ما خرجت له فجمع الفقهاء والعلماء لمناظرتي فسألتهم عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال هو نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد مات فقلت ومن كان خليفته فقالوا أبو بكر فقلت انسبوه لي فنسبوه إلى قريش فقلت ليس هذا بنبي إن النبي الذي نجده في كتبنا خليفته ابن عمه وزوج ابنته وأبو ولده فقالوا للأمير إن هذا قد خرج من الشرك إلى الكفر فمر بضرب عنقه فقلت لهم أنا متمسك بدين ولا أدعه إلا ببيان فدعا الأمير الحسين بن إسكيب وقال له يا حسين ناظر الرجل فقال العلماء والفقهاء حولك فمرهم بمناظرته فقال له ناظره كما أقول لك واخل به وألطف له فقال فخلا بي الحسين وسألته عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقال هو كما قالوه لك غير أن خليفته ابن عمه علي بن أبي طالب وهو زوج ابنته فاطمة وأبو ولده الحسن والحسين فقلت أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وصرت إلى الأمير فأسلمت فمضى بي إلى الحسين ففقهني فقلت له إنا نجد في كتبنا أنه لا يمضي خليفة إلا عن خليفة فمن كان خليفة علي عليه السلام قال الحسن ثم الحسين ثم سمى الأئمة واحدا واحدا حتى بلغ الحسن بن علي ثم قال لي تحتاج أن تطلب خليفة الحسن وتسأل عنه فخرجت في الطلب قال محمد بن محمد ووافى معنا بغداد فذكر لنا أنه كان معه رفيق قد صحبه على هذا الأمر فكره بعض أخلاقه ففارقه  قال فبينما أنا يوما وقد تمسحت في الصراة وأنا مفكر فيما خرجت له إذ أتاني آت وقال لي أجب مولاك فلم يزل يخترق بي المحال حتى أدخلني دارا وبستانا وإذا بمولاي عليه السلام قاعد فلما نظر إلي كلمني بالهندية وسلم علي وأخبرني عن اسمي وسألني عن الأربعين رجلا بأسمائهم عن اسم رجل رجل ثم قال لي تريد الحج مع أهل قم في هذه السنة فلا تحج في هذه السنة وانصرف إلى خراسان وحج من قابل قال ورمى إلي بصرة وقال اجعل هذه في نفقتك ولا تدخل في بغداد إلى دار أحد ولا تخبر بشي ء مما رأيت قال محمد فانصرفنا من العقبة ولم يقض لنا الحج وخرج غانم إلى خراسان وانصرف من قابل حاجا فبعث إلينا بألطاف ولم يدخل قم وحج وانصرف إلى خراسان فمات رحمه الله بها قال محمد بن شاذان عن الكابلي وقد كنت رأيته عند أبي سعيد فذكر أنه خرج من كابل مرتادا أو طالبا وأنه وجد صحة هذا الدين في الإنجيل وبه اهتدى فحدثني محمد بن شاذان بنيسابور قال بلغني أنه قد وصل فترصدت له حتى لقيته فسألته عن خبره فذكر أنه لم يزل في الطلب وأنه أقام بالمدينة فكان لا يذكره لأحد إلا زجره فلقي شيخا من بني هاشم وهو يحيى بن محمد العريضي فقال له إن الذي تطلبه بصرياء قال فقصدت صرياء فجئت إلى دهليز مرشوش وطرحت نفسي على الدكان فخرج إلي غلام أسود فزجرني وانتهرني وقال لي قم من هذا المكان وانصرف فقلت لا أفعل فدخل الدار ثم خرج إلي وقال ادخل فدخلت فإذا مولاي عليه السلام قاعد بوسط الدار فلما نظر إلي سماني باسم لي لم يعرفه أحد إلا أهلي بكابل وأخبرني بأشياء فقلت له إن نفقتي قد ذهبت فمر لي بنفقة فقال لي أما إنها ستذهب منك بكذبك وأعطاني نفقة فضاع مني ما كانت معي وسلم ما أعطاني ثم انصرفت السنة الثانية فلم أجد في الدار أحدا.

7-  حدثنا أبي رضي الله عنه قال حدثنا سعد بن عبد الله قال حدثنا جعفر بن محمد بن مالك الكوفي عن إسحاق بن محمد الصيرفي عن يحيى بن المثنى العطار عن عبد الله بن بكير عن عبيد بن زرارة قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول يفقد الناس إمامهم فيشهد الموسم فيراهم ولا يرونه.

 8-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه قال سمعته يقول والله إن صاحب هذا الأمر ليحضر الموسم كل سنة فيرى الناس ويعرفهم ويرونه ولا يعرفونه.

 9-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال سألت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه فقلت له أ رأيت صاحب هذا الأمر فقال نعم وآخر عهدي به عند بيت الله الحرام وهو يقول اللهم أنجز لي ما وعدتني.

10-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال سمعت محمد بن عثمان العمري رضي الله عنه يقول رأيته صلى الله عليه وآله وسلم متعلقا بأستار الكعبة في المستجار وهو يقول اللهم انتقم لي من أعدائي.

11 -  حدثنا أبو طالب المظفر بن جعفر بن المظفر بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود قال حدثنا أبو النضر محمد بن مسعود قال حدثنا آدم بن محمد البلخي قال حدثنا علي بن الحسن الدقاق قال حدثني إبراهيم بن محمد العلوي قال حدثتني نسيم خادمة أبي محمد عليه السلام قالت دخلت على صاحب هذا الأمر عليه السلام بعد مولده بليلة فعطست عنده قال لي يرحمك الله قالت نسيم ففرحت بذلك فقال لي عليه السلام أ لا أبشرك في العطاس قلت بلى قال هو أمان من الموت ثلاثة أيام.

12-  وبهذا الإسناد عن إبراهيم بن محمد العلوي قال حدثني طريف أبو نصر قال دخلت على صاحب الزمان عليه السلام فقال علي بالصندل الأحمر فأتيته به ثم قال أ تعرفني قلت نعم فقال من أنا فقلت أنت سيدي وابن سيدي فقال ليس عن هذا سألتك قال طريف فقلت جعلني الله فداك فبين لي قال أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله عز وجل البلاء عن أهلي وشيعتي.

13-  حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي السمرقندي رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال حدثنا جعفر بن معروف قال كتب إلي أبو عبد الله البلخي حدثني عبد الله السوري قال صرت إلى بستان بني عامر فرأيت غلمانا يلعبون في غدير ماء وفتى جالسا على مصلى واضعا كمه على فيه فقلت من هذا فقالوا م ح م د بن الحسن عليه السلام وكان في صورة أبيه عليه السلام.

14-  حدثنا أبي ومحمد بن الحسن رضي الله عنهما قالا حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري قال كنت مع أحمد بن إسحاق عند العمري رضي الله عنه فقلت للعمري إني أسألك عن مسألة كما قال الله عز وجل في قصة إبراهيم (أَولَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) هل رأيت صاحبي فقال لي نعم وله عنق مثل ذي وأومأ بيديه جميعا إلى عنقه قال قلت فالاسم قال إياك أن تبحث عن هذا فإن عند القوم أن هذا النسل قد انقطع.

15-  حدثنا المظفر بن جعفر بن المظفر العلوي العمري رضي الله عنه قال حدثنا جعفر بن محمد بن مسعود عن أبيه قال حدثنا جعفر بن معروف عن أبي عبد الله البلخي عن محمد بن صالح بن علي بن محمد بن قنبر الكبير مولى الرضا عليه السلام قال خرج صاحب الزمان على جعفر الكذاب من موضع لم يعلم به عند ما نازع في الميراث بعد مضي أبي محمد عليه السلام فقال له يا جعفر ما لك تعرض في حقوقي فتحير جعفر وبهت ثم غاب عنه فطلبه جعفر بعد ذلك في الناس فلم يره فلما ماتت الجدة أم الحسن أمرت أن تدفن في الدار فنازعهم وقال هي داري لا تدفن فيها فخرج عليه السلام فقال يا جعفر أ دارك هي ثم غاب عنه فلم يره بعد ذلك.

