عربي
Saturday 26th of September 2020
  457
  0
  0

هداية الفطريات وتعديل الغرائز

الورد

إذا ثبتت نبوة نبي بدلائل مفيدة للعلم بنبوته، ثم نصّ هذا النبي على نبوة نبي لاحق يأتي من بعده، كان ذلك حجة قطعية على نبوة اللاحق، لا تقل في دلالتها عن المعجزة.

وذلك لأنّ النبي الأول، إذا ثبتت نبوته، يثبت كونه معصوماً عن الخطأ والزلل، لا يكذب ولا يسهو، فإذا قال "والحال هذه": سيأتي بعدي نبي اسمه كذا، وأوصافه كذا وكذا، ثم ادّعى النبوّة بعده شخص يحمل عين تلك الأوصاف والسمات، يحصل القطع بنبوته.

ولا بدّ أن يكون الإستدلال بعد كون التنصيص واصلاً من طريق قطعي، وكون الأمارات والسمات واضحة، منطبقة تمام الإنطباق على النبي اللاحق، وإلا يكون الدليل عقيماً غير منتج.

ومن هذا الباب تنصيص المسيح على نبوة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما يحكيه سبحانه بقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُول يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾(الصف:6).

ويظهر من الذكر الحكيم أنّ السلف من الأنبياء وصفوا النبي الأكرم بشكل واضح، وأنّ أهل الكتاب كانوا يعرفون النبي كمعرفتهم لأبنائهم. قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ﴾(البقرة:146).

بناءً على رجوع الضمير إلى النبي، المعلوم من القرائن، لا إلى الكتاب.

وقال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾(الأعراف:157).

وقد آمن كثير من اليهود والنصارى بنبوة النبي الخاتم في حياته وبعد مماته، لصراحة التباشير الواردة في العهدين.

هذا، وإنّ الإعتماد على هذا الطريق في مجال نبوة النبي الخاتم، في عصرنا هذا، يتوقف على جمع البشائر الواردة في العهدين وضمّها إلى بعضها، حتى يخرج الإنسان بنتيجة قطعية على أنّ المراد من النبي المُبَشِّر به فيهما هو النبي الخاتم: وقد قام بهذا المجهود لفيف من العلماء وأَلَّفوافيه كتباً1.

*الإلهيات،آية الله جعفر السبحاني.

------------------------------------------------------------------------

الهوامش:

1- لاحظ منها كتاب "أنيس الأعلام"، ومؤلفه كان قسيساً محيطا بالعهدين وغيرهما وقد تشرّف بالإسلام، وألف كتباً كثيرة، منها ذاك الكتاب وقد طبع في ستة أجزاء.


source : http://alollah.com
  457
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

بشائر القرآن بالامام المهدي
تفسير ناقص للقضاء والقدر
المرأة في نظر بعض الفلاسفة
البرزخ في کلام امير المؤمنين (عليه السلام)
آثار القصص
عقيدتنا في الموت والمعاد
ذكر الموت
الإسماعيلية
[وجه معرفته تعالى مع عدم كونه مرئيا]
العدل

 
user comment