عربي
Thursday 1st of October 2020
  798
  0
  0

حول ترجمة معاني القرآن الكريم فى الغرب

حول ترجمة معاني القرآن الكريم فى الغرب

تعتبر المحاولات المبذولة لترجمة معاني القرآن الكريم من أصعب المحاولات في ميدان الترجمة عموماً ، فترجمة معنىً لاية كريمة واحدة ينقلها من النص القرآني المحكم البليغ إلى أي نص في لغة أجنبية ، تواجه صعوبات كبيرة ; إذ يضطرب المعنى الجميل الرائع ، ويفقد التركيب البلاغي للنص القرآني رونقه ودقته ، ويفرغ اللفظ من وقعه المؤثر .
وقد بادر العديد من المستشرقين والرهبان إلى ترجمة معاني القرآن الكريم ، فجاءت بعض الترجمات مشوهة لمقاصد الاسلام وروحه . ويعود ذلك إما إلى قصور في استيعاب معاني الايات الكريمة ، أو جهل بقواعد اللغة العربية وبلاغتها ، أو إلى الدس المتعمد في تفسير النص القرآني ، إنطلاقاً من روح عدائية ، وخدمة لاهداف وأغراض معينة .
ولم يُخف بعضهم دوافعه عندما قام بترجمة بعض السور والمقتبسات ، مطلقين عليها مسميات مغرضة ، مثل لين بول الذي سمى كتابه (مسامرات محمد) والكسندر روز الذي سماه (قرآن محمد) . وحاول بعضهم إدراج آرائه وافكاره عن الاسلام حيث تسود الفكرة التي تقول أن القرآن ليس إلا مجموعة أقاويل متفرقة وقصص سمعها الرسول(صلى الله عليه وآله) من علماء اليهود والنصارى .
الترجمات الاولى
وأول ترجمة لتعريف الغرب بمحتوى القرآن الكريم جاءت عام 1143م ، عندما قام رهبان (ريتينا) وعلى رأسهم روبرت أوف تشستر بترجمة معاني القرآن إلى اللغة اللاتينية . وظلت الترجمة الخطية محفوظة في صومعة الراهب بطرس طيلة أربعة قرون حتى تم اختراع المطبعة ، فتولى بلياندر طبعها في مدينة بازل السويسرية عام 1553م ، وتلتها ترجمة لاتينية ظهرت عام 1668م قام بها الايطالي ليوجي ماراتشي الذي كان يتقن العبرية والعربية .
الترجمات الانجليزية
وأول ترجمة إنجليزية ظهرت عام 1664م حيث صدرت على شكل أجزاء ، تمت بكاملها عام 1718م . وقد قام بها الكسندر روز ، وهي مليئة بالافتراءات على رسول الله(صلى الله عليه وآله) والقرآن .
أما ترجمة جورج سيل عام 1734م فقد قوبلت بالاستحسان لدى المعنيين بترجمة معاني القرآن الكريم ، فقد كانت ترجمة أفضل عموماً ، ومع ذلك لم تخل من التشويهات والمغالطات والاخطاء كزعمه أن الاسلام كان للعرب وحدهم ، وقوله أن نبوة الرسول(صلى الله عليه وآله)كانت حركة إصلاحية محلية مؤقتة ومقصورة على أهل مكة .
وفي عام 1886م ظهرت ترجمة رادويل الذي كان يعمل أستاذاً للدراسات الشرقية في جامعة كمبردج ، وامتازت ترجمته على ما سبقها بأنها كانت بلغة معاصرة وأسلوب علمي حديث . وقد رتب رادويل السور القرآنية حسب نزولها ، فبدأ بسورة العلق وانتهى بسورة المائدة . وبرر عمله بأن هذا الترتيب التاريخي يعطي صورة واضحة لسيرة الرسول الله(صلى الله عليه وآله) العقلية والتطورات في النظريات القرآنية .