16-  حدثنا محمد بن محمد الخزاعي رضي الله عنه قال حدثنا أبو علي الأسدي عن أبيه عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي أنه ذكر عدد من انتهى إليه ممن وقف على معجزات صاحب الزمان عليه السلام ورآه من الوكلاء ببغداد العمري وابنه وحاجز والبلالي والعطار ومن الكوفة العاصمي ومن أهل الأهواز محمد بن إبراهيم بن مهزيار ومن أهل قم أحمد بن إسحاق ومن أهل همدان محمد بن صالح ومن أهل الري البسامي والأسدي يعني نفسه ومن أهل آذربيجان القاسم بن العلاء ومن أهل نيسابور محمد بن شاذان ومن غير الوكلاء من أهل بغداد أبو القاسم بن أبي حليس وأبو عبد الله الكندي وأبو عبد الله الجنيدي وهارون القزاز والنيلي وأبو القاسم بن دبيس وأبو عبد الله بن فروخ ومسرور الطباخ مولى أبي الحسن عليه السلام وأحمد ومحمد ابنا الحسن وإسحاق الكاتب من بني نيبخت وصاحب النواء وصاحب الصرة المختومة ومن همدان محمد بن كشمرد وجعفر بن حمدان ومحمد بن هارون بن عمران ومن الدينور حسن بن هارون وأحمد بن أخية وأبو الحسن ومن أصفهان ابن باذشالة ومن الصيمرة زيدان ومن قم الحسن بن النضر ومحمد بن محمد وعلي بن محمد بن إسحاق وأبوه والحسن بن يعقوب ومن أهل الري القاسم بن موسى وابنه وأبو محمد بن هارون وصاحب الحصاة وعلي بن محمد ومحمد بن محمد الكليني وأبو جعفر الرفاء ومن قزوين مرداس وعلي بن أحمد ومن فاقتر رجلان ومن شهرزور ابن الخال ومن فارس المحروج ومن مرو صاحب الألف دينار وصاحب المال والرقعة البيضاء وأبو ثابت ومن نيسابور محمد بن شعيب بن صالح ومن اليمن الفضل بن يزيد والحسن ابنه والجعفري وابن الأعجمي والشمشاطي ومن مصر صاحب المولودين وصاحب المال بمكة وأبو رجاء ومن نصيبين أبو محمد بن الوجناء ومن الأهواز الحصيني.

17-  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن أحمد الكوفي المعروف بأبي القاسم الخديجي قال حدثنا سليمان بن إبراهيم الرقي قال حدثنا أبو محمد الحسن بن وجناء النصيبي قال كنت ساجدا تحت الميزاب في رابع أربع وخمسين حجة بعد العتمة وأنا أتضرع في الدعاء إذ حركني محرك فقال قم يا حسن بن وجناء قال فقمت فإذا جارية صفراء نحيفة البدن أقول إنها من أبناء أربعين فما فوقها فمشت بين يدي وأنا لا أسألها عن شي ء حتى أتت بي إلى دار خديجة عليها السلام وفيها بيت بابه في وسط الحائط وله درج ساج يرتقى فصعدت الجارية وجاءني النداء اصعد يا حسن فصعدت فوقفت بالباب فقال لي صاحب الزمان عليه السلام يا حسن أ تراك خفيت علي والله ما من وقت في حجك إلا وأنا معك فيه ثم جعل يعد علي أوقاتي فوقعت مغشيا على وجهي فحسست بيد قد وقعت علي فقمت فقال لي يا حسن الزم دار جعفر بن محمد عليه السلام ولا يهمنك طعامك ولا شرابك ولا ما يستر عورتك ثم دفع إلي دفترا فيه دعاء الفرج وصلاة عليه فقال بهذا فادع وهكذا صل علي ولا تعطه إلا محقي أوليائي فإن الله جل جلاله موفقك فقلت يا مولاي لا أراك بعدها فقال يا حسن إذا شاء الله قال فانصرفت من حجتي ولزمت دار جعفر بن محمد عليه السلام فأنا أخرج منها فلا أعود إليها إلا لثلاث خصال لتجديد وضوء أو لنوم أو لوقت الإفطار وأدخل بيتي وقت الإفطار فأصيب رباعيا مملوءا ماء ورغيفا على رأسه وعليه ما تشتهي نفسي بالنهار فآكل ذلك فهو كفاية لي وكسوة الشتاء في وقت الشتاء وكسوة الصيف في وقت الصيف وإني لأدخل الماء بالنهار فأرش البيت وأدع الكوز فارغا فأوتي بالطعام ولا حاجة لي إليه فأصدق به ليلا كي لا يعلم بي من معي.

 18-  حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال حدثنا أبو القاسم علي بن أحمد الخديجي الكوفي قال حدثنا الأزدي قال بينما أنا في الطواف قد طفت ستا وأنا أريد أن أطوف السابع فإذا أنا بحلقة عن يمين الكعبة وشاب حسن الوجه طيب الرائحة هيوب مع هيبته متقرب إلى الناس يتكلم فلم أر أحسن من كلامه ولا أعذب من نطقه وحسن جلوسه فذهبت أكلمه فزبرني الناس فسألت بعضهم من هذا فقالوا هذا ابن رسول الله يظهر في كل سنة يوما لخواصه يحدثهم فقلت يا سيدي مسترشدا أتيتك فأرشدني هداك الله فناولني عليه السلام حصاة فحولت وجهي فقال لي بعض جلسائه ما الذي دفع إليك فقلت حصاة وكشفت عنها فإذا أنا بسبيكة ذهب فذهبت فإذا أنا به عليه السلام قد لحقني فقال لي ثبتت عليك الحجة وظهر لك الحق وذهب عنك العمى أ تعرفني فقلت لا فقال عليه السلام أنا المهدي وأنا قائم الزمان أنا الذي أملؤها عدلا كما ملئت جورا إن الأرض لا تخلو من حجة ولا يبقى الناس في فترة وهذه أمانة لا تحدث بها إلا إخوانك من أهل الحق.

