عربي
Wednesday 10th of August 2022
0
نفر 0

عرض روائي لدور اهل البيت (ع )في مواجهة الابتداع

الفصل الثاني

عرض روائي لدور اهل البيت (ع )في مواجهة الابتداع .
الجبر والتفويض والقضا والقدر.
القياس والراي .
التشبيه والتجسيم .
1 ـ نفي الجسمية والشبيه .
2 ـ نفي الرؤية .
3 ـ تاويل ظواهر الايات الدالة على التشبيه والتجسيم .
4 ـ تاويل ظواهر الاحاديث الدالة على التشبيه والتجسيم .
التصوف والرهبنة .
مواجهة حركة الغلاة .

دور اهل البيت (ع ) في مواجهة الابتداع

ـ عرض روائي ـ.
قال رسول اللّه (ص ) :
(( ان للّه عـنـد كل بدعة تكون بعدي يكاد بها الايمان وليا من اهل بيتي موكلا به ,يذب عنه ينطق بـالـهـام مـن اللّه , ويعلن الحق وينوره , ويرد كيد الكائدين , ويعبر عن الضعفا , فاعتبروا يا اولي الابصار وتوكلوا على اللّه ))
((1131)) .
في هذا الفصل نحاول ان نتعرض الى مجمل الدور الذي تحمل اعباه اهل البيت (ع ) في مواجهة البدع ومحدثات الامور , من خلال عرض مجموعة من النصوص الواردة عنهم (ع ) بهذا المجال , وسوف نقتصر في ذلك على النصوص التي عالجت اهم البدع ارتكازا واكثرها شيوعا والتي تتعلق في الغالب بـجانب الاعتقادات , واما المواقف الجبارة التي قام بها اهل البيت (ع ) في مواجهة كل ظاهرة دخيلة على التشريع وغيرمنسجمة مع المبادئ الاسلامية الصحيحة , والدفاع عن كيان الاسلام بمختلف الـوسـائل ومـن مـخـتـلـف الـمـواقـع والادوار , وخـصـوصا مواقف بطل الاسلام علي بن ابي طـالـب (ع )ودوره في قمع بدع الخوارج واهل الاهوا والضلال , ودور ثورة الامام الحسين (ع ) فـي تـثـبيت دعائم الدين واركانه والمواقف الرسالية الاخرى لائمة اهل البيت (ع ) فهو ما لايسعنا بيانه في هذا العرض العاجل .

الجـبر والتفـويض والقضـا والقـدر

1 ـ عن ابي جعفر وابي عبداللّه (ع ) قالا :
(( ان اللّه عـزوجل ارحم بخلقه من ان يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها ,واللّه اعز من ان يريد امرا فلا يكون .
فسئلا(ع ) : هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا :
ـ نعم , اوسع مما بين السما والارض ))
((1132)) .
2 ـ عن ابي عبداللّه الصادق (ع ) انه قال :
(( ان اللّه تبارك وتعالى اكرم من ان يكلف الناس مالا يطيقونه , واللّه اعز من ان يكون في سلطانه ما لا يريد ))
((1133)) .
3 ـ عن ابي عبداللّه الصادق (ع ) انه قال :
(( ان الـنـاس في القدر على ثلاثة اوجه : رجل يزعم ان اللّه عزوجل اجبر الناس على المعاصي , فهذا قد ظلم اللّه في حكمه فهو كافر , ورجل يزعم ان الامر مفوض اليهم , فهذا قد اوهن اللّه في سلطانه فهو كافر , ورجل يزعم ان اللّه كلف العباد مايطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون , واذا احسن حمد اللّه , واذا اسا استغفر اللّه , فهذامسلم بالغ ))
((1134)) .
4 ـ عن محمد بن عجلان قال : قلت لابي عبداللّه (ع ) :
(( فـوض اللّه الامر الى العباد ؟ فقال : اللّه اكرم من ان يفوض اليهم , قلت : فاجبراللّه العباد على افعالهم ؟ فقال : اللّه اعدل من ان يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه ))
((1135)) .
5 ـ عـن سـليمان بن جعفر الجعفري عن ابي الحسن الرضا(ع ) قال ذكر عنده الجبروالتفويض , فقال (ع ) ـ : (( الا اعطيكم في هذا اصلا لا تختلفون فيه , ولا تخاصمون عليه احدا الا كسرتموه .
قلنا : ان رايت ذلك , فقال (ع ) :
ـ ان اللّه عزوجل لم يطع باكراه , ولم يعص بغلبة , ولم يهمل العباد في ملكه , هوالمالك لما ملكهم , والـقادر على ما اقدرهم عليه , فان ائتمر العباد بطاعته لم يكن اللّه عنها صادا , ولا منها مانعا , وان ائتـمروا بمعصيته فشا ان يحول بينهم وبين ذلك فعل ,وان لم يحل وفعلوه , فليس هو الذي ادخلهم فيه , ثم قال (ع ) :
ـ من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه ))
((1136)) .
6 ـ عن المفضل بن عمر , عن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين , قال : قلت :
وما امر بين امرين ؟ قال (ع ) :
ـ مـثل ذلك مثل رجل رايته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته , ففعل تلك المعصية , فليس حيث لم يقبل منك فتركته انت الذي امرته بالمعصية ))
((1137)) .
7 ـ عن الامام موسى بن جعفر الكاظم (ع ) :
(( ان اللّه تـبارك وتعالى لا يكلف نفسا الا وسعها , ولا يحملها فوق طاقتها , ولاتكسب كل نفس الا عليها , ولا تزر وازرة وزر اخرى ))
((1138)) .
8 ـ عن الحسن بن علي الوشا عن ابي الحسن الرضا(ع ) قال : (( سالته فقلت له :
ـ اللّه فوض الامر الى العباد ؟ قال (ع ) :
ـ اللّه اعز من ذلك , قلت :
ـ فاجبرهم على المعاصي ؟ قال (ع ) :
ـ اللّه اعدل واحكم من ذلك ثم قال (ع ) :
ـ قـال اللّه عـزوجل : يا ابن آدم انا اولى بحسناتك منك , وانت اولى بسيئاتك مني , عملت المعاصي بقوتي التي جعلتها فيك ))
((1139)) .
