عربي
Thursday 24th of September 2020
  635
  0
  0

محاور الاتفاق والاختلاف في الأطروحة المهدوية

محاور الاتفاق والاختلاف في الأطروحة المهدوية


المقدم: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين محمد وآله الطيبين الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، هذا موعدكم مع برنامج: الأطروحة المهدوية، عنوان حلقة اليوم (محاور الاتفاق والاختلاف في الأطروحة المهدوية)نرحب باسمكم بضيفنا الكريم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري، أهلاً ومرحباً بكم سماحة السيد.
سماحة السيد كمال الحيدري: أهلاً ومرحباً بكم دكتور.
المقدم: هل يمكن ذكر المحاور الأساسية التي وقع الاتفاق عليها في موضوع الأطروحة المهدوية.
سماحة السيد كمال الحيدري: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
في الواقع بأنه من هذه الليلة أو من هذه الحلقة إنشاء الله تعالى نحاول الدخول في بحث جديد وفي فصل جديد وهو أننا كنا نتكلم في الأبحاث السابقة عن المحاور التي وقع الاتفاق عليها فيما يتعلق بالأطروحة المهدوية، يعني لم يختلف فيها أحد من علماء المسلمين، الكل متفق على هذه المحاور التي سنشير إليها إجمالاً. هذه المحاور نستطيع أن نلخصها في خمسة:
المحور الأول الذي ينبغي أن يشار إليه هو أنه ضرورة ظهور المهدي المنتظر أو بتعبير آخر ضرورة ظهور الإمام المهدي المنتظر في آخر الزمان وأنه لا يمكن أن تنتهي هذه الأرض بلا خروج للإمام المهدي المنتظر، يعني لا يمكن أن تقوم الساعة إلا... وقبل ذلك لابد أن يظهر الإمام المهدي المنتظر، ويتذكر المشاهد الكريم في الحلقات السابقة بينّا لماذا عبرنا عنه بالمهدي، ولماذا عبرنا عنه بالمنتظر، ولماذا قلنا أنه الإمام، قلنا إن هذه العناوين متفق عليها بين علماء المسلمين. إذن علماء المسلمين يتفقون على أن هذا المصلح الذي يأتي في آخر الزمان هو إمام وهو المهدي وهو المنتظر. والشواهد التي تؤكد هذه الحقيقة، أذكر مصدر أو مصدرين لذلك وانتقل إلى المحاور اللاحقة. من المصادر والروايات الأساسية في هذا المجال ما ورد في مسند الإمام أحمد، الموسوعة الحديثية، أشرف على تحقيقها الشيخ شعيب الأرنؤوط، وهي المطبوعة في مؤسسة الرسالة، في المجلد 6، ص42، هناك مجموعة من الروايات منها هذه الرواية، الرواية تحت الرقم 3571، حدثنا سفيان ابن عيينة حدثنا عاصم عن زر عن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: لا تقوم الساعة حتى يلي رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي. هذه الرواية الأولى، وفي الحاشية يقول المحقق إسناده حسن وأخرجه الترمذي والطبراني في الكبير، وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود وابن حبان والطبراني في الكبير وفي الصغير وأبو نعيم في أخبار اصفهان، والخطيب البغدادي في تأريخه، وأورده الحاكم النيسابوري في المستدرك، وأخرجه مطولاً ابن ماجه والبصيري في الزوائد وعشرات المصادر التي تثبت لنا هذا النص. ولذا قلت لا احتاج إلى ذكر مصادر كثيرة، هذا هو النص الأول.
النص الثاني وهو الحديث 3572 عن زر بن حبيش عن عبد الله قال، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تنقضي الأيام ولا يذهب الدهر حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي اسمه يواطئ اسمي. أيضاً الرواية يقول إسناده حسن، ورواية ثالثة أيضاً قال: لا تذهب الدنيا أو لا تنقضي الدنيا حتى يملك العرب رجل من أهل بيتي. إذن النصوص مستفيضة في هذا المجال إن لم نقل أنها حقيقة بل متواترة لإثبات أنه لابد أن يخرج المهدي في آخر الزمان، وهذا مما لا كلام فيه. وهذا المحور لم يقع فيه كلام بين أحد من علماء المسلمين، إلا شرذمة قليلة من الكتّاب المعاصرين أو القدماء ذهبوا إلى أنه لا نحمل هذه الروايات على الحقيقية الخارجية وإنما نحملها على الرمزية ونقول بأن المراد من المهدي يعني الخير والصلاح ونحو ذلك وهذا كلام لا يعبأ به ولا يعتد به ولا يستحق أن يذكر في هذا المجال ولا يستحق أن يقف الإنسان عنده. هذا هو المحور الأول.