19-  حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه قال حدثنا عبد الله بن جعفر الحميري عن إبراهيم بن مهزيار قال قدمت مدينة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فبحثت عن أخبار آل أبي محمد الحسن بن علي الأخير عليه السلام فلم أقع على شي ء منها فرحلت منها إلى مكة مستبحثا عن ذلك فبينما أنا في الطواف إذ تراءى لي فتى أسمر اللون رائع الحسن جميل المخيلة يطيل التوسم في فعدت إليه مؤملا منه عرفان ما قصدت له فلما قربت منه سلمت فأحسن الإجابة ثم قال من أي البلاد أنت قلت رجل من أهل العراق قال من أي العراق قلت من الأهواز فقال مرحبا بلقائك هل تعرف بها جعفر بن حمدان الحصيني قلت دعي فأجاب قال رحمة الله عليه ما كان أطول ليله وأجزل نيله فهل تعرف إبراهيم بن مهزيار قلت أنا إبراهيم بن مهزيار فعانقني مليا ثم قال مرحبا بك يا أبا إسحاق ما فعلت بالعلامة التي وشجت بينك وبين أبي محمد عليه السلام فقلت لعلك تريد الخاتم الذي آثرني الله به من الطيب أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال ما أردت سواه فأخرجته إليه فلما نظر إليه استعبر وقبله ثم قرأ كتابته فكانت يا الله يا محمد يا علي ثم قال بأبي يدا طالما جلت فيها وتراخى بنا فنون الأحاديث إلى أن قال لي يا أبا إسحاق أخبرني عن عظيم ما توخيت بعد الحج قلت وأبيك ما توخيت إلا ما سأستعلمك مكنونه قال سل عما شئت فإني شارح لك إن شاء الله قلت هل تعرف من أخبار آل أبي محمد الحسن عليه السلام شيئا قال لي وايم الله إني لأعرف الضوء بجبين محمد وموسى ابني الحسن بن علي عليه السلام ثم إني لرسولهما إليك قاصدا لإنبائك أمرهما فإن أحببت لقاءهما والاكتحال بالتبرك بهما فارتحل معي إلى الطائف وليكن ذلك في خفية من رجالك واكتتام قال إبراهيم فشخصت معه إلى الطائف أتخلل رملة فرملة حتى أخذ في بعض مخارج الفلاة فبدت لنا خيمة شعر قد أشرفت على أكمة رمل تتلألأ تلك البقاع منها تلألؤا فبدرني إلى الإذن ودخل مسلما عليهما وأعلمهما بمكاني فخرج علي أحدهما وهو الأكبر سنا م ح م د بن الحسن عليه السلام وهو غلام أمرد ناصع اللون واضح الجبين أبلج الحاجب مسنون الخدين أقنى الأنف أشم أروع كأنه غصن بان وكأن صفحة غرته كوكب دري بخده الأيمن خال كأنه فتاة مسك على بياض الفضة وإذا برأسه وفرة سحماء سبطة تطالع شحمة أذنه له سمت ما رأت العيون أقصد منه ولا أعرف حسنا وسكينة وحياء فلما مثل لي أسرعت إلى تلقيه فأكببت عليه ألثم كل جارحة منه فقال لي مرحبا بك يا أبا إسحاق لقد كانت الأيام تعدني وشك لقائك والمعاتب بيني وبينك على تشاحط الدار وتراخي المزار تتخيل لي صورتك حتى كأنا لم نخل طرفة عين من طيب المحادثة وخيال المشاهدة وأنا أحمد الله ربي ولي الحمد على ما قيض من التلاقي ورفه من كربة التنازع والاستشراف عن أحوالها متقدمها ومتأخرها فقلت بأبي أنت وأمي ما زلت أفحص عن أمرك بلدا فبلدا منذ استأثر الله بسيدي أبي محمد عليه السلام فاستغلق على ذلك حتى من الله علي بمن أرشدني إليك ودلني عليك والشكر لله على ما أوزعني فيك من كريم اليد والطول ثم نسب نفسه وأخاه موسى واعتزل بي ناحية ثم قال إن أبي عليه السلام عهد إلي أن لا أوطن من الأرض إلا أخفاها وأقصاها إسرارا لأمري وتحصينا لمحلي لمكايد أهل الضلال والمردة من أحداث الأمم الضوال فنبذني إلى عالية الرمال وجبت صرائم الأرض ينظرني الغاية التي عندها يحل الأمر وينجلي الهلع وكان عليه السلام أنبط لي من خزائن الحكم وكوامن العلوم ما إن أشعت إليك منه جزءا أغناك عن الجملة واعلم يا أبا إسحاق أنه قال عليه السلام يا بني إن الله جل ثناؤه لم يكن ليخلي أطباق أرضه وأهل الجد في طاعته وعبادته بلا حجة يستعلى بها وإمام يؤتم به ويقتدى بسبيل سنته ومنهاج قصده وأرجو يا بني أن تكون أحد من أعده الله لنشر الحق ووطء الباطل وإعلاء الدين وإطفاء الضلال فعليك يا بني بلزوم خوافي الأرض وتتبع أقاصيها فإن لكل ولي لأولياء الله عز وجل عدوا مقارعا وضدا منازعا افتراضا لمجاهدة أهل النفاق وخلاعة أولي الإلحاد والعناد فلا يوحشنك ذلك واعلم أن قلوب أهل الطاعة والإخلاص نزع إليك مثل الطير إلى أوكارها وهم معشر يطلعون بمخائل الذلة والاستكانة وهم عند الله بررة أعزاء يبرزون بأنفس مختلة محتاجة وهم أهل القناعة والاعتصام استنبطوا الدين فوازروه على مجاهدة الأضداد خصهم الله باحتمال الضيم في الدنيا ليشملهم باتساع العز في دار القرار وجبلهم على خلائق الصبر لتكون لهم العاقبة الحسنى وكرامة حسن العقبى فاقتبس يا بني نور الصبر على موارد أمورك تفز بدرك الصنع في مصادرها واستشعر العز فيما ينوبك تحظ بما تحمد غبه إن شاء الله وكأنك يا بني بتأييد نصر الله وقد آن وتيسير الفلج وعلو الكعب وقد حان وكأنك بالرايات الصفر والأعلام البيض تخفق على أثناء أعطافك ما بين الحطيم وزمزم وكأنك بترادف البيعة وتصافي الولاء يتناظم عليك تناظم الدر في مثاني العقود وتصافق الأكف على جنبات الحجر الأسود تلوذ بفنائك من ملإ برأهم الله من طهارة الولادة ونفاسة التربة مقدسة قلوبهم من دنس النفاق مهذبة أفئدتهم من رجس الشقاق لينة عرائكهم للدين خشنة ضرائبهم عن العدوان واضحة بالقبول أوجههم نضرة بالفضل عيدانهم يدينون بدين الحق وأهله فإذا اشتدت أركانهم وتقومت أعمادهم فدت بمكانفتهم طبقات الأمم إلى إمام إذ تبعتك في ظلال شجرة دوحة تشعبت أفنان غصونها على حافات بحيرة طبرية فعندها يتلألأ صبح الحق وينجلي ظلام الباطل ويقصم الله بك الطغيان ويعيد معالم الإيمان يظهر بك استقامة الآفاق وسلام الرفاق يود الطفل في المهد لو استطاع إليك نهوضا ونواشط الوحش لو تجد نحوك مجازا تهتز بك أطراف الدنيا بهجة وتنشر عليك أغصان العز نضرة وتستقر بواني الحق في قرارها وتئوب شوارد الدين إلى أوكارها تتهاطل عليك سحائب الظفر فتخنق كل عدو وتنصر كل ولي فلا يبقى على وجه الأرض جبار قاسط ولا جاحد غامط ولا شانئ مبغض ولا معاند كاشح ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شي ء قدرا ثم قال يا أبا إسحاق ليكن مجلسي هذا عندك مكتوما إلا عن أهل التصديق والأخوة الصادقة في الدين إذا بدت لك أمارات الظهور والتمكن فلا تبطئ بإخوانك عنا وباهر المسارعة إلى منار اليقين وضياء مصابيح الدين تلق رشدا إن شاء الله قال إبراهيم بن مهزيار فمكثت عنده حينا أقتبس ما أؤدي إليهم من موضحات الأعلام ونيرات الأحكام وأروي نبات الصدور من نضارة ما ادخره الله في طبائعه من لطائف الحكم وطرائف فواضل القسم حتى خفت إضاعة مخلفي بالأهواز لتراخي اللقاء عنهم فاستأذنته بالقفول وأعلمته عظيم ما أصدر به عنه من التوحش لفرقته والتجرع للظعن عن محاله فأذن وأردفني من صالح دعائه ما يكون لي ذخرا عند الله ولعقبي وقرابتي إن شاء الله فلما أزف ارتحالي وتهيأ اعتزام نفسي غدوت عليه مودعا ومجددا للعهد وعرضت عليه مالا كان معي يزيد على خمسين ألف درهم وسألته أن يتفضل بالأمر بقبوله مني فابتسم وقال يا أبا إسحاق استعن به على منصرفك فإن الشقة قذفة وفلوات الأرض أمامك جمة ولا تحزن لإعراضنا عنه فإنا قد أحدثنا لك شكره ونشره وربضناه عندنا بالتذكرة وقبول المنة فبارك الله فيما خولك وأدام لك ما نولك وكتب لك أحسن ثواب المحسنين وأكرم آثار الطائعين فإن الفضل له ومنه وأسأل الله أن يردك إلى أصحابك بأوفر الحظ من سلامة الأوبة وأكناف الغبطة بلين المنصرف ولا أوعث الله لك سبيلا ولا حير لك دليلا وأستودعه نفسك وديعة لا تضيع ولا تزول بمنه ولطفه إن شاء الله يا أبا إسحاق قنعنا بعوائد إحسانه وفوائد امتنانه وصان أنفسنا عن معاونة الأولياء لنا عن الإخلاص في النية وإمحاض النصيحة والمحافظة على ما هو أنقى وأتقى وأرفع ذكرا قال فأقفلت عنه حامدا لله عز وجل على ما هداني وأرشدني عالما بأن الله لم يكن ليعطل أرضه ولا يخليها من حجة واضحة وإمام قائم وألقيت هذا الخبر المأثور والنسب المشهور توخيا للزيادة في بصائر أهل اليقين وتعريفا لهم ما من الله عز وجل به من إنشاء الذرية الطيبة والتربة الزكية وقصدت أداء الأمانة والتسليم لما استبان ليضاعف الله عز وجل الملة الهادية والطريقة المستقيمة المرضية قوة عزم وتأييد نية وشدة أزر واعتقاد عصمة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

20-  وسمعنا شيخا من أصحاب الحديث يقال له أحمد بن فارس الأديب يقول سمعت بهمدان حكاية حكيتها كما سمعتها لبعض إخواني فسألني أن أثبتها له بخطي ولم أجد إلى مخالفته سبيلا وقد كتبتها  وعهدتها على من حكاها وذلك أن بهمدان ناسا يعرفون ببني راشد وهم كلهم يتشيعون ومذهبهم مذهب أهل الإمامة فسألت عن سبب تشيعهم من بين أهل همدان فقال لي شيخ منهم رأيت فيه صلاحا وسمتا إن سبب ذلك أن جدنا الذي ننتسب إليه خرج حاجا فقال إنه لما صدر من الحج وساروا منازل في البادية قال فنشطت في النزول والمشي فمشيت طويلا حتى أعييت ونعست فقلت في نفسي أنام نومة تريحني فإذا جاء أواخر القافلة قمت قال فما انتبهت إلا بحر الشمس ولم أر أحدا فتوحشت ولم أر طريقا ولا أثرا فتوكلت على الله عز وجل وقلت أسير حيث وجهني ومشيت غير طويل فوقعت في أرض خضراء نضراء كأنها قريبة عهد من غيث وإذا تربتها أطيب تربة ونظرت في سواء تلك الأرض إلى قصر يلوح كأنه سيف فقلت ليت شعري ما هذا القصر الذي لم أعهده ولم أسمع به فقصدته فلما بلغت الباب رأيت خادمين أبيضين فسلمت عليهما فردا ردا جميلا وقالا اجلس فقد أراد الله بك خيرا فقام أحدهما ودخل واحتبس غير بعيد ثم خرج فقال قم فادخل فدخلت قصرا لم أر بناء أحسن من بنائه ولا أضوأ منه فتقدم الخادم إلى ستر على بيت فرفعه ثم قال لي ادخل فدخلت البيت فإذا فتى جالس في وسط البيت وقد علق فوق رأسه من السقف سيف طويل تكاد ظبته تمس رأسه والفتى كأنه بدر يلوح في ظلام فسلمت فرد السلام بألطف كلام وأحسنه ثم قال لي أ تدري من أنا فقلت لا والله فقال أنا القائم من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم أنا الذي أخرج في آخر الزمان بهذا السيف وأشار إليه فأملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما فسقطت على وجهي وتعفرت فقال لا تفعل ارفع رأسك أنت فلان من مدينة بالجبل يقال لها همدان فقلت صدقت يا سيدي ومولاي قال فتحب أن تئوب إلى أهلك فقلت نعم يا سيدي وأبشرهم بما أتاح الله عز وجل لي فأومأ إلى الخادم فأخذ بيدي وناولني صرة وخرج ومشى معي خطوات فنظرت إلى ظلال وأشجار ومنارة مسجد فقال أ تعرف هذا البلد فقلت إن بقرب بلدنا بلدة تعرف بأسدآباذ وهي تشبهها قال فقال هذه أسدآباذ امض راشدا فالتفت فلم أره فدخلت أسدآباذ وإذا في الصرة أربعون أو خمسون دينارا فوردت همدان وجمعت أهلي وبشرتهم بما يسره الله عز وجل لي ولم نزل بخير ما بقي معنا من تلك الدنانير.