9 ـ من محاورات : الزنديق مع ابي عبداللّه الصادق (ع ) انه قال له :
ـ (( فاخبرني عن اللّه عزوجل كيف لم يخلق الخلق كلهم مطيعين موحدين وكان على ذلك قادرا ؟ فقال (ع ) :
ـ لـو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب , لان الطاعة اذا ما كانت فعلهم , ولم تكن جنة ولا نار , ولكن خـلـق خلقه , فامرهم بطاعته , ونهاهم عن معصيته , واحتج عليهم برسله , وقطع عذرهم بكتبه , ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون , ويستوجبون بطاعتهم له الثواب , وبمعصيتهم اياه العقاب قال :
ـ فالعمل الصالح من العبد هو فعله ؟ والعمل الشر من العبد هو فعله ؟ قال (ع ) :
ـ العمل الصالح العبد يفعله واللّه به امره , والعمل الشر العبد يفعله واللّه عنه نهاه , قال :
ـ اليس فعله بالالة التي ركبها فيه ؟ قال (ع ) :
ـ نعم , ولكن بالالة التي عمل بها الخير قدر بها على الشر الذي نهاه عنه .
فقال :
ـ فالى العبد من الامر شي ؟ قال (ع ) :
ـ مـانـهاه اللّه عن شي الا وقد علم انه يطيق تركه , ولا امره بشي الا وقد علم انه يستطيع فعله , لانه ليس من صفته الجور , والعبث , والظلم , وتكليف العباد ما لايطيقون ))
((1140)) .
10 ـ قال ابو حنيفة :
(( حـجـجـت فـي ايام ابي عبداللّه الصادق (ع ) , فلما اتيت المدينة دخلت داره فجلست في الدهليز انتظر اذنه , اذ خرج صبي يدرج , فقلت :
ـ يا غلام اين يضع الغريب الغائط من بلدكم ؟ قال :
ـ عـلى رسلك , ثم جلس مستندا الى الحائط ثم قال : توق شطوط الانهار ,ومساقط الثمار , وافنية المساجد , وقارعة الطريق , وتوار خلف جدار , وشل ثوبك ,ولا تستقبل القبلة , ولا تستدبرها , وضع حيث شئت .
فاعجبني ما سمعت من الصبي , فقلت له :
ـ ما اسمك , فقال :
ـ انا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب (ع ) ,فقلت له :
ـ يا غلام ممن المعصية ؟ فقال :
ـ ان السيئات لا تخلو من احدى ثلاث : اما ان تكون من اللّه ـ وليست منه ـ فلاينبغي للرب ان يعذب الـعبد على ما لا يرتكب , واما ان تكون منه ومن العبد ـ وليست كذلك ـ فلا ينبغي للشريك القوي ان يـظـلـم الشريك الضعيف , واما ان تكون من العبدـ وهي منه ـ فان عفا فبكرمه وجوده , وان عاقب فبذنب العبد وجريرته .
قال ابو حنيفة : فانصرفت ولم الق ابا عبداللّه (ع ) , واستغنيت بما سمعت ))
((1141)) .
11 ـ روى محمد بن سنان عن داود الرقي انه قال :
(( ان ابـا حنيفة قال لابن ابي ليلى : مر بنا الى موسى بن جعفر(ع ) لنساله عن افاعيل العباد , وذلك في حياة الصادق (ع ) , وموسى (ع ) يومئذ غلام , فلما صارا اليه سلماعليه , ثم قالا له :
ـ اخبرنا عن افاعيل العباد ممن هي ؟ فقال لهما :
ـ ان كـانـت افـاعـيـل الـعباد من اللّه دون خلقه , فاللّه اعلى واعز من ان يعذب عبيده على فعل قد شاركهم فيه , وان كانت افاعيل العباد من العباد , فان عذب فبعدله , وان غفر فهو اهل التقوى واهل المغفرة , ثم انشا يقول :
لم تخل افعالنا اللاتي نذم بها ـــــاحدى ثلاث معان حين ناتيها.
اما تفرد بارينا بصنعتها ـــــفيسقط الذم عنا حين ننشيها.
او كان يشركنا فيها فيلحقه ـــــما سوف يلحقنا من لائم فيها.
او لم يكن لالهي في جنايتها ـــــذنب فما الذنب الا ذنب جانيها.
12 ـ وجا في شرح العقائد للمفيد :
(( روي عن ابي الحسن الثالث (ع ) انـه سئل عن افعال العباد اهي مخلوقة للّه تعالى ؟ فقال (ع ) :
ـ لو كان خالقا لها لما تبرا منها , وقد قال سبحانه : ( ان اللّه بري من المشركين )
((1142)) , ولم يرد البراة من خلق ذواتهم , وانما تبرا من شركهم وقبائحهم )) ((1143)) .
13 ـ وفـي الاحـتـجـاج فـيـما ساله عباية بن ربعي الاسدي عن امير المؤمنين علي (ع )في معنى الاستطاعة :
(( فقال امير المؤمنين (ع ) : تملكها من دون اللّه او مع اللّه ؟.
فسكت عباية بن ربعي , فقال له (ع ) :
ـ قل يا عباية , فقال :
ـ وما اقول يا امير المؤمنين ؟ قال (ع ) :
ـ تـقول تملكها باللّه الذي يملكها من دونك , فان ملككها كان ذلك من عطائه ,وان سلبكها كان ذلك من بلائه , وهو المالك لما ملكك , والقادر على ما عليه اقدرك ))
((1144)) .
14 ـ وروي في الطرائف ان رجلا سمع جعفر بن محمد الصادق (ع ) عن القضاوالقدر فقال (ع ) :
(( مـا استطعت ان تلوم العبد عليه فهو منه , وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل اللّه , ويقول اللّه للعبد : لم عصيت ؟ لم فسقت ؟ لم شربت الخمر ؟ لم زنيت ؟فهذا فعل العبد , ولا يقول له : لم مرضت ؟ لم قصرت ؟ لم ابيضضت ؟ لم اسوددت ؟لانه من فعل اللّه تعالى ))
((1145)) .