وفي عام 1880م ظهرت ترجمة بالمر ، أستاذ اللغة العربية في جامعة كمبردج ، وقد قوبلت باستحسان المستشرقين من ناحية الاسلوب الادبي ومطابقة الكلمات العربية بالترجمة الانجليزية . وأعيد طباعة هذه الترجمة مراراً ، آخرها عام 1952م . وجاءت ترجمة آربري التي سماها (القرآن مترجما) لتتميز بأسلوبها المعاصر الواضح وعذوبة بيانها وسهولة لفظها ، وحرصه الشديد على الالتزام بترجمة كل لفظ ورد في القرآن ، دون نقص أو زيادة ، فضلاً عن بعده عن التهجم أو محاولة تشويه جمال القرآن أو الطعن في الدين أو التقليل من شأن الرسول(صلى الله عليه وآله) .
وتأتي بعد ذلك ترجمة داود ، وهو يهودي عراقي ، قام بترجمة كتاب (ألف ليلة وليلة) . أصدر ترجمة لمعاني القرآن عام 1956م ، ولم يتبع الترتيب المأثور في السور القرآنية بل اخترع من عنده ترتيباً يتماشى ، حسب رأيه ، مع ما للقرآن من نغمة شعرية . ورأى أن هذه النغمة الشعرية توجد في بعض السور والايات أكثر من بعضها الاخر، فقدم السور التي زعم أنها أكثر شعرية ، وصنف لها درجات من الغناء ، فوضع بعضها في الدرجة الاولى وبعضها في الدرجة الثانية .
الترجمات الاسلامية
وكان الازهر قد قام بالاشراف على ترجمة معاني القرآن الكريم عام 1930م ، حيث قام محمد مارماديوك بيكتهال ، وهو مسلم إنجليزي الاصل ، بترجمة دقيقة سماها (معاني القرآن الكريم) . وأجمع العلماء المعنيون بالترجمة والتفسير على أنه لم يترجم للانجليزية مثلها من ناحية جمال الاسلوب وفصاحة اللغة والمحافظة على العقائد .
وأصدر محمد أسد ، مسلم من أصل نمساوي ، صاحب المؤلفات الاسلامية العديدة مدافعاً عن الاسلام ، ترجمته لمعاني القرآن التي صارت مرجعاً هاماً للباحثين في أوربا من مستشرقين ومسلمين على السواء . ومع أن صاحبها مسلم إلا إنها تضمنت آراء مثيرة للجدل ; فقد اعتبر نزول الملائكة لنصرة الجيش الاسلامي في معركة بدر تعبيراً مجازياً للقرآن ، والمراد منه تقوية المسلمين وتشجيعهم ورفع معنوياتهم .
وفي عام 1962م قام العالم الهندي عبدالماجد الدريابادي بترجمة كاملة لمعاني القرآن الكريم ، وتضمنت الترجمة النص القرآني بالخط العربي .
الترجمات المشبوهة
ومن الترجمات السيئة هي الترجمات التي قام بها أتباع طائفة القاديانية أو كما تسمي نفسها اليوم الاحمدية ; فقد تضمنت ترجماتهم بث آرائهم وعقائدهم ، مثل أن النبوة لم تختم بل ما زال بابها مفتوحاً، وأن غلام أحمد مؤسس هذه الفرقة كان هو المسيح الموعود وهو المهدي ، وأن المعجزات التي ذكرها القرآن ما هي إلا من قبيل المجازات القرآنية والتعبيرات الرمزية ، فهم ينكرون الاسراء والمعراج بجسم الرسول(صلى الله عليه وآله) .
ومن هذه الترجمات ترجمة خواجة كمال الدين باسم (التفسير العصري للقرآن الكريم) التي ظهرت في لندن عام 1948م ، وترجمة غلام أحمد سرور وترجمة ميرزا بشير أحمد بن غلام أحمد باسم (القرآن المجيد) ، وترجمة محمد علي اللاهوري باسم (القرآن المجيد) أيضاً عام 1916م ، وترجمة مالك غلام فريد عام 1969م وترجمة ظفر اللّه خان عام 1951م .
الترجمات الهولندية