 21-  حدثنا محمد بن علي بن محمد بن حاتم النوفلي المعروف بالكرماني قال حدثنا أبو العباس أحمد بن عيسى الوشاء البغدادي قال حدثنا أحمد بن طاهر القمي قال حدثنا محمد بن بحر بن سهل الشيباني قال حدثنا أحمد بن مسرور عن سعد بن عبد الله القمي قال كنت امرأ لهجا بجمع الكتب المشتملة على غوامض العلوم ودقائقها كلفا باستظهار ما يصح لي من حقائقها مغرما بحفظ مشتبهها ومستغلقها شحيحا على ما أظفر به من معضلاتها ومشكلاتها متعصبا لمذهب الإمامية راغبا عن الأمن والسلامة في انتظار التنازع والتخاصم والتعدي إلى التباغض والتشاتم معيبا للفرق ذوي الخلاف كاشفا عن مثالب أئمتهم هتاكا لحجب قادتهم إلى أن بليت بأشد النواصب منازعة وأطولهم مخاصمة وأكثرهم جدلا وأشنعهم سؤالا وأثبتهم على الباطل قدما فقال ذات يوم وأنا أناظره تبا لك ولأصحابك يا سعد إنكم معاشر الرافضة تقصدون على المهاجرين والأنصار بالطعن عليهما وتجحدون من رسول الله ولايتهما وإمامتهما هذا الصديق الذي فاق جميع الصحابة بشرف سابقته أ ما علمتم أن رسول الله ما أخرجه مع نفسه إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد لأمر التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في شعب الصدع ولم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الشرك وكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ ليس من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة إلى مكان يستخفي فيه ولما رأينا النبي متوجها إلى الانجحار ولم تكن الحال توجب استدعاء المساعدة من أحد استبان لنا قصد رسول الله بأبي بكر للغار للعلة التي شرحناها وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث به ولم يحفل به لاستثقاله ولعلمه بأنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها قال سعد فأوردت عليه أجوبة شتى فما زال يعقب كل واحد منها بالنقض والرد علي ثم قال يا سعد ودونكها أخرى بمثلها تخطم أنوف الروافض ألستم تزعمون أن الصديق المبرأ من دنس الشكوك والفاروق المحامي عن بيضة الإسلام كانا يسران النفاق واستدللتم بليلة العقبة أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها قال سعد فاحتلت لدفع هذه المسألة عني خوفا من الإلزام وحذرا من أني إن أقررت له بطوعهما للإسلام احتج بأن بدء النفاق ونشأه في القلب لا يكون إلا عند هبوب روائح القهر والغلبة وإظهار البأس الشديد في حمل المرء على من ليس ينقاد إليه قلبه نحو قول الله تعالى (فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا) وإن قلت أسلما كرها كان يقصدني بالطعن إذ لم تكن ثمة سيوف منتضاة كانت تريهما البأس قال سعد فصدرت عنه مزورا قد انتفخت أحشائي من الغضب وتقطع كبدي من الكرب وكنت قد اتخذت طومارا وأثبت فيه نيفا وأربعين مسألة من صعاب المسائل لم أجد لها مجيبا على أن أسأل عنها خبير أهل بلدي أحمد بن إسحاق صاحب مولانا أبي محمد عليه السلام فارتحلت خلفه وقد كان خرج قاصدا نحو مولانا بسر من رأى فلحقته في بعض المنازل فلما تصافحنا قال بخير لحاقك بي قلت الشوق ثم العادة في الأسولة قال قد تكافينا على هذه الخطة الواحدة فقد برح بي القرم إلى لقاء مولانا أبي محمد عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن معاضل في التأويل ومشاكل في التنزيل فدونكها الصحبة المباركة فإنها تقف بك على ضفة بحر لا تنقضي عجائبه ولا تفنى غرائبه وهو إمامنا فوردنا سر من رأى فانتهينا منها إلى باب سيدنا فاستأذنا فخرج علينا الآذن بالدخول عليه وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب قد غطاه بكساء طبري فيه مائة وستون صرة من الدنانير والدراهم على كل صرة منها ختم صاحبها قال سعد فما شبهت وجه مولانا أبي محمد عليه السلام حين غشينا نور وجهه إلا ببدر قد استوفى من لياليه أربعا بعد عشر وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر على رأسه فرق بين وفرتين كأنه ألف بين واوين وبين يدي مولانا رمانة ذهبية تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركبة عليها قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئا قبض الغلام على أصابعه فكان مولانا يدحرج الرمانة بين يديه ويشغله بردها كي لا يصده عن كتابة ما أراد فسلمنا عليه فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس فلما فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليه السلام إلى الغلام وقال له يا بني فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك فقال يا مولاي أ يجوز أن أمد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب أحلها بأحرمها فقال مولاي يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميز ما بين الحلال والحرام منها فأول صرة بدأ أحمد بإخراجها قال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من أجرة الحوانيت ثلاثة دنانير فقال مولانا صدقت يا بني دل الرجل على الحرام منها فقال عليه السلام فتش عن دينار رازي السكة تأريخه سنة كذا قد انطمس من نصف إحدى صفحتيه نقشه وقراضة آملية وزنها ربع دينار والعلة في تحريمها أن صاحب هذا الصرة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منا وربع من فأتت على ذلك مدة وفي انتهائها قيض لذلك الغزل سارق فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منا ونصف من غزلا أدق مما كان دفعه إليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه فلما فتح رأس الصرة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من أخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة ثم أخرج صرة أخرى فقال الغلام هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم تشتمل على خمسين دينارا لا يحل لنا لمسها قال وكيف ذاك قال لأنها من ثمن حنطة حاف صاحبها على أكاره في المقاسمة وذلك أنه قبض حصته منها بكيل واف وكان ما حص الأكار بكيل بخس فقال مولانا صدقت يا بني ثم قال يا أحمد بن إسحاق احملها بأجمعها لتردها أو توصي بردها على أربابها فلا حاجة لنا في شي ء منها وائتنا بثوب العجوز قال أحمد وكان ذلك الثوب في حقيبة لي فنسيته فلما انصرف أحمد بن إسحاق ليأتيه بالثوب نظر إلى مولانا أبو محمد عليه السلام فقال ما جاء بك يا سعد فقلت شوقني أحمد بن إسحاق على لقاء مولانا قال والمسائل التي أردت أن تسأله عنها قلت على حالها يا مولاي قال فسل قرة عيني وأومأ إلى الغلام فقال لي الغلام سل عما بدا لك منها فقلت له مولانا وابن مولانا إنا روينا عنكم أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جعل طلاق نسائه بيد امير المؤمنين عليه السلام حتى أرسل يوم الجمل إلى عائشة إنك قد أرهجت على الإسلام وأهله بفتنتك وأوردت بنيك حياض الهلاك بجهلك فإن كففت عني غربك وإلا طلقتك ونساء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كان طلاقهن وفاته قال ما الطلاق قلت تخلية السبيل قال فإذا كان طلاقهن وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد خليت لهن السبيل فلم لا يحل لهن الأزواج قلت لأن الله تبارك وتعالى حرم الأزواج عليهن قال كيف وقد خلى الموت سبيلهن قلت فأخبرني يا ابن مولاي عن معنى الطلاق الذي فوض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حكمه إلى امير المؤمنين عليه السلام قال إن الله تقدس اسمه عظم شأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فخصهن بشرف الأمهات فقال رسول الله يا أبا الحسن إن هذا الشرف باق لهن ما دمن لله على الطاعة فأيتهن عصت الله بعدي بالخروج عليك فأطلق لها في الأزواج وأسقطها من شرف أمومة المؤمنين قلت فأخبرني عن الفاحشة المبينة التي إذا أتت المرأة بها في عدتها حل للزوج أن يخرجها من بيته قال الفاحشة المبينة هي السحق دون الزناء فإن المرأة إذا زنت وأقيم عليها الحد ليس لمن أرادها أن يمتنع بعد ذلك من التزوج بها لأجل الحد وإذا سحقت وجب عليها الرجم والرجم خزي ومن قد أمر الله برجمه فقد أخزاه ومن أخزاه فقد أبعده ومن أبعده فليس لأحد أن يقربه قلت فأخبرني يا ابن رسول الله عن أمر الله لنبيه موسى عليه السلام (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً) فإن فقهاء الفريقين يزعمون أنها كانت من إهاب الميتة فقال عليه السلام من قال ذلك فقد افترى على موسى واستجهله في نبوته لأنه ما خلا الأمر فيها من خطيئتين إما أن تكون صلاة موسى فيهما جائزة أو غير جائزة فإن كانت صلاته جائزة جاز له لبسهما في تلك البقعة وإن كانت مقدسة مطهرة فليست بأقدس وأطهر من الصلاة وإن كانت صلاته غير جائزة فيهما فقد أوجب على موسى أنه لم يعرف الحلال من الحرام وما علم ما تجوز فيه الصلاة وما لم تجز وهذا كفر قلت فأخبرني يا مولاي عن التأويل فيهما قال إن موسى ناجى ربه بالواد المقدس فقال يا رب إني قد أخلصت لك المحبة مني وغسلت قلبي عمن سواك وكان شديد الحب لأهله فقال الله تعالى (فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ) أي انزع حب أهلك من قلبك إن كانت محبتك لي خالصة وقلبك من الميل إلى من سواي مغسولا قلت فأخبرني يا ابن رسول الله عن تأويل كهيعص قال هذه الحروف من أنباء الغيب أطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها على محمد صلى الله عليه وآله وسلم وذلك أن زكريا سأل ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه جبرئيل فعلمه إياها فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين سرى عنه همه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة فقال ذات يوم يا إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسليت بأسمائهم من همومي وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي فأنبأه الله تعالى عن قصته وقال كهيعص فالكاف اسم كربلاء والهاء هلاك العترة والياء يزيد وهو ظالم الحسين عليه السلام والعين عطشه والصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا لم يفارق مسجده ثلاثة أيام ومنع فيها الناس من الدخول عليه وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته إلهي أ تفجع خير خلقك بولده إلهي أ تنزل بلوى هذه الرزية بفنائه إلهي أ تلبس عليا وفاطمة ثياب هذه المصيبة إلهي أ تحل كربة هذه الفجيعة بساحتهما ثم كان يقول اللهم ارزقني ولدا تقر به عيني على الكبر واجعله وارثا وصيا واجعل محله مني محل الحسين فإذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم فجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده فرزقه الله يحيى وفجعه به وكان حمل يحيى ستة أشهر وحمل الحسين عليه السلام كذلك وله قصة طويلة قلت فأخبرني يا مولاي عن العلة التي تمنع القوم من اختيار إمام لأنفسهم قال مصلح أو مفسد قلت مصلح قال فهل يجوز أن تقع خيرتهم على المفسد بعد أن لا يعلم أحد ما يخطر ببال غيره من صلاح أو فساد قلت بلى قال فهي العلة وأوردها لك ببرهان ينقاد له عقلك أخبرني عن الرسل الذين اصطفاهم الله تعالى وأنزل عليهم الكتاب وأيدهم بالوحي والعصمة إذ هم أعلام الأمم وأهدى إلى الاختيار منهم مثل موسى وعيسى عليه السلام هل يجوز مع وفور عقلهما وكمال علمهما إذا هما بالاختيار أن يقع خيرتهما على المنافق وهما يظنان أنه مؤمن قلت لا فقال هذا موسى كليم الله مع وفور عقله وكمال علمه ونزول الوحي عليه اختار من أعيان قومه ووجوه عسكره لميقات ربه سبعين رجلا ممن لا يشك في إيمانهم وإخلاصهم فوقعت خيرته على المنافقين قال الله تعالى (واخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا) إلى قوله (لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) فلما وجدنا اختيار من قد اصطفاه الله للنبوة واقعا على الأفسد دون الأصلح وهو يظن أنه الأصلح دون الأفسد علمنا أن لا اختيار إلا لمن يعلم ما تخفي الصدور وما تكن الضمائر وتتصرف عليه السرائر وأن لا خطر لاختيار المهاجرين والأنصار بعد وقوع خيرة الأنبياء على ذوي الفساد لما أرادوا أهل الصلاح  ثم قال مولانا يا سعد وحين ادعى خصمك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما أخرج مع نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار إلا علما منه أن الخلافة له من بعده وأنه هو المقلد أمور التأويل والملقى إليه أزمة الأمة وعليه المعول في لم الشعث وسد الخلل وإقامة الحدود وتسريب الجيوش لفتح بلاد الكفر فكما أشفق على نبوته أشفق على خلافته إذ لم يكن من حكم الاستتار والتواري أن يروم الهارب من الشر مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه وإنما أبات عليا على فراشه لما لم يكن يكترث له ولم يحفل به لاستثقاله إياه وعلمه أنه إن قتل لم يتعذر عليه نصب غيره مكانه للخطوب التي كان يصلح لها فهلا نقضت عليه دعواه بقولك أ ليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخلافة بعدي ثلاثون سنة فجعل هذه موقوفة على أعمار الأربعة الذين هم الخلفاء الراشدون في مذهبكم فكان لا يجد بدا من قوله لك بلى قلت فكيف تقول حينئذ أ ليس كما علم رسول الله أن الخلافة من بعده لأبي بكر علم أنها من بعد أبي بكر لعمر ومن بعد عمر لعثمان ومن بعد عثمان لعلي فكان أيضا لا يجد بدا من قوله لك نعم ثم كنت تقول له فكان الواجب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجهم جميعا على الترتيب إلى الغار ويشفق عليهم كما أشفق على أبي بكر ولا يستخف بقدر هؤلاء الثلاثة بتركه إياهم وتخصيصه أبا بكر وإخراجه مع نفسه دونهم ولما قال أخبرني عن الصديق والفاروق أسلما طوعا أو كرها لم لم تقل له بل أسلما طمعا وذلك بأنهما كان يجالسان اليهود ويستخبرانهم عما كانوا يجدون في التوراة وفي سائر الكتب المتقدمة الناطقة بالملاحم من حال إلى حال من قصة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن عواقب أمره فكانت اليهود تذكر أن محمدا يسلط على العرب كما كان بخت نصر سلط على بني إسرائيل ولا بد له من الظفر بالعرب كما ظفر بخت نصر ببني إسرائيل غير أنه كاذب في دعواه أنه نبي فأتيا محمدا فساعداه على شهادة أن لا إله إلا الله وبايعاه طمعا في أن ينال كل واحد منهما من جهته ولاية بلد إذا استقامت أموره واستتبت أحواله فلما آيسا من ذلك تلثما وصعدا العقبة مع عدة من أمثالهما من المنافقين على أن يقتلوه فدفع الله تعالى كيدهم وردهم بغيظهم لم ينالوا خيرا كما أتى طلحة والزبير عليا عليه السلام فبايعاه وطمع كل واحد منهما أن ينال من جهته ولاية بلد فلما آيسا نكثا بيعته وخرجا عليه فصرع الله كل واحد منهما مصرع أشباههما من الناكثين قال سعد ثم قام مولانا الحسن بن علي الهادي عليه السلام للصلاة مع الغلام فانصرفت عنهما وطلبت أثر أحمد بن إسحاق فاستقبلني باكيا فقلت ما أبطأك وأبكاك قال قد فقدت الثوب الذي سألني مولاي إحضاره قلت لا عليك فأخبره فدخل عليه مسرعا وانصرف من عنده متبسما وهو يصلي على محمد وآل محمد فقلت ما الخبر قال وجدت الثوب مبسوطا تحت قدمي مولانا يصلي عليه قال سعد فحمدنا الله تعالى على ذلك وجعلنا نختلف بعد ذلك اليوم إلى منزل مولانا أياما فلا نرى الغلام بين يديه فلما كان يوم الوداع دخلت أنا وأحمد بن إسحاق وكهلان من أهل بلدنا وانتصب أحمد بن إسحاق بين يديه قائما وقال يا ابن رسول الله قد دنت الرحلة واشتد المحنة فنحن نسأل الله تعالى أن يصلي على المصطفى جدك وعلى المرتضى أبيك وعلى سيدة النساء أمك وعلى سيدي شباب أهل الجنة عمك وأبيك وعلى الأئمة الطاهرين من بعدهما آبائك وأن يصلي عليك وعلى ولدك ونرغب إلى الله أن يعلي كعبك ويكبت عدوك ولا جعل الله هذا آخر عهدنا من لقائك قال فلما قال هذه الكلمات استعبر مولانا حتى استهلت دموعه وتقاطرت عبراته ثم قال يا ابن إسحاق لا تكلف في دعائك شططا فإنك ملاق الله تعالى في صدرك هذا فخر أحمد مغشيا عليه فلما أفاق قال سألتك بالله وبحرمة جدك إلا شرفتني بخرقة أجعلها كفنا فأدخل مولانا يده تحت البساط فأخرج ثلاثة عشر درهما فقال خذها ولا تنفق على نفسك غيرها فإنك لن تعدم ما سألت وإن الله تبارك وتعالى لن يضيع أجر من أحسن عملا قال سعد فلما انصرفنا بعد منصرفنا من حضرة مولانا من حلوان على ثلاثة فراسخ حم أحمد بن إسحاق وثارت به علة صعبة أيس من حياته فيها فلما وردنا حلوان ونزلنا في بعض الخانات دعا أحمد بن إسحاق برجل من أهل بلده كان قاطنا بها ثم قال تفرقوا عني هذه الليلة واتركوني وحدي فانصرفنا عنه ورجع كل واحد منا إلى مرقده قال سعد فلما حان أن ينكشف الليل عن الصبح أصابتني فكرة ففتحت عيني فإذا أنا بكافور الخادم خادم مولانا أبي محمد عليه السلام وهو يقول أحسن الله بالخير عزاكم وجبر بالمحبوب رزيتكم قد فرغنا من غسل صاحبكم ومن تكفينه فقوموا لدفنه فإنه من أكرمكم محلا عند سيدكم ثم غاب عن أعيننا فاجتمعنا على رأسه بالبكاء والعويل حتى قضينا حقه وفرغنا من أمره رحمه الله.