15 ـ وسئل امير المؤمنين (ع ) عن التوحيد والعدل , فقال (ع ) :
(( التوحيد ان لا تتوهمه , والعدل ان لا تتهمه ))
((1146)) .
16 ـ عن جعفر بن محمد عن ابيه محمد بن علي عن ابيه عن جده علي (ع ) قال :
(( دخل رجل من اهل العراق على امير المؤمنين (ع ) فقال :
ـ اخبرنا عن خروجنا الى اهل الشام ابقضا من اللّه وقدر ؟ فقال له اميرالمؤمنين (ع ) :
ـ اجل يا شيخ , فواللّه ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد الا بقضا من اللّه وقدر ,فقال الشيخ :
ـ عند اللّه احتسب عنائي يا امير المؤمنين ـ مـهـلا يـا شـيـخ , لعلك تظن قضا حتما وقدرا لازما , لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والامر والـنـهي والزجر , ولسقط معنى الوعيد والوعد , ولم يكن على مسي لائمة , ولا لمحسن محمدة , ولـكـان الـمـحسن اولى باللائمة من المذنب , والمذنب اولى بالاحسان من المحسن , تلك مقالة عبدة الاوثان , وخصما الرحمن , وقدرية هذه الامة ومجوسها.
يا شيخ ان اللّه عزوجل كلف تخييرا , ونهى تحذيرا , واعطى على القليل كثيرا ,ولم يعص مغلوبا , ولم يطع مكرها , ولم يخلق السموات والارض وما بينهما باطلا ,ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار.
قال : فنهض الشيخ وهو يقول :
انت الامام الذي نرجو بطاعته ـــــيوم النجاة من الرحمن غفرانا.
اوضحت من ديننا ما كان ملتبسا ـــــجزاك ربك عنا فيه احسانا ))
((1147)) .
17 ـ عن علي بن موسى الرضا(ع ) عن آبائه عن علي (ع ) قال :
(( الاعـمال على ثلاثة احوال : فرائض , وفضائل , ومعاصي , واما الفرائض فبامراللّه عزوجل , وبـرضـى اللّه , وقـضا اللّه , وتقديره , ومشيئته , وعلمه , واما الفضائل فليست بامر اللّه , ولكن بـرضى اللّه , وبقضا اللّه , وبقدر اللّه , وبمشيته , وبعلمه , واماالمعاصي فليست بامر اللّه , ولكن بقضا اللّه وبقدر اللّه , وبمشيئته , وبعلمه , ثم يعاقب عليها ))
((1148)) .
18 ـ عن الاصبغ بن نباتة قال :
(( ان امير المؤمنين (ع ) عدل من عند حائط مائل الى حائط آخر , فقيل له :
ـ يا امير المؤمنين , اتفر من قضا اللّه ؟ فقال (ع ) :
ـ افر من قضا اللّه الى قدر اللّه عزوجل ))
((1149)) .
19 ـ عن سفيان بن عيينة عن الزهري قال :
(( قال رجل لعلي بن الحسين (ع ) :
ـ جعلني اللّه فداك ابقدر يصيب الناس ما اصابهم ام بعمل ؟ فقال (ع ) :
ـ ان القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد , فالروح بغير جسد لا تحس , والجسدبغير روح صورة لاحـراك بها , فاذا اجتمعا قويا وصلحا , كذلك العمل والقدر , فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق , وكان القدر شيئا لا يحس ,ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتم , ولكنهما باجتماعهما قويا , وللّه فيه العون لعباده الصالحين , ثم قال (ع ) :
ـ الا ان مـن اجـور الـنـاس من راى جوره عدلا , وعدل المهتدي جورا , الا ان للعبد اربعة اعين :
عينان يبصر بهما امر آخرته , وعينان يبصر بهما امر دنياه , فاذا اراداللّه عزوجل بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه , فابصربهما الغيب , واذا اراد غيرذلك ترك القلب بما فيه .
ثم التفت (ع ) الى السائل عن القدر , فقال :
ـ هذا منه , هذا منه ))
((1150)) .
20 ـ وروي في طرائف الحكم :
(( ان الـحـجـاج بن يوسف كتب الى الحسن البصري , والى عمرو بن عبيد ,والى واصل بن عطا , والى عامر الشعبي ان يذكروا ما عندهم وما وصل اليهم في القضاوالقدر.
فكتب اليه الحسن البصري :
ـ ان احـسـن ما انتهى الي ما سمعت امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) انه قال :(( اتظن ان الذي نهاك دهاك ؟ وانما دهاك اسفلك واعلاك , واللّه بري من ذلك )).
وكتب اليه عمرو بن عبيد :
ـ احسن ما سمعت في القضا والقدر قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) :
(( لو كان الزور في الاصل محتوما , لكان المزور في القصاص مظلوما )).
وكتب اليه واصل بن عطا :
ـ احسن ما سمعت في القضا والقدر قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) :
(( ايدلك على الطريق , وياخذ عليك المضيق )) ؟.
وكتب اليه الشعبي :
ـ احسن ما سمعت في القضا والقدر قول امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) :
(( كلما استغفرت اللّه منه فهو منك , وكلما حمدت اللّه عليه فهو منه )).
فلما وصلت كتبهم الى الحجاج , ووقف عليها قال :
ـ لقد اخذوها من عين صافية ))
((1151)) .
21 ـ وروي انه سئل امير المؤمنين (ع ) عن القضا والقدر فقال :
(( لا تقولوا : وكلهم اللّه الى انفسهم فتوهنوه , ولا تقولوا اجبرهم على المعاصي فتظلموه , ولكن قولوا : الخير بتوفيق اللّه , والشر بخذلان اللّه , وكل سابق في علم اللّه ))
((1152)) .
22 ـ وروي ان رجلا قال لامير المؤمنين (ع ) :
ـ (( فما القضا والقدر الذي ذكرته يا امير المؤمنين ؟ فقال (ع ) :
ـ الامـر بالطاعة , والنهي عن المعصية , والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية , والمعونة على القربة اليه , والخذلان لمن عصاه , والوعد والوعيد ,والترغيب والترهيب , كل ذلك قضا اللّه في افعالنا , وقدره لاعمالنا , واما غير ذلك فلاتظنه , فان الظن له محبط للاعمال .