المحور الثاني الذي لم يقع فيه أيضاً خلاف تقريباً بين علماء المسلمين، أن قضية المهدي أو الإمام المهدي المنتظر هي عقيدة في صلب الأمور الإيمانية والعقدية، طبعاً هذه الأبحاث تقدم الكلام عنها تفصيلاً فيما سبق وإنما أنا أريد أن ألخص البحث حتى انتقل إلى موارد ومحاور الخلاف في المسألة، وأنه لا يكمل إيمان المسلم إلا بالاعتقاد بالإمام المهدي المنتظر، ويتذكر المشاهد الكريم نحن من كتاب (الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد والرد على أهل الشرك والإلحاح) ص221 قلنا أن الإيمان بها واجب وهو من صلب العقيدة، ثم يذكر أنه ما يجب في صلب العقيدة هو أنه لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس ... إلى أن يأتي في ص227 قال العلامة السفاريني: قد كثرت الأقوال في المهدي حتى قيل لا مهدي إلا عيسى، والصواب الذي عليه أهل الحق أن المهدي غير عيسى وأنه يخرج قبل نزول عيسى وقد كثرت بخروجه الروايات حتى بلغت حد التواتر المعنوي، وشاع ذلك بين علماء السنة حتى عد من معتقداتهم ... إلى أن قال: وقد روي عمن ذكر من الصحابة بروايات متعددة مما يفيد مجموعه العلم القطعي فالإيمان بخروج المهدي واجب. الإيمان، يعني القضية ليست قضية اختيارية أن تؤمن أو لا تؤمن، وإنما هي من مكملات إيمان المسلم، فإن لم يؤمن فإيمانه ناقص كما هو مقرر عند أهل العلم ومدون في عقائد أهل السنة والجماعة. ودليل هذه القضية واضح، وهو الرواية الواردة في الصحاح وهي رواية عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي صحيح مسلم، في ص43، الحديث 34، الرواية عن أبي هريرة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به. عند ذلك فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله. إذن لا يكفي أن يقول المسلم أشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، لابد أن يؤمن به أولاً، هذا محمد رسول الله، وأن يؤمن بما جئت به، ومما جاء به هو ظهور الإمام المهدي في آخر الزمان، وأنه لا تنقضي الدنيا أو لا تنقضي الأيام إلا بظهوره، إذن ما لم يؤمن الإنسان بما جاء به فهو داخل في هذه المقولة (فإذا فعلوا ذلك) أو ليس داخلاً فيها؟ ليس داخلاً في ذلك. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها. هذا هو المحور الثاني الذي اتفقت عليه كلمة الأعلام.
المحور الثالث الذي لابد أن أشير إليه وتوجد فيه بعض النكات الإضافية أيضاً، وهو أنه لابد أن نعلم ... سيأتي بحثها التفصيلي ولكن أشرنا إليها سابقاً وسنأتي لتفصيلها عندما نتكلم في من هو المهدي المنتظر، يعني نريد أن نعرف المصداق الخارجي، هل هو محمد بن عبد الله الذي ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي، أو هو محمد بن الحسن العسكري الذي ينتهي نسبه إلى الحسين، وإلا لا يوجد خلاف أنه محمد وأنه علوي، ولكنهم يقولون أنه ابن عبد الله الحسني العلوي، ونحن نقول محمد بن الحسن العسكري، وهذا سيأتي بحثه إنشاء الله تعالى بعد ذلك. ومن هنا هذه الروايات تنفعنا كثيراً في ذاك المورد، ولكن أشير إليها إجمالاً. وهو أن الإمام المهدي المنتظر هو الإمام الثاني عشر من الأئمة الذين بشر بهم النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قال: الأئمة من بعدي إثنا عشر، الخلفاء من بعدي اثنا عشر، الأمراء من بعدي اثنا عشر، ونحو ذلك من النصوص. أيضاً المتفق عليه بين علماء المسلمين لم يقع ولم يستطع أحد أن ينكر أن النبي (صلى الله عليه وآله) في أهم صحاح القوم وفي أهم مصادرنا الأئمة من بعدي اثنا عشر، ليست مقولة مبتدعة، بل هي حقيقة، هذه نقطة. والنقطة الثانية أن هذا الإمام خلافاً لمن يحاول أن يقول أنه ليس منهم، الشيخ ابن تبمية يعتقد أنه ليس من الاثني عشر، ولذلك يحاول أن يجعل هؤلاء الاثني عشر في صدر الإسلام أو في القرن الأول، نجد أن جملة من الأعلام ومنهم ابن كثير الدمشقي، بودي أن المشاهد الكريم يلتفت، في كتاب (النهاية في الفتن والملاحم) علق عليه ووضع حواشيه الأستاذ أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، اسسها محمد علي بيضون، بيروت، لبنان، في ص11، يقول: ليس المقصود بالخلفاء القرشين الاثني عشر أولئك الذين تتابعوا بعد الرسول (عليه السلام) سرداً كما توجد بعض الأقوال، ومنهم ابن تيمية، ويقول: وليس المراد من هؤلاء الاثني عشر الذين تتابعت ولايتهم سرداً إلى أثناء دولة بني أمية لأن حديث سفينة (الخلافة بعدي ثلاثين سنة) يمنع هذا الموضوع، فلا يجمع، لأنه إذا صحت عندكم رواية الخلافة بعدي ثلاثين عاماً، فلا يمكن أن يكون شاملاً لما بعد ثلاثين، والرسول يقول الخلفاء بعدي اثنا عشر والى ثلاثين عاماً لم يحصل إلا أربعة وهم الخلفاء الأول والثاني والثالث والرابع، ولذا يكون هذا رداً علمياً على أمثال الشيخ ابن تيمية الذي يعتقدون أن معاوية من الاثني عشر ويزيد من الاثني عشر وعبد الملك بن مروان من الاثني عشر وأن أولاده الأربعة من الاثني عشر وأن عمر بن عبد العزيز من الاثني عشر. وهذا تناقض واضح، لمن يريد أن يؤمن من جهة أن الخلافة لا تكون إلا ثلاثين عاماً ومن جهة أخرى يقول أن هذه الروايات شاملة لمثل معاوية فيحصل التهافت بينها. وهذا ما يشير إليه ابن كثير، ابن كثير يقول: لأن حديث سفينة (الخلافة بعدي ثلاثون سنة) يمنع من هذا الملك، وإن كان البيهقي قد رجحه، وقد بحثنا معه في كتاب دلائل النبوة في كتابنا هذا بما أغنى عن إعادته ولله الحمد، ولكن هؤلاء الأئمة الاثني عشر وجد منهم الأئمة الأربعة (أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي) وابنه الحسن بن علي - يجعله من هؤلاء الاثني عشر وإن كان ابن تيمية لم يجعله منهم- ومنهم عمر بن عبد العزيز كما هو عند كثير من الأئمة وجمهور الأمة ولله الحمد، وكذلك وجد طائفة من بني العباس وسيوجد بقيتهم فيما يستقبل من الزمان حتى يكون منهم المهدي المبشر به في الأحاديث الواردة فيه كما سيأتي بيانه بعد ذلك.