 22-  حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال وجدت في كتاب أبي رضي الله عنه قال حدثنا محمد بن أحمد الطوال عن أبيه عن الحسن بن علي الطبري عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم بن مهزيار قال سمعت أبي يقول سمعت جدي علي بن إبراهيم بن مهزيار يقول كنت نائما في مرقدي إذ رأيت في ما يرى النائم قائلا يقول لي حج فإنك تلقى صاحب زمانك قال علي بن إبراهيم فانتبهت وأنا فرح مسرور فما زلت في الصلاة حتى انفجر عمود الصبح وفرغت من صلاتي وخرجت أسأل عن الحاج فوجدت فرقة تريد الخروج فبادرت مع أول من خرج فما زلت كذلك حتى خرجوا وخرجت بخروجهم أريد الكوفة فلما وافيتها نزلت عن راحلتي وسلمت متاعي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فما زلت كذلك فلم أجد أثرا ولا سمعت خبرا وخرجت في أول من خرج أريد المدينة فلما دخلتها لم أتمالك أن نزلت عن راحلتي وسلمت رحلي إلى ثقات إخواني وخرجت أسأل عن الخبر وأقفو الأثر فلا خبرا سمعت ولا أثرا وجدت فلم أزل كذلك إلى أن نفر الناس إلى مكة وخرجت مع من خرج حتى وافيت مكة ونزلت فاستوثقت من رحلي وخرجت أسأل عن آل أبي محمد عليه السلام فلم أسمع خبرا ولا وجدت أثرا فما زلت بين الإياس والرجاء متفكرا في أمري وعائبا على نفسي وقد جن الليل فقلت أرقب إلى أن يخلو لي وجه الكعبة لأطوف بها وأسأل الله عز وجل أن يعرفني أملي فيها فبينما أنا كذلك وقد خلا لي وجه الكعبة إذ قمت إلى الطواف فإذا أنا بفتى مليح الوجه طيب الرائحة متزر ببردة متشح بأخرى وقد عطف بردائه على عاتقه فرعته فالتفت إلي فقال ممن الرجل فقلت من الأهواز فقال أ تعرف بها ابن الخصيب فقلت رحمه الله دعي فأجاب فقال رحمه الله لقد كان بالنهار صائما وبالليل قائما وللقرآن تاليا ولنا مواليا فقال أ تعرف بها علي بن إبراهيم بن مهزيار فقلت أنا علي فقال أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن أ تعرف الصريحين قلت نعم قال ومن هما قلت محمد وموسى ثم قال ما فعلت العلامة التي بينك وبين أبي محمد عليه السلام فقلت معي فقال أخرجها إلي فأخرجتها إليه خاتما حسنا على فصه محمد وعلي فلما رأى ذلك بكى مليا ورن شجيا فأقبل يبكي بكاء طويلا وهو يقول رحمك الله يا أبا محمد فلقد كنت إماما عادلا ابن أئمة وأبا إمام أسكنك الله الفردوس الأعلى مع آبائك عليهم السلام ثم قال يا أبا الحسن صر إلى رحلك وكن على أهبة من كفايتك حتى إذا ذهب الثلث من الليل وبقي الثلثان فالحق بنا فإنك ترى مناك إن شاء الله قال ابن مهزيار فصرت إلى رحلي أطيل التفكر حتى إذا هجم الوقت فقمت إلى رحلي وأصلحته وقدمت راحلتي وحملتها وصرت في متنها حتى لحقت الشعب فإذا أنا بالفتى هناك يقول أهلا وسهلا بك يا أبا الحسن طوبى لك فقد أذن لك فسار وسرت بسيره حتى جاز بي عرفات ومنى وصرت في أسفل ذروة جبل الطائف فقال لي يا أبا الحسن انزل وخذ في أهبة الصلاة فنزل ونزلت حتى فرغ وفرغت ثم قال لي خذ في صلاة الفجر وأوجز فأوجزت فيها وسلم وعفر وجهه في التراب ثم ركب وأمرني بالركوب فركبت ثم سار وسرت بسيره حتى علا الذروة فقال المح هل ترى شيئا فلمحت فرأيت بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ فقلت يا سيدي أرى بقعة نزهة كثيرة العشب والكلأ فقال لي هل ترى في أعلاها شيئا فلمحت فإذا أنا بكثيب من رمل فوق بيت من شعر يتوقد نورا فقال لي هل رأيت شيئا فقلت أرى كذا وكذا فقال لي يا ابن مهزيار طب نفسا وقر عينا فإن هناك أمل كل مؤمل ثم قال لي انطلق بنا فسار وسرت حتى صار في أسفل الذروة ثم قال انزل فهاهنا يذل لك كل صعب فنزل ونزلت حتى قال لي يا ابن مهزيار خل عن زمام الراحلة فقلت على من أخلفها وليس هاهنا أحد فقال إن هذا حرم لا يدخله إلا ولي ولا يخرج منه إلا ولي فخليت عن الراحلة فسار وسرت فلما دنا من الخباء سبقني وقال لي قف هناك إلى أن يؤذن لك فما كان إلا هنيهة فخرج إلي وهو يقول طوبى لك قد أعطيت سؤلك قال فدخلت عليه صلوات الله عليه وهو جالس على نمط عليه نطع أديم أحمر متكئ على مسورة أديم فسلمت عليه ورد على السلام ولمحته فرأيت وجهه مثل فلقة قمر لا بالخرق ولا بالبزق ولا بالطويل الشامخ ولا بالقصير اللاصق ممدود القامة صلت الجبين أزج الحاجبين أدعج العينين أقنى الأنف سهل الخدين على خده الأيمن خال فلما أن بصرت به حار عقلي في نعته وصفته فقال لي يا ابن مهزيار كيف خلفت إخوانك في العراق قلت في ضنك عيش وهناة قد تواترت عليهم سيوف بني الشيصبان فقال قاتلهم الله أنى يؤفكون كأني بالقوم قد قتلوا في ديارهم وأخذهم أمر ربهم ليلا ونهارا فقلت متى يكون ذلك يا ابن رسول الله قال إذا حيل بينكم وبين سبيل الكعبة بأقوام لا خلاق لهم والله ورسوله منهم براء وظهرت الحمرة في السماء ثلاثا فيها أعمدة كأعمدة اللجين تتلألأ نورا ويخرج السروسي من أرمينية وآذربيجان يريد وراء الري الجبل الأسود المتلاحم بالجبل الأحمر لزيق جبل طالقان فيكون بينه وبين المروزي وقعة صيلمانية يشيب فيها الصغير ويهرم منها الكبير ويظهر القتل بينهما فعندها توقعوا خروجه إلى الزوراء فلا يلبث بها حتى يوافي باهات ثم يوافي واسط العراق فيقيم بها سنة أو دونها ثم يخرج إلى كوفان فيكون بينهم وقعة من النجف إلى الحيرة إلى الغري وقعة شديدة تذهل منها العقول فعندها يكون بوار الفئتين وعلى الله حصاد الباقين ثم تلا قوله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ) فقلت سيدي يا ابن رسول الله ما الأمر قال نحن أمر الله وجنوده قلت سيدي يا ابن رسول الله حان الوقت قال (اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ).

