عربي
Wednesday 27th of October 2021
564
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

(التنويريون) الجدد وعاشوراء!

ضياء ضياء الدين
الفقه الديني قائم على المسلمات العقدية والموروثات التي تجاوز عليها الزمن منذ قرون! وان الأفكار والمقدسات الدينية تسير عبر دائرة التسليم! ويصبح الاعتقاد الديني والعقل في خطين متنافرين لا يلتقيان!
أتحفنا الزميل فاخر السلطان بمقالة عاشورائية كعادته في كل عام، سبقه أو زامنه رفيقه طالب المولي ليكتب في نفس الاتجاه المتفق عليه كما يبدو، والمقالتان تركزان على مقولات متأسسة على بنيان مغلوط، ونتائج عجيبة اعتبراها مسلمات مع أنهما يعتبران أنفسهما من أعدى أعداء المسلمات!
ومما خلص له الاثنان ان هناك «لا عقلانية» تغلف الممارسات والشعائر الحسينية، وأن «هناك تدهورا في موقع العقلنة وقيم الحداثة لدى الثقافة الإسلامية بوجه عام والشيعية بوجه خاص» كما يقول الزميل فاخر السلطان!
الحديث بالمطلق هو سمة هذه المقالات التي يحررها الذين يسمون أنفسهم بالتنويريين، ومع انهم لا يقبلون بأي مطلق، إلا أنهم في تحليلهم تجدهم لمجرد خطأ بسيط على مستوى مدرسة فكرية كبيرة تصبح المدرسة هذه في عداد المنبوذ والسخيف والبعيد عن العقل!
ترى حينما يمنع العلمانيون في تركيا المسلمة من لبس الحجاب في جامعتها هل يمكننا ان نحكم على الفكر العلماني والليبرالي بأنه يعادي الحريات الشخصية ويقاوم حريات التعبير ويقيم ديمقراطية على مقاس أنصاره وقادته!
ومع كرههم للمسلمات إلا أن القفز على الحقائق والدليل هو المهنة التي يبدو أن «التنويريين» الجدد يتقنونها أكثر من اي شيء آخر! هكذا بكل بساطة تصبح الدولة الصفوية هي المسؤولة عن تأصيل دور الطقوس والشعائر الدينية الشيعية! ويصبح التراث الشيعي مليئا بالخرافات والأساطير! وأن الفقه الديني قائم على المسلمات العقدية والموروثات التي تجاوز عليها الزمن منذ قرون! وأن الأفكار والمقدسات الدينية تسير عبر دائرة التسليم! ويصبح الاعتقاد الديني والعقل في خطين متنافرين لا يلتقيان!
وحين الحديث عن الأمثلة والبراهين سيصدم القارئ وهو يقرأ شواهد «ساذجة» لتبرير أفكارهم ذات المقاسات الكبيرة، فمثلا حين الدعوة لنقد الممارسات العاشورائية يدعو الزميل فاخر الشباب لسؤال رجل الدين الخطيب عن الأموال الوافرة التي يتحصل عليها جراء خطبه العاشورية! ترى هل يقبل الزميل ان كل من يصادفه في ديوانية يزورها ليسأله عما يحصل عليه من كتابة المقالات والتقارير الإخبارية هنا وهناك، مع أنه موظف حكومي؟! هذه مهنة وتلك مهنة.. وما العيب ان يمتهن رجل الدين الخطابة!
وحين مراجعة سلبيات ما يطرح في المجالس الحسينية وخاصة الاضطراب النفسي تجده يشير إلى انه يسمع بعد انتهاء الموسم «قصصا وروايات عن رجال ونساء وأطفال لا يستطيعون ان يخلدوا للنوم بصورة طبيعية هانئة»!
ومع اني لم اسمع بعمري بمثل هذه الحالات، ولم يسمع بها ممن اعرف، بل على العكس سمعنا عن مئات الحالات الأخرى التي ساهمت فيها مجالس الذكر في الحسينيات على تهدئة الخواطر وإيجاد حالة من الاستقرار النفسي والأخلاقي.
أكثر ما آلمني في مقال الأخ فاخر السلطان هو الاستهزاء بعباد الله، وتصوير خطباء المنبر الحسيني بطريقة كاريكارتيرية مبنية على ظنون ومعلومات سخيفة تستقى عادة من مقاه تسمى ديوانيات لا هم لحضورها سوى التفوق في نسبة النكت والطُرف التي يرميها على خلق الله من هنا وهناك!
الكاتبة سعداء الدعاس كتبت في جريدة أوان رأيا في فن التلقي «العاشورائي»، اعتبرت فيه ان حادثة كربلاء التي انتهت من مئات السنين ظلت حيّة بفضل جمهور أراد لها الخلود. وامتدحت اعتزاز هذا الجمهور بالمادة العاشورائية. وقالت: «قدسية العلاقة بين المادة (العاشورائية) ومتلقيها، تشغل فكري كلما حضرت عرضا مسرحيا يرتاده جمهور لا يتقن بدهيات الفرجة.. فيستثار بأرخص (الافيهات) الجنسية، ويهلل لأقل الامكانات الأدائية..»، وهذا بالضبط الفرق بين جمهور الحسينيات وحضور ديوانيات (مقاهي) التنويريين الجدد!
ما يميز الشعائر الحسينية انها تعيد التذكير في كل عام بقيم النهضة الحسينية، ومنها الدعوة للإصلاح والحرية ونبذ الذل والخذلان والخنوع والدعوة الى المجابهة الشجاعة والدفاع عن حقوق الإنسان وقيم التسامح والصمود والتضحية وغيرها.
الزميل فاخر السلطان ضمن مرافعته ضد المجالس الحسينية اعتبر ان الخطباء «قلّما يطرحون ما يرمز إلى مواجهة المفسدة الاجتماعية او يبيّنوا ما يفضي دون تكرار التجربة الفردية الاستبدادية التسلطية»، وهذا ادعاء يجافي الحقيقة، إلاّ ان يكون قصد الزميل أن يعمل خطباء المنبر الحسيني على تسييس منابرهم والدخول في المهاترات السياسية والاجتماعية!
وليت الأخ فاخر قرأ ما كتبه أستاذه أحمد الكاتب في مقاله العاشورائي لهذا العام، وكيف عدد انجازات قضية الإمام الحسين على اتباعه في العصر الحديث، وهي أمور لا يمكن لمنصف إنكارها وهو يتابع تأثيرها على الكثير من الساحات الإسلامية.
ولعلّ ما يميز الشعائر الحسينية انها تعيد التذكير في كل عام بقيم النهضة الحسينية، ومنها الدعوة للإصلاح والحرية ونبذ الذل والخذلان والخنوع والدعوة الى المجابهة الشجاعة والدفاع عن حقوق الإنسان وقيم التسامح والصمود والتضحية وغيرها.
وعلى عكس ما يقول الزميل فاخر السلطان فان ثقافة عاشوراء تؤسس للتسامح، وهي تؤصل للتعددية ونبذ العنف والإرهاب، وهي تؤكد على رفض الحكم الفردي والتسلط وارتكاب الجرائم باسم الحق الإلهي، أو باسم العشيرة.
وحتى المراثي التي تقرأ كل عام وتذرف الدموع عليها والتي انتقدها الزميل فاخر فهي تساعد على قتل الأحقاد والكراهية، ولولاها لتحول الشيعة عبر التاريخ إلى فرقة باطنية متمردة ومتطرفة ومستحلة للقتل باسم الثأر والانتقام وخاصة مع الحجم الهائل من الظلم الذي عاناه الشيعة عبر التاريخ.
ولا أدري هل يقرأ «التنويريون» الجدد الدراسات النفسية والاجتماعية التي تشير الى دور البكاء في ايجاد نفسية متسامحة رقيقة، يسودها الأمن والاستقرار، وانه يساهم في فك العقد النفسية ويعالج الكثير من الامراض الاجتماعية والفردية.
هذه التأثيرات الايجابية كيف قرأها الزميل فاخر على ان الثقافة الشيعية اعتبرت «العاطفة البكائية الطقوسية هو أساس مشروعها في الحياة»!
أليست هذه احكام مسبقة تتناقض مع الروح «البرغماتية» التي يدعيها الأصدقاء في جبهة «التنوير» الجديدة ؟
وكيف اختصر عقل الزميل مشروع الثقافة الشيعية في الحياة بمجرد طقوس بكائية؟!
أي منطق هذا، وأي عقل نقدي يحصر مدرسة عريضة متسعة من حيث الفكر والانتاج الثقافي بهدف اجراء الطقوس البكائية؟!
المنابر العاشورائية تطرح في كل عام عبر البلاد الاسلامية آلاف الخطب التي تؤصل العقيدة الشيعية القائمة على القيم التي طرحها الامام الحسين عليه السلام، أما بعض الشواذ الذي يطرح هنا وهناك فهو لا يشكل إلاّ هنّة بسيطة مقابل هذا الكم الهائل من المقولات المركزة للقيم الصالحة.
وحسب تجربتي الشخصية فإنني خلال السنوات الثماني عشرة الماضية كنت اكتب سنويا ما يقارب عشر المقالات حول القيم العاشورائية، وفي كل عام أجد الكثير من الجدّة والحداثة فيما يمكن استنباطه من واقعة كربلاء، وقد استمعت خلال حياتي الى مئات المحاضرات والخطب العاشورائية التي تحث على الاهداف السامية لنهضة الامام الحسين عليه السلام.
أما الحديث عن العقلانية والثقافة الشيعية فيحتاج الى وقفة أخرى سنأتي لها في مقال مستقل، لاعتقادنا بأن مسلمات الاخوة حول الثقافة الشيعية ما هي إلا خلط اوراق واقتباسات مجتزئة من هنا وهناك، وهي تدعي على بعض رجال الاصلاح في التاريخ الشيعي وتخرجهم من إطارهم كما تم تناول اسم الدكتور علي شريعتي لدى الزميل فاخر السلطان ورفيقه طالب المولي.. وكذا من العجائب ايضا الاستشهاد بالمحقق النائيني الذي يعد من مفاخر مدرسة الفقهاء الشيعية!
 

564
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

مظاهر من شخصية الإمام علي بن محمد الهادي (عليه السلام)
الاستعداد النفسي للصيام!
زينب عليها السلام تضحيات ومواقف
الاتجاهات الاسلامية في اندونسيا
المرأة بين خطاب الجسد والإغواء، والقيم المضادة ...
غشاء البکارة
اتقوا المحقرات من الذنوب
کلام الامام الرضا عليه السلام في الصلاة
دولة آل محمد هي آخر الدول
زيارة لجميع الأئمة ص

 
user comment