وبعد جملة من الأعلام صرحوا بهذه الحقيقة، المشاهد الكريم لابد أن يلتفت إلى هذه النكتة، لأن الروايات السابقة فقط بينت أنه من عترتي، من أهل بيتي، مني، من ولد فاطمة، ولكن الروايات لم تقل أنه واحد من الأئمة الاثني عشر، ولكن جملة من أعلام المسلمين بمختلف اتجاهاتهم الفكرية والعقدية يعتقدون أنه أحد الأئمة الاثني عشر، بل أكثر من ذلك، ويتذكر المشاهد الكريم وقرأنا هذه الجملة فيما سبق أن علم من الأعلام المعاصرين وهو الشيخ محمد بن صالح العثيمين، في كتاب (شرح العقيدة السفارينية) في رقم 108 قال: منها الإمام الخاتم، قال: أي من اشراط الساعة الإمام، الإمام يعني الذي يَؤم الناس، وهذا الإمام يقول أنه الخاتِم أو الخاتم، أي للأئمة، لأنه لا إمام بعده، فهو خاتم الأئمة. وهنا لابد أن نضيف إلى الشيخ العثيمين، نقول له: أنه ليس فقط خاتم الأئمة، بل هو خاتم الأئمة الاثني عشر، التفتوا إلى هذه النقطة بودي أن المشاهد الكريم يلتفت إليها، وإن كان هو لم يبينها ولكنه لازم ما ذكره ابن كثير وما يذكرونه أنه ليس فقط أحد الأئمة الاثني عشر بل هو خاتم الأئمة الاثني عشر. وخاتم خلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخاتم من هو من أهل بيته وعترته. طبعاً أنا أتصور أن المشاهد الكريم الآن شيئاً فشيء يتضح له بأنه نحن عندما نعتقد بأن المهدي المنتظر هو خاتم الأئمة هذه ليست فقط دعوانا وإنما دعوى كبار علماء المسلمين. إذن المحور الآخر الذي لابد أن يلتفت إليه وهو أن المهدي المنتظر هو خاتم الأئمة الاثني عشر، الذي بشر بهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)، إنشاء الله تعالى أعد المشاهد الكريم في أبحاث لاحقة سأقف عند هذه القضية مفصلاً لأنه أساساً ما هي خصائص هؤلاء الاثني عشر، هل تنطبق على أمثال عمر بن عبد العزيز، وتنطبق على أمثال خلفاء بني العباس، أو معاوية ويزيد، لابد أن نقرأ النصوص الصحيحة الصريحة التي وردت عن رسول الله لبيان خصائص هؤلاء الأئمة الاثني عشر، ومن أهم خصائصهم أنهم كنقباء بني إسرائيل، كعدد نقباء بني إسرائيل، لابد أن نرجع إلى القرآن لنتعرف على نقباء بني إسرائيل ومنه نتعرف على هؤلاء الأئمة الاثني عشر، هذا هو المنطق الصحيح والمنهج الصحيح يعني عندما جاء نص صريح وواضح يقول أن الائمة من بعدي اثني عشر وأنهم كعدة نقباء بني إسرائيل لابد أن نرجع إلى القرآن الكريم لنرى أن نقباء بني إسرائيل كانوا ينتخبون من قبل الأمة أو كانوا مجعولين من قبل الله سبحانه وتعالى، فإذا ثبت أن هؤلاء النقباء نصبوا وجعلوا من قبل الله سبحانه وتعالى، هؤلاء كنقباء بني إسرائيل، فلابد أن يكونوا كذلك، وسيأتي بحثه بعد ذلك مفصلاً عندما نريد أن نقف على نسبه الشريف في هذا المجال.
الآن نريد أن نعرف هذه القضية واقعاً بأنه أساساً هل يمكن أن نصل إلى نتيجة علمية من هذه التشبيهات، والمقارنات والاقترانات أو لا يمكن؟
المحور الرابع الذي وقع عليه الاتفاق بين علماء المسلمين هو أنه يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، أخواني الأعزاء لعله إنشاء الله تعالى في واحدة من الأبحاث اللاحقة سنقف عند هذه القضية وهو أنه هذه القضية التي سوف تتحقق على يد الإمام المهدي المنتظر الذي هو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت، لا اقل أحد الأئمة الاثني عشر الذين بشر به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، سيتحقق على يديه ملء الأرض أو يملأ الأرض عدلاً وقسطاً، هل تحقق ذلك على يد شخص آخر من الأنبياء والمرسلين أو لم يتحقق؟ سوف يتبين أن المهدي المنتظر الذي هو الإمام الثاني عشر من الأئمة الذي بشر بهم يتحقق على يديه ما لم يتحقق على يد نبي أو رسول من الأنبياء والمرسلين من أولي العزم وغيرهم. حتى جده رسول الله (صلى الله عليه وآله).