23-  حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدثنا أبو القاسم جعفر بن أحمد العلوي الرقي العريضي قال حدثني أبو الحسن علي بن أحمد العقيقي قال حدثني أبو نعيم الأنصاري الزيدي قال كنت بمكة عند المستجار وجماعة من المقصرة وفيهم المحمودي وعلان الكليني وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول الهمداني وكانوا زهاء ثلاثين رجلا ولم يكن منهم مخلص علمته غير محمد بن القاسم العلوي العقيقي فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين من الهجرة إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران محرم بهما وفي يده نعلان فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه ثم قعد والتفت يمينا وشمالا ثم قال أ تدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الإلحاح قلنا وما كان يقول قال كان يقول اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء وبه تقوم الأرض وبه تفرق بين الحق والباطل وبه تجمع بين المتفرق وبه تفرق بين المجتمع وبه أحصيت عدد الرمال وزنة الجبال وكيل البحار أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ثم نهض فدخل الطواف فقمنا لقيامه حين انصرف وأنسينا أن نقول له من هو فلما كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا الأول بالأمس ثم جلس في مجلسه متوسطا ثم نظر يمينا وشمالا قال أ تدرون ما كان امير المؤمنين عليه السلام يقول بعد صلاة الفريضة قلنا وما كان يقول قال كان يقول اللهم إليك رفعت الأصوات ودعيت الدعوات ولك عنت الوجوه ولك خضعت الرقاب وإليك التحاكم في الأعمال يا خير مسئول وخير من أعطى يا صادق يا بارئ يا من لا يخلف الميعاد يا من أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة يا من قال (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يا من قال وإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ولْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ يا من قال يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء فقال أ تدرون ما كان امير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر قلنا وما كان يقول قال كان يقول يا من لا يزيده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما يا من له خزائن السماوات والأرض يا من له خزائن ما دق وجل لا تمنعك إساءتي من إحسانك إلي إني أسألك أن تفعل بي ما أنت أهله وأنت أهل الجود والكرم والعفو يا رباه يا الله افعل بي ما أنت أهله فأنت قادر على العقوبة وقد استحققتها لا حجة لي ولا عذر لي عندك أبوء إليك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني وأنت أعلم بها مني بؤت إليك بكل ذنب أذنبته وبكل خطيئة أخطأتها وبكل سيئة عملتها يا رب اغفر لي وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم وقام فدخل الطواف فقمنا لقيامه وعاد من غد في ذلك الوقت فقمنا لاستقباله كفعلنا فيما مضى فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع وأشار بيده إلى الحجر نحو الميزاب عبيدك بفنائك مسكينك ببابك أسألك ما لا يقدر عليه سواك ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم العلوي فقال يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله وقام فدخل الطواف فما بقي أحد منا إلا وقد تعلم ما ذكر من الدعاء وأنسينا أن نتذاكر أمره إلا في آخر يوم فقال لنا المحمودي يا قوم أ تعرفون هذا قلنا لا قال هذا والله صاحب الزمان عليه السلام فقلنا وكيف ذاك يا أبا علي فذكر أنه مكث يدعو ربه عز وجل ويسأله أن يريه صاحب الأمر سبع سنين قال فبينا أنا يوما في عشية عرفة فإذا بهذا الرجل بعينه فدعا بدعاء وعيته فسألته ممن هو فقال من الناس فقلت من أي الناس من عربها أو مواليها فقال من عربها فقلت من أي عربها فقال من أشرفها وأشمخها فقلت ومن هم فقال بنو هاشم فقلت من أي بني هاشم فقال من أعلاها ذروة وأسناها رفعه فقلت وممن هم فقال ممن فلق الهام وأطعم الطعام وصلى بالليل والناس نيام فقلت إنه علوي فأحببته على العلوية ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى في السماء أم في الأرض فسألت القوم الذين كانوا حوله أ تعرفون هذا العلوي فقالوا نعم يحج معنا كل سنة ماشيا فقلت سبحان الله والله ما أرى به أثر مشي ثم انصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه وبت في ليلتي تلك فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا محمد رأيت طلبتك فقلت ومن ذاك يا سيدي فقال الذي رأيته في عشيتك فهو صاحب زمانكم فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه على ألا يكون أعلمنا ذلك فذكر أنه كان ناسيا أمره إلى وقت ما حدثنا وحدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني رضي الله عنه بجبل بوتك من أرض فرغانة قال حدثني أبو العباس أحمد بن الخضر قال حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله الإسكافي قال حدثني سليم عن أبي نعيم الأنصاري قال كنت بالمستجار بمكة أنا وجماعة من المقصرة فيهم المحمودي وعلان الكليني وذكر الحديث مثله سواء وحدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حاتم قال حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر القصباني البغدادي قال حدثني أبو محمد علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الماذرائي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال كنت جالسا بالمستجار وجماعة من المقصرة وفيهم المحمودي وأبو الهيثم الديناري وأبو جعفر الأحول وعلان الكليني والحسن بن وجناء وكان زهاء ثلاثين رجلا وذكر الحديث مثله سواء.

