عربي
Tuesday 29th of September 2020
  12
  0
  0

نتائج ذكر مصائب المعصومین(ع)

من محاضرات: سماحة آیة الله الشیخ مجتبی الطهراني
ترجمة: الأستاذ علي فاضل السعدي
 

 


أ- النتائج الدنيوية

 

إن ذكر الآلام، والمئاسي والمصائب التي حلت بالمعصومين (عليهم السلام) بأي شكل كان سواء بذكر المصيبة والنیاحة والبكاء وإبكاء الآخرين في مصائبهم  (عليهم السلام) سيكون لها آثار مهمة في الدنيا بالنسبة للإنسان وسيكون بعضها فردي والبعض الآخر إجتماعي. وهذه الآثار هي كالتالي:

 

1- الرحمة الالهية: إن ذكر مصائب المعصومين (عليهم السلام) واقامة المأتم في ذكراهم (عليهم السلام) يحكى عن ارتباط حبّ وينبع من الودّ والرحمة بالنسبة لهم (عليهم السلام). كما أنّ هذا الحبّ هو لكونهم أولياء لله تعالى فحبهم لا يكون إلّا لله، إذاً فمن الطبيعي أن تشملهم رحمة الله تعالى الذاكرين والمواسين لأنّهم ودّوا ورحموا وواسوا أهل البيت (عليهم السلام) كما أن من الطبيعي أيضا أن تكون رحمة الله عليهم أكبر من حبهم الذي يكنونه لأئمتهم المعصومين (عليهم السلام) ورحمتهم إياهم؛ لأن مصدر أي حبّ ورحمة، هو رحمة الله تعالى إذ هو "الرحمن" و" الرحيم". روي أن الإمام الصادق (عليه السلام) قال لرجل يدعى مسمع بن عبد الملك:

 

يا مسمع إن الأرض والسماء لتبكي منذ قتل أمير المؤمنين رحمة لنا وما بكى لنا من الملائكة أكثر، وما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا، وما بكى أحد رحمة لنا ولما لقينا إلّا رحمه الله قبل أن تخرج الدمعة من عينه.(1 )

 

2- التبري من الظالمين: عند تذكر الظلامات التي وقعت على آل بيت محمد(ص)، يحصل للمتذكر حالة من الإنزجار ممن غصبوا حقهم. والإنسان وبمقتضى طبعه يبغض الظلم ويكره الظالم. إذاً فحينما يظلم أو يظلم أحد يوده، فإن الانزجار من هكذا فعل يهيمن على قلبه وهذا الإنزجار هو من يكون محوراً للتبري السلوكي من الظالمين. فتذكّر مصائب أهل البيت (عليهم السلام) هو من يسبب حدوث أصل مهم كالتبري في وجود شيعتهم.

 

 

 

ب- النتائج الاخروية

 

إنّ للحزن وإقامة المآتم، والبكاء والإبكاء في مأتم المعصومين (عليهم السلام) آثار آخروية إضافة لمالها من آثار في دار الدنيا وآثار في دار الآخرة:

 


 


1- السرور عند الموت: إنّ الحزن على مصائب المعصومين (عليهم السلام) والبكاء في مأتمهم (عليهم السلام) سيبعد المصاعب واحزان نزعات الموت من الإنسان فمن يبكي على ما أصاب الإمام الحسين (عليه السلام) من مصائب ويتعزّى بتلك الرؤية فإنّه سيلاقي عند موته رحمة ملك الموت وسيبشّرون ببشرى تدخل السرور على قلوبهم وسيموتون فرحين مسرورين. فعن مسمع بن كردين قال: قال لي أبو عبد الله:

 

يا مسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين؟ قلت: لا، أنا رجل مشهور من أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة، وأعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا علي عند ولد سليمان فيمثلون علي. قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: فتجزع؟ قلت: إي والله وأستعبر لذلك، حتى يرى أهلي أثر ذلك علي، فامتنع من الطعام حتى  يستبين ذلك في وجهي. قال: رحم الله دمعتك أما إنك من الذين يعدون في أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا، ويأمنون إذا أمنا أما إنك سترى عند موتك وحضور آبائي لك ووصيتهم ملك الموت بك، وما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك قبل الموت، فملك الموت أرق عليك وأشد رحمة لك من الأمّ الشفيقة على ولدها. قال: ثم استعبر واستعبرت معه، فقال: الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة.(2 )

 

إنّ تتمة كلام الإمام مع مسمع بن عبد الملك يدلّ على أن هذا الوعد ليس منحصراً بمن تعزى بعزاء سيّد الشهداء الإمام ابي عبد الله الحسين (عليه السلام) وحسب، بل إنّ الحزن واقامة المآتم في مصائب جميع الأئمة المعصومين (عليهم السلام) سيكون له مثل هذه النتائج. يقول الإمام (عليه السلام) في تتمة حديثه:

 

وإن الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض.(3 )

 

2- غفران الذنوب

 

أنّ البكاء في مصائب آل بيت محمد(ص) سبب لغفران الذنوب يقول فضيل وهو من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أن الإمام (عليه السلام) قال لي:

 

من ذكرنا عنده ففاضت عيناه ولو مثل جناح الذباب غفر الله ذنوبه ولوكانت مثل زبد البحر.(4 )

 

إن البكاء في مصاب سيّد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) يغفر حتى الكبائر الذنوب يقول الإمام الرضا (عليه السلام) وضمن وصيته بالبكاء على الحسين (عليه السلام):

 

فعلى مثل الحسين فليبك الباكون فإنّ البكاء عليه يحطُّ الذنوب العظام(5 )

 

فالبكاء حزناً على ما لاقى سيّد الشهداء (عليه السلام) هو تأسّ عليه وعلى آل بيته وأنّ هذا يتجذر  في محبة الإمام (عليه السلام)، إذاً فالإمام (عليه السلام) يلحظ من أحبّه ويطلب له المغفرة الإلهيّة، فقد روي عن الإمام الصادق (عليه السلام):

 

وإنه لينظر إلى من يبكيه فيستغفر له ويسأل أباه الاستغفار له، ويقول: أيها الباكي لو علمت ما أعد الله لك لفرحت أكثر مما حزنت وإنه ليستغفر له من كل ذنب وخطيئة.(6 )

 

3- الزحزحة عن النار

 

حينما تغفر ذنوب المتعزّي بعزاء الأئمة الأطهار (عليهم السلام) فانه سيزحزح عن جهنم ولا يدخل فيها وستكون هذه نتيجة لبكائه على هذا البيت الطاهر يقول الإمام الصادق (عليه السلام):

 

من ذكرنا عنده ففاضت عيناه حرّم الله وجهه على النّار.(7 )

 

إنّ كلام الإمام يحكي القيمة السامية للبكاء على المعصومين (عليهم السلام). يقول الإمام (عليه السلام) في تتمة حديثه الذي كان يكلم فيه مسمع بن عبد الله عن ظاهرة البكاء على الإمام الحسين (عليه السلام):

 

... فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ...(8 )

 

فمن يبكي على المعصومين (عليهم السلام) سوف لا تراق منه دمعة لأهوال القيامة عند الدخول في عالم الآخرة. فقد ورد عن الإمام الرضا (عليه السلام):

 

 من تذكر مصابنا فكبى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون.(9 )

 

4- الإقامة في الجنة

 

إن البكاء حزنا على مصائب المعصومين (عليهم السلام) قليلاً كان أم كثيراً. سيكون المجوّز للإقامة في الجنّة. وسيخلّد الله تعالى الإنسان في الجنة عبر هذا الجواز، هذا إن لم يبطله الإنسان. يقول الإمام الحسين بن علي (عليه السلام):

 

ما من عبد قطرت عيناه فينا قطرة أو دمعت عيناه فينا دمعة إلّا بوأه الله بها في الجنة حقبا.(10 )

 

وقد ذكر احمد بن يحيى الأودي راوي هذه الرواية أنه رأى الإمام في المنام فسأله عن هذه الرواية وعن صحتها فقال الإمام (عليه السلام): نعم.(11 )

 

وقد صرّح الإمام الصادق (عليه السلام) بهذا الجزاء لمن بكى على الآم ومصائب ومظلومية ومصائب جميع المعصومين (عليهم السلام) وذلك في كلامه حيث يقول:

 

من دمعت عينه فينا دمعة لدم سفك لنا أو حق لنا نقصناه، أو عرض انتهك لنا، أو لأحد من شيعتنا، بوّأه الله تعالى بها في الجنة حقبا.(12 )

 

وقد أشار الإمام (عليه السلام) في كلامه ذلك إلى الظلم الذي يقع على شيعة المعصومين (عليهم السلام) معتبرا أن الثواب الذي سيناله الباكي على مصائب شيعة المعصومين (عليهم السلام) هو نفس الثواب الذي سيناله الباكي عليهم (عليهم السلام)، وقد يكون ذلك لأن ما يلاقيه الشيعة من الظلم هو بسبب اتباعهم آل بيت محمدّ (عليهم السلام)، إذاً فإيذائهم ايذاء للمعصومين (عليهم السلام) والبكاء على مآسيهم هو بكاء على مآسي ومصائب المعصومين (عليهم السلام)

 

---------------------------------------
(1 ) بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج 44، ص 290، ح 31؛ نقلا عن كامل الزيارات، ص101.

 

(2 ) المصدر السابق.

 

(3 ) المصدر السابق.

 

(4 ) وسائل الشيعة، للحرّ العاملي ، ج14،ص500، ح19690.

 

(5 )  المصدر السابق، ص405، ح19697.

 

(6 ) المصدر السابق، ص 508، 19706.

 

(7 ) المصدر السابق، ص509، ح19708.

 

(8 )  بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، ج44، ص289، ح31؛ نقلا عن كامل الزيارات، ص101.

 

(9 )  وسائل الشيعة، للحرّ العاملي، ج14، ص502، ح19693.

 

(10 ) بحار الأنوار: العلامة المجلسي، ج 44، ص 279، ح8؛ نقلا عن الأمالي للشيخ المفيد، ص 340، ح 6 والأمالي للشيخ الطوسي، ص 116، ح181.

 

(11 ) المصدر السابق.

 

(12 ) المصدر السابق ، ح7، نقلا عن الأمالي للشيخ المفيد، ص 174، ح 5؛ والأمالي للشيخ الطوسي، ص 194، ح330.


source : ابنا
  12
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

الحقائق الکونیة و القرآن الکریم
الدوافع الروحية للعبادة
عمر على فراش الموت
زيد بن علي بن الحسين
تعدد المذاهب والفرق سمة وحالة لازمة ثابتة في جميع ...
الشيعة والتفسيرتدويناً وتطويراً
أهمية دراسة الشخصيات التاريخية
الترك ودورهم في عصر الظهور:
ذكرى ولادة الإمام موسى الكاظم عليه السلام .. نور من علم ...
محبة علي (عليه السَّلام) وآله

 
user comment