فقال الرجل : فرجت عني يا امير المؤمنين فرج اللّه عنك ))
((1153)) .
23 ـ روي ان المامون سال الامام علي بن موسى الرضا(ع ) عن قوله تعالى :( ولوشا ربك لامن من فـي الارض كلهم جميعا افانت تكره الناس حتى يكونوامؤمنين# و ما كان لنفس ان تؤمن الا باذن اللّه )
((1154)) فقال الرضا(ع ) :
ـ (( حـدثني ابي موسى بن جعفر , عن ابيه جعفر بن محمد , عن ابيه محمد بن علي , عن ابيه علي بـن الـحـسـين , عن ابيه الحسين بن علي , عن ابيه علي بن ابي طالب (ع ) قال : ان المسلمين قالوا لـرسول اللّه (ص ) : لو اكرهت يا رسول اللّه من قدرت عليه من الناس على الاسلام , لكثر عددنا , وقـويـنـا على عدونا , فقال رسول اللّه (ص ) :ما كنت لالقى اللّه عزوجل ببدعة لم يحدث الي فيها شيئا , وما انا من المتكلفين , فانزل اللّه عزوجل عليه : يا محمد ( ولو شا ربك لا من من في الارض كـلهم جميعا ) على سبيل الالجا والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند المعاينة , ورؤية الباس في الاخـرة , ولـو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثوابا ولا مدحا , ولكني اريد منهم ان يؤمنوامختارين غير مضطرين , ليستحقوا مني الزلفى , والكرامة , ودوام الخلود في جنة الخلد ( افانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ).
وامـا قوله عزوجل : ( وما كان لنفس ان تؤمن الا باذن اللّه ) , فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عـلـيـهـا , ولكن على معنى انها ما كانت لتؤمن الا باذن اللّه , واذنه :امره لها بالايمان ما كانت مكلفة متعبدة , والجاؤه اياها الى الايمان عند زوال التكليف والتعبد عنها.
فقال المامون :
ـ فرجت عني يا ابا الحسن , فرج اللّه عنك ))
((1155)) .
القياس والراي .
1 ـ عن ابي عبداللّه الصادق (ع ) قال :
(( ان اصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقائيس , فلم تزدهم المقائيس من الحق الا بعدا , وان دين اللّه لا يصاب بالمقائيس ))
((1156)) .
2 ـ وعن يونس بن عبدالرحمن قال :
(( قلت لابي الحسن الاول (ع ) : بما اوحد اللّه ؟ فقال :
ـ يا يونس لا تكونن مبتدعا , من نظر برايه هلك , ومن ترك اهل بيت نبيه ضل ,ومن ترك كتاب اللّه وقول نبيه كفر ))
((1157)) .
3 ـ وعن امير المؤمنين (ع ) انه قال :
(( لا راي في الدين ))
((1158)) .
4 ـ وعن ابي جعفر الباقر(ع ) انه قال :
(( ان الـسـنـة لا تـقـاس , وكـيـف تـقـاس الـسـنـة , والحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ))
((1159)) .
5 ـ وعن سعيد الاعرج قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ ان مـن عـندنا ممن يتفقه يقولون : يرد علينا ما لا نعرفه في كتاب اللّه , ولا في السنة , نقول فيه براينا ؟ فقال ابو عبداللّه (ع ) :
ـ كذبوا , ليس شي , الا وقد جا في الكتاب , وجات فيه السنة ))
((1160)) .
6 ـ وعن ابي بصير قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ ترد علينا اشيا ليس نعرفها في كتاب اللّه ولا سنة , فننظر فيها ؟ فقال (ع ) :
ـ لا , اما انك ان اصبت لم تؤجر , وان اخطات كذبت على اللّه عزوجل ))
((1161)) .
7 ـ وعن ابان بن تغلب عن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( ان الـسـنـة لا تقاس , الا ترى ان امراة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ؟ ياابان قيست محق الدين ))
((1162)) .
8 ـ وعن عثمان بن عيسى قال :
(( سالت ابا الحسن موسى (ع ) عن القياس , فقال :
ـ ما لكم والقياس , ان اللّه لا يسال كيف احل وكيف حرم ))
((1163)) .
9 ـ وروي عن سماعة انه قال :
(( قلت لابي الحسن (ع ) :
ـ ان عـندنا من قد ادرك اباك وجدك , وان الرجل منا يبتلي بالشي لا يكون عندنا فيه شي , فيقيس ؟ فقال (ع ) :
ـ انما هلك من كان قبلكم حين قاسوا ))
((1164)) .
10 ـ وروي عن علي (ص ) انه قال :
(( مـن نـصب نفسه للقياس لم يزل دهره في التباس , ومن دان اللّه بالراي لم يزل دهره في ارتماس ))
((1165)) .
11 ـ وعن ابي جعفر الباقر(ع ) انه قال :
(( مـن افـتـى الناس برايه , فقد دان اللّه بما لا يعلم , ومن دان اللّه بما لا يعلم , فقدضاد اللّه حيث احل وحرم فيما لا يعلم ))
((1166)) .
12 ـ وعن عيسى بن عبداللّه القرشي قال :
(( دخل ابو حنيفة على ابي عبداللّه (ع ) , فقال له :
ـ يا ابا حنيفة ـ نعم , فقال (ع ) :
ـ لا تـقـس , فـان اول مـن قاس ابليس حين قال : خلقتني من نار وخلقته من طين ,فقاس ما بين النار والـطين , ولو قاس نورية آدم بنورية النار , عرف فضل مابين النورين , وصفا احدهما على الاخر ))
((1167)) .
