عربي
Saturday 26th of September 2020
  440
  0
  0

حرية الرأي والتعبير وحق المعرفة

أصبح من المعروف أن الديمقراطية نظام متكامل يبدأ بالاعتراف بأن الأمة هي مصدر السلطات ويتكامل بإشاعة الحريات، وأهمها حرية الفرد في إبداع رأيه والتعبير عنه، وحرية في التعلم والحصول على المعلومات التي تساعده على المشاركة الفعالة في القيام بمهامه كفرد من الأمة، وحريته في النتظام مع غيره في مؤسسات اجتماعية وسياسية.
وإذا ما أردنا أن نتبين موقف الإسلام من الحريات ومنها حرية الرأي وحرية المعرفة فإننا نتطرق إليها من خلال قواعد إسلامية أساسية ثلاث هي:
القاعدة الأصولية الأولى في الإسلام التي تقرر أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يحرم بنص من القرآن أو السنة. ولا يوجد في الكتاب أو السنة ما يمنع المسلم وغير المسلم من ممارسة حقه في حرية الرأي وحرية التعبير وحرية المعرفة، بل العكس هو الصحيح. فالإسلام قد حول هذا الحق إلى واجب يثاب المرء على فعله يؤثم لتركه، فقد ألزم الله المسلم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يقول تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) [سورة آل عمران/ 104].
وتسري القاعدة الإسلامية في تحويل الحقوق إلى واجبات على حق المعرفة. فقد جعل الله العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة.
وقد أكد الرسول (ص) أن الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها. ودعا المسلمين إلى طلب العلم ولو في الصين، والقرآن الكريم يؤكد أن هناك فرقا بين منزلة من يعلم ومن لا يعلم. يقول تعالى: (قل هل سيتوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب) [سورة الزمر/ 9].
ويقول الله تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [سورة المجادلة/ 11].
القاعدة الإسلامية الثانية التي يمارس الفرد المسلم في إطارها حريته في التعبير وحريته في المعرفة هي الا يتجاوز فرد على حرية فرد آخر، فكما تريد أن تصان حريتك لا بد من أن تصون حرية الآخرين، ولهذا كانت القاعدة الأصولية "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام". ولقد وضع الرسول (ص) ميزنا عادلا يزن الفرد به سلوكه نحو الآخرين وهو الحديث الشريف "عاملوا الناس بما تحبون أن يعاملوكم به"، بل إن الرسول (ص) جعل موضوع مراعاة الآخر شرطا للإيمان حث يقول: "لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرى لأخيه ما يراه لنفسه".
القاعدة الإسلامية الثالثة التي تحكم ممارسة الفرد لحقوقه وواجباته وحرياته بما فيها حرية التعبير عن رأيه وحرية المعرفة هي أخلاقية الممارسة ووجوب التزامه شرعا بها ومنها:
أ‌- الجدل بالحسنى والدعوة بالحكمة. يقو الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) [سورة النحل/ 125]. ويقول عز وجل (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) [سورة العنكبوت/ 46]. ويقول تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن) [سورة فصلت/ 34].
ب‌- الامتناع عن السب لقوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله) [سورة الأنعام/ 108]. والامتناع عن الجهر بالسوء [لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم) [سورة النساء/ 148].
ت‌- تجنب نشر الفاحشة وكل ما يسبب ضررا للمجتمع، ويتنافى مع مصالحه. يقول تعالى: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) [سورة النور/ 19]. وهذا ينطبق على التشجيع على العادات الضارة كالمخدرات والمسكرات والتدخين وغيرها من العادات التي تشكل اليوم كارثة إنسانية بدأ العالم كله يسعى لمحاربتها، وإيقاف كل دعاية تعمل على تشجيعها. ومن هنا تأتي الحكمة في دعوة الرسول (ص) لمن ابتلي ان يستتر حتى لا يشكل قدوة سيئة لغيره من أفراد المجتمع.
ث‌- يدعونا الإسلام إلى الابتعاد عن الكذب هو من صفا المنافق، ويتنافى مع الإيمان.
ج‌- يدعو الإسلام إلى الابتعاد عن الزيف والتضليل والتعتيم على الحق. يقول الله تعالى: (ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون) [سورة البقرة/ 42].
ح‌- يستنكر الإسلام أولئك الذين يزايدون بالدعوة إلى البر ولا يلتزمون به في سلوكهم. يقول تعالى: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون) [سورة البقرة/ 44].
خ‌- يدعو الإسلام إلى الامتناع عن التبجح بأقوال لا يصدقها العمل، ورفع شعارات لا تدعمها الممارسة يقول الله تعالى: (كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) سورة الصف/ 3].
د‌- ينهانا الإسلام عن التجسس والإغتياب. يقول الله تعالى: (ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا) [سورة الحجرات/ 12].
وهذا النهي يتعلق بالتجسس والاغتياب في القضايا الخاصة بالفرد والتي هي من قضاياه الشخصية أو تتعلق بقضايا في ما بينه وبين ربه. أما ما يتعلق بالقضايا العامة وبالأخص لمن ولي الامر فإن مختلف لأن الإحتساب على من ولي أمرا عاما واجب شرعي ويدخل في مقتضى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.


source : البلاغ
  440
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

محاججة الإمام علي(ع) لأبي بكر بشأن فدك
الغدير.. في الكتاب والسُّنّة والأدب
وحدة الولایة
ما هو اسم الحسين عليه السلام
المصدر النقلي للتفسير
شبابنا في ظل التربية الإسلامية
الغدير في الكتاب العزيز
التعامل مع القرآن بين الواقع والمفروض
دروس من مواقف أبي ذر (رض)
هل لله جسماً

 
user comment