عربي
Monday 30th of November 2020
  378
  0
  0

الـرَّحْـمَـن

الـرَّحْـمَـن

قال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً﴾(1).

 

قال تعالى: ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾(2).

 

قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(3).

 

الرحمن: مأخوذ من الرحمة، ومعناها معروف، وهي ضد القسوة والشدِّة، قال الله تعالى:﴿أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ﴾(4). ﴿اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (5).

 

وهي من الصفات الفعلية، وليست رقَّة القلب مأخوذة في مفهومها، بل هي من لوازمها في البشر، فالرحمة - دون تجرّد عن معناها الحقيقي- من صفات الله الفعلية(6) كالخلق والرزق، يوجدها حيث يشاء، قال عزّ وجلّ: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ﴾(7). ﴿يُعَذِّبُُ مَن يَشَاء وَيَرْحَمُ مَن يَشَاء وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ﴾(8). حسب ما تقتضيه حكمته البالغة. وقد ورد في الآيات طلب الرحمة من الله سبحانه: ﴿وَقُل رَّبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾(9).

 

وقال غير واحد من المفسرين وبعض اللغويين: إنَّ صيغة الرحمن مبالغة في الرحمة، وهو كذلك في خصوص هذه الكلمة، سواء أكانت هيئة فعلان مستعملة في المبالغة أم لم تكن، فإنَّ كلمة " الرحمن " في جميع موارد استعمالها محذوفة المتعلَّق، فيستفاد منها العموم وأنَّ رحمته وسعت كل شئ.

 

ومما يدلنا على ذلك أنَّه لا يقال: إنَّ الله بالناس أو بالمؤمنين لرحمن، كما يقال: إنَّ الله بالناس أو بالمؤمنين لرحيم.

 

وكلمة " الرحمن " بمنزلة اللقب من الله سبحانه، فلا تطلق على غيره تعالى، ومن أجل ذلك استعملت في كثير من الآيات الكريمة من دون لحاظ مادتها، قال سبحانه: ﴿قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ﴾(10). ﴿إِن يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لاَّ تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلاَ يُنقِذُونِ﴾(11). ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾(12). ﴿مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ﴾(13).

 

ومما يقرِّب اختصاص هذا اللفظ به قوله تعالى: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾(14). فإنَّ الملحوظ أنَّ الله تعالى قد اعتنى بكلمة " الرحمن " في هذه السورة " مريم " حتى كررها فيها ست عشرة مرة. وهذا يقرب أنَّ المراد بالآية الكريمة أنَّه ليس لله سمي بتلك الكلمة ". (15)

 

"ورحمته أعمّ صفاته، وأوسعها شملت جميع ما سواه، قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(16).

فكلما يطلق عليه شيء في جميع العوالم يكون من رحمته تعالى. وفي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(17). إشارة إلى مظاهر رحمته الواسعة ".(18)

 

ويمكن تلخيص ما تقدَّم في هذه النقاط

(1) إنَّ الرحمن مشتقة من الرحمة، وهي تقابل الشَّدة والقسوة.(19)

(2) إنَّ الرحمة من صفات الله الفعلية كالخلق والرزق، يوجدها حيث يشاء.

(3) إنَّ صيغة الرحمن مبالغة في الرحمة. شملت جميع ما سواه.

(4) إنَّها بمنزلة اللقب من الله سبحانه، فلا تطلق على غيره تعالى.

(5) كل ما يطلق عليه شيء في جميع العوالم يكون من رحمته تعالى. وإشارة إلى مظاهر رحمته الواسعة.

 

تجليات الرحمن

أ- رحمانية الله عزّ وجلّ في القرآن

إنَّ القرآن الكريم لمليء بذكر رحمته سبحانه وتعالى من ابتداء الخلق من العدم، وثَمَّ تهيئتهم بما يحتاجونه من الوسائل للسير نحو الكمال والارتقاء، ويكفي أنْ ننظر إلى سورةٍ واحدة ٍ في القرآن الكريم ليتجلى لنا رحمانية الله سبحانه وتعالى، ومدى سعة رحمته ونعمه وجوده على عالم الإمكان جميعاً، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾(20).