13 ـ عن عبدالرحمن بن سالم قال :
(( دخل ابن شبرمة وابو حنيفة على الصادق (ع ) , فقال لابي حنيفة :
ـ اتـق اللّه ولا تـقـس الدين برايك , فان اول من قاس ابليس , اذ امره اللّه تعالى بالسجود , فقال : انا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين , ثم قال (ع ) :
ـ هل تحسن ان تقيس راسك من جسدك ؟ قال :
ـ لا , فقال (ع ) :
ـ فاخبرني عن الملوحة في العينين , والمرارة في الاذنين , والبرودة في المنخرين , والعذوبة في الشفتين , لاي شي جعل ذلك ؟ قال :
ـ لا ادري , فقال (ع ) :
ـ ان اللّه تـعـالى خلق العينين فجعلهما شحمتين , وجعل الملوحة فيهما منا على بني آدم , ولولا ذلك لـذابـتا , وجعل المرارة في الاذنين منا منه على بني آدم , ولولاذلك لقحمت الدواب فاكلت دماغه , وجـعل الما في المنخرين ليصعد النفس وينزل ,ويجد منه الريح الطيبة والرديئه , وجعل العذوبة في الشفتين ليجد ابن آدم لذة مطعمه ومشربه .
ثم قال (ع ) له :
ـ اخبرني عن كلمة اولها شرك وآخرها ايمان , قال :
ـ لا ادري , فقال (ع ) :
ـ لا اله الا اللّه , ثم قال (ع ) :
ـ ايما اعظم عند اللّه تعالى : القتل او الزنا ؟ فقال : بل القتل , قال (ع ) :
ـ فان اللّه تعالى قد رضي في القتل بشاهدين , ولم يرض في الزنا الا باربعة .
ثم قال (ع ) :
ـ ان الشاهد على الزنا شهد على اثنين , وفي القتل على واحد , لان القتل فعل واحد , والزنا فعلان , ثم قال (ع ) :
ـ ايما اعظم عند اللّه : الصوم او الصلاة ؟ قال :
ـ لا , بل الصلاة , فقال (ع ) :
ـ فما بال المراة اذا حاضت تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة ؟ ثم قال (ع ) :
ـ لانها تخرج الى صلاة فتداومها , ولا تخرج الى صوم , ثم قال (ع ) :
ـ المراة اضعف ام الرجل ؟ قال :
ـ المراة , فقال (ع ) :
ـ فما بال المراة وهي ضعيفة لها سهم واحد , والرجل وهو قوي له سهمان , ثم قال (ع ) :
ـ لان الرجل يجبر على الانفاق على المراة , ولا تجبر المراة على الانفاق على الرجل .
ثم قال (ع ) :
ـ البول اقذر ام المني ؟ قال :
ـ البول , فقال (ع ) :
ـ يـجب على قياسك ان يجب الغسل من البول دون المني , وقد اوجب اللّه تعالى الغسل من المني دون البول , ثم قال (ع ) :
ـ لان المني اختيار , ويخرج من جميع الجسد , ويكون في الايام , والبول ضرورة ويكون في اليوم مرات .
قال ابو حنيفة :
ـ كيف يخرج من جميع الجسد , واللّه يقول : ( يخرج من بين الصلب والترائ ب )
((1168)) .
فقال ابو عبداللّه (ع ) :
ـ فهل قال : لا يخرج من هذين الموضعين ؟ ))
((1169)) .
14 ـ وجا في دعائم الاسلام :
(( ان ابا عبداللّه الصادق (ع ) قال لابي حنيفة وقد دخل عليه :
ـ يا نعمان , ما الذي تعتمد عليه فيما لم تجد فيه نصا في كتاب اللّه , ولا خبرا عن الرسول (ص ) ؟ قال :
ـ اقيسه على ما وجدت من ذلك , فقال (ع ) له :
ـ اول من قاس ابليس فاخطا , اذ امره اللّه عزوجل بالسجود لادم (ع ) فقال : اناخير منه خلقتني من نار وخلقته من طين , فراى ان النار اشرف عنصرا من الطين ,فخلده ذلك في العذاب المهين .
ـ يا نعمان : ايهما اطهر المني او البول ؟ قال :
ـ المني , قال (ع ) :
ـ فقد جعل اللّه عزوجل في البول الوضؤ , وفي المني الغسل , ولو كان يحمل على القياس لكان الغسل في البول .
وايهم اعظم عنداللّه الزنا ام قتل النفس ؟ قال :
ـ قتل النفس , قال (ع ) :
ـ فـقـد جـعـل اللّه عزوجل في قتل النفس الشاهدين , وفي الزنا اربعة , ولو كان على القياس لكان الاربعة الشهدا في القتل لانه اعظم .
وايهما اعظم عند اللّه الصلاة ام الصوم ؟ قال :
ـ الصلاة , قال (ع ) :
ـ فقد امر رسول اللّه (ص ) الحائض بان تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة , ولوكان على القياس , لكان الـواجب ان تقضي الصلاة , فاتق اللّه يا نعمان ولا تقس , فانانقف غدا نحن وانت ومن خالفنا بين يدي اللّه عزوجل , فيسالنا عن قولنا ويسالهم عن قولهم , فنقول : قلنا : قال اللّه وقال رسول اللّه (ص ) , وتقول انت واصحابك : رايناوقسنا , فيفعل بنا وبكم ما يشا ))
((1170)) .
15 ـ وعن ابن الحجاج قال :
(( قال لي ابو عبداللّه (ع ) :
ـ اياك وخصلتين فيهما هلك من هلك : اياك ان تفتي الناس برايك , او تدين بمالا تعلم ))
((1171)) .
16 ـ وقد ورد في نهج البلاغة عن امير المؤمنين (ع ) انه قال :

ترد على احدهم القضية في حكم من الاحكام , فيحكم فيها برايه , ثم تردتلك القضية بعينها على غـيـره , فـيـحكم فيها بخلاف قوله , ثم تجتمع القضاة بذلك عندالامام الذي استقضاهم , فيصوب آراهم جميعا , والههم واحد , وكتابهم واحد ,افامرهم اللّه سبحانه بالاختلاف فاطاعوه , ام نهاهم عـنـه فعصوه ؟ ام انزل اللّه دينا ناقصافاستعان بهم على اتمامه ؟ ام كانوا شركا له , فلهم ان يقولوا وعـلـيـه ان يرضى ؟ ام انزل اللّه دينا تاما فقصر الرسول (ص ) عن تبليغه وادائه ؟ واللّه سبحانه يقول :
( ما ف رطنا في الكتاب من شي )
((1172)) وفيه [ تبيانا لكل شي ] ((1173)) , وذكر ان الكتاب يصدق بعضه بعضا , وانه لا اختلاف فيه , فقال سبحانه :
( ولـو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )
((1174)) , وان القرآن ظاهره انيق , وباطنه عميق , لا تفنى عجائبه , ولا تنقضي غرائبه , ولا تكشف الظلمات الا به )) ((1175)) .