المقدم: حتى أن عيسى بن مريم يصلي خلفه.
سماحة السيد كمال الحيدري: هذا من المحاور الأخرى التي سأشير إليها. وهو من خصوصيات المهدي المنتظر ولا ثاني لها في عالم الوجود، إنشاء الله بعد ذلك سأشير إليها.
إذن المحور الرابع هو أنه يتحقق على يديه ما لم يتحقق على يدي أحد من الأنبياء والمرسلين فضلاً عن الأوصياء والأولياء والصلحاء. وهذه منقبة واقعاً وهذه فضيلة أنا لا أعلم المشاهد الكريم كيف يريد أن يفهمها فليفهمها ولكنها منقبة وفضيلة يوجد له فيها نظير أو لا يوجد، واقعاً لا يقارنه أحد في هذه الفضيلة، تقول لي: هذا معناه أنه أفضل من رسول الله؟ أقول: لا، يستحيل أن يكون أفضل من رسول الله لأنه هو وارث سنة جده رسول الله، ويستحيل أن يكون الفرع أعلى درجة من الأصل، أصله هو رسول الله، الشجرة هي رسول الله، وهذه ثمرة تلك الشجرة، (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين) هذه الثمرة لا تتوقف، هذه الشجرة المحمدية الأصيلة لها ثمر وتعطي ثمرها كل حين، لا أنه ينقطع ثمرها ثم يبدأ ثمر آخر، تؤتي ثمرها كل حين بإذن ربها. يأتي إنشاء بحثه في محله. والروايات أيضاً في هذا المجال فوق حد الإحصاء، منها ما ورد في مسند أحمد، المجلد 17، مؤسسة الرسالة، ص210، الرواية 11130، حدثنا أبو النظر حدثنا أبو معاوية شيبان عن مطر بن طهمان عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تقوم الساعة حتى يملك رجل من أهل بيتي أجلى أقنى يملأ الأرض عدلاً كما ملئت قبله ظلماً. هذه الحقيقة من خصائص المهدي. وهذا متفق عليه بين علماء المسلمين، وفي النص يقول حديث صحيح وأخرجه أبو يعلى من طريق فلان، وأخرجه الحاكم وسيأتي بالأرقام كذا وكذا وقد سلف إلى غير ذلك مصادر عديدة يذكر لهذه الحقيقة.
المحور الخامس الذي لابد أن يشار إليه ولو إجمالاً وقد تقدم بحثه وسيأتي إنشاء الله عندما نتكلم عن ظهوره وعما يجري في ظهوره وهو أنه اتفقت الكلمة على أنه ينزل عيسى إلى الأرض ويأتم بالمهدي. وهذه أيضاً فضيلة لا يدانيه فيها أحد. إمام يصلي خلفه نبي من أنبياء أولي العزم، وهو مورد اتفاق الكلمات.
المحور السادس الذي لابد أن أشير إليه وهو ما يتعلق بنسبه الشريف، أيضاً هناك مجموعة نقاط متفق عليها وهي أنه من أهل البيت، وأنه من العترة، وأنه من ولد فاطمة، وأنه عندهم من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب فهو علوي ولكن من طريق الحسن، هذا أيضاً متفق عليه بينهم، أقول متفق يعني يقبلونه، ولكنه سيتضح أن بعض أعلامهم في المورد الأخير وهو أنه يرجع نسبه إلى الحسن بن علي يوافقون أو يخالفون، يخالفون، يقولون يرجع نسبه إلى الحسين بن علي، وسيأتي بحثه.
إذن المحاور الثلاثة الأولى وهي أنه من العترة وأنه من أهل البيت، وأنه من ولد فاطمة متفق عليه أيضاً بينهم.
هذه هي المحاور الخمسة أو الستة المتفق عليها، طبعاً هناك أمور أخرى موجودة ولكنها جزئية، الأمور المحورية المتفق عليها هذه الأمور الخمسة أو الستة التي أشرت إليها.
المقدم: ذكرتم في المحور الأول أهم المحاور الأساسية التي اتفقت عليها كلمة علماء المسلمين، وذكرتم من المصادر ما فيه الكفاية لطالب الحقيقة. ولكن هنا يأتي سؤال آخر وهو أن سماحة السيد لم يذكر المحاور المختلف فيها في الأطروحة المهدوية بين مدرسة أهل البيت وأعلام مدرسة الصحابة.