 

ب - الرحمانية في الروايات

إنَّ من فيض رحمانية الله تعالى إيجاده الوجود من العدم، وهـيـّأ لكل موجود النظام الأكمل والأفضل لبقائه وضمان سيره نحو كماله، ولم يمنع عدم معرفته أو إنكاره من البعض أو مجاهرته بالمعاصي والذنوب من إسدال رحمانيته وإفضال نعمه على الخلق لأنَّه رؤوف رحيم.. (21)

 

قال الإمام عليه السلام: الرحمن: العاطف على خلقه بالرزق لا يقطع عنهم مواد رزقه، وإنْ انقطعوا عن طاعته..(22)

 

لاحظ أيها العزيز: تعبير الإمام عليه السلام - على خلقه- فهو تعبير يشمل جميع الخلق، وليس المراد هنا الإنسان فقط، وإنْ كان هو أشرف المخلوقات وأكملها، كما إنَّ رزق كل شيء بحسب احتياجاته ومقتضياته، فرزق الشجر يختلف عن رزق الحيوان أو الإنسان، وهكذا.

 

وكذلك طاعاتهم مختلفة و متفاوتة كمّاً وكيفاً بحسب مراتبهم، وإنْ لم نفقه نحو عبادتهم، وكنا محجوبين عن حقيقة تسبيحهم، التي أشار إليها القرآن الكريم: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾(23).

 

إلا أنَّ الإنسان هو الفرد الأكمل والقدر المتيقن من الخطاب في الرواية المتقدمة ونظائرها. فرحمانية الله تعالى شاملة عامة تشمل المطيع والعاصي على حدٍ سواء، والكافر والمسلم، ومن يعرفه ومن لم يعرفه، بل سائر المخلوقات حتى الحيوانات والعجماوات، تحنناً منه ورحمة...

 

﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾(24).

 

إبراهيم الخليل وضيفه الكافر

روي أنَّ إبراهيم الخليل(ع) كان لا يأكل وحده، فإذا حضر طعامه أرسل يطلب من يأكل معه، فلقي يوماً رجلاً، فلما جلس معه على الطعام، قال له إبراهيم: سم الله.

قال الرجل: لا أدرى ما الله ؟

فقال له: فاخرج عن طعامي.

فلما خرج نزل إليه جبريل فقال له: يقول الله إنَّه يرزقه على كفره مدى عمره، وأنت بخلت عليه بلقمة، فخرج إبراهيم فزعاً يجر رداءه، وقال: ارجع.

فقال: لا أرجع حتى تخبرني لم تردني لغير معنى ؟ فأخبره بالأمر.

فقال هذا رب كريم، آمنتُ، ودخل وسمَّى الله وأكل مؤمناً. (25)

 

موسى الكليم مع ربه

في الخبر: إنَّه قال الله تعالى:

يا موسى، أتدري ما بلغت برحمتي إياك ؟

فقال موسى: أنت أرحم بي من أبي وأمي.

قال الله تعالى: يا موسى وإنما رحمتك أمك لفضل رحمتي، فأنا الذي رققتها عليك، وطيبت قلبها لتترك طيب وسنها لتربيتك، ولو لم أفعل ذلك بها لكانت هي وسائر النساء سواء.(26)

 

وواضح أنَّ هذه الرحمة غير مختصة بالنبي موسى أو بأصحاب الأديان السماوية بل هي شاملة لجميع البشر، وكذلك الحيوانات كما سيأتي بيانه عما قريب، إنشاء الله تعالى...

﴿فقل ربكم ذو رحمة واسعة﴾(27).

 

دعاء عرفة

الإمام الحسين عليه السلام كسائر المعصومين عليهم السلام يبيِّن جانباً من تلك الرحمات الإلهية البالغة والجسيمة على العباد، ويكشف الستار عن مدى شمول رحمة الله تعالى على العباد من خلال دعائه في يوم عرفة نقرأ بعضها معاً:

 

روى أنَّ بشر وبشير ولدا غالب الأسدي أنَّهما قالا، لما كان عصر عرفة في عرفات، وكنا عند أبى عبد الله الحسين عليه السلام فخرج عليه السلام من خيمة مع جماعة من أهل بيته وأولاده و شيعته بحال التذلل والخشوع والاستكانة فوقف في الجانب الأيسر من الجبل وتوجه إلى الكعبة، ورفع يديه قبالة وجهة كمسكين يطلب طعاماً، وقرأ هذا الدعاء الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ولا لعطائه مانع..

