عربي
Sunday 22nd of May 2022
4161
0
نفر 0

خطبة الاشباح لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ).

ملحقات الباب الرابع

الملحق الاول : خطبة الاشباح لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ).
الـمـلـحـق الـثاني : احتجاج الامام جعفرالصادق (ع )مع الزنديق الذي ساله عن معرفة اللّه وصفاته ومسائل دينية اخرى .
الملحق الثالث : مجلس الامام علي الرضا(ع )مع المروزي عند المامون في التوحيد.
الملحق الرابع : رسالة الامام محمد الجواد(ع )في الجبر والتفويض وبيان معنى الامربين الامرين .
.

الملحق الاول خطبة الاشباح لامير المؤمنين (ع ) :

((1345)) ((1346)) روى مـسـعده بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمد(ع ) انه قال : خطب اميرالمؤمنين (ع ) بهذه الخطبة على منبر الكوفة , وذلك ان رجلا اتاه فقال له : يا امير المؤمنين صف لـنـا ربنا مثلما نراه عيانا لنزداد له حبا , وبه معرفة , فغضب ونادى : الصلاة جامعة فاجتمع الناس حـتـى غص المسجد باهله , فصعد المنبر وهو مضغب متغير اللون , فحمداللّه واثنى عليه وصلى على النبي (ص ) ثم قال :

الحمد للّه الذي لا يفره المنع والجمود ((1347)) ولا يكديه الاعطا والجود , اذ كل معط منتقص

سواه , وكل مانع مذموم ما خلاه , وهو المنان بفوائد النعم , وعوائدالمزيد والقسم , عياله الخلق , ضمن ارزاقهم , وقدر اقواتهم , ونهج سبيل الراغبين اليه , والطالبين ما لديه , وليس بما سئل باجود مـنه بما لم يسال , الاول الذي لم يكن له قبل فيكون شي قبله , والاخر الذي ليس له بعد فيكون شي بـعده , والرادع اناسي الابصارعن ان تناله او تدركه ((1348)) ما اختلف عليه دهر فيختلف منه الحال , ولا كان في مكان فيجوز عليه الانتقال , ولو وهب ما تنفست عنه معادن الجبال ((1349)) , وضـحكت عنه اصداف البحار من فلز اللجين والعقيان ((1350)) ونثارة الدر وحصيد المرجان ما اثـرذلـك فـي جـوده , ولا انـفـد سـعـة مـا عـنـده , ولـكـان عنده من ذخائر الانعام ما لا تنفده مـطـالـب الانـام ((1351)) , لانــه الـجـواد الـذي لا يـغـيـضـه سـؤال الـسائلين , ولا يبخله الحاح الملحين ((1352)) , فانظر ايها السائل فما دلك القرآن عليه من صفته فائتم به ((1353)) ,واسـتـضـئ بنور هدايته , وما كلفك الشيطان علمه مما ليس في الكتاب عليك فرضه ولا في سنة النبي (ص ) وائمة الهدى اثره فكل علمه الى اللّه سبحانه , فان ذلك منتهى حق اللّه عليك , واعلم ان الـراسخين في العلم هم الذين اغناهم عن اقتحام السددالمضروبة دون الغيوب , الاقرار بجملة ما جـهـلـوا تـفـسيره من الغيب المحجوب ((1354)) ,فمدح اللّه اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما , وسمى تركهم التعمق فيمالم يكلفهم البحث عن كنهه رسوخا , فاقتصر على ذلك , ولا تقدر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك فتكون من الهالكين , هو القادر الذي اذا ارتمت الاوهام لـتـدرك مـنـقـطع قدرته ((1355)) وحاول الفكر المبرا من خطرات الوساو س ان يقع عليه في عـمـيـقـات غـيـوب مـلـكـوتـه ((1356)) وتولهت القلوب اليه ((1357)) لتجرى في كيفية صفاته ((1358)) , وغمضت مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته ((1359)) , ردعـهـا وهي تجوب مهاوى سدف الغيوب , متخلصة اليه سبحانه , فرجعت اذ جبهت ((1360)) مـعـتـرفـة بـانه لا ينال بجورالاعتساف كنه معرفته ((1361)) , ولا تخطر ببال اولى الرويات خـاطرة من تقدير جلال عزته ((1362)) , الذي ابتدع الخلق على غير مثال امتثله ((1363)) , ولا مـقـدار احتذى عليه من خالق معهود كان قبله , وارانا من ملكوت قدرته , وعجائ ب ما نطقت به آثار حكمته ,واعتراف الحاجة من الخلق الى ان يقيمها بمساك قدرته ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته ((1364)) , وظهرت في البدائع التي احدثها آثار صنعته واعلام حكمته ,فصار كل مـا خـلـق حجة له ودليلا عليه , وان كان خلقا صامتا فحجته بالتدبير ناطقة ,ودلالته على المبدع قـائمـة , واشـهـد ان من شبهك بتباين اعضا خلقك , وتلاحم حقاق مفاصلهم ((1365)) المحتجبة لتدبير حكمتك , لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ((1366)) , ولم يباشر قلبه اليقين بانه لا ند لك , وكـانـه لم يسمع تبرا التابعين من المتبوعين اذ يقولون : ( تاللّه ان كنا لفى ضلال مبين اذ نسويكم بـرب الـعالمين ) ((1367)) ,اذ شبهوك باصنامهم , ونحلوك حلية المخلوقين بـاوهامهم ((1368)) , وجزوك تجزئة المجسمات بخواطرهم , وقدروك على الخلقة المختلفة الـقـوى ((1369)) بقرائح عقولهم ,واشهد ان من ساواك بشي من خلقك فقد عدل بك , والعادل بك كـافر بما تنزلت به محكمات آياتك , ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك , وانك انت اللّه الذي لم تتناه فـي الـعـقـول فـتـكـون فـي مـهـب فـكـرها مكيفا ((1370)) ولا في رويات خواطرها فتكون محدودامصرفا ((1371)) .
قـدر ما خلق فاحكم تقديره , ودبره فالطف تدبيره , ووجهه لوجهته فلم يتعدحدود منزلتـه , ولـم يقـصر دون الانتهـا الى غـايته , ولم يستصعب اذ امر بالمضي على ارادته ((1372)) وكيف وانما صـدرت الامـور عن مشيئته ؟ المنشئ اصناف الاشيا بلاروية فكر آل اليها , ولا قريحة غريزة اضـمـر عليها ((1373)) , ولا تجربة افادها من حوادث الدهور ((1374)) , ولا شريك اعانه عـلـى ابـتداع عجائب الامور , فتم خلقه , واذعن لطاعته ,واجاب الى دعوته , ولم يعترض دونه ريث المبطئ ((1375)) , ولا اناة المتلكئ ((1376)) فاقام من الاشيا اودها ((1377)) , ونهج حـدودهـا ((1378)) , ولام بقدرته بين متضادها , ووصل اسباب قرائنها ((1379)) , وفرقها اجـنـاسـا مـخـتـلـفات في الحدود والاقدار والغرائزوالهيئات ((1380)) , بدايا خلائق احكم صـنعها ((1381)) وفطرها على ما اراد وابتدعها , ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ((1382)) , ولاحـم صدوع انفراجها ((1383)) ووشج بينها وبين ازواجها ((1384)) وذلل للهابطين بامره والـصـاعدين باعمال خلقه حزونة معراجها ((1385)) ,ناداها بعد اذ هي دخان , فالتحمت عرى اشـراجـهـا , وفتق بعد الارتتاق صوامت ابوابها ((1386)) , واقام رصدا من الشهب الثواقب على نـقـابـهـا ((1387)) , وامـسـكـها من ان تمور في خراق الهوا بايده ((1388)) وامرها ان تقف مـسـتـسـلـمـة لامـره وجـعـل شـمسها آية مبصرة لنهارها ((1389)) وقمرها آية ممحوة من ليلها ((1390)) فاجراهما في مناقل مجراهما ,وقدر سيرهما في مدارج درجهما ليميز بين الليل والنهار بهما وليعلم عدد السنين والحساب بمقاديرهما , ثم علق في جوها فلكها ((1391)) , وناط بـها زينتها من خفيات دراريها ومصابيح كواكبها ((1392)) , ورمى مسترقي السمع بثواقب شهبها واجـراهـا عـلـى اذلال تـسـخـيـرهـا مـن ثبات ثابتها , ومسير سائرها , وهبوطها وصعودها , ونـحـوسـهـاوسـعـودهـا ((1393)) ثـم خـلـق سـبـحانه لاسكان سمواته , وعمارة الصفيح الاعـلـى ((1394)) مـن مـلكوته خلقا بديعا من ملائكته ملا بهم فروج فجاجها وحشى بهم فتوق اجوائها ((1395)) ,وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبحين منهم في حظائر القدس , وسترات الـحـجـب ,وسـرادقات المجد ((1396)) وورا ذلك الرجيج الذي تستك منه الاسماع , سبحات نورتردع الابصار عن بلوغها ((1397)) , فتقف خاسئة على حدودها ((1398)) , انشاهم على صـورمختلفات , واقدار متفاوتات , اولى اجنحة تسبح جلال عزته , لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعته , ولا يدعون انهم يخلقون شيئا مما انفرد به , بل عباد مكرمون (( لايسبقونه بالقول وهم بـامـره يـعملون )) , جعلهم فيما هنالك اهل الامانة على وحيه ,وحملهم الى المرسلين ودائع امره ونـهـيـه , وعصمهم من ريب الشبهات , فما منهم زائغ ‌عن سبيل مرضاته , وامدهم بفوائد المعونة , واشـعـر قـلوبهم تواضع اخبات السكينة ((1399)) وفتح لهم ابوبا ذللا ((1400)) الى تماجيده ونـصـب لهم منارا واضحة على اعلام توحيده ((1401)) , لم تثقلهم موصرات الاثام ((1402)) , ولـم تـرتـحـلـهـم عـقـب الـلـيـالـى والايـام ((1403)) ,ولـم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة ايـمانهم ((1404)) , ولم تعترك الظنون على معاقديقينهم ((1405)) , ولا قدحت قادحة الاحن فيما بينهم ((1406)) , ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ((1407)) , وما سكن من عـظـمـتـه وهـيـبـة جـلالـته في اثنا صدورهم , ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم ((1408)) , منهم من هو في خلق الغمام الدلح ((1409)) , وفي عظم الجبال الشمخ , وفي قترة الظلام الابهم ((1410)) , ومنهم من خرقت اقدامهم تخوم الارض السفلى , فهي كرايات بيض قـد نـفـذت فـي مـخارق الهوا ((1411)) , وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود الـمـتناهية , قداستفرغتهم اشغال عبادته ((1412)) , ووصلت حقائق الايمان بينهم وبين معرفته وقـطـعهم الايقان به الى الوله اليه ((1413)) , ولم تجاوز رغباتهم ما عنده الى ما عند غيره , قد ذاقـواحـلاوة مـعـرفـتـه وشـربـوا بـالـكـاس الـرويـة مـن محبته ((1414)) , وتمكنت من سويداقلوبهم ((1415)) وشيجة خيفته ((1416)) , فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم , ولم يـنـفـد طـول الـرغـبـة الـيـه مـادة تـضرعهم ((1417)) , ولا اطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خـشـوعـهم ((1418)) , ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم , ولا تركت لهم استكانة الاجـلال ((1419)) نـصيبافي تعظيم حسناتهم , ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤوبهم , ولم تـغـض رغـبـاتـهـم ((1420)) , فـيـخـالـفـوا عـن رجـا ربـهـم , ولـم تـجف لطول المناجاة اسلات السنتهم ((1421)) , ولا ملكتهم الاشغال فتنقطع بهمس الجؤار اليه اصواتهم ((1422)) , ولم تختلف في مقـاوم الطاعـة مناكـبهم ((1423)) , ولم يثنوا الى راحة التقصير في امره رقابهم , ولا تـعـدو ((1424)) عــلى عزيمـة جدهـم بلادة الغفـلات , ولا تنتـضل في هممهـم خدائـع الـشـهـوات ((1425)) , قد اتخـذوا ذا العـرش ذخيـرة ليوم فاقتهـم ((1426)) , ويمـموه عند انـقـطاع الخلق الى المخلوقين برغبتهم ((1427)) , لا يقطعون امد غاية عبادته , ولا يرجع بهم الاسـتـهـتـار بـلـزوم طـاعـتـه ((1428)) , الا الـى مـواد مـن قـلـوبـهـم غير منقطعة من رجائه ومخافته ((1429)) , لم تنقطع اسباب الشفقة منهم ((1430)) فينوا في جدهم ((1431)) , ولم تاسرهم الاطماع فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم ((1432)) , ولم يستعظموا ما مضى من اعمالهم , ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجا منهم شفقات وجلهم ((1433)) , ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم , ولم يفرقهم سؤ التقاطع , ولا تولاهم غل التحاسد ,ولا شعبتهم مصارف الريب ((1434)) , ولا اقتسمتهم احياف الهمم ((1435)) , فهم اسرا ايمان ,لم يفكهم من ربقته زيـغ ولا عـدول ولا ونـى ولا فـتـور ((1436)) , ولـيـس فـي اطـبـاق الـسـمـوات موضع اهـاب ((1437)) الا وعـلـيـه مـلـك سـاجد , او ساع حافد ((1438)) , يزدادون على طول الطاعة بربهم علما , وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما.
كـبـس الارض ((1439)) عـلى مور امواج مستفحلة , ولجج بحار زاخرة ((1440)) , تلتطم اواذى امـواجها ((1441)) , وتصطفق متقاذفات اثباجها ((1442)) , وترغو زبدا كالفحول عند هـيـاجـهـا, فـخـضـع جـمـاع الـمـا الـمـتـلاطـم لثقل حملها , وسكن هيج ارتمائه اذ وطئته بكلكلها ((1443)) ,وذل مستخذيا ((1444)) اذ تمعكت عليه بكواهلها ((1445)) , فاصبح بعد اصـطـخـاب امـواجـه ((1446)) سـاجـيـا مـقـهـورا ((1447)) , وفـي حـكمة الذل منقادا اسـيـرا ((1448)) , وسـكـنـت الارض مـدحـوة فـي لـجـة تـيـاره , وردت مـن نـخوه باوه واعـتـلائه ((1449)) وشـموخ انفه وسمو غلوائه ((1450)) وكعمته ((1451)) على كظة جريته ((1452)) فهمد بعد نزقانه ((1453)) , ولبد بعد زيفان وثباته ((1454)) , فلما سكن هياج الما من تحت اكنافها ((1455)) , وحمل شواهق الجبال الشمخ البذخ ‌على اكتافها ((1456)) , فـجـر يـنـابـيـع الـعـيـون مـن عـرانـيـن انـوفـهـا ((1457)) , وفـرقـهـا فـي سـهوب بـيـدهـاواخـاديـدها ((1458)) وعدل حركاتها بالراسيات من جلاميدها ((1459)) , وذوات الـشـناخيب الشم ((1460)) من صياخيدها ((1461)) , فسكنت من الميدان ((1462)) لرسوب الجبال في قطع اديمها ((1463)) , وتغلغلها متسربة في جوبات خياشيمها ((1464)) , وركوبها اعناق سهول الارضين وجراثيمها ((1465)) , وفسح بين الجو وبينها , واعد الهوا متنسما لساكنها ,واخرج اليها اهلها على تمام مرافقها ((1466)) , ثم لم يدع جرز الارض ((1467)) التي تقصر مياه العيون عن روابيها ((1468)) , ولا تجد جداول الانهار ذريعة الى بلوغها ((1469)) , حتى انـشـالـهـا نـاشـئة سـحـاب تـحـيـى مـواتـهـا ((1470)) , وتستخرج نباتها , الف غمامها بعد افـتـراق لـمـعـه ((1471)) , وتـبـايـن قـزعـه ((1472)) , حـتـى اذا تمخضت لجة المزن فـيـه ((1473)) , والـتـمـع بـرقـه فـي كـفـفـه ((1474)) , ولـم يـنم وميضه في كنهور ربـابـه ((1475)) , ومتراكم سحابه , ارسله سحامتداركا ((1476)) , قد اسف هيدبه , تمريه الـجـنـوب درر اهـاضـيـبـه ((1477)) ودفـع شـبـيبه ((1478)) ,فلما القت السحاب برك بوانيها ((1479)) , وبعاع ما استقلت به ((1480)) من العب المحمول عليها ((1481)) , اخرج به مـن هـوامـد الارض النبات ((1482)) ومن زعر الجبال الاعشاب ((1483)) , فهي تبهج بزينة رياضها ((1484)) , وتزدهى ((1485)) بما البسته من ريط ((1486)) ازاهيرها ((1487)) , وحـلـيـة مـا سـمطت به ((1488)) من ناضر انوارهـا , وجعل ذلك بلاغـا للانام ((1489)) ورزقـا للانعام , وخرق الفجاج في آفاقها , واقام المنار للسالكين عـلى جـواد طرقـها , فلمـا مهـد ارضه , وانفذ امره , اختار آدم عليه (ع ) خيرة من خلقه , وجعلـه اول جبلته ((1490)) , واسكنه جنته , وارغد فيها اكله , واوعز اليه فيما نهاه عنه , واعلمه ان في الاقدام عليه التعرض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته , فاقدم على مانهاه عنه موافاة لسابق علمه , فاهبطـه بعد التوبـة ليعمر ارضه بـنـسـلـه , وليقيم الحجة به على عباده , ولم يخلهـم بعد ان قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته , ويـصـل بـيـنـهـم وبـيـن مـعرفته , بل تعاهدهم بالحجج على السن الخيرة من انبيائه , ومتحملي ودائع رسـالاتـه , قـرنـا فـقـرنـا حـتـى تـمـت بنبينا محمدا(ص ) حجته , وبلغ المقطع عذره ونـذره ((1491)) , وقدر الارزاق فكثرها وقللها , وقسمها على الضيق والسعة فعدل فيها ليبتلي مـن ارادبـمـيـسـورهـا ومعسورها , وليختبر بذلك الشكر والصبر من غنيها وفقيرها , ثم قرن بسعتهاعقابيل فاقتها ((1492)) , وبسلامتها طوارق آفاتها , وبفرج افراحها ((1493)) غصص اتـراحـهـا ((1494)) , وخـلـق الاجـال فـاطـالها وقصرها , وقدمها واخرها , ووصل بالموت اسـبابها ((1495)) ,وجعله خالجا لاشطانها ((1496)) , وقاطعا لمرائر اقرانها ((1497)) , عـالـم الـسـر مـن ضـمـائرالـمـضـمـرين , ونجوى المتخافتين ((1498)) , وخواطر رجم الظنون ((1499)) , وعقد عزيمات اليقين ((1500)) , ومسارق ايماض الجفون ((1501)) , وما ضـمـنـتـه اكـنـان الـقـلـوب وغـيـابـات الـغـيـوب ((1502)) , ومـا اصغت لاستراقه مصائخ الاسـمـاع ((1503)) , ومصائف الذر ((1504)) ومشاتى الهوام ((1505)) , ورجع الحنين من الـمـولـهـات ((1506)) , وهـمـس الاقـدام ((1507)) , ومـنـفـسـح الـثمرة من ولائج غلف الاكمام ((1508)) , ومنقمع الوحوش من غيران الجبال واوديتها ((1509)) ,ومختبا البعوض بين سـوق الاشجار والحيتها ((1510)) , ومغرز الاوراق من الافنان ((1511)) ,ومحط الامشاج من مـسارب الاصلاب ((1512)) , وناشئة الغيوم ومتلاحمها , ودرور قطرالسحاب في متراكمها , وما تسفى الاعاصير بذيولها ((1513)) , وتعفو الامطار بسيولها ((1514)) , وعوم نبات الارض في كثبان الرمال ((1515)) , ومستقر ذوات الاجنحة بذرى شناخيب الجبال ((1516)) , وتغريد ذوات المنطق في دياجير الاوكار ((1517)) , وما اوعبته الاصداف ((1518)) , وحضنت عليه امواج البحار ((1519)) , وما غشيته سدفة ليل ((1520)) او ذر عليه شارق نهار ((1521)) , وما اعتقبت عليه اطباق الدياجير ((1522)) , وسبحات النور , واثر كل خطوة ,وحس كل حركة ورجـع كـل كـلـمـة , وتحريك كل شفة , ومستقر كل نسمة , ومثقال كل ذرة , وهماهم كل نفس هـامـة ((1523)) , ومـا عـلـيـهـا مـن ثـمـر شـجـرة ((1524)) , او سـاقـط ورقـة اوقرارة نطفة ((1525)) او نقاعة دم ومضغة ((1526)) , او ناشئة خلق وسلالة , لم تلحقه في ذلك كلفة , ولا اعترضته في حفظ ما ابتدعه من خلقه عارضة ((1527)) , ولا اعتورته في تنفيذ الامـوروتـدابـيـر المخلوقين ملالة ولا فترة ((1528)) , بل نفذ فيهم علمه , واحصاهم عده , ووسعهم عدله , وغمرهم فضله مع تقصيرهم عن كنه ما هو اهله .
اللهم انت اهل الوصف الجميل , والتعداد الكثير ((1529)) , ان تؤمل فخير مؤمل ,وان ترج فاكرم مرجو , اللهم وقد بسطت لي فيما لا امدح به غيرك , ولا اثني به على احد سو اك , ولا اوجهه الى معادن الخيبة ومواضع الريبة ((1530)) , وعدلت بلساني عن مدائح الادميين , والثنا على المربوبين الـمخلوقين , اللهم ولكل مثن على من اثنى عليه مثوبة ((1531)) , من جزا او عارفة من عطا , وقد رجوتك دليلا على ذخائرالرحمة وكنوز المغفرة , اللهم وهذا مقام من افردك بالتوحيد الذي هو لك ولـم يـرمـستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك , وبي فاقة اليك لا يجبر مسكنتها الا فضلك ,ولا يـنعش من خلتها الا منك وجودك ((1532)) , فهب لنا في هذا المقام رضاك , واغننا عن مد الايدي الى سواك , انك على كل شي قدير.

4161
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

حديث المنزلة الأسانيد . . والشبهات
النُبوّةُ الخاصَّة
روايات ( يقال ) تتحول الى راي يتبناه العلما
إثبات الأشاعرة لرؤيته تعالى في الآخرة
من هم آكلة لحم الخنزير وما هو مصيرهم في الكتاب ...
المناظرة الحادية عشر/سماحة الشيخ مصطفى الطائي
القدرة الإِلهية المطلقة
الجبر و التفويض و الأمر بين الأمرين.2
العصمة وعلم الإمام
علامات المؤمن

 
user comment