 24-  حدثنا أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال سمعت أبا الحسين الحسن بن وجناء يقول حدثنا أبي عن جده أنه كان في دار الحسن بن علي عليه السلام فكبستنا الخيل وفيهم جعفر بن علي الكذاب واشتغلوا بالنهب والغارة وكانت همتي في مولاي القائم عليه السلام قال فإذا أنا به عليه السلام قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو عليه السلام ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب ووجدت مثبتا في بعض الكتب المصنفة في التواريخ ولم أسمعه إلا عن محمد بن الحسين بن عباد أنه قال مات أبو محمد الحسن بن علي عليه السلام يوم جمعة مع صلاة الغداة وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ولم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله عز وجل غيرهما قال عقيد فدعا بماء قد أغلي بالمصطكى فجئنا به إليه فقال أبدأ بالصلاة هيئوني فجئنا به وبسطنا في حجره المنديل فأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة ومسح على رأسه وقدميه مسحا وصلى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخذت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته صلى الله عليه وآله وسلم ودفن في داره بسر من رأى إلى جانب أبيه صلى الله عليه وآله وسلم فصار إلى كرامة الله جل جلاله وقد كمل عمره تسعا وعشرين سنة قال وقال لي عباد في هذا الحديث قدمت أم أبي محمد عليه السلام من المدينة واسمها حديث حين اتصل بها الخبر إلى سر من رأى فكانت لها أقاصيص يطول شرحها مع أخيه جعفر ومطالبته إياها بميراثه وسعايته بها إلى السلطان وكشفه ما أمر الله عز وجل بستره فادعت عند ذلك صقيل أنها حامل فحملت إلى دار المعتمد فجعل نساء المعتمد وخدمه ونساء الموفق وخدمه ونساء القاضي ابن أبي الشوارب يتعاهدن أمرها في كل وقت ويراعون إلى أن دهمهم أمر الصغار وموت عبيد الله بن يحيى بن خاقان بغتة وخروجهم من سر من رأى وأمر صاحب الزنج بالبصرة وغير ذلك فشغلهم ذلك عنها وقال أبو الحسن علي بن محمد حباب حدثني أبو الأديان قال قال عقيد الخادم وقال أبو محمد بن خيرويه التستري وقال حاجز الوشاء كلهم حكوا عن عقيد الخادم وقال أبو سهل بن نوبخت قال عقيد الخادم ولد ولي الله الحجة بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم أجمعين ليلة الجمعة غرة شهر رمضان سنة أربع وخمسين ومائتين من الهجرة ويكنى أبا القاسم ويقال أبو جعفر ولقبه المهدي وهو حجة الله عز وجل في أرضه على جميع خلقه وأمه صقيل الجارية ومولده بسر من رأى في درب الراضة وقد اختلف الناس في ولادته فمنهم من أظهر ومنهم من كتم ومنهم من نهى عن ذكر خبره ومنهم من أبدى ذكره والله أعلم به وحدث أبو الأديان قال كنت أخدم الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأحمل كتبه إلى الأمصار فدخلت عليه في علته التي توفي فيها صلى الله عليه وآله وسلم فكتب معي كتبا وقال امض بها إلى المدائن فإنك ستغيب خمسة عشر يوما وتدخل إلى سر من رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المغتسل قال أبو الأديان فقلت يا سيدي فإذا كان ذلك فمن قال من طالبك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي فقلت زدني فقال من يصلي علي فهو القائم بعدي فقلت زدني فقال من أخبر بما في الهميان فهو القائم بعدي ثم منعتني هيبته أن أسأله عما في الهميان وخرجت بالكتب إلى المدائن وأخذت جواباتها ودخلت سر من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السلام فإذا أنا بالواعية في داره وإذا به على المغتسل وإذا أنا بجعفر بن علي أخيه بباب الدار والشيعة من حوله يعزونه ويهنونه فقلت في نفسي إن يكن هذا الإمام فقد بطلت الإمامة لأني كنت أعرفه يشرب النبيذ ويقامر في الجوسق ويلعب بالطنبور فتقدمت فعزيت وهنيت فلم يسألني عن شي ء ثم خرج عقيد فقال يا سيدي قد كفن أخوك فقم وصل عليه فدخل جعفر بن علي والشيعة من حوله يقدمهم السمان والحسن بن علي قتيل المعتصم المعروف بسلمة فلما صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي صلى الله عليه وآله وسلم على نعشه مكفنا فتقدم جعفر بن علي ليصلي على أخيه فلما هم بالتكبير خرج صبي بوجهه سمرة بشعره قطط بأسنانه تفليج فجبذ برداء جعفر بن علي وقال تأخر يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي فتأخر جعفر وقد أربد وجهه واصفر فتقدم الصبي وصلى عليه ودفن إلى جانب قبر أبيه عليه السلام ثم قال يا بصري هات جوابات الكتب التي معك فدفعتها إليه فقلت في نفسي هذه بينتان بقي الهميان ثم خرجت إلى جعفر بن علي وهو يزفر فقال له حاجز الوشاء يا سيدي من الصبي لنقيم الحجة عليه فقال والله ما رأيته قط ولا أعرفه فنحن جلوس إذ قدم نفر من قم فسألوا عن الحسن بن علي عليه السلام فعرفوا موته فقالوا فمن نعزي فأشار الناس إلى جعفر بن علي فسلموا عليه وعزوه وهنوه وقالوا إن معنا كتبا ومالا فتقول ممن الكتب وكم المال فقام ينفض أثوابه ويقول تريدون منا أن نعلم الغيب قال فخرج الخادم فقال معكم كتب فلان وفلان وفلان وهميان فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مطلية فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا الذي وجه بك لأخذ ذلك هو الإمام فدخل جعفر بن علي على المعتمد وكشف له ذلك فوجه المعتمد بخدمه فقبضوا على صقيل الجارية فطالبوها بالصبي فأنكرته وادعت حبلا بها لتغطي حال الصبي فسلمت إلى ابن أبي الشوارب القاضي وبغتهم موت عبيد الله بن يحيى بن خاقان فجأة وخروج صاحب الزنج بالبصرة فشغلوا بذلك عن الجارية فخرجت عن أيديهم والحمد لله رب العالمين.