17 ـ وروي عن البزنطي انه قال :
(( قلت للرضا(ع ) :
ـ جـعـلـت فـداك ان بعض اصحابنا يقولون : نسمع الامر يحكى عنك وعن آبائك (ع ) فنقيس عليه ونعمل به , فقال (ع ) :
ـ سبحان اللّه وصاروا في موضعنا , فاين التقليد الذي كان يقلدون جعفرا واباجعفر ؟ قال جعفر : لا تحملوا على القياس , فليس من شي يعدله القياس الا والقياس يكسره ))
((1176)) :
18 ـ عن خالد بن طليق قال : سمعت امير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ) يقول :
(( ذمتي بما اقول رهينة , وانا به زعيم , انه لا يهيج على التقوى زرع قوم , ولايظما على التقوى سـنـخ اصـل , الا ان الخير كل الخير فيمن عرف قدره , وكفى بالمرجهلا ان لا يعرف قدره , ان ابغض خلق اللّه الى اللّه رجل قمش علما من اغمار غشوة ,واوباش فتنة , فهو في عمى عن الهدى الذي اتي به من عند ربه , وضال عن سنة نبيه (ص ) , يظن ان الحق في صحفه , كلا والذي نفس ابن ابـي طـالب بيده قد ضل واضل من افترى , سماه رعاع الناس عالما , ولم يكن في العلم يوما سالما , فكرفاستكثر , ما قل منه خير مما كثر , حتى اذا ارتوى من غير حاصل , واستكثر من غيرطائل , جلس للناس مفتيا ضامنا لتخليص ما اشتبه عليهم , فان نزلت به احدى المهمات هيا لها حشوا من رايه , ثـم قطع على الشبهات , خباط جهالات , ركاب عشوات , والناس من علمه في مثل غزل العنكبوت لا يـعـتـذر مـمـا لا يعلم فيسلم , ولايعض على العلم بضرس قاطع فينعم , تصرخ منه المواريث , وتبكي من قضائه الدما ,وتستحل به الفروج الحرام , غير ملي واللّه باصدار ما ورد عليه , ولا نادم على ما فرطمنه , اولئك الذين حلت عليهم النياحة وهم احيا.
فقال الرجل :
ـ يا امير المؤمنين فمن نسال بعدك وعلى ما نعتمد ؟ فقال (ع ) :
ـ اسـتـفـتحوا كتاب اللّه فانه امام مشفق , وهاد مرشد , وواعظ ناصح , ودليل يؤدي الى جنة اللّه عزوجل ))
((1177)) .
19 ـ روى المعلى بن خنيس :
(( ان الامـام ابا عبداللّه الصادق (ع ) قال في قول اللّه عزوجل : ( ومن اضل ممن اتبع هواه ب غير هـدى مـن اللّه )
((1178)) , يـعـنـي : مـن اتـخـذ ديـنـه رايـه بغير هدى امام من ائمة الهدى )) ((1179)) .
20 ـ روي عن علي بن الحسين (ع ) انه قال :
(( ان ديـن اللّه لا يـصـاب بـالـعقول الناقصة , والارا الباطلة , والمقائيس الفاسدة ,ولا يصاب الا بالتسليم , فمن سلم لنا سلم , ومن اهتدى بنا هدي , ومن دان بالقياس والراي هلك ))
((1180)) .
21 ـ وعن امير المؤمنين (ع ) انه قال :
(( لا تقيسوا الدين , فان امر اللّه لا يقاس , وسياتي قوم يقيسون وهم اعداالدين ))
((1181)) .
22 ـ روي عن زرارة انه قال :
(( قال لي ابو جعفر(ع ) : يا زرارة اياك واصحاب القياس في الدين , فانهم تركواعلم ما وكلوا به , وتكلفوا ما قد كفوه , يتاولون الاخبار , ويكذبون على اللّه عزوجل ,وكاني بالرجل منهم ينادى من بين يديه : قد تاهوا وتحيروا في الارض والدين ))
((1182)) .
23 ـ روي عن محمد بن حكيم انه قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
(( تـفقهنا في الدين , وروينا , وربما ورد علينا رجل قد ابتلي بشي صغير ما عندنافيه بعينه شي , وعندنا ما هو يشبه مثله , افنفتيه بما يشبهه ؟ فقال (ع ) :
ـ لا , ومالكم والقياس في ذلك , هلك من هلك بالقياس , قال :
ـ جعلت فداك اتى رسول اللّه (ص ) بما يكتفون به ؟ قال (ع ) :
ـ اتى رسول اللّه بما استغنوا به في عهده , وبما يكتفون به من بعده الى يوم القيامة , قال :
ـ ضاع منه شي , فقال (ع ) :
ـ لا , هو عند اهله ))
((1183)) .
24 ـ وروي عن محمد بن حكيم ايضا انه قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ ان قوما من اصحابنا قد تفقهوا , واصابوا علما , ورووا احاديث , فيرد عليهم الشي فيقولون برايهم ؟ فقال (ع ) :
ـ لا , وهل هلك من مضى الا بهذا واشباهه ))
((1184)) .
25 ـ وورد عن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( لـعـن اللّه اصحاب القياس , فانهم غيروا كلام اللّه وسنة رسوله (ص ) , واتهمواالصادقين (ع ) في دين اللّه عزوجل ))
((1185)) .
26 ـ روي عن داود بن سرحان قال : سمعت ابا عبداللّه (ع ) يقول :
(( اني لاحدث الرجل الحديث , وانهاه عن الجدال والمرا في دين اللّه , وانهاه عن القياس , فيخرج من عندي فياول حديثي على غير تاويله , اني امرت قوما ان يتكلموا , ونهيت قوما , فكل ياول لنفسه , يـريـد المعصية للّه ولرسوله , فلو سمعواواطاعوا لاودعتهم ما اودع ابي اصحابه , ان اصحاب ابي كانوا زينا احياا وامواتا))
((1186)) .
