عربي
Monday 28th of September 2020
  341
  0
  0

الـرَّحِـيـْم

الـرَّحِـيـْم

قال تعالى ﴿قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم﴾.(1)

 

تقدَّم أنَّ الرحمن والرحيم مشتقتان من الرحمة، "ورحمته أعم صفاته، وأوسعها شملت جميع ما سواه، قال تعالى ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ (2).

 

فكلما يطلق عليه شيء في جميع العوالم يكون من رحمته تعالى. وفي قوله تعالى ﴿ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم﴾. (3) إشارة إلى مظاهر رحمته الواسعة ". (4)

 

وقد اعترف الأنبياء صلى الله عليهم والأئمة عليهم السلام وجميع الفلاسفة المتالَّهين بالقصور عن الإحاطة بمراتب رحمته تعالى الواسعة، وإنَّ بعض عظمائهم أطال القول في أنَّ وجود كل شيء من رحمته تعالى، وأثبت ذلك بالأدلة الكثيرة، ومع ذلك إعترف بالقصور عن دركها. (5)

 

وبعد معرفة أنَّ الرحمن والرحيم مشتقتان من الرحمة،لابد من الإشارة إلى بعض الفوارق بينهما فنقول:

 

الفرق بين الرحمن والرحيم 

بعد أنْ اتفق العلماء من المفسرين والمتكلمين وغيرهما على اشتقاق هذين اللفظين الشريفين من الرحمة، اختلفوا في بيان المراد منهما ومفادهما إلى أقوال نشير إلى بعضٍ منها:

 

1- إنَّ الرحيم يدل على لزوم الرحمة للذات وعدم انفكاكها عنها، والرحمن يدل على ثبوت الرحمة فقط.(6)

 

2- إنَّ الرحمة الرحمانية تعم جميع الخلق، وتشمل كل النعم كما قال سبحانه ﴿قال ربنا الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى﴾(7). وأما الرحمة الرحيمية بمعنى التوفيق في الدنيا والدين فهي مختصة بالمؤمنين.(8)

 

3- إنّ جميع ما سواه تعالى مورد إفاضة الوجود منه تبارك وتعالى، وهذا هو الرحمة الرحمانية التي خرج بها ما سواه من العدم إلى الوجود، كما لا ريب في كل نوع من أنواع الموجودات مطلقاً بل كل صنف من أصناف له خصوصية لا توجد تلك الخصوصية في غيرها، وهي غير محدودة بحد، وتنكشف في طيّ العصور ومرّ القرون، وتلك الخصوصيات غير المتناهية المجعولة منه تبارك وتعالى مورد الرحمة الرحيمية (9)، قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾.(10)

 

من آثار رحيمية الله

 

أ- كمال التشريع

عرّف علماء الأصول الأحكام الشرعية: الأحكام الصادرة من المولى لتنظيم حياة الإنسان، في جميع الأصعدة الفردية منها والاجتماعية، والاقتصادية والسياسية وغير ذلك، حتى قالوا: ما من واقعة إلا ولها حكم إشارة إلى شمولية الأحكام الشرعية لجميع جوانب الحياة من دون استثناء. فأي واقعة من وقايع الحياة تجد للشريعة موقفاً محددً وواضحاً بإزائها.

 

وهذه الأحكام تهدف إلى إسعاد الإنسان في النشأتين معاً لا أنْ تؤثر نشأة على نشأة، فهي وإنْ رغبت إلى النشأة الآخرة فهذا لا يعني تزهيد البشر في النشأة الأولى، بل لأنَّ الآخرة هي نشأة البقاء والخلود والنعيم الدائم السرمدي الذي لا انقطاع لها، فهي أولى بالاهتمام بها، من الدنيا الفانية الزائلة، ولكن ذلك لا يمنع أنْ تكون مصبّ عناية الشريعة بعد أنْ كانت الدنيا نشأة من نشآت حياة الإنسان.

 

فشعار الإسلام السعادة في النشأتين،قال تعالى ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار﴾.(11)

 

ثم إنَّ من أسرار خلود هذه الشريعة وخاتميتها للشرائع هي أنَّها تناغم مع الفطرة البشرية، وتلبي احتياجاته، وترشده إلى كماله المرجو، قال تعالى مشيراً إلى هذه الحقيقة ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾.(12)

 

أضف إلى ذلك أنَّها مبتنيِّة على الرأفة والرحمة، بعيدة تمام البعد عن إيقاع الإنسان في العسر أو الحرج والإضرار به، قال تعالى ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون﴾.(13)

 

وقال سبحانه في نفي الأحكام الحرجية ﴿ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون﴾. (14) وقال تعالى ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾.(15)

 

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله، انه قال: لا ضرر ولا ضرار.(16) بذلك نفى أي حكم ضرري في الإسلام.