سماحة السيد كمال الحيدري: واقعاً في مجال أو في الجواب عن هذا التساؤل، أنا أكدت في المحاور والأبحاث السابقة نحن لا نريد أن ندعي أن الأطروحة المهدوية التي نعتقد بها هي مطابقة لما يعتقده علماء المسلمين، أو ما تعتقد مدرسة الصحابة في الأطروحة المهدوية هي تطابق مئة في المئة، الأطروحة التي تعتقد بها مدرسة أهل البيت، ولذا كنت أقول لجملة من المتداخلين أنا لست بصدد إثبات المطابقة الكاملة، وإنما أريد أن أبين أولاً ما هي نقاط الالتقاء في هذه الأطروحة بين علماء المسلمين، وهذه القضية باعتقادي تعد خطوة من الخطوات الأساسية التي تبين أن فكر المسلمين في كثير من مقاطعه متداخل وأنه متطابق ليس الأمر كما يحاول البعض ان يصوروه أن هؤلاء مسلمين وهؤلاء كفار ويهود ونصارى. أنتم وجدتم مراراً وتكراراً أن المنهج الأموي ومن يتبعه في زماننا من فضائيات وغيرها ومن أسس للنهج الأموي يحاول أن يصور أن أتباع مدرسة أهل البيت أساساً لهم رائحة من الإسلام أو لا رائحة لهم في الإسلام؟ يحاولون أن يركزوا هذه القضية أن هؤلاء أهل بدع أن هؤلاء أهل تكفير أن هؤلاء أهل شرك أن هؤلاء أخذوا عقيدتهم من اليهودية، أن هؤلاء يشبهون النصراينة وهكذا. نحن في هذه الأبحاث قلنا أولاً الخطوة الأولى والبحث الأول كنا نريد أن نقول أن هناك محاور كثيرة في الأطروحة المهدوية هناك تطابق كامل وتام بين مدرسة أهل البيت وبين مدرسة الصحابة، نعم أقولها بشكل واضح وصريح أن ما تعتقده مدرسة أهل البيت وما يعتقده علماء المسلمين في مدرسة الصحابة واقعاً يتباين مع ما يعتقده النهج الأموي، نعم لا نتفق معهم في شيء، لا نتفق معهم في شيء، قد يقول قائل: سيدنا لماذا تقول هذا الكلام، أليسوا يتفقون معنا في التوحيد والنبوة؟ الجواب: إنشاء الله تعالى في بحث مطارحات في العقيدة سنعقد فصلاً مستقلاً عن التوحيد في النهج الأموي، وعندما أقول النهج الأموي ليس بالضرورة أن أريد معاوية ويزيد، هؤلاء أقل من أنهم كانوا يفهمون التوحيد، وإنما أريد أن أقول لمن أسس من بعدهم للنهج الأموي ماذا يقول في التوحيد، عند ذلك سيتضح لكم أن ما يقولونه في التوحيد لا فقط لا ينسجم مع مباني مدرسة أهل البيت، بل لا ينسجم مع مباني عامة علماء مدرسة الصحابة. سيتضح لكم الآن لا أريد أن أقول الكلمات هكذا بلا أدلة سيتضح أن التوحيد الذي يقوله النهج الأموي وعلى رأسهم الشيخ ابن تيمية كما أسميناه سابقاً (شيخ الإسلام الأموي) الإسلام الأموي في التوحيد يختلف كلياً عن التوحيد الذي يوجد عند مدرسة الصحابة فضلاً عن التوحيد الذي يوجد في مدرسة علماء مدرسة أهل البيت.
إذن في قضية المهدي المنتظر وفي الأطروحة المهدوية أيضاً كذلك هذه نقاط المحاور والاتفاق التي لم يختلف فيها إلا جاهل إلا إنسان واقعاً لا علم له إلا عامي لا فهم له للنصوص الواردة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله).
أما موارد الاختلاف، طبعاً في كلماتهم يعني في كلمات بعض الكتّاب المعاصرين يحاولون أن يشيروا إلى مجموعة من الفوارق بين مدرسة أهل البيت وبين مدرسة الصحابة لبيان الفرق في الأطروحة المهدوية، يعني موارد الاختلاف، أنا إنشاء الله أشير إليها إجمالاً وبعد ذلك أقف على الموارد الأساسية. مثلاً وعلى سبيل المثال من الأمور التي تؤكدها الفضائيات وأهل المنبر منهم، ويؤسفني أن بعض أهل القلم وبعض العلماء فيهم ايضاً أنهم يقولون أنتم تعتقدون أن مهديكم يخرج من السرداب ولكن نحن نعتقد أن يخرج من المشرق فلهذا إذا خرجت الرايات وجاءت من المشرق فيجب الذهاب إليها حبواً ولو على الثلج كما قرأنا. هذا الكلام واقعاً لو كان يصدر من بعض هؤلاء العوام الذي يخرجون على الفضائيات الذين أعبر عنهم (عوام العلماء) يعني يتسمون باسم العلم وليس عالماً، وإنما ظاهره العلم، تسمى عالماً وليس به كما يقول علي بن أبي طالب، واقعاً حديثي ليس مع هؤلاء، سرداب ويقفون على باب السرداب وينتظرون، ولكن أن يصدر هذا الكلام من أعلام معاصرين وغير معاصرين يعني ابن كثير وغيره ومنهم أنقل لكم هذا الكلام وهو ما ورد في (شرح العقيدة السفارينية) لفضلية الشيخ محمد صالح العثيمين، ص451، هناك قال: ولكن هذا المهدي - الذي هو خاتِم الأئمة- ليس مهدي الرافضة الذي ينتظرونه، فأنهم ينتظرون مهدياً يخرج من سرداب سامراء، يدّعون أنه اختفى عن الحروب والفتن ... إلى أن يأتي في ص452: هم ينتظرون ذلك ولكن هذا ليس بصحيح، وكيف يمكن لشخص أن يبقى في هذا السرداب لا