26-  حدثنا أبو العباس أحمد بن الحسين بن عبد الله بن محمد بن مهران الآبي العروضي رضي الله عنه بمرو قال حدثنا أبو الحسين بن زيد بن عبد الله البغدادي قال حدثنا أبو الحسن علي بن سنان الموصلي قال حدثني أبي قال لما قبض سيدنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليه السلام وفد من قم والجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم والعادة ولم يكن عندهم خبر وفاة الحسن عليه السلام فلما أن وصلوا إلى سر من رأى سألوا عن سيدنا الحسن بن علي عليه السلام فقيل لهم إنه قد فقد فقالوا ومن وارثه قالوا أخوه جعفر بن علي فسألوا عنه فقيل لهم إنه قد خرج متنزها وركب زورقا في دجلة يشرب ومعه المغنون قال فتشاور القوم فقالوا هذه ليست من صفة الإمام وقال بعضهم لبعض امضوا بنا حتى نرد هذه الأموال على أصحابها فقال أبو العباس محمد بن جعفر الحميري القمي قفوا بنا حتى ينصرف هذا الرجل ونختبر أمره بالصحة قال فلما انصرف دخلوا عليه فسلموا عليه وقالوا يا سيدنا نحن من أهل قم ومعنا جماعة من الشيعة وغيرها وكنا نحمل إلى سيدنا أبي محمد الحسن بن علي الأموال فقال وأين هي قالوا معنا قال احملوها إلي قالوا لا إن لهذه الأموال خبرا طريفا فقال وما هو قالوا إن هذه الأموال تجمع ويكون فيها من عامة الشيعة الدينار والديناران ثم يجعلونها في كيس ويختمون عليه وكنا إذا وردنا بالمال على سيدنا أبي محمد عليه السلام يقول جملة المال كذا وكذا دينارا من عند فلان كذا ومن عند فلان كذا حتى يأتي على أسماء الناس كلهم ويقول ما على الخواتيم من نقش فقال جعفر كذبتم تقولون على أخي ما لا يفعله هذا علم الغيب ولا يعلمه إلا الله قال فلما سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال لهم احملوا هذا المال إلي قالوا إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال ولا نسلم المال إلا بالعلامات التي كنا نعرفها من سيدنا الحسن بن علي عليه السلام فإن كنت الإمام فبرهن لنا وإلا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم قال فدخل جعفر على الخليفة وكان بسر من رأى فاستعدى عليهم فلما أحضروا قال الخليفة احملوا هذا المال إلى جعفر قالوا أصلح الله أمير المؤمنين إنا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال وهي وداعة لجماعة وأمرونا بأن لا نسلمها إلا بعلامة ودلالة وقد جرت بهذه العادة مع أبي محمد الحسن بن علي عليه السلام فقال الخليفة فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمد قال القوم كان يصف لنا الدنانير وأصحابها والأموال وكم هي فإذا فعل ذلك سلمناها إليه وقد وفدنا إليه مرارا فكانت هذه علامتنا معه ودلالتنا وقد مات فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه وإلا رددناها إلى أصحابها فقال جعفر يا أمير المؤمنين إن هؤلاء قوم كذابون يكذبون على أخي وهذا علم الغيب فقال الخليفة القوم رسل وما على الرسول إلا البلاغ المبين قال فبهت جعفر ولم يرد جوابا فقال القوم يتطول أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها فلما أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان ويا فلان بن فلان أجيبوا مولاكم قال فقالوا أنت مولانا قال معاذ الله أنا عبد مولاكم فسيروا إليه قالوا فسرنا إليه معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن علي عليه السلام فإذا ولده القائم سيدنا عليه السلام قاعد على سرير كأنه فلقة قمر عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال جملة المال كذا وكذا دينارا حمل فلان كذا وحمل فلان كذا ولم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا ورحالنا وما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا لله عز وجل شكرا لما عرفنا وقبلنا الأرض بين يديه وسألناه عما أردنا فأجاب فحملنا إليه الأموال وأمرنا القائم عليه السلام أن لا نحمل إلى سر من رأى بعدها شيئا من المال فإنه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال ويخرج من عنده التوقيعات قالوا فانصرفنا من عنده ودفع إلى أبي العباس محمد بن جعفر القمي الحميري شيئا من الحنوط والكفن فقال له أعظم الله أجرك في نفسك قال فما بلغ أبو العباس عقبة همدان حتى توفي رحمه الله وكان بعد ذلك نحمل الأموال إلى بغداد إلى النواب المنصوبين بها ويخرج من عندهم التوقيعات قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه هذا الخبر يدل على أن الخليفة كان يعرف هذا الأمر كيف هو وأين هو وأين موضعه فلهذا كف عن القوم عما معهم من الأموال ودفع جعفر الكذاب عن مطالبتهم ولم يأمرهم بتسليمها إليه إلا أنه كان يحب أن يخفى هذا الأمر ولا ينشر لئلا يهتدي إليه الناس فيعرفونه وقد كان جعفر الكذاب حمل إلى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفي الحسن بن علي عليه السلام وقال يا أمير المؤمنين تجعل لي مرتبة أخي الحسن ومنزلته فقال الخليفة اعلم أن منزلة أخيك لم تكن بنا إنما كانت بالله عز وجل ونحن كنا نجتهد في حط منزلته والوضع منه وكان الله عز وجل يأبى إلا أن يزيده كل يوم رفعة لما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة فإن كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك لم نغن عنك في ذلك شيئا.

 


source : أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق
  408
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر و ...
أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
احتجاجات رسول الله(ص )على المشركين
برکة وجود علی علیه السلام
شاعر الرسول حسان
التباكي على سيِّد الشهداء (عليه السلام)
اليوم السابع من محرم..يوم مخصص للعباس بن علي (ع)
عوذات الأيام
الانتظار و الرفض
البكاء على أهل البيت‏

 
user comment