 

وما نراه من فساد قد ساد أرجاء العالم في جميع شئونه هو من جراء عدم احترام قوانين الله تعالى وأحكامه التي جاءت لسعادة هذا الإنسان، وقد أشار المولى إلى هذه الحقيقة قائلاً ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾(17)، وقال تعالى ﴿ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون﴾. (18)

 

ب- كمال الجزاء الأخروي

بمجرد الالتفات إلى الجزاء المترتب على الأعمال يقطع الإنسان مدى سعة رحمة الله تعالى وعظمة رحيميته سبحانه في يوم الجزاء، حيث ينكشف للعبد حينها أنَّ الله عزّ وجلّ كم وكم يتمسك بأسباب بسيطة وحقيرة يريد من خلالها ذريعة لإدخالنا الجنة وينعِّمنا فيها، ويحرم أجسادنا على النار والعذاب فيها، إلا أنَّ الكيس مَنْ يعطي هذه الذريعة لله تعالى ويتمسك بهذه الأسباب اليسيرة كي يحظى بالسعادة الأبديةِ.

 

روي أَّنه قيل للإمام علي بن الحسين عليهما السلام يوماً: إنَّ الحسن البصري قال: ليس العجب ممن هلك كيف هلك ؟ وإنَّما العجب ممن نجا كيف نجا.

 

فقال عليه السلام: أنا أقول: ليس العجب ممن نجا كيف نجا، وأما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله. (19)

 

وكي ينكشف لك أيها القارئ العزيز، حقيقة سعة رحمة الله تعالى على العباد في يوم الجزاء، نذكر جانباً يسيراً جداً من تلك الروايات.

 

حسن الظن بالله

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إنَّ آخر عبد يؤمر به إلى النار فيلتفت فيقول الله جلَّ جلاله اعجلوه، فإذا أتي به قال له: عبدي لم التفت ؟

فيقول: يا رب ما كان ظني بك هذا.

فيقول الله جل جلاله عبدي ما كان ظنك بي ؟

فيقول: يا رب كان ظني بك أن تغفر لي خطيئتي وتدخلني جنتك.

قال: فيقول الله جلَّ جلاله: ملائكتي وعزتي وجلالي وآلائي وارتفاع مكاني ما ظنَّ بي هذا ساعة من حياته خيرًا قط، ولو ظنَّ بي ساعة من حياته خيراً ما روعته بالنار، أجيزوا له كذبه وادخلوه الجنة.

ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام): ما ظنَّ عبد بالله خيراً إلا كان له عند ظنه، وما ظنَّ به سوء إلا كان الله عند ظنِّه به، وذلك قول الله عزَّ وجلَّ ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾(20). (21)

 

لاحظ أيها العزيز: إنَّ مجرد إظهار حسن الظن بالله تعالى كان له ذلك الأثر البالغ، مع علم الله تعالى بأنَّه كذاب،وإنَّه لم يظن خيراً بالله سبحانه ساعة قط، فكيف أيها العزيز بمن جاء بشيء يسير من العمل الصالح، وكان يرجو رحمته الواسعة ؟!

 

الصَدَقة ودخول الجنة

عن أبي عبد الله عليه السلام: إنَّ الله يلتفت يوم القيامة إلى فقراء المؤمنين شبيها بالمعتذر إليهم فيقول: وعزتي وجلالي ما أفقرتكم في الدنيا من هوان ٍ بكم عليَّ، ولترون ما اصنع بكم اليوم، فمن زوَّد منكم في دار الدنيا معروفاً فخذوا بيده اليوم فادخلوه الجنة.

 

قال: فيقول رجل منهم: يا رب إنَّ أهل الدنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء، ولبسوا الثياب اللينة، وأكلوا الطعام، وسكنوا الدور، وركبوا المشهور من الدواب، فأعطني مثل ما أعطيتهم.

 

فيقول تبارك وتعالى: ولكل عبد منكم مثل ما أعطيتُ أهل الدنيا منذ كانت الدنيا إلى أنْ انقضت الدنيا سبعون ضعفاً. (22)

 

أقول: لو بذل الإنسان كل أموال الدنيا من أجل دخول الجنة لكان قليلاً بإزاء النعيم السرمدي الذي لا يخطر على عقل بشر، و ما فيه من النعم الوافرة الكاملة.

 

إلا أنَّ الباري جلّ وعلا يهبها لأناس تصدَّقوا بعدَّة دراهم في هذه النشأة، وما ذلك إلا لأنَّه أرحم الراحمين، ورحيم كريم.