27 ـ وجا في المحاسن عن ابي عبداللّه (ع ) في رسالته الى اصحاب الراي والقياس :
(( اما بعد , فانه من دعى غيره الى دينه , بالارتيا والمقائيس لم ينصف ولم يصب حظه , لان المدعو الى ذلك لا يخلو ايضا من الارتيا والمقائيس , ومتى ما لم يكن بالداعي قوة في دعائه على المدعو لم يـؤمن على الداعي ان يحتاج الى المدعوبعد قليل , لانا قد راينا المتعلم الطالب ربما كان فائقا لمعلم ولـو بـعـد حـيـن , ورايـنا المعلم الداعي ربما احتاج في رايه الى راي من يدعو , وفي ذلك تحير الـجاهلون , وشك المرتابون , وظن الظانون , ولو كان ذلك عند اللّه جائزا لم يبعث اللّه الرسل بما فـيـه الفصل , ولم ينه عن الهزل , ولم يعب الجهل , ولكن الناس لما سفهوا الحق , وعمظواالنعمة , واستغنوا بجهلهم وتدابيرهم عن علم اللّه , واكتفوا بذلك دون رسله والقوام بامره , وقالوا : لا شي الا ما ادركته عقولنا , وعرفته البابنا , فولاهم اللّه ما تولوا ,واهملهم وخذلهم , حتى صاروا عبدة انـفـسـهم من حيث لا يعلمون , ولو كان اللّه رضي منهم اجتهادهم وارتياهم فيما ادعوا من ذلك , لم يـبـعث اللّه اليهم فاصلا لما بينهم , ولازاجرا عن وصفهم , وانما استدللنا ان رضا اللّه غير ذلك , ببعثه الرسل بالامور القيمة الصحيحة , والتحذير عن الامور المشكلة المفسدة , ثم جعلهم ابوابه , وصراطه ,والادلا عليه بامور محجوبة عن الراي والقياس , فمن طلب ما عند اللّه بقياس وراي ,لم يـزدد مـن اللّه الا بـعدا , ولم يبعث رسولا قط , وان طال عمره , قابلا من الناس خلاف ما جا به , حـتى يكون متبوعا مرة وتابعا اخرى , ولم ير ايضا فيما جا به استعمال راياولا مقياسا , حتى يكون ذلـك واضـحا عنده كالوحي من اللّه , وفي ذلك دليل لكل ذي لب وحجى ان اصحاب الراي والقياس مـخطئون مدحضون , وانما الاختلاف فيما دون الرسل لا في الرسل , فاياك ايها المستمع ان تجمع عليك خصلتين : احداهما القذف بماجاش به صدرك , واتباعك لنفسك الى غير قصد , ولا معرفة حد , والاخرى استغناؤك عما فيه حاجتك , وتكذيبك لمن اليه مردك , واياك وترك الحق سامة وملالة ,وانتجاعك الباطل جهلا وضلالة , لانا لم نجد تابعا لهواه , جائزا عما ذكرنا قط رشيدا ,فانظر في ذلك ))
((1187)) .
28 ـ روي عن ميسرة بن شريح انه قال :
(( شـهـدت ابـا عـبـداللّه (ع ) في مسجد الخيف , وهو في حلقة فيها نحو من مائتي رجل , وفيهم عبداللّه بن شبرمة , فقال :
ـ يـا ابا عبداللّه انا نقضي بالعراق , فنقضي ما نعلم من الكتاب والسنة , وترد عليناالمسالة , فنجتهد فيها بالراي .
قال : فانصت الناس جميع من حضر للجواب واقبل ابو عبداللّه (ع ) على من على يمينه يحدثهم , فلما راى الناس ذلك , اقبل بعضهم على بعض , وتركوا الانصات .
قال : ثم تحدثوا ما شا اللّه , ثم ان ابن شبرمة قال :
ـ يـا ابـا عـبداللّه انا قضاة العراق , وانا نقضي بالكتاب والسنة , وانه ترد علينااشيا , ونجتهد فيها بالراي .
قـال : فانصت جميع الناس للجواب , واقبل ابو عبداللّه (ع ) على من على يساره يحدثهم , فلما راى الـناس ذلك , اقبل بعضهم على بعض , وتركوا الانصات , ثم ان ابن شبرمة مكث ما شا اللّه , ثم عاد لمثل قوله , فاقبل ابو عبداللّه (ع ) فقال :
ـ اي رجل كان علي بن ابي طالب فقد كان عندكم بالعراق , ولكم به خبر ؟.
فاطراه ابن شبرمة وقال فيه قولا عظيما , فقال له ابو عبداللّه (ع ) :
ـ فان عليا ابى ان يدخل في دين اللّه الراي , وان يقول في شي من دين اللّه بالراي والمقائيس .
فقال ابو ساسان : فلما كان الليل دخلت على ابي عبداللّه (ع ) , فقال لي :
ـ يا ابا ساسان لم يدعني صاحبكم ابن شبرمة حتى اجبته , ثم قال (ع ) :
ـ لو علم ابن شبرمة من اين هلك الناس ما دان بالمقائيس , ولا عمل بها ))
((1188)) .
29 ـ وروي عن ابان بن تغلب انه قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ رجل قطع اصبع امراة , فقال (ع ) :
ـ فيها عشرة من الابل , قلت :
ـ قطع اثنتين , فقال (ع ) :
ـ فيهما عشرون من الابل , قلت :
ـ قطع ثلاث اصابع , قال (ع ) :
ـ فيهن ثلاثون من الابل , قلت :
ـ قطع اربعا , فقال (ع ) :
ـ فيهن عشرون من الابل , قلت :
ـ ايقطع ثلاثا وفيهن ثلاثون من الابل , ويقطع اربعا وفيها عشرون من الابل ؟فقال (ع ) :
ـ نعم , ان المراة اذا بلغت الثلث من دية الرجل سفلت المراة , وارتفع الرجل .
ان الـسـنـة لا تـقاس , الا ترى انها تؤمر بقضا صومها , ولا تؤمر بقضا صلاتها ؟يا ابان بالقياس , وان السنة اذا قيست محق الدين ))
((1189)) .