صدرت أول ترجمة هولندية عام 1641م في هامبورغ بألمانيا ، ولم تكن ترجمة من العربية بل من ترجمة باللاتينية صدرت عام 1543م في بازب بسويسرا ، وقام J.H.Glazemaker بترجمة أخرى عام 1658م في أمستردام ولم تكن من العربية مباشرة ، وهكذا تبعتها ترجمة L.J.A.Tollensفي باتافيا عام 1859م ، وترجمة S.Keyzerفي هارلم عام 1860م ، وأصدرت طائفة الاحمدية عام 1953م ترجمة لمعاني القرآن تتضمن مقدمة طويلة (180 صفحة) تعرض فيها عقائدها وتأويلاتها ، وهي ترجمة اعتمدت الترجمة الانجليزية التي أصدرتها الطائفة ، وتبدأ من جهة اليمين إلى اليسار، وأصدر J.H.Kramers عام 1956م أول ترجمة هولندية من اللغة العربية مباشرة لكنها كانت خالية من النص العربي . وهي ترجمة مكتوبة بلغة قديمة وتمثل وجهة نظر الاستشراق الهولندي .
ترجمة عصرية
ولعل أهم ترجمة هولندية هي التي قام بها الدكتور فريد ليمهاوس Fred Leemhuisوهو من المهتمين باللغة العربية منذ الستينات، ونال درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة في اللغويات ، وتولى إدارة المعهد الهولندي للاثار المصرية والبحوث العربية ، وهو عضو مراسل لمجمع اللغة العربية في القاهرة منذ عام 1995م .
وقد صدرت الطبعة الاولى من ترجمته (القرآن الكريم) عام 1989م ، وأعيد طبعها ثلاث مرات في نفس العام ، ثم صدرت الطبعة الرابعة عام 1990م ، والخامسة وهي منقحة عام 1990م أيضاً ، وصدرت الطبعة السادسة عام 1992م .
تتضمن ترجمة ليمهاوس إدراج النص العربي ومقابله النص الهولندي على نفس الصحفة ، كما قام بإعداد فهرس لاهم المواضيع التي تناولتها الايات الكريمة . وقد اعتمد على تفاسير أهل السنة فقط مثل تفسير الطبري والبيضاوي والجلالين والزمخشري والرازي والقرطبي ، إضافة إلى بعض الكتب المتخصصة ككتاب (مجاز القرآن) لابي عبيدة .
يقول ليمهاوس : لا أستطيع أن أنقل القرآن المقدس إلى لغة أخرى، ولكن أنقل عموم المعنى المتفق عليه . وعموما فإننا عندما نترجم نحاول قدر المستطاع الايفاء بالغرض المطلوب ، وبالخصوص عندما يكون الكتاب مقدساً ; لان الترجمة ستكون جهداً إنسانياً في نقل ترجمة المعنى ، ولكن مهما بلغنا من العلم فأننا قد نقع في أخطاء . وقد وصلتني بعض التصحيحات لزلات وقعت فيها ، وأعدت تصويب هذه الاخطاء في الطبعات اللاحقة . ولا أظن أنه قد خلا الان من الاخطاء تماما، بل ما زلنا نراجع وننتظر مكاتبات القراء» .
فمثلاً ترجم كلمة أجورهن في الاية الكريمة (وآتوهن أجورهن بالمعروف) بكلمة Ioon الهولندية ، وهي تعني الاجر والاجرة والراتب ، بينما المقصود بالاجور في الاية الكريمة هي المهور ، التي تعني بالهولندية Bruidsschat.


source : جعفر عبد الرزاق ( هولندا )
  798
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

آثار الغيبة على الفرد والمجتمع وإفرازاتها
الإمام الجواد(عليه السلام) والمفاهيم المنحرفة عند ...
أسس المنهج الاسلامي في التنمية الاقتصادية
الشيخ الحسن بن علي المعروف بابن شعبة الحراني
من أين جاء الإنسان
الائمة عليهم ‌السلام والتفسير
أسماء بنت عميس
العلاّمة الحلی
عقیدة العالم بالمهدي المنتظر
أين يقع غدير خُمّ؟

 
user comment