 

هل رحمت عصفوراً ؟

من الأمور التي توجب الرحمة الإلهية في الآخرة ويحظى الإنسان بالسعادة الأبدية، إسدال الإنسان الخير لمطلق خلق الله تعالى، والتحلَّي بأخلاقه سبحانه وتعالى، وحيث أنَّ الرحمة من أعظم صفاته واشملها، يكون حظ المتخلق بهذا الخلق يوم القيامة أوفر واشمل، ولا يخفى أنَّ إسدال الرحمة على الخلق يشمل جميع المخلوقات ابتداءً من الإنسان الذي هو أشرف المخلوقات ومروراً بالحيوان والطير الشجر والنبات وغيرها.

 

ففي الخبر: ينادي مناد في النار: يا حنان يا منان نجني من النار، فيأمر الله ملكاً فيخرجه حتى يقف بين يديه، فيقول الله عزَّ وجلَّ هل رحمت عصفوراً. (23)

 

وليس للعصفور من ميزة كي ينال من خلاله رحمة الله تعالى، إلا لأنَّها من المخلوقات الصغيرة التي لا يستدعي بذل جهد فائق وكبير لإسدال الرحمة والإحسان لها، بل على العكس فإنَّها من المخلوقات التي تسهل الرحمة بها، ويكفي في تحقق الإحسان لها بأنْ ترمي لها بعض الحبيبات أو بعض فتتات الخبز، أو غير ذلك.

 

والذي يؤيد ما قلناه هو ورود نصوص أخرى في المقام تكشف أنَّ من موجبات الرحمة إسدال الرحمة لأي شيء من خلق الله، كما في الخبر:

 

إنَّ العبد ليقف بين يدي الله تعالى فيطول وقوفه حتى يصيبه من ذلك كرب شديد فيقول يا رب ارحمني اليوم.

فيقول له: هل رحمت شيئاً من خلقي من أجلي فأرحمك. (24)

فمن رحم شيئاً يسيراً وحقيراً من أجل الله تعالى شملته إنشاء الله تعالى رحمة الله الواسعة.

 

تنبيه

أيها العزيز: إنَّ سرد هذه الروايات الشريفة بداعي الإشارة إلى سعة رحمة الله تعالى في النشأتين وبالخصوص في نشأة البقاء والخلود، كي يعيش الإنسان الأمل والرجاء بالفوز بالجنة ويسعى قدر المستطاع تحصيل أكثر أسباب النجاة والفوز، وليس الغرض من عرضها أو سردها هو إيجاد حالة التواكل أو الخمول في العبد بعد صدور بعض الأعمال الصالحة منه، حيث ما أوردناه يكون بمنزلة المقتضي والسبب لنيل الرحمة الإلهية، وهي مشروطة بعدم وجود مانع ٍ لذلك الجزاء، من قبيل الرياء في العمل، أو العجب أو اقتراف بعض الذنوب الكبيرة التي توجب الخلود في النار، نستجير بالله تعالى منها.

 

شفاعة المؤمن

سعة رحمة الله تعالى في يوم الجزاء أشبه بالبديهيات المتسالم عليها عند المسلمين، ولذا لا ينبغي التطويل في هذا المقام، إلا أننا نكتفي برواية واحدة لترى عظمة وسعة رحمة الله تعالى، وكيف أنَّه يريد لنا الخير والفوز بالجنة، ويتفضل علينا بنعيمها، والخلاص من النار، وسرابيل القطران.

 

عن أمير المؤمنين عليه السلام: الله رحيم بعباده، ومن رحمته أنَّه خلق مائة رحمة جعل منها رحمة واحدة في الخلق كلهم، فبها يتراحم الناس، وترحم الوالدة ولدها، وتحنن الأمهات من الحيوانات على أولادها، فإذا كان يوم القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها أمة محمد، ثم يشفعهم فيمن يحبون له الشفاعة من أهل الملة حتى أنَّ الواحد ليجئ إلى مؤمن من الشيعة فيقول: اشفع لي، فيقول: وأي حق لك عليَّ ؟

 

فيقول: سقيتك يوماً ماءًا، فيذكر ذلك فيشفع له فيشفع فيه، ويجيئه آخر فيقول: إنَّ لي عليك حقاً فاشفع لي.

فيقول: وما حقك عليَّ ؟

فيقول: استظللت بظل جداري ساعة في يوم حار، فيشفع له فيشفع فيه، ولا يزال يشفع حتى يشفع في جيرانه وخلطائه ومعارفه، فإنَّ المؤمن أكرم على الله مما تظنون(25)، ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم﴾. (26)

 

رحيمية العبد

اتضح مما تقدم أنَّ من أسباب المغفرة الإلهية للعبد يوم القيامة هو تحلِّي العبد بشيء من الرحمة، والتخلّق بهذا الخلق الإلهي، والروايات كثيرة جداً في الحث على التخلُّق بهذا الخلق الرفيع السامي، وذلك لأمور منها:

 

أولاً: لأنَّها من أسماء الله الحسنى الكمالية. ﴿إن الله لغفور رحيم﴾(27). والإنسان بفطرته يسعى للتخلق بالموجودات الكاملة، فكيف بالكامل المطلق، والتخلَّق بأخلاقه تعالى.