.

التشبيه والتجسيم

1 ـ نفي الجسمية والشبيه :

1 ـ روي انـا ابا قرة المحدث حاور الامام الرضا(ع ) فجا من ضمن كلامه :
ـ (( فاين اللّه ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ الاين مكان , وهذه مسالة شاهد عن غائب , واللّه تعالى ليس بغائب , ولايقدمه قادم , وهو بكل مكان موجود , مدبر , صانع , حافظ , ممسك السموات والارض , فقال ابو قرة :
ـ اليس هو فوق السما دون ما سواها ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ هـو اللّه فـي الـسـمـوات وفـي الارض , وهو الذي في السما اله وفي الارض اله , وهو الذي يـصـوركم في الارحام كيف يشا , وهو معكم اينما كنتم , وهو الذي استوى الى السما وهي دخان , وهـو الـذي استوى الى السما فسواهن سبع سماوات , وهوالذي استوى على العرش , قد كان ولا خلق , وهو كما كان اذ لاخلق , لم ينتقل مع المنتقلين فقال ابو قرة :
ـ فما بالكم اذا دعوتم رفعتم ايديكم الى السما ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ ان اللّه اسـتـعـبد خلقه بضروب من العبادة , وللّه مفازع يفزعون اليه , ومستعبد ,فاستعبد عباده بـالـقـول والعلم والعمل والتوجيه , ونحو ذلك , استعبدهم بتوجيه الصلاة الى الكعبة , ووجه اليها الـحج والعمرة , واستعبد خلقه عند الدعا والطلب والتضرع ببسط الايدي , ورفعها الى السما لحال الاستكانة , وعلامة العبودية , والتذلل له فقال ابو قرة :
ـ فمن اقرب الى اللّه , الملائكة او اهل الارض ؟ قال ابو الحسن (ع ) :
ـ ان كـنـت تقول بالشبر والذراع , فان الاشيا كلها باب واحد هي فعله لا يشتغل ببعضها عن بعض , يـدبر اعلى الخلق من حيث يدبر اسفله , ويدبر اوله من حيث يدبرآخره , من غير عنا ولا كلفة , ولا مـؤونة , ولا مشاورة , ولا نصب , وان كنت تقول : من اقرب اليه في الوسيلة ؟ فاطوعهم له , وانـتم تروون ان اقرب ما يكون العبد الى اللّه وهو ساجد , ورويتم ان اربعة املاك التقوا : احدهم مـن اعـلى الخلق , واحدهم من اسفل الخلق , واحدهم من شرق الخلق , واحدهم من غرب الخلق , فـسـال بـعـضهم بعضا فكلهم قال : من عند اللّه , ارسلني بكذا وكذا , ففي هذا دليل على ان ذلك في المنزلة دون التشبيه والتمثيل , فقال ابو قرة :
ـ اتقر ان اللّه تعالى محمول ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ كـل مـحمول مفعول ومضاف الى غيره , محتاج , فالمحمول اسم نقص في اللفظ , والحامل فاعل , وهو في اللفظ ممدوح , وكذلك قول القائل : فوق وتحت واعلى واسفل , وقد قال اللّه تعالى : ( وللّه الاسـمـا الحسنى فادعوه بها )
((1190)) ولم يقل في شي من كتبه انـه محمول , بل هو الحامل في الـبر والبحر , والممسك للسموات والارض , والمحمول ما سوى اللّه , ولم نسمع احدا آمن باللّه ((1191)). 2 ـ عن امير المؤمنين (ع ) انه قال في صفته تعالى : (( الذي لم يسبقه وقت , ولم يتقدمه زمان , ولم يتعاوره ((1192)) زيادة او نقصان , ولم يوصف باين ولا بمكان )) ((1193)) .
3 ـ وعن امير المؤمنين (ع ) ايضا في وصفه تعالى :
(( لا تـصـحـبـه الاوقات , ولا تضمنه الاماكن , ولا تاخذه السنات ,ولاتحده الصفات , ولا تقيده الادوات , سبق الاوقات كونه , والعدم وجوده , والابتداازله ))
((1194)) .
4 ـ وعنه (ع ) انه قال :
(( لا تجري عليه الحركة والسكون , وكيف يجري عليه ما هو اجراه , او يعوداليه ما هو ابتداه , اذا لتفاوتت ذاته ولتجزا كنهه , ولا متنع من الازل معناه ))
((1195)) .
5 ـ وعنه (ع ) انـه قال :
(( وتـعـالى اللّه الذي ليس له وقت معدود , ولا اجل ممدود , ولا نعت محدود ,وسبحان اللّه الذي ليس له اول مبتدا , ولا غاية منتهى , ولا آخر يفنى ))
((1196)) .
6 ـ روي عن ابي جعفر الباقر(ع ) انه كتب دعاا الى رجل بخطه يقول فيه :
(( يـا ذا الـذي كـان قـبـل كـل شي , ثم خلق كل شي , ثم يبقى ويفنى كل شي , يا ذاالذي ليس في الـسـمـوات الـعلى , ولا في الارضين السفلى , ولا فوقهن , ولا بينهن , ولاتحتهن اله يعبد غيره ))
((1197)) .
7 ـ وعن امير المؤمنين (ع ) في صفته تعالى انه قال :
(( ومن قال : اين , فقد اخلى منه , ومن قال : الى م فقد وقته ))
((1198)) .
8 ـ وعن علي بن موسى الرضا(ع ) انه قال في وصفه تعالى :
(( من شبه اللّه بخلقه فهو مشرك , ومن وصفه بالمكان فهو كافر ))
((1199)) .
9 ـ وعن امير المؤمنين (ع ) في وصفه تعالى ايضا انه قال :
(( لا تـحـويـه الامـاكـن لـعـظمته , ولا تذرعه المقادير لجلاله , ولا تقطعه المقائيس لكبريائه ))
((1200)) .
10 ـ وعن الامام موسى الكاظم (ع ) انه قال لراهب نصراني في بعض ماناظره :
(( ان اللّه تبارك وتعالى اجل واعظم من ان يحد بيد او رