عربي
Friday 25th of September 2020
  520
  0
  0

الجن في تعابير القرآن

الجن في تعابير القرآن

من الغريب أن نرى بعض الكتّاب الإسلاميين يلهجون بما لاكه المستشرقون الأجانب من فرض التعابير الواردة بشأن الجن , تعابير مستعارة من العرب توافقاً معهم جدلاً كعامل تنفيذ في أوساطهم على سبيل المماشاة , لا على سبيل الحقيقة المعترف بها. إذ يبعد اعتراف القرآن بما لايعترف العلم التجريبي بوجوده أو سوف ينتهي الى إنكاره رأساً . لكن ذلك لا يوهن شأن القرآن بعد أن كان تعبيره بذلك ظاهرياً ومجاراةً مع القوم . وهكذا تعبيره عن السحر وإصابة العين تعبير ظاهري وليس على حقيقته .
قالوا : وهذا نظير تأثره ظاهراً بالنظام الفلكي البطلميوسي والطب الجالينوسي القديمين , وقد رفضهما العلم الحديث.قلت : أما اعتراف القرآن بوجود الجن الى جنب الإنس واشتراكهما في الخلق والتكليف وفي نهاية المطاف , فمما لايعتريه شك , ولا يسوغ لمسلم يرى من القرآن وحياً من السماء أن يرتاب في ذلك , فإن هناك وراء عالم الشهود كائنات ملكوتية أعلى تسمى بالملائكة , وأخرى أدنى تسمى بالجن .الأمر الذي صرح به القرآن الكريم بما لا يدع مجالاً للريب فيه أو احتمال التأويل ." وخلق الجان من مارج من نار ". (55 الرحمان/15 )." وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".(51 الذاريات/56 ). ويبدو أن خلق الجن كان قبل الإنس , حيث أمر إبليس وكان من الجن (18 الكهف /5 ).أن يسجد مع الملائكة لآدم , بعد أن خلقه من طين فأبى واستكبر وكان من الكافرين .(2 البقرة / 34 ).
وأما العلم التجربي فلا متسع له في هذا المجال , بعد أن كان سلطانه مهيمناً على عالم الحس , ومحدوداً بآفاقه من غير أن يمكنه لمس ما وراء ستار الغيب فكيف يجوز له بالنسبة الى أمر خارج عن سلطانه أن يحكم عليه بنفي أو إثبات أو يجعله موضع رفض أو قبول؟!
نعم , هناك لأصحاب المذاهب العقلية من علماء المسلمين وغيرهم من المعتنقين بوحي السماء كلام عن مدى مقدرة هذا الكائن الغيبي , وهل له سلطان على التدخل في شؤون الإنس أو يمسه بسوء ؟ الأمر الذي أنكروه أشد الإنكار , على خلاف أصحاب التزمت في الرأي ممن ركضوا وراء أهل البداوة في التفكير , وأتبعوا خرافاتهم الأساطيرية البائدة .
فالاعتراف بوجود الجن شيء, ورفض مقدرتهم على التدخل في شؤون الإنس شيء آخر , والرفض في هذا الأخير لايستدعي رفضاً في أصل الوجود .
ذهب أصحاب القول بالعدل الى أنه لايجوز في حكمته تعالى أن يتسلط كائن غيبي على كائن عيني فيتلاعب بنفسه وبمقدراته وهو لايستطيع الذب عن نفسه حيث لايراه .وكل ما قيل في مس جنون وما شابه , فهو حديث خرافة ومن مزاعم باطلة تفنده الحكمة الرشيدة .نعم سوى بعض الوساوس ( إيحاءات مغرية ) يلقيها شياطين الجن على شاكلتها من الإنس " يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غروراً ".( 6 الانعام / 112 )." وإن الشياطين ليوحون الى أوليائهم ".( 6 الانعام/121 ).ويقول الشيطان لما قضي الأمر : " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ".( 14 ابراهيم / 22).
وزعم الإمام الرازي أم ظاهر المنقول عن أكثر الفلاسفة إنكار وجود الجن , استناداً الى كلام الشيخ الرئيس ابن سينا في رسالته في حدود الأشياء , حيث يقول : الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة .ويعقبه بقوله : وهذا شرح للاسم . قال الرازي : وهذا يدل على أن هذا الحد شرح للمراد من هذا اللفظ , وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج .
وقد أخذت دائرة المعارف الإسلامية المترجمة الى العربية هذا الاستظهار من الرازي مستنداً لتنسب الى الشيخ الرئيس إنكاره البات لحقيقة الجن .جاء فيها : ولكن ابن سينا عند تعريفه لكلمة "جن" أكد في غير مؤاربة أنه ليست هناك حقيقة واقعة وراء هذه الكلمة .
غير أن ذلك الاستطهار من الرازي خطأ , وكانت عبارة الشيخ الرئيس تعني : أن هذا التعريف للجن ليس حداً تاماً – حسب مصطلحهم – وإنما هو رسم ناقص لا يعدو شرح الاسم , كما في قولهم : سعدانة نبت , إذ ليس فيه ذكر لذاتيات المعرف ( الجنس القريب والفصل القريب ).ومن ثم فهو تعريف ببعض اللوازم والآثار وليس بالجنس والفصل القريبين.
إذن فنسبة إنكار حقيقة الجن الى مثل الشيخ الرئيس – كبير الفلاسفة الإسلاميين ومن ذوي العقول الراجحة المعتقدة بالإسلام والقرآن – جفاء يشبه الافتراء .ومن الغريب أن الإمام الرازي يعقب ذلك , بقوله : وأما جمهور أرباب الملل والمصدقين للأنبياء فقد اعترفوا بوجود الجن : ياترى أليس شيخ الفلاسفة الإسلاميين من المصدقين للأنبياء ولاسيما نبي الإسلام والقرآن العظيم ؟!
وبعد , فإذ لم يعد البحث عن حقيقة الجن الى مسألة فلسفية بحتة ولا الى فرضية علمية محضة, وإنما هو إخبار غيبي لا مصدر له سوى وحي السماء , وقد أكدت عليه جميع الكتب السماوية واعتقدته أصحاب الملل ممن صدق برسالات الله في الأرض , من غير خلاف بينهم في أصل وجوده ,إذن فلا مجال للتراجع تجاه إيهام أن سوف يرفضه العلم , مع فرض أن لامتسع للعلم في هكذا مجالات هي وراء ستار الغيوب!
وللشيخ محمد عبده كلام تفصيلي حول الملائكة والجن والشياطين ,له وجه وجيه لمن تدبره بإمعان , وعبثاً حاول بعضهم الإنكار عليه وربما رميه بالخروج عن مظاهر الدين , وما هذه الهجمة إلا جفاء بشأن عالم مجاهد في سبيل الإسلام خبير.
كلام عن مس الجن
وأما الكلام عن مس الجن وأن الجن داء عارض من مسه فيعالج باللجوء الى الرقي والتعويذات ودمدمة الكهنة وأصحاب التسخيرات وما الى ذلك من خرافات بائدة .فالذي يمكننا القول فيه ك ان ليس في القرآن شيء من ذلك ,حتى ولا إشارة اليه , إذ لاشك أن الجنون داء عصبي وله أنحاء .بعضها صالح للعلاج بأسباب عادية ذكرها الأطباء في كتبهم قديماً وحديثاً , وهناك مراكز لمعالجة هذه الأمراض أو التخفيف من وطئتها بالأساليب العلاجية الطبيعية المتعارفة وليست بالأساليب الغريبة.
وليس في القرآن ما يبدو منه أن صاحب هذا الداء إنما يصاب على أثر مس الجن له .نعم سوى استعماله لهذه اللفظة ( المجنون ) في أحد عشر موضعا. وكذا التعبير بمن به جنة في خمسة مواضع.
وهذا من باب المجاراة في الاستعمال – كما نبهنا – حيث كان التفاهم بلسان القوم . وليس عن اعتراف بمنشأ هذه التسمية اللغوية .ولايزال الأطباء المعالجون- قديماً وحديثاَ – يعبرون عن المصاب بهذا الداء بالمجنون وعن نفس الداء بالجنون , مجاراة مع لغة العامة , ولايعني ذلك اعتقادهم بمس الجن إياه حتمياً , وتلك دور المجانين معدة لمعالجة المصابين بهذا الداء أو للحراسة عنهم مرسوم عليها نفس العنوان وليس إلا لأجل التفاهم مع العرف الدارج لاغير .
وإما قوله تعالى:" الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس "(2 البقرة / 275 ). فالمراد من المساس هنا هو مس وساوسه الخبيثة المغرية , والتي هي عبارة عن استحواذه على عقلية اهل المطامع ليتيه بهم الدرب ويجعلهم في السعي وراء مطامعهم يتخبطون خبط عشواء وفي غياهب غيهم يعمهون .وهذا إنما يعني استيلاء الشيطان على شراشر وجودهم فعموا وصموا " كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران "( 6 الأنعام / 71 ). " استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذك الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون ".( 58 المجادلة / 19).
قال تعالى – حكاية عن نبي الله أيوب ( عليه السلام ) –:"إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب ".( 38 ص /41 ).أي مسني ضر وساوسه ودسائسه الخبيثة في سبيل إيقاع أولياء الله في النصب ومكابدة الآلام , كما في قوله :"إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين"( 21 الانبياء / 83 ).
فمس الشيطان هو مس ضره على أثر دسائسه الخبيثة , لا الإضرار مباشرة .
التشبيه في رؤوس الشياطين
قال تعالى : " أذلك خير أم شجرة الزقوم .إنا جعلناها فتنة للظالمين .إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم .طلعها كأنها رؤوس الشياطين .فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون ".( 37 الصافات / 62 – 66 ).وهذا أيضاً أخذوه على القرآن , حيث التعبير برؤوس الشياطين جاء على ما توهمته العرب أن للشياطين رؤوساً على غرار ما توهموه في الغول . جاء في شعر امرىء القيس :" ومسنونة زرق كأنياب أغوال ".
غير أن الشيطان في اللغة من أوصاف المبالغة مأخوذ من شاط يشيط إذا اشتد غيظاً وغضباً . يقال : تشيط إذا احترق غيضاً واشتاط اشتياطاً عليه إذا التهب غضباً .وكذا قولهم : استشاط عليه أي احتد عليه غضباً . واستشاط الحمام :نشط .واستشاط من الأمر :خف له .واستشاط فلان أي استقتل وعرض نفسه للقتل .واصله من شاط الشيء إذا احترق .
قال ابن فارس الشيط من شاط الشيء إذا احترق .ومنه استشاط الرجل إذا احتد غضباً .قال ومن هذا الباب الشيطان.ويطلق على كل متمرد عات من الجن والإنس والدواب , فهو فعلان , لتكون الألف والنون زائدتين , كما في عطشان وغضبان ورحمان .أما القول .بانه من شطن ليكون على وزان فيعال فهو غريب , إذ لم يعهد مثل هذا الوزن في صيغ المبالغة , وإن قال به الخليل .
وهكذا الراغب رجح كون النون أصلية بدليل جمعه على شياطين !
وعلى اي حال فهو وصف يطلق على كل متمرد عات بالغ في شططه كالمستشيط غضباً او الملتهب غيظاً . قال جرير:
أيام يدعونني الشيطان من غزلي
وهن يهوينني إذ كنت شيطاناً
وقال آخر : لو أن شيطان الذئاب العُسل ...قال الراغب : جمع العاسل وهو الذي يضطرب في عدوه , واختص به عسلان الذئب.قال : وسمي كل خلق ذميم للإنسان شيطاناً .فقال عليه السلام:" الحسد شيطان والغضب شيطان ".فليس الشيطان اسماً لإبليس ولا خاصاً بجنوده الأبالسة.وإنما اطلق عليه كإطلاقه على سائر ذوي الشرور. قال تعالى :" وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن"( 6 الأنعام / 112).
والشيطان – أيضاً – اسم لحية لها عرف , وهي لحمة مستطيلة فوق رأسها شبه عُرف الديك قال الزجاج : تسمي العرب بعض الحيات شيطاناً .قيل : هو حية لها عُرف قبيح المنظر . وأنشد الرجل ( هو الراجز) يذم امرأة له كانت سليطة:
عنجرد تحلف حين أحلف كمثل شيطان الحماط أعرف
وقال آخر يصف ناقته في المسير :
تلاعب مثنى حضرمي كأنه تعمج شيطان بذي خروع قفر
والشيطان في هذين البيتين هي الحية المهيبة يُتنفر منها , لها عُرف كتاج الديك قبيح المنظر , فقد شبه الشاعر في البيت الأول امرأته العجوز السليطة بشيطان الحماط القبيح المهيب . وهي الحية ذات عُرف يكثر وجودها تحت شجر الحماط في الصحراء القاحلة .
وفي البيت الثاني شبه الشاعر زمام ناقته في تلويه بسبب مشية الناقة بتلوي حية قبيحة الهيئة تلتوي في بيداء قفر .
وعليه , فالتشبيه في الآية الكريمة وقع على الواقع المشهود , هي رؤوس الحيات القبيحة المنظر الهائلة على حد تعبير الزمخشري في الكشاف .ووافقه اللغة والعرف العام حسبما عرفت .وليس مجرد تخييل أو تقليد لما توهمته العرب كما زعمه الزاعمون !
وهكذا جاء في" تأويل مشكل القرآن " لابن قتبية قال : والعرب تقول إذا رأت منظراً قبيحاً :كأنه شيطان الحماط , يريدون حية تأوي في الحماط , كما تقول : أيم الضال , وذئب الغضى , وأرنب خلة , وتيس حلب , وقنفذ برقة .
قال الشيخ أبو الفتوح الرازي : وهذا كتشبيهه تعالى عصا موسى عليه السلام التي انقلبت حية تسعى بالجان , وهو أيضاً اسم للحية السريعة التلوي في حركتها ز
قال ابن منظور : والجان , ضرب من الحيات أكحل العينين يضرب الى الصفرة لايؤذي .وهو كثير في البيوت . قال سيبويه : والجمع جنان , وانشد بيت الخطفي جد جرير يصف إبلاً :
اعناق جنان وهاماً رجفاً وعنقاً بعد الرسيم خيطفاً
وفي الحديث : أنه نهى عن قتل الجنان .قال : هي الحيات تكون في البيوت , واحدها جان , وهو الدقيق الخفيف .
قال الأزهري في التهذيب في قوله تعالى :"تهتز كأنها جان "( 27 النمل / 10 ). الجان حية بيضاء .قال أبو عمرو : الجان حية , وجمعه جوان .
قال الزجاج : المعنى أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجان حركة خفيفة . قال : وكانت في صورة ثعبان , وهوالعظيم من الحيات .ونحو ذلك قال أبو العباس المبرد .قال : شبهها في عظمها بالثعبان وفي خفتها ( خفة حركتها) بالجان .ولذلك قال تعالى مرة "فإذا هي ثعبان "( 7 الاعراف / 107 ).ومرة " كأنها جان ".
قال الشيخ أبو الفتوح الرازي – في وجه التشبيه بالجان مرة وبالثعبان اخرى - : إن التشبيه الأول وقع في بدء بعثته عليه السلام عند الشجرة . قال تعالى في سورة النمل :" ياموسى إنه أنا الله العزيز الحكيم . وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقب ياموسى لاتخف إني لايخاف لدي المرسلون "وفي سورة القصص :" فلما أتاها نودي من شاطىء الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن ياموسى إني أنا الله رب العالمين .وأن ألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبراً ولم يعقب ياموسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين ". (28 القصص / 30 – 31 ).
أما التشبيه بالثعبان فكان عند لقاء فرعون وملئه , وقوله لهم :إني قد جئتكم ببينة , قالوا : فائت بها إن كنت من الصادقين " فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ".( 7 الأعراف / 107, 26 الشعراء / 32 ).
ولعل عندما ألقى عصاه لأول مرة عند الشجرة كان لفت نظره وأرهبه أن العصا – وهي عودة – تتحرك وتهتز كما تسعى الحية , فولى مدبراً ولم يعقب .
أما الذي اتى به معجزاً وبينة من ربه فهو قلب العصا ثعباناً وهي حية عظيمة هائلة , فاسترهبوه وحاولوا مقابلته بالمثل فجمعوا السحرة وجاؤوا بسحر عظيم . فألقى موسى عصاه " فإذا هي تلقف ما يأفكون . فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون " ( 7 الأعراف / 117,118 ).
فالتشبيه بالجان مرة وبالثعبان اخرى كان باعتبارين وفي موقفين مختلفين . قال الشيخ الرازي : لايمتنع أن تنقلب العصا الى صورتين مختلفتين باختلاف الموردين .
وختاماً , فقد جاء في المعجم الزوولوجي الحديث تأليف الأستاد محمد كاظم الملكي النجفي : أن الشيطان أيضاً اسم لنوع من السمك الضخم يبلغ وزنه نحو طنين يوجد في المياه المحيطة في الشمال الغربي لاستراليا , له وجه كريه كأنه صنم من الأصنام القديمة وعلى رأسه قرنان يزيدان في كراهة منظره .


source : البلاغ
  520
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

معنى النفاق لغةً واصطلاحاً
يوم الشورى
طبيعة نشأة الشيعة
أساليب التبليغ في القرآن
المنزلة العالية
وسيلة الفوز والأمان في مدح صاحب الزمان عليه السلام
الحبّ في القرآن والروايات
عالمية الخلاص وحتمية الظهور في الفكر السياسي
الحب الرشيق
التقوى ودورها في التحكم على النفس في فكر الإمام علي (ع)

 
user comment