 

ثانيًا: إنَّها من أبرز صفات النبي الذي امتدحه القرآن بها، قال تعالى ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾(28). وقد أمرنا الباري باتخاذ الرسول أسوة وقدوة حسنة في حياتنا.

 

ثالثاً: إنَّها من صفات المؤمنين الكُمـّل الذين امتدحهم القرآن ﴿وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة﴾(29).

فقد تبرِّر نفسك الأمارة بالسوء صعوبة التخلُّق بأخلاق الله تعالى أو نبيه العظيم وانه معصوم، وأنَّى لنا التخلَّق بأخلاق المعصومين، فأشار المولى أنَّ هناك الكثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله من نال هذه الصفة وتخلق بها ولم يكن معصوماً سوى أنَّه أراد فسعى جاهداً لنيل شرف الاتصاف بذلك، وقد وفقَّه الله تعالى ويسَّر أمره بعد أنْ رأى الصدق والجدَّ منه.

 

رابعاً: وجود حث مباشر للإتصاف بهذه الصفة وإسدال الرحمة لخلق الله تعالى، والروايات في ذلك كثيرة هذه بعض منها:

أ- فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم انه قال: " الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ". (30)

 

ب- وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّ الله رحيم يحبُّ الرحيم، يضع رحمته على كل رحيم. (31)

 

ج- وهذه الروايات كثيرة في كتب الفرقين، كما أنَّ هناك روايات ذامّة لمن لم يسعَ للاتصاف بهذه الصفة اللطيفة الربانية، وتعتبره في عداد الخاسرين، كما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: خاب عبد وخسر لم يجعل الله تعالى في قلبه رحمة للبشر.(32)

 

كما أنَّ رحيمية العبد تعني في المقام السعي نحو إسدال الإحسان والرحمة للأقربين، فهم أولى بالمعروف من غيرهم، وإسدالهما للمؤمنين الأخيار، وكل من كان له ميزة وخصوصية شرعية كالعلم والتقوى يكون أولى من غيره ومقدَّم عليه.

 

بخلاف رحمانية العبد حيث أنَّها تشمل جميع خلق الله تعالى بنحو مطلق، من دون ملاحظة تلك الخصوصيات.

 

العبد والرحيم

نشير في هذه الوريقات إلى بعض جوانب رحيمية العبد كي يتسنى للمريد بالتخلَّق بأخلاق الله تعالى بعض وجوه ذلك، راجين منه سبحانه العون والتوفيق.

 

وحيث قد تقدم (33) أنَّ الفارق بين الرحمن والرحيم هو كون الأول يشمل كل خلق الله تعالى من دون تمييز بينهم، بخلاف الرحيم، الذي هو خاص بصنف خاص من كل فئة أو نوع بحيث يكون له ميزة على غيره تشريعاً أو تكويناً.

على هذا الأساس واللحاظ يكون هؤلاء - أيْ أصحاب الميزة والتميُّز - تشملهم الرحمتين الرحمانية والرحيمية معاً، وتكون الرحمة في حقهم آكد.

 

أ- صلة الرحم

إنَّ التواصل والتزاور بين المؤمنين مما رغَّب فيه الشارع الأقدس، ففي الخبر: عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنَّ المؤمن ليخرج إلى أخيه يزوره، فيوكل الله به ملكاً فيضع جناحاً في الأرض وجناحاً في السماء يظله، فإذا دخل إلى منزله نادى الجبَّار تبارك وتعالى: أيها العبد المعظِّم لحقي المتَّبِع لآثار نبيي حقٌّ عليَّ إعظامك، سلْني أعطك أدعني أجبك، اسكت أبتدئك، فإذا انصرف شيَّعه الملك يظلُّه بجناحه حتى يدخل إلى منزله، ثم يناديه تبارك وتعالى أيها العبد المعظِّم لحقي، حقٌّ عليَّ إكرامك قد أوجبت لك جنتي، وشفَّعتُك في عبادي.(34)

 

إلا أنَّ التواصل مع الأرحام له من الأجر والثواب ما تقدَّم، ولعلّ أكثر من ذلك، حيث انَّه يصدق عليهم العنوان الأول المتقدم، وهو زيارة أخيه المؤمن في الله، فما كان له من فضل يناله إنشاء الله تعالى، وكذلك ينال أجر صلة الرحم، والروايات في فضلها كثيرة منها:

 

1- عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنَّه قال: " مَنْ مشى إلى ذي قرابة بنفسه وماله ليصل رحمه، أعطاه الله عزَّ وجلَّ أجر مائة شهيد، وله بكل خطوة أربعون ألف حسنة، ويمحى عنه أربعون ألف سيئة، ويرفع له من الدرجات مثل ذلك، وكأنَّما عبد الله مائة سنة صابراً محتسباً ". (35)

 

2- عن أبي عبد الله عليه السلام: صلة الرحم وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الأعمار.(36)

 

3- عن أبي جعفر عليه السلام: صلة الأرحام تزكِّي الأعمال، وتدفع البلوى، وتنمي الأموال، وتنسئ له في عمره، وتوسَّع في رزقه، وتحبب في أهل بيته، فليتق الله وليصل رحمه.(37)

 

واعلم، إنَّ تحقيق صلة الرحم الذي له من الأجر ما قد علمت َ بعضه أمر يسير جداً في غاية السهولة، ولها مصاديق كثيرة ومتنوعة من قبيل الاتصال بهم أو تفقُّد أحوالهم أو إهداء كتاب وغير ذلك. (38)

 

ب- إكرام السادة الكرام

مما ينبغي للمتخلِّق بأخلاق الله ورحيميته بالخصوص أنْ يُحسِنَ ويعطف على السادة الكرام، وذلك لما ندب إليه الشارع الأقدس وحثَّ على إكرامهم واحترامهم، والسعي في مساعدتهم، ورفع الموانع والمعضلات من أمامهم، وقضاء حوائجهم وغير ذلك من الأمور الحسنة، تعظيماً لحقِّ جدهم الرسول الأكرم وآله عليهم أفضل الصلاة والسلام. ولما بذلوا من جهدٍ وعناءٍ في هداية البشرية وسوقهم الناس إلى الله تعالى ورضوانه، وهي من أعظم النعم على المؤمنين على الإطلاق.

 

ففي الأخبار أنَّ إكرامهم و وصلتهم صلةٌ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمٌ له، والتعظيم له عليه وعلى آله السلام تعظيمٌ لله تعالى.

 

من تلك الأخبار ما رواه العلامة المجلسي قدس سره عن التفسير المروي عن الإمام العسكري عليه السلام، إنَّه قال:

"وتفسير قوله عزَّ وجلَّ: " الرحمن " إن َّ قوله: الرحمان مشتق من الرحم.

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عزَّ وجلَّ: أنا الرحمان وهي الرحم، شققتُ لها إسماً مِنْ اسمي، مَنْ وصلها وصلته، ومَنْ قطعها قطعته.

ثم قال علي عليه السلام: أو تدري ما هذه الرحم التي مَنْ وصلها وصله الرحمان ومَنْ قطعها قطعه الرحمان ؟

فقيل: يا أمير المؤمنين حثَّ بهذا كل قوم على أنْ يكرموا أقرباءهم ويصلوا أرحامهم.

فقال لهم: أيحثهم على أنْ يصلوا أرحام الكافرين وأنْ يعظمِّوا مَنْ حقَّره الله وأوجب احتقاره مِنْ الكافرين ؟

قالوا: لا، ولكنه يحثهم على صلة أرحامهم المؤمنين.

قال: فقال: أوجب حقوق أرحامهم لاتصالهم بآبائهم وأمهاتهم ؟

قلتُ: بلى يا أخا رسول الله صلى الله عليه وآله.

قال: فهم إذا إنما يقضون فيهم حقوق الآباء والأمهات ؟

قلتُ: بلى يا أخا رسول الله.

قال: فآباؤهم وأمهاتهم إنما غذوهم في الدنيا، ووقوهم مكارهها وهي نعمة زائلة ومكروه ينقضي، ورسول ربهم ساقهم إلى نعمة دائمة لا تنقضي، ووقاهم مكروهاً مؤبداً لا يبيد، فأيُّ النعمتين أعظم ؟

قلتُ: نعمة رسول الله صلى الله عليه وآله أجل وأعظم وأكبر.

قال: فكيف يجوز أنْ يحث على قضاء حق مَنْ صغّر الله حقَّه، ولا يحثّ على قضاء حق مَنْ كبّر الله حقه ؟

قلتُ: لا يجوز ذلك.

قال: فإذاً حق رسول الله صلى الله عليه وآله أعظم مِنْ حقِّ الوالدين، وحق رحمه أيضاً أعظم من حق رحمهما، فرحم رسول الله صلى الله عليه وآله أولى بالصلة، وأعظم في القطيعة، فالويل كل الويل لمن قطعها، والويل كل الويل لمن لم يعظم حرمتها، أوَ ما علمتَ أنَّ حرمة رحم رسول الله صلى الله عليه وآله حرمة رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ وأنَّ حرمة رسول الله حرمة الله ؟ وأنَّ الله أعظم حقاً من كل منعم سواه، فإنَّ كل منعم سواه إنَّما أنعم حيث قيضه (39) له ذلك ربه ووفقه. (40)

 

ج- هداية أيتام آل محمد

إنَّ من مصاديق رحمانية عباد الله هو السعي الدائم في هداية خلق الله وسوقهم إلى بارئهم سبحانه وتعالى، كما أنَّ من مصاديق رحيمية عباد الله هو هداية شيعة أمير المؤمنين عليه السلام إلى نهجه وأهدافه، وتقوية عقائدهم ومبادئهم، بعرض الأدلة والبراهين العقلية والنقلية على صحة معتقداتهم وفساد غيرهم، رحمةً وعطفاً على الشيعة زادهم الله عـزّاً وشرفاً.

 

ولعلّ هذا الأمر من أهم الواجبات المنوطة بالعباد في هذا الزمن، فهي أهم بكثير مما يهتم به البعض من المسائل الفرعية التي لا يقع العبد فيها إلا في السنة حسنة، ولعمري ما قيمة هذه الفروع لو - لا سمح الله تعالى - انحرف هذا المؤمن عن الجادة والصراط المستقيم. فالأصول الإعتقادية أهم من الفروع الدينية، ومقدَّم عليها.

 

ويتأكد هذا الوجوب في هذا الزمان الذي كثر الغزو الثقافي من قبل أعداء الإسلام والحق عليهما، من خلال الفضائيات والصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة، لما يرون من تقدُّم الحق وظهور نوره البهي في أرجاء العالم، واستطاعته مقاومة جميع الأفكار والأيدلوجيات الباطلة، وفرض وجوده بكل قوة وجدارة كما هم في إيران الإسلامية، ولبنان الباسلة، والعراق ذات الحضارة.

 

لذا تجد بعض من أعمى الله أبصارهم كما أعمى قلوبهم يسعى جاهداً في تضليل بعض بسطاء الشيعة عن معتقداتهم الحقة ببعض الأكاذيب على الشيعة أو بإشكالات هي أوهى من بيت العنكبوت، وتسميتها بإشكالات فيها إشكال.

 

ومن هنا لزم على كل متخلِّق بأخلاق الله تعالى السعي بتعلم تلك المسائل الخلافية بإحْكام وإتقان، ثمّ السعي في الدفاع عن بيضة الإسلام وراية التشيع، فيدخِـل السرور والبهجة بقلب مولانا الإمام صاحب العصر أرواحنا فداه وأجداده الطاهرين عليهم السلام.

 

كما روي عن الإمام الهمام أبي محمد العسكري عليه السلام في تفسيره: " حدثني أبي، عن آبائه عليهم السلام، إنَّه قال: أشد من يتم اليتيم الذي انقطع عن أبيه، يتم يتيم انقطع عن إمامه، ولا يقدر على الوصول إليه، ولا يدري حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا، فهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا، كان معنا في الرفيق الأعلى ".(41)

 

وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام وقد حمل إليه رجل هدية فقال له: أيّما أحب إليك أنْ أرد عليك بدلها عشرين ضعفاً، أو أفتح لك باباً من العلم تقهر فلاناً الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟ إنْ أحسنت الاختيار جمعتُ لك الأمرين، وانْ أسأت الاختيار خيرتُك لتأخذ أيّهما شئت.

فقال: يا بن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم ؟

قال: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة.

قال: يا بن رسول الله فكيف اختار الأدون بل اختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه.

فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قد أحسنتَ الاختيار، وعلَّمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل، فاتصل خبره به فقال له حين حضر معه: يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك، ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت، مودة الله أولاً، ومودة محمد وعلي ثانياً، ومودة الطيبين من آلهما ثالثاً، ومودة ملائكة الله تعالى المقربين رابعاً، ومودة إخوانك المؤمنين خامساً، واكتسبتَ بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة، فهنيئا لك هنيئاً.

 

وقال أبو محمد عليه السلام: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: مَنْ كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين حمية لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوراتهم، ويفخم أمر محمد وآله جعل الله تعالى ِهمّة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكاً، قوة كل واحد يفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء! وكم من نعمة! وكم من قصورٍ! لا يعرف قدرها إلا رب العالمين. (42)

 

د- الإحسان إلى الشيعة

ومن الصفات البارزة في المتصف بصفة الرحيمية هو الإحسان إلى الشيعة أعزَّهم الله تعالى والسعي في قضاء حوائجهم، ورفع الكروبات من حياتهم، وإدخال السرور في قلوبهم، وغير ذلك من أفعال البر والرحمة والخير، وقد مدح سبحانه وتعالى أولئك الرحماء في محكم كتابه ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾.(43)

 

وكيف لا يمتدحهم وقد اتصفوا بأعم صفاته سبحانه، وأوسعها التي شملت جميع ما سواه سبحانه وتعالى. وهي صفة من الصفات الفعلية الإلهية التي اهتم بها الباري جلّ وعلا بشكل خاصٍ، فيبين أهميتها ومنزلتها عنده وعند مَنْ يريد الاتصاف بها.