يعلم عنه لا يأتيه أكل ولا شرب ولا شيء كيف يبقى هذه المدة. وأنا استغرب واقعاً إنسان على مستوى هذا الرجل الذي الآن لعله فضائيات باسمه، له كتب، له موسوعة فقهية، ولم يذكر لنا نصاً واحداً أين قال الشيعة أنه في السرداب، أين النص في ذلك، واقعاً هذا الذي يوجد في الفضائيات هراء، واقعاً لا يوجد فيه أي احترام للمشاهد، يتصوروا أنهم كلما استطاعوا أن يكذبوا أكثر يصدقهم الناس أكثر، لا، كونوا على ثقة بحمد الله تعالى الآن المواقع موجودة والكتب منشورة، الآن لا يوجد شيء نخفيه، يمكنهم أن يراجعوا ويخرجوا لنا نصاً صحيحاً يدل على أننا نعتقد أنه في السرداب، وأنه سيخرج من السرداب، نحن نعتقد أنه سيخرج ويبدأ حركته ما بين الركن والمقام، والروايات صحيحة وصريحة وواضحة تثبت هذا المعنى. لماذا تريدون أن تضيعوا الحقائق لماذا تريدون أن تلبسوا الحق بالباطل، لماذا تريدون أن توهموا الناس أن عقيدتنا عقيدة وهمية، سرابية عقيدة خرافية، أننا ننتظر عند السرداب وهذا يأتي بكذا طعام، أخواني الأعزاء هذه ليست الفروق الأساسية في الأطروحة المهدوية بين مدرسة أهل البيت وبين الأطروحة المهدوية في مدرسة الصحابة، مثلاً من الأمور التي يحاولون الإشارة إليها، يقولون أن المهدي الذي يقولون به علماء الشيعة ومدرسة أهل البيت مهدي جاء لينتقم من العرب، ولا أعلم أن هذا الكلام ما هو أصله، أو أنه يريد أن يخرج الخلفاء والصحابة حتى يحرقهم أو يقيم الحد على بعض الأصحاب أو الصحابيات ونحو ذلك. هذا البحث أعد المشاهد الكريم. نعم توجد عندنا لعله بعض النصوص ولكنه بعد ذلك سنتكلم فيها سنداً وسيظهر للمشاهد الكريم أنه لا توجد هناك رواية واحدة صحيحة في هذا الاتجاه، إذا كنتم صادقين كما نحن نفعل نأتي بأهم مصادركم ونخرج الروايات الصحيحة المعتبرة الموثوق بها الحسنة عندكم ونستدل بها. إذا أردتم أن تستدلوا وتنسبوا إلينا انسبوه إلينا بهذا النحو وهو أن تذهبوا إلى الروايات الصحيحة عندنا المقبولة عندنا عند ذلك قولوا أنتم تقولون بهذا النص، وهذا النص صحيح عندكم، وسيأتي بحثه إنشاء الله.
من قبيل أنهم يقولون أنكم تعتقدون أن المهدي يظهر في آخر الزمان ويكمل الدين، يعني تعتقدون أن هذا الدين دين ناقص، يعني يحاولون أن يتهمونا بأننا نقول بأن القرآن ناقص والقرآن الكامل بيدي المهدي، وسيتضح بطلان هذه الفرية التي لم تبقى عندهم فرية إلا هذه ولذا بدءوا يكررونها حتى مجّ المشاهد مثل هذه الكلمات، وسيأتي بحثه.
إذن ما هي المحاور التي وقع الاختلاف فيها بيننا وبين مدرسة الصحابة في الأطروحة المهدوية. المحاور الأساسية التي وقع فيها الاختلاف هي كما يلي:
الأول: هل أن المهدي المنتظر الذي ينتظره جميع المسلمين في العالم، هل هو حي فعلاً أو أنه ليس بحي، لا نتكلم أنه ولد أو لم يولد، أبداً، أنا لا أتكلم لا في سنة ولادته، أساساً أنا لا اريد أن أتكلم في مهدي الشيعة، أنا أتكلم بشكل عام، هل أن المهدي المنتظر الذي ينتظره جميع المسلمين في العالم مليار و600 مليون لأنه جزء من صلب عقيدتهم هل هو حي أو أنه سيولد بعد ذلك؟ بعد ذلك سيأتي أي منهم. نحن نعتقد أنه حي، لا يقول لي قائل: ما الدليل على حياته. أنا أبحث عن حياته، أنه حي أو ليس بحي، وبعد ذلك سيتضح للمشاهد الكريم منهجي في هذه النقطة.
المحور الثاني: وهو أن هذا المهدي المنتظر الذي سيأتي ليملأ الأرض عدلاً وقسطاً، هل هو مجتهد كأي مجتهد آخر قد يصيب الأحكام الإلهية وقد يخطأها كما هو الآن علماء المسلمين قد يصيبون وقد يخطأون ولذا نجد أنهم اختلفوا هذا الاختلاف الشديد فيما بينهم من أشاعرة ومعتزلة إلى نهج أموي إلى مدرسة أهل البيت إلى زيدية إلى خوارج إلى اباضية إلى غير ذلك. هل هو كمجتهد من المجتهدين أو هو معصوم لا يخطأ وإنما هو مصيب لأنه معصوم. هذا أيضاً هو الخلاف الثاني بيننا وبين مدرسة الصحابة، حيث نعتقد نحن أنه معصوم وهم يعتقدون ...، وأنا لا أعلم لماذا أنه إذا كان عالماً من العلماء يصيب أو يخطأ أن باقي العلماء يجب عليهم أن يتبعوه، إذا كان عالماً فله رأيه وللآخرين آرائهم، أليس الآن يوجد الأزهر ويوجد مدرسة السعودية وتوجد مدرسة المغرب وتوجد حوزات علمية، وكل يقول يحترم رأي الآخر، لماذا عندما يأتي المهدي يجب على الجميع أن يتبعوه إذا لم يكن معصوماً ما هي الخصوصية التي في المهدي المنتظر جعلت منه إماماً ينبغي على الآخرين أن يطيعوه ويتبعوه، هذه هي النقطة الثانية والمحور الثاني الذي وقع الخلاف فيه.
المحور الثالث: وهو أنه هل نسبه الشريف ينتهي إلى الإمام الحسن بن علي أو ينتهي إلى الإمام الحسين بن علي. هذه هي المحاور الثلاثة التي إنشاء الله تعالى بعد أن ننتهي من المقدمات سوف ندخل إلى الأدلة الدالة لبيان هذه المحاور الثلاثة لنرى أن الحق مع مدرسة أهل البيت التي تؤمن أن المهدي المنتظر حي وأنه معصوم وأنه ينتهي بنسبه إلى الحسين بن علي أو أن الحق مع مدرسة الصحابة التي تعتقد أنه غير موجود وأنه مجتهد يصيب ويخطأ وأنه ينتهي بنبسه إلى الحسن بن علي؟
المقدم: معنا الأخ هشام من العراق، تفضلوا.
الأخ هشام: السلام عليكم.
المقدم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخ هشام: بالنسبة لموضوع مطارحات في العقيدة، نطلب منك طلب ونترجاك بحق مذهب أهل البيت أن تعقد لنا حلقة في تحريف القرآن لأن هنا مجموعة من اخواننا السنة يطرحون هذا الموضوع. لكي يتضح لهم الأمر في ذلك وما نعتقده في ذلك.
المقدم: معنا الأخ أبو يوسف من بريطانيا.
أبو يوسف: لماذا هذا التخوف من قبل مدرسة الصحابة ومن قبل المدرسة الأموية، لماذا هذا التخوف من أن الإمام المهدي حي يرزق، هذا السؤال الأول. والسؤال الثاني هو يعترفون أن الإمام المهدي قد نصب من قبل الرسول، فلماذا هم يأخذون بهذا ولا يأخذون بتنصيب علي.
سماحة السيد كمال الحيدري: فيما يرتبط ببحث (تحريف القرآن) أعد المشاهد الكريم أني سوف أتكلم عن هذه الفرية التي يحاول الكثير، طبعاً يكون في علمكم أن الذي يتكلم بهذه الفرية وأن مدرسة أهل البيت تؤمن بتحريف القرآن، هذا كلام خاطئ وكلام كاذب، وكلام لا واقع له، والصحيح شيء آخر، جملة من أعلام المسلمين أيضاً يؤكدون هذه الحقيقة عن علماء مدرسة أهل البيت، يعني لا يتهمون علماء مدرسة أهل البيت، بل أن أولئك شرذمة قليلة باعتقادي هم من اتباع النهج الأموي وشيخ الإسلام الأموي ابن تيمية يحاولون أن يركزوا على هذه القضية لأنهم ليس عندهم شيء آخر يحاولوا أن يقولوه على أتباع مدرسة أهل البيت.
أما فيما يتعلق بسؤال الأخ أبو يوسف (لماذا تتخوف مدرسة الصحابة من كون الإمام المهدي حياً) أنا لا أعلم ما هو مقصودك من التخوف. الجواب: حتى نكون منصفين أنه أنا لا أجد تخوفاً هم يقولون لا يوجد عندنا دليل على أن الإمام المهدي المنتظر هو حي، لا أنه يتخوفون من هذا، إذا استطعنا أن نقيم لهم الدليل -وهذا ما سنفعله في الأبحاث اللاحقة إنشاء الله- على أن الإمام المهدي المنتظر حي أتصور أن كل مسلم منصف سوف يجد أن لا خيار له إلا الاعتقاد بحياته. نعم يمكن أن تسألوا سؤال آخر وهو ما سنطرحه إنشاء الله تعالى في الأسبوع القادم، وهو أنه لو ثبتت حياته ما هي الثمرة المترتبة على ذلك، خصوصاً ونحن نعتقد أنه لا يمكن الارتباط والاتصال به ولا يمكنه التصدي، فما هي الثمرة من وجوده.
المقدم: معنا الأخ أبو علي من الأمارات، تفضلوا.
الأخ أبو علي: السلام عليكم.
المقدم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخ أبو علي: أنا بصراحة لا أؤمن بالمهدي واعتبره خرافة، لأنه خرافة غير ثابتة في القرآن، ولا نحن محتاجين له، لأن الله قال (أكلمت لكم دينكم ورضيت لكم الإسلام ديناً).
المقدم: إن ما ورد في صحاح المسلمين من أن المهدي لا تقوم الساعة حتى يملك رجلاً من أهل بيت الرسول هنا يخرف، هل نفهم منكم ذلك.
الأخ أبو علي: روايات السنة صحيحة، ولكن رواية الشيعة.
المقدم: سؤال الأخ يوسف (ما دام الأمة قد أجمعت على أن تنصيب الإمام المهدي نصب من قبل الرسول ....).
