عربي
Saturday 19th of September 2020
  378
  0
  0

السماء ليست فراغا خاويا

السماء أسم مشتق من الفعل سما , يسمو , والسمو : الارتفاع والعلو , ومنه سموت وسميت مثل علوت وعليت . وسما الشئ سمواً فهو سام : ارتفع . وسما به وأسماه : أعلاه . وعند رفع البصر إلي شئ يقال : سما إليه البصر . ويقال فلان لا يسامي وقد علا من ساماه .
والسماء : سقف كل شي وكل بيت .  والسموات السبع سماء , والسموات السبع : أطباق الأرضين وتجمع سماء وسماواتٍ .
وقال الزجاج : السماء في اللغلة يقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو . وكل سقف فهو سماء . ومن هذا قيل للسحاب السماء لأنها عالية . والسماء : كل ما علاك فأظلك , ومنه قيل لسقف البيت سماء .
والسماء التي تظل الأرض مؤنث عند العرب لأنها جمع سماءةٍ , وسبق الجمع الوحدان فيها . والسماءة : أصلها سماوة :وإذا ذكرت السماء عنوا به السقف . ويقول تبارك وتعالي : ( السماء منفطر به ) , ولم يقل منفطرة .
وقال الجوهيري : السماء تذكر وتؤنث , وأنشد أبن بري في التذكير :
فلو رفع السماء إلية قوما
لحقنا بالسماء مع السحاب
وقال آخر :
وقالت سماء البيت فوقك مخلق
ولما تيسر اجتلاء الركائب
والجمع أسمية وسمي وسماوات وسماء .
وقول أمية بن أبي الصلت :
له ما رأت عين البصير وفوقه
سماء الإله فوق سبع سمائيا
       
قال الجوهري : جمعه علي فعائل كما تجمع سحابة علي سحائب . ويقول عز وجل : ( ثم استوي إلي السماء . . . ) .
وقال أبو إسحاق : لفظه لفظ الواحد ومعناه معني الجمع .قال والدليل علي ذلك قوله تعالي : (. . . فسواهن سبع سمواتٍ ) , فيجب أن تكون السماء جمعا كالسموات , كأن الواحد سماءة وسماوه , وزعم الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا كما تقول  كثر الدينار والدرهم بأيدي الناس .
والسماء : السحاب وأيضا المطر . وقال معاوية بن مالك :
إذا سقط السماء بأرض قوم
رعيناه وإن كانوا غضابا
وقد ذكرت كلمة ( السماوات ) في القرآن في 310 موضع , وكثيراص ما تجمع السماء والأرض في آية واحدة , وذكرت كلمة الأرض في 451 موضعاً وكلمة الشمس في 33 موضعا وكلمة القمر في 26 موضعا , وفي معظمها يذكر القمر بعد الشمس .
والسماء والأرض صورتان متلازمتان , وليس ذلك لأنهما متناقضتان , بل لأنهما متكاملتان . فالسماء بالنسبة للإنسان الذي يعيش علي سطح الأرض هي كل هذا الوجود , والتي تقع الأرض . والناظر إلي السماء يري فيها في كل ساعة شيئا جديداً غير الذي رآه في ساعة سابقة , وغير ماسوف يراه في ساعة لاحقة . فكما أن الأقمار تدور حول كواكبها , والكواكب تدور نجومها , والنجوم تدور حول مجراتها , فإن المجرات والسماء وكل الكون في حركة دائمة حول مركز الكون الذي يقع في علم الله عز وجل , والذي يعجز العلم الوضعي عن تحديده .
والناظر إلي أعلي من الأرض إلي عنان السماء يشاهد القبة السماوية وهي تدور في حركة مستمرة من مشرق إلي مغرب حول الكرة الأرضية . فالنجوم والشمس التي تغرب عن جزء آخر . وللقبة السماوية محور تدور حوله . وقد عرف الفلكيون ذلك من مشاهدة النجم القطبي الشماليCelestial North Pole الذي يكاد يكون موقعه ثابتا , وتدور جميع النجوم حوله . وللسماء كذلك نجم قطبي جنوبيCelestial South Pole يقع في مركزها ويشاهد الناس في نصف الكرة الجنوبي . أي أن امتداد محور الأرض يقطع الكرة السماوية في نقطتين هما القطب الشمالي السماوي والقطب الجنوبي السماوي .
ولما كانت الأجرام والنجوم السماوية تقع علي مسافات طويلة جداً من السنين الضوئية بالنسبة لموقع الأرض . فإنها تبدو للناظر إليها من الأرض وكأنها مثبتة في مواقعها , وعلي مسافات متساوية فيما بينها بالنسبة لرؤيتها بالعين المجردة , أي تظهر كما لو كانت علي سطح كرة
( مركزها الأرض ) تسمي بالكرة السماوية . ويطلق الفلكيون علي نصف الكرة التي تشاهد للناظر إليها في نصف الكرة الشمالي تعبير القبة السماوية .
وحدد علماء الفلك حطوطاً وهمية للكرة السماويةCelestial Sphere بالنسبة لمكان الراصد من سطح الأرض , ومن بينها دائرة الزوال للمكان وهي التي تقطع خط الطول المار بمكان ما علي سطح الأرض والكرة السماوية في دائرة عظمي لذلك المكان , وتمر بالقطبين السماويين والسمت .
أما السمتZenith, فهو عبارة عن النقطة التي تقع فوق رأس الراصد مباشرة في الكرة السماوية . وحيث إن الأرض كروية , فإن اتجاه السمت لا يخرج عن كونه امتدادا للخط الواصل من مركز الأرض المكان . وتقسم النجوم في السماء إلي مجاميع مختلفة , وذلك لتيسير الاستدلال عليها . ويزيد عدد تلك المجاميع النجمية عن تسعين مجموعة , ومن أظهرها مجموعات : الدب الأكبر والدب الأصفر وكاسيوبيا _ ذات الكرسي _ وتبعا للبعد الهائل بين كل من مجموعات النجوم المختلفة في السماء وبين الأرض تقاس المسافة بما يعرف باسم ( السنين الضوئية ) .
السماء ليست كما يظن البعض فراغا خاوياً أو حيزاً هاوياً , بل هي بناء هندسي إلهي معجز مقدر تقديراً محكماً , وتحيط السماء سطح كوكب الأرض من جميع الجهات . وكل مايوجد علي سطح الأرض ويتأثر بالجاذبية الأرضية ومثبت علي سطحها تعلوه السماء وتسمو فوقه . فالسماء للأرض كلاسقف للبيت ومهما سما إليها عبر المناظر الفلكية المطورة فإن الإنسان يعجز تماما عن تحديد حقيقة أبعادها . وما في السماء الدنيا ( أو ما يسمي بجو السماء ) من طبقات غازية ( الغلاف الجوي حول الأرض ) يعمل علي حماية سطح الأرض وحفظه من أضرار تساقط بقايا الشهب والنيازك عليه . ويقول عز وجل : ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً وهم عن آياتها معرضون ) الأنبياء (32) .
وإذا كانت السماء هي الحيز الذي يبدأ من فوق سطح الأرض مباشرة . فمعني ذلك أن الغلاف الغازي أو الجوي _ كما سنري فيما بعد _ رأسيا من عدة طبقات غازية تقل كثافتها من أسفل إلي أعلي , ويطلق علي الطبقة السفلي منه أسم التروبوسفيرTroposphere , وفيها تتكون السحب , والطبقة الوسطي اسم الميزوسفيرMesosphere والطبقة العليا اسم الأيونوسفيرIonosphere أو الثرموسفيرThermosphere . ويبلغ سمك طبقات الغلاف الغازي نحو 300كم , ومايقع فيما وراء هذا الغلاف هو بناء محكم من فضاء لا نهائي أو محيط لا حد لاتساعه يتألف من الأتربة الكونية الدقيقة الحجم , وتسبح فيه أعداد لا حصر لها من المجرات والنجوم والكواكب كل في مدارة الذي اقتضاه المولي عز وجل له , يقول تبارك وتعالي :
( الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناء . . . ) البقرة (22)
( أفلم ينظرون إلي السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج ) ق (6)
وتعبر هاتان الأياتان الكريمتان عن اليسر في حياة الإنسان علي الأرض التي جعل الله عز وجل سطحها سكنا مريحاً وملجاً واقياً كالفراش . وينسي الناس قيمة هذا الفراش المنبسط الذي مهده الله عز وجل لهم لطول ماألفوه . وتمثل السماء متانة البناء وتنسيقه , وما تتزين به من كوكبات ونجوم وكواكب وأقمار لتبدو للناظرين إليها في أبهي صورة  .

  378
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

فضل زيارة الحسين عليه السلام يوم العشرين من صفر و ...
أسلوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
احتجاجات رسول الله(ص )على المشركين
برکة وجود علی علیه السلام
شاعر الرسول حسان
التباكي على سيِّد الشهداء (عليه السلام)
اليوم السابع من محرم..يوم مخصص للعباس بن علي (ع)
عوذات الأيام
الانتظار و الرفض
البكاء على أهل البيت‏

 
user comment