 

اللهم إنِّي أرغب إليك، وأشهد بالربوبية لك مقرَّاً بأنَّك ربى، وإليك مردي، إبتدأتنى بنعمتك قبل أنْ أكون شيئاً مذكوراً، وخلقتني من التراب، ثم أسكنتني الأصلاب آمنا لريب المنون، واختلاف الدهور والسنين، فلم أزل ظاعناً من صلب إلى رحم في تقادم من الأيام الماضية والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي، ولطفك لي وإحسانك إليَّ في دولة أئمة الكفر الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الذي له يسرتني، وفيه أنشأتني، ومن قبل ذلك رؤفت بي بجميل صنعك، وسوابغ نعمك فابتدعت خلقي من منيٍّ يُمنى، وأسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم ودم وجلد، لم تشهدني خلقي، ولم تجعل إليَّ شيئاً من أمري، ثم أخرجتني للذي سبق لي من الهدى إلى الدنيا تاماً سوياً، وحفظتني في المهد طفلاً صبياً، ورزقتني من الغذاء لبناً مرياًً، وعطفتَ عليَّ قلوب الحواضن، وكفلتني الأمهات الرواحم، وكلأتني من طوارق الجان، وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يا رحيم يا رحمن.. (28)...

 

﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾(29).

 

الإمام الصادق مع مفضّـل

ولكي يتجلَّى لك أيها القارئ العزيز شمولية رحمة الله تعالى على الخلق، وإنَّه غير مختص بالإنسان، أنقل لك جانباً من رواية الإمام الصادق عليه السلام مع مفضّل بن عمر ليتجلَّى لك نقطة في بحور رحماته الرحمانية الواسعة، حيث قال عليه السلام له:

يا مفضل: وآكلات اللحم لما قُدَّر أنْ تكون معائشها من الصيد، خُلقتْ لهم أكُف لطاف مدمجة (30) ذوات براثن (31) ومخالب(32)، تصلح لأخذ الصيد، ولا تصلح للصناعات، وآكلات النبات قدر أنْ يكونوا لا ذوات صنعة ولا ذات صيد، خلقت لبعضها أظلاف تقيها خشونة الأرض إذا حاولت طلب المرعى، ولبعضها حوافر ململمة(33) ذوات قعر(34) كأخمص القدم تنطبق على الأرض عند تهيئها للركوب والحمولة.

 

تأمَّل التدبير في خلق آكلات اللحم من الحيوان حين خلقت ذوات أسنان حداد وبراثن شداد وأشداق(35) وأفواه واسعة فإنَّه لمَّا قدر أنْ يكون طعمها(36) اللحم خلقت خلقة تشاكل، وأعينت بسلاح ٍ وأدواتٍ تصلح للصيد، وكذلك تجد سباع الطير ذوات مناقير ومخالب مهيَّئة لفعلها، ولو كانت الوحوش ذوات مخالب كانت قد أعطيتْ ما لا تحتاج إليه، لأنَّها لا تصيد ولا تأكل اللحم، ولو كانت السباع ذوات أظلاف كانت قد منعت ما تحتاج إليه، أعني السلاح الذي تصيد به وتتعيش، أفلا ترى كيف أعطى واحد من الصنفين ما يشاكل صنفه وطبقته، بل ما فيه بقاؤه وصلاحه.

 

انظر الآن إلى ذوات الأربع كيف تراها تتبع أماتها(37) مستقلة بأنفسها لا تحتاج إلى الحمل والتربية، كما تحتاج أولاد الإنس فمن أجل أنَّه ليس عند أماتها ما عند أمهات البشر من الرفق والعلم بالتربية والقوة عليها بالأكف والأصابع المهيأة، لذلك أعطيت النهوض والاستقلال بأنفسها، وكذلك ترى كثيراً من الطير كمثل الدجاج والدُرَّاج (38) والقَبَج (39) تدرج وتلقط حين تنقاب عنها البيضة، فأمَّا ما كان منها ضعيفاً لا نهوض فيه كمثل فراخ الحمام واليمام (40) والحمر(41) فقد جعل في الأمهات فضل عطف عليها فصارت تمج(42) الطعام في أفواهها بعد ما توعيه (43) حواصلها(44)، فلا تزال تغذوها تستقل بأنفسها ولذلك لم ترزق الحمام فراخاً كثيرة مثل ما ترزق الدجاج لتقوى الأم على تربية فراخها، فلا تفسد ولا تموت، فكلاً أعطى بقسط من تدبير الحكيم اللطيف الخبير.(45) ، (46)

 

وفي رواية أخرى، قال الإمام عليه السلام في معنى الرحمن: ومن رحمته أنه لما سلب الطفل قوة النهوض والتغذي جعل تلك القوة في أمه، ورققها عليه لتقوم بتربيته، وحضانته ؤ فان قسا قلب أم من الأمهات لوجب تربية هذا الطفل وحضانته على سائر المؤمنين ولما سلب بعض الحيوان قوة التربية لأولادها، والقيام بمصالحها، جعل تلك القوة في الأولاد لتنهض حين تولد، وتسير إلى رزقها المسبب لها.(47)

 

وما هذه الرحمة الرحمانية التي تجدها مفاضة على عالم الإمكان إلا قطرة من بحر رحمته الواسعة، قال تعالى مشيراً إلى هذه الحقيقة التي لا ريب فيها، ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾(48).

 

واعلم أيها المؤمن: وإنْ كان ظاهر هذا الخطاب الشريف هو الإنسان، إلا أنَّ المراد منه هو الأعم منه، أي أنَّ جميع الخلائق لا يستطيعون إحصاء نعمه وأفضاله على الخلق، وإنَّما كان الإنسان هو المخاطب لأنَّه أشرف الموجودات، ولأنَّه هو المستفيد الأول من هذه النعم، وأنَّه المعتدّ بنفسه أكثر من غيره من الخلائق، لما تميزّ وتفرد بالقابليات والإمكانات أكثر من غيره، وما الحديث الوارد عن الإمام الصادق عليه السلام عن النبي صلى الله عليه واله أنه قال: إنَّ لله مائة رحمة، أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم، وأخر تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده. (49)

 

إلا تقريب لعقولنا البسيطة والضعيفة التي لا تستطيع إدراك الحقائق على ما هي عليه، فإنْ كانت رشحة من رشحات فيض رحمته تعالى خلق بها الأكوان والأفلاك التي عجز الفلاسفة والعلماء عن إحاطته، فما بالك بذات المفيض سبحانه وتعالى كبف يمكن للبشر من إحاطته.

 

ومن هنا، يقف الأنبياء والعظماء أذلاَّء بين يديه، رافعين راية الإقرار والعجز عن إدراك عظمة رحمته سبحانه وتعالى، فإنْ كان هذا حال الأنبياء الذين هم الكُمّل من عباده، فما ظنّك بهذا الكاتب المسكين الذي لا يعرف من العلم إلا اسمه ورسمه.

 

لذا نكتفي بهذا المقدار ونشرع ببيان حظ العبد المؤمن من هذه الصفة القدسيَّة لعلّ الله تعالى يحيطنا برشحةٍ من رشحات رحمته، فننال خير الدنيا والآخرة.

 

رحمانية العبد

من أبرز خصوصيات الرسالة المحمدية أنَّها رسالة إحسان، وأنَّها رحمة للعالمين جميعاً، وقد خاطب الله تعالى نبيَّه الكريم مبيِّناً له الهدف من بعثته وإرساله قائلاً: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾(50).

 

فكان بحق رحمة للعالمين، كما وصفه أمير المؤمنين عليه السلام، سفير وحيه ورسول رحمته(51)، إذ كان يتقاطر من كل جوانبه الرحمة والإحسان والخير لجميع خلق الله تعالى، فلم تكن خاصة بالمسلمين دون غيرهم، لذا شمل من لم يؤمن به وبرسالته رحمة منه بهم.

 

وحيث أنَّه متخلَّق بأخلاق الله تعالى، وإنَّه على خلق عظيم، تجد رحمانيَّته صلى الله عليه وآله وسلم تسع كل شيء، و تتجاوز أقصى الحدود ليشمل الطير والدواب والنبات وغيرها، تخلقاً منه صلى الله عليه وآله وسلم ببارئه وخالقه الذي وسعت رحمته كل شيء.

 

ولشمولية رحمانيته (ص) بشكل منقطع النظير، واتصافه بسائر الأسماء الحسنى، ومكارم الأخلاق، امتدحه القرآن الكريم قائلاً: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(52)

 

ولقد أمرنا الله تعالى وأرشدنا إلى التأسِّي بأخلاق نبيَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأنَّها مرآة لصفاته سبحانه الكمالية بقدر القالب الإنساني - مع التسامح في التعبير - قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً﴾.(53)

 

واسمح لي هنا يا خليفة الرحمن أنْ أذكر لك بعض النماذج من رحمانية الأنبياء و الأولياء والـكُمّـل من البشر في جوانب متعددة، فهم خير قدوة وأسوة لنا، قال تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً﴾.(54)

 

رحمة النبي (ص)

عن أنس بن مالك قال: إنَّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه (55) جبذة شديدة حتى نظرتُ إلى صفحة عنق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقد أثرتْ بها حاشية الرداء من شدِّة جبذته، ثم قال له: يا محمد مُر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فضحك وأمر له بعطاء.(56)

 

لاحظ مدى رقته ورحمته على الخلق، مع انه أشجع الناس، وأشدَّهم بأساً على المجرمين، يقول أمير المؤمنين أسد الله الغالب عليه السلام في شجاعته صلى الله عليه وآله وسلم: كنَّا إذا احمرَّ البأس ولقي القوم القوم إتقينا برسول الله فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. (57)

 

و قال عليه السلام: لقد رأيتني يوم بدر ونحن نلوذ بالنبي (ص)وهو أقربنا إلى العدو، وكان من أشدِّ الناس يومئذٍ بأساً. (58)

 

ومع هذا فهو كما أخبرنا القرآن الكريم﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم﴾.(59)

 

شبيهه لك في الخلق

إنَّ من جملة مفاخر الإسلام هو بناء أحكامه الشرعية على أساس الرحمة والعطف على الخلق، وعدم التمييز بين أفراده بلحاظ أنسابهم أو قوميَّاتهم أو ألوانهم وغير ذلك، وهذا ما يتجلى في خطابات قادة الإسلام الحقيقيين من قبيل أمير المؤمنين عليه السلام، حيث تجده يعطي مجموعة تعليمات لمالك الأشتر حينما ولاه مصراً ليكون له المرجع في حكمه وولايته هناك، وهذا جزء مما أوصاه: " وأشعر قلبك الرحمة للرعية، والمحبة لهم، واللطف بهم، ولا تكونن عليهم سبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق". (60)

 

وواضح أنَّ من رعايا الحكومة الإسلامية الكثير من اليهود والنصارى وسائر الأديان، فهؤلاء جميعاً يأمر واليه على مصر أنْ يسدل لهم الرحمة والعطف والإحسان من دون فرقٍ بينهم.

 

ويؤكد على الأقليات الدينية الذين لا ينسجم معهم عقيدة وفكراً بحفظ حقوقهم ولا يكون الاختلاف العقائدي سبباً لظلمهم فيقول، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق.

 

روي عن محمد بن أبي حمزة، عن رجل بلغ به أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: مرّ شيخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما هذا ؟

قالوا: يا أمير المؤمنين نصراني.

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال. (61)

 

الرفق بالحيوان

عن جابر بن يزيد الجعفي، عن الباقر عليه السلام قال: كان علي بن الحسين عليه السلام جالساً مع جماعة إذا أقبلت ظبية من الصحراء حتى وقفت قدامه فهمهمت وضربت بيدها الأرض، فقال بعضهم: يا ابن رسول الله ما شأن هذه الظبية قد أتتك مستأنسة ؟

 

قال: تذكر أنَّ ابناً ليزيد طلب عن أبيه خشفاً فأمر بعض الصيادين أنْ يصيد له خشفاً، فصاد بالأمس خشف هذه الظبية، ولم تكن قد أرضعته، فإنَّها تسأل أنْ يحمله إليها لترضعه وتردُّه عليه، فأرسل علي بن الحسين عليهما السلام إلى الصياد فأحضره.