سماحة السيد كمال الحيدري: هذا الكلام لا أقبله، لا يوجد عندنا إجماع على أن المهدي نُصب، وإنما عبر عنه بالخليفة، لابد أن نرى أن تعبير الخليفة هل يدل على النصب والجعل أو لا يدل، هذا لم نبحثه بعد، بودي أن المشاهد الكريم يلتفت إلى أن القضية التي لم نبحثها بشكل علمي لا يمكن أن نرتب عليها نتائج، يعني إذا قبلنا أن المهدي نصب من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقولون أنه سيظهر في آخر الزمان ونحن سنقبل منهم. يقولون دل الدليل على تنصيبه، افترضوا أولاً هذا لا يوجد دليل على التنصيب، وثانياً لم يدل عندنا دليل على تنصيب علي، إذن لا توجد ملازمة أنهم إذا قبلوا تنصيب المهدي فلابد أن يقبلوا تنصيب الإمام علي.
المقدم: لأنه قالوا في الخلافة الأولى شورى وفي الثانية قبلوا أنه معين.
سماحة السيد كمال الحيدري: أنا أقول لا ملازمة بينهم، قد يقول من بعدي جعله شورى ومن بعد ... من الناحية العلمية لابد أن نبحث أنه توجد ملازمة أو لا توجد.
المقدم: معنا سماحة الشيخ الدكتور محمد باقر المقدسي، مرحباً بكم.
الشيخ محمد باقر المقدسي: السلام عليكم.
المقدم/ سماحة السيد كمال الحيدري: عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الشيخ محمد باقر المقدسي: بالنسبة للسرداب، ما يقوله هؤلاء نحن عادة عندما نريد أن نسلم على إمام نتوجه إليه، نتوجه إلى مثلاً إلى خراسان ونسلم على الإمام الرضا، نتوجه إلى الحسين وهكذا، إذا كنا نعتقد أن الإمام المهدي في السرداب كان من الضروري أن نتوجه إلى السرداب في سامراء عندما نريد أن نسلم عليه، هل وجدت شيعياً الآن عندما يريد أن يسلم على الإمام المهدي يتجه إلى سامراء، أم يتجه إلى الكعبة ويسلم على الإمام المهدي عجل الله فرجه، وهو يعلم أن الإمام المهدي يخرج في المسجد الحرام ويسند ظهره إلى الكعبة المشرفة ويخاطب العالم.
أما بالنسبة إلى هذا السرداب والسر الذي فيه، طبعاً نحن نعتقد أن كل مكان وطأه معصوم وطأه إمام أو نبي فهو مقام محترم ومبارك، ولذلك مثلاً ترون في مسجد الكوفة، مسجد السهلة وأماكن أخرى كمقام جبرائيل ومقام إبراهيم ومقام نوح، فهذا السرداب كان ثلاثة من الأئمة يسكنون فيه ولعلهم يبقون ثلاثة أشهر الصيف في هذا المكان الشريف، الإمام الهادي والإمام العسكري والإمام الحجة المنتظر، فهؤلاء هذا مكانهم فهو مكان مقدس ومبارك نتبرك به، ولا يعتقد أحد منا أن الإمام المهدي غاب في هذا السرداب.
سماحة السيد كمال الحيدري: أجيب على تساؤل الأخ أبو علي. أنا قلت له إن هذا الإنسان واقعاً أنا احتمل فيه الصحة أقول لم يلتفت إلى ما قال، وإلا لو يلتزم بما يقول لخرج عن الإسلام، لأنه يقول أنا لا اعتقد أن المهدي لم يرد في القرآن فهو خرافة، مع أن الرواية التي قرأنا من صحيح مسلم (ويؤمنوا بي وبما جئت به، وإلا فإذا فعلوا عصموا مني دمائهم وأموالهم) يعني عند ذلك يكونوا مسلمين، وإلا إن لم يؤمنوا بما جاء به فلم يكونوا مسلمين.
المقدم: الشيخ ابن باز قال أن من عقائدنا الإيمان بالمهدي.
سماحة السيد كمال الحيدري: أتصور أن هذا الإنسان لم يلتفت إلى ماذا يقول، وإلا لو التزم بلوازم كلامه، أتصور أنه كان يريد أن يقول أنني لا اعتقد بمهدي الشيعة. وهو من حقه. وسيأتي بحثنا بعد ذلك لنثبت أن الحق مع مهدي مدرسة الصحابة أو مهدي الشيعة ومدرسة أهل البيت. في الأسبوع القادم من الآن أعد المشاهد الكريم أننا إنشاء الله تعالم سأتكلم في ضرورة الإيمان بحياة الإمام المهدي، وسندخل في هذا البحث من زاوية أخرى غير الزاوية التي تبحث عادة في كلمات الأعلام.
المقدم: شكراً لكم سماحة آية الله السيد كمال الحيدري في ختام هذه الحلقة، كما نشكر الأخوة والأخوات جميعاً الذين اتصلوا تابعوا وشاهدوا، إلى اللقاء والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


source : http://www.alameen-iq.com
  635
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

الشيعة فقط تنتصر على اليهود لماذا ؟
في معالم الإيمان والكفر (3)
الموارد التي يجب فيها القضاء والكفّارة:
المُناظرة الخامسة والثلاثون /مناظرة السيد علي ...
الحياة الدنيوية والحياة البرزخية
عصمة يوسف (عليه السلام ) وقول الله (... وهمّ بها )-2
الله ومنطق العلوم التجربية
العقل وعصمة الاَنبياء
تنزيه يوسف عن محبة المعصية:
بغض بعض الصحابة لعلي(عليه السلام)

 
user comment