 

لا ينقطع عجبي ممن يزهد في هذه الصفة الجليلة ولا يسعى للتخُّلق بها ولا يسعى في قضاء حوائج المحتاجين، أو يدخل السرور في قلوبهم، التي هي مدعاة للتكافل والتكامل والترابط الاجتماعي. فيعيش الفرد منَّا براحة بالٍ يغمره السرور والبهجة برفع كربة أخيه، وخطى بالمجتمع الإسلامي بخطوة نحو هدفه المنشود وهي المدينة المهدوية الفاضلة التي لا يبقى للحرمان والفقر والفاقة و الظلم من معنى فيها.

 

ويكفي لزرع الشوق والهمَّة في قلوبنا لنسعى نحو التراحم والإحسان وإدخال السرور في قلوب المؤمنين، أنْ ننظر ولو نظرة خاطفة فيما ورد من الأجر العظيم لهذه الصفة، نذكر بعضاً منها:

 

أ- عن زيد الشحام قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: مَنْ أغاث أخاه المؤمن اللهفان عند جهده فنفس كربته، وأعانه على نجاح حاجته، كتب الله عزَّ وجلَّ له بذلك ثنتين وسبعين رحمة من الله، يُعجِّل له منها واحدة يصلح بها أمر معيشته، ويدخِّر له إحدى وسبعين رحم ٍ لأفزاع يوم القيامة وأهواله.(44)

 

ب- عن أشيد بن حضيرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من أغاث أخاه المسلم حتى يخرجه من هم وكربة وورطة كتب الله له عشر حسنات، ورفع له عشر درجات، وأعطاه ثواب عتق عشر نسمات، ودفع عنه عشر نقمات، وأعد له يوم القيامة عشر شفاعات. (45)

 

ج- عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: من كفارة الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب. (46)

 

هـ- عن أبان بن تغلب قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن حق المؤمن على المؤمن ؟

فقال: حق المؤمن على المؤمن أعظم من ذلك، لو حدثتكم لكفرتم، إنَّ المؤمن إذا خرج من قبره خرج معه مثال من قبره يقول له: أبشر بالكرامة من الله والسرور. فيقول له: بشرك الله بخير.

قال: ثم يمضى معه يبشره بمثل ما قال، وإذا مرَّ بهولٍ قال: ليس هذا لك، وإذا مرَّ بخيرٍ، قال: هذا لك.

فلا يزال معه يؤمنِّه مما يخاف ويبشِّره بما يحب حتى يقف معه بين يدي الله عزَّ وجلَّ، فإذا أَمر به إلى الجنة.

قال له المثال: أبشر فإنَّ الله عزَّ وجلَّ قد أمر بك إلى الجنة.

فيقول له: مَنْ أنت يرحمك الله.؟!

فيقول: أنا السرور الذي كنتَ تدخله على إخوانك في الدنيا خُلقتُ منه لأبشرك وأونس وحشتك. (47)

 

ذكر الرحيم

ينقل الشيخ الكفعمي قدس سره في كتابه المصباح عن العارف الشيخ رجب بن محمد البُرسي: الرحمن الرحيم: من خواصهما حصول اللطف الإلهي إذا ذكر عقيب كلّ فريضة مائة مرة.(48)

 

فلا بأس بالإتيان بهذا الذكر برجاء المطلوبية، مع تلقين النفس بالمعاني السامية التي تكمن في هذين اللفظين الشريفين والسعي لتجسيد دور العبد من هذا الاسم، عسى الله برحمته الواسعة يمنّ على العبد المتخلِّق بهما بألطافه الخفية حينما يجد الصدق والإخلاص والسعي كان شعاراً لعبده.

 
المصدر: التخلق بأسماء الله

1- بصائر الدرجات- محمد بن الحسن الصفار: ص50، ح 110.

2- مقتطفات من دعاء عرفة، إقبال الأعمال- السيد ابن طاووس الحسني ج 2، ص83.

3- سورة آل عمران: الآية 31.

4- سورة الأعراف: الآية 156.

5- سورة لقمان: الآية 27.

6- مواهب الرحمن، آية الله العظمى السيد عبدالأعلى السبزواري ج1، ص 17- 18.

7- مواهب الرحمن، آية الله العظمى السيد عبدالأعلى السبزواري ج1، ص 18.

8- البيان في تفسير القرآن، آية الله العظمى السيد أبوالقاسم الخوئي، ص 431.

9- سورة طه: الآية 50.

10- تفسير الصافي- الفيض الكاشاني ج1، ص 81.

11- مواهب الرحمن، آية الله العظمى السيد عبدالأعلى السبزواري ج1، ص 19- 20. وقد ذكر في المصدر الآنف: نعم من أهم مصاديق الرحمانية تنظيم عالم التكوين بأحسن نظام ومن أجلى مصاديق الرحيمية تنظيم التشريع بأكمل نظام، وأثر التشريع إنما يظهر بالنسبة إلى المؤمنين العاملين به، اختص الرحيمية بالآخرة من هذه الجهة، فهو تعالى رحيم في الدنيا بالتشريع وفي الآخرة بالجراء عليه. وقد ذكر مجموعة فوارق بينهما يمكنك الرجوع إليها في المصدر الآنف الذكر.

12- سورة الحديد: الآية 28.

13- سورة البقرة: الآية 201.

14- سورة الروم: الآية 30.

15- سورة البقرة: الآية 185.

16- سورة المائدة: الآية 6.

17- سورة الحج: الآية 78.

18- وسائل الشيعة ج 18، ص 32، ح4.

19- سورة الأعراف: الآية 96.

20- سورة الروم: الآية 41.

21- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 75، ص 153، ح 17.

22- سورة فصلت: الآية 23.

23- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج 15، ص 231، ح7.

24- الجواهر السنية- السيخ الحر العاملي، ص 341- 342.

25- كنز العمال- المتقي الهندي ج 3، ص 167.

26- فيض القدير شرح الجامع الصغير- المناوي ج 1، ص 606.

27- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج 8، ص 44، ح44.

28- سورة النحل: الآية 18.

29- سورة النحل: الآية 18.

30- سورة التوبة: الآية 128.

31- سورة الحديد: الآية 27.

32- مستدرك الوسائل- الميرزا النوري ج9، ص 55- 56،ح8.

33- كنز العمال- المتقي الهندي ج 4، ص 249،ح 10381.

34- كنز العمال- المتقي الهندي ج 3:162، ح5968.

35- راجع عنوان « الفرق بين الرحمن والرحيم ».

36- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج14،589،ح3.

37- مستدرك الوسائل- الميرزا النوري ج15، ص249، ح 45.

38- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج 12، ص 534- 535،ح8.

39- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج 12، ص 534- 535،ح10.

40- سئل السيد آية الله العظمى الخوئي وكذا آية الله العظمى الشيخ التبريزي  بهذا الخصوص، وهذا نصه:... ما هو أدنى عمل يمكن أن يقوم به الإنسان لصلة رحمه إذا كان هناك ظرف معين يصعب معه أو يتعذر أن يزوره؟... الخوئي:... وأدنى عمل يقوم به الإنسان في صلة أرحامه مع الإمكان والسهولة هو أن يزورهم أو يتفقد حالهم ولو بغير زيارة.- صراط النجاة، الميرزا جواد التبريزي ج 1:329-330. سؤال 903.... التبريزي: قد ذكرنا فيما سبق أن صلة الرحم لا تنحصر بالذهاب إليه، فان هذا لا يجب في مفروض السؤال، ولكن صلة الرحم بإرسال الكتاب إليه، المشتمل على الإرشاد والنصيحة، مع إبلاغ السلام،...صراط النجاة- آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي ج 3، ص 295- 296.

41- قيّضه: أي قدَّره- مجمع البحرين، الشيخ الطريحي ج 3، ص575، باب: ق ي ض.

42- بحار الأنوار- العلامة المجلسي ج23، ص 266- 267، ح12.

43- مستدرك الوسائل- الميرزا النوري ج 18، ص 317، ح20.

44- كلتا الروايتين من الاحتجاج- الشيخ الطبرسي ج 1، ص 19- 20.

45- سورة الفتح: الآية 29.

46- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج11، ص 586،ح1.

47- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج11، ص 588، ح8.

48- وسائل الشيعة- الشيخ الحر العاملي ج11، ص 588، ح10.


source : هدی القران
  341
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

يا دعبل ارث الحسين
السرّ الرابع - خواصّ الشيعة زوّار الإمام (عليه السلام)
نبذ من غريب كلام الإمام علي عليه السلام وشرحه لإبن ...
المنهج اللغوي
البعثة النبوية في كلمات أمير المؤمنين علي عليه السلام
من صام سبعة ايام من رجب
البداء وإرادة الله تعالى
اعتماد بنی أمیه منهج الاستقلاب
الحوراء زينب عليها السلام والمصائب
اليقين والقناعة والصبر والشکر

 
user comment