فقال: إنَّ هذه الظبية تزعم أنَّك أخذت خشفاً لها، إنَّك لم تسقه لبناً منذ أخذته، وقد سألتني أنْ أسألك أنْ تتصدق به عليها فقال: يا ابن رسول الله لست أستجرئ على هذا قال: إنَّي أسألك أنْ تأتي به إليها لترضعه وترده عليك، ففعل الصياد، فلما رأته همهمت ودموعها تجري.

فقال علي بن الحسين عليه السلام للصياد: بحقي عليك إلا وهبته لها، فوهبه لها، وانطلقت مع الخشف.

وقال: أشهد أنَّك من أهل بيت الرحمة وأنَّ بني أمية من أهل بيت اللعنة. (62)

 

ناقة الإمام السجاد (ع)

ورد في الأخبار إنَّ مولانا السجاد عليه السلام حج على ناقته عشرين حجة ولم يقرعها بسوط.(63)

وروي عن أبى عبد الله عليه السلام قال لما كان الليلة التي وعدها علي بن الحسين قال لمحمد يا بني: ابغي وضوء.

قال: فقمت فجئت بوضوء.

قال: لا ينبغي هذه فإن َّ فيه شيئاً ميتاً.

قال: فخرجت فجئت بالمصباح فإذا فيه فارة ميتة، فجئت بوضوء غيره.

قال: فقال: يا بني هذه الليلة وعدتها فأوصى بناقته أنْ يحضر لها عصام ويقام لها علف فجعلت فيه، فلم نلبث أنْ خرجت حتى أتتْ القبر فضربتْ بجرانها ورغت وحملت عيناها فأتاها.

فقال: مه الآن قومي بارك الله فيك فسارت ودخلت موضعها فلم نلبث أنْ خرجت وأتت القبر فضربت بجرانها ورغت وهملت عيناها، فأوتي محمد بن علي، فقيل له إنَّ الناقة قد خرجت فما نفعل.

قال: دعوها فأنَّها مودِّعة.

فلم تلبث إلا ثلثة حتى نفقت. وان كان ليخرج عليها إلى مكة فيتعلق السوط بالرحل فما يقرعها قرعة حتى يدخل المدينة. (64)

 

يا خليفة الرحمن: إنَّ الناقة فارقت الحياة بسبب شدَّة تعلقها بسيدها الإمام زين العابدين لما عاملها بالإحسان والرقة والرحمة، ولم تستطع تحمل فراق هذا الطيب والخَـلـَق الرفيع للإمام عليه السلام، مع أنَّ الإمام عبد من عبيد الله تعالى، وما يبذل من إحسان ورحمة وإنعام على الخلق يبقى أنَّه محدود، بل لا شيء في قبال سعة رحمة الله تعالى، فما ظنـّك بنا نحن البشر ذو العقول والإدراك والشعور، أليس لو مات أحدنا حياء من الرحمن كان خير له من البقاء حياً متجاهراً لله تعالى بالمعاصي والذنوب.

 

ويا للقباحة والشناعة نخالفه ونعصيه بنعمه وخيراته، أما آنَ لنا أنْ نفيق من نوم الغافلين، وننقاد للرحمن الرحيم.

 

إلهى أعترف بنعمتك عندي، وأبوه بذنوبي فاغفر لي، يا مَن لا تضره ذنوب عباده، وهو الغني عن طاعتهم، والموفق من عمل منهم صالحاً بمعونته ورحمته، فلك الحمد.

 

إلهى أمرتني فعصيتك، ونهيتني فارتكبت نهيك، فأصبحت لا ذا براءة فأعتذر، ولا ذا قوة فأنتصر، فبأي شئ أستقبلك يا مولاي، أبسمعي أم ببصري، أم بلساني أم بيدي أم برجلي ؟ أليس كلها نعمك عندي، وبكلها عصيتك يا مولاي، فلك الحجة والسبيل على.

 

يا مَن سترني من الآباء والأمهات أنْ يزجروني، ومن العشائر والإخوان أنْ يعيروني، ومن السلاطين أنْ يعاقبوني، ولو اطلعوا يا مولاي على ما اطلعت عليه منى، إذا ما أنظروني ولرفضوني وقطعوني. فها أنا ذا بين يديك يا سيدي، خاضعاً ذليلاً حقيراً، لا ذو براءة فأعتذر، ولا ذو قوة فأنتصر، ولا حجة لي فأحتج بها. (65)


المصدر:التخلق بأسماء الله.

1- سورة المائدة: الآية 118.

2- الآداب المعنوية للصلاة- آية الله العظمى الإمام الخميني، ص 66- 67.

3- سورة الإسراء: الآية 110.

4- سورة مريم: الآية 93.

5- سورة النمل ك الآية 30.

6- سورة الفتح: الآية 29.

7- سورة المائدة: الآية 98.

8- قسم المتكلمون صفاته سبحانه إلى صفة الذات وصفة الفعل، والأول ما يكفي في وصف الذات به، فرض نفس الذات فحسب، كالقدرة والحياة والعلم. والثاني ما يتوقف توصيف الذات به على فرض الغير وراء الذات وهو فعله سبحانه.... فصفات الفعل هي المنتزعة من مقام الفعل، بمعنى أن الذات توصف بهذه الصفات عند ملاحظتها مع الفعل، وذلك كالخلق والرزق ونظائرهما من الصفات الفعلية الزائدة على الذات بحكم انتزاعها من مقام الفعل. ومعنى انتزاعها، إنّا إذ نلاحظ النعم التي يتنعم بها الناس، وننسبها إلى الله سبحانه، نسميها رزقًا رزقه الله سبحانه، فهو رزاق.... ومثل ذلك الرحمة والمغفرة فهما يطلقان عليه على الوجه الذي بيّناه... وهناك تعريف آخر لتمييز صفات الذات عن الفعل وهو أنّ كل ما يجري على الذات على نسق واحد (الإثبات دائمًا) فهو من صفات الذات. وأما ما يجري على الذات على وجهين، بالسلب تارة وبالإيجاب أخرى، فهو من صفات الأفعال... وعلى ضوء هذا الفرق فالعلم والقدرة والحياة لا تحمل عليه سبحانه إلا بوجه واحد وهو الإيجاب. ولكن الخلق والرزق والمغفرة والرحمة تحمل عليه بالإيجاب تارة والسلب أخرى. فتقول خَـلَـقَ هذا ولم يخلق ذلك، غفر للمستغفر ولم يغفر للمصر على الذنب.... وباختصار، أن صفات الذات لا يصحّ لصاحبها الاتصاف بأضدادها ولا خلوه منها. ولكن صفات الفعل يصحّ الاتصاف بأضدادها.... ثم أن الصفات الفعلية حيثيات وجودية نابعة من وصف واحد وهي القيوميّة، فإن الخلقَ والرزقَ والهداية َ كلها حيثيات وجودية قائمة به سبحانه مفاضة من عنده بما هو قيوم. الإلهيات- محاضرات للشيخ جعفر السبحاني، ص 84- 85.

9- سورة الإسراء: الآية 54.

10- سورة العنكبوت: الآية 21.

11- سورة المؤمنون: الآية 118.

12- سورة يس: الآية 15.

13- سورة يس: الآية 23.

14- سورة يس: الآية 52.

15- سورة الملك: الآية 3.

16- سورة مريم: الآية 65.

17- البيان في تفسير القرآن- آية الله العظمى السيد الخوئي، ص 428- 429.

18- سورة الأعراف: الآية 156.

19- سورة لقمان: الآية 27.

20- مواهب الرحمن- آية الله العظمى السيد عبد الأعلى السبزواري ج1، 17- 18.

21- يقول الراغب في مفرداته- إنَّ الرحمة من الله تعني الإنعام والإفضال، مادة رحم.

22- سورة الرحمن: الآيات 1-16.

23- مِن الأدعية الواردة الدالة على هذه الحقيقة ما يقرأ أعقاب كل صلاة في شهر رجب: يا مَن أرجوه لكل خير، وآمن سخطه عند كل شر، يا مَن يعطي الكثير بالقليل، يا مَن يعطي مَن سأله، يا مَن يعطي مَن لم يسأله ومَن لم يعرفه تحننا منه ورحمة، أعطني بمسألتي إياك جميع خير الدنيا وجميع خير الآخرة، واصرف عني بمسألتي إياك جميع شر الدنيا وشر الآخرة، فانه غير منقوص ما أعطيت، وزدني مِن فضلك يا كريم. إقبال الأعمال- السيد ابن طاووس الحسني ج 3، ص 211. وهذا الدعاء الشريف وارد في أكثر كتب الأدعية وهي مِن الأدعية المشهورة.

24- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 4، ص 183، ح 10.

25- سورة الإسراء: الآية 44.

26- سورة غافر: الآية 7.

27- الجامع لأحكام القرآن- القرطبي ج 9، ص 68.

28- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 3، ص 387، ح 12.

29- سورة الأنعام: الآية 147.

30- مقتطفات مِن دعاء عرفة.

31- سورة الأعراف: الآية 156.

32- مدمجة: أي مستقيمة محكمة متداخلة.

33- البراثن: جمع برثن بالضم من السباع والطير بمنزلة الأصبع من الإنسان.

34- المخالب: جمع مخلب- بالكسر- وهو الظفر خصوصا من السباع.

35- ململمة: أي مجموعة بعضها إلى بعض.

36- قعر كل شيء أقصاه.

37- الأشداق: جمع شدق- بالفتح أو الكسرة- زاوية الفم من باطن الخدين.

38- الطُعم- بالضم-: الطعام.

39- الأمات: جمع أم وقيل أنها تستعمل في البهائم، وأما في الناس فهي أمهات.

40- الدراج- بضم فتشديد-: طائر شبيه بالحجل وأكبر منه أرقط بسواد وبياض قصير المنقار يطلق على الذكر والأنثى، جمعه دراريج وواحدته دراجة والتاء للوحدة لا للتأنيث.

41- القبج- بفتحتين-: طائر يشبه الحجل وفي القاموس هو الحجل والواحدة قبجة تقع على الذكر والأنثى.

42- اليمام: الحمام الوحشي.

43- الحمر- بضم فتشديد-: طائر أحمر اللون والواحدة حمرة.

44- تمج الطعام: أي ترمي به.

45- توعيه: من أوعى الزاد ونحوه- أي جعله في الوعاء.

46- الحواصل كأنها جمع حوصلة وحوصلاء وهي من الطير بمنزلة المعدة من الإنسان.

47- ملاحظة: إن الهوامش المتقدمة مأخوذة من المصدر الآتي في هامش- 10-.

48- التوحيد، مفضل بن عمر الجعفي، ص 53- 55. تعليق كاظم المظفر.

49- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 89، ص 248. ولعل القائل هو الإمام العسكري 

50- سورة إبراهيم: الآية 34.

51- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 6، ص 219.

52- سورة الأنبياء: الآية 107.

53- نهج البلاغة- محمد عبده ج 2، ص172، الخطبة: 198.

54- سورة القلم: الآية 4.

55- سورة الأحزاب: الآية 21.

56- سورة الممتحنة: الآية 6.

57- جبذه: أي جذبه.

58- مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي، ص 17.

59- مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي، ص 18.

60- مكارم الأخلاق- الشيخ الطبرسي، ص 18.

61- سورة آل عمران: الآية 159.

62- شرح نهج البلاغة- ابن أبي الحديد ج 17، ص 32، الخطبة: 53.

63- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج 15، ص66، ح 1 من الباب 19. وقد أفتى صاحب الوسائل على وفق هذا الخبر حيث عنون الباب بـ- باب أن نفقة النصراني إذا كبر وعجز عن الكسب من بيت المال- وقد أشار الفقهاء أن آراء صاحب الوسائل هي تلك العناوين التي تتصدر كل باب.

64- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 46، ص 30، ح21.

65- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 109، ص194.


source : هدی القران
  378
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

أهمية دراسة الشخصيات التاريخية
القاضي عبد الجبار وبلاغة القرآن
طبيبٌ دَوَّارٌ بطبه
أفأنت تکره الناس
تعيين المرجعية
موسسات الشیعه فی العالم فرانسه
القضاء و المشية و الإرادة
الدوافع الروحية للعبادة
روءى الإمام الخميني(قدس سره) في الحج الإبراهيمي
معرفه علم اللّه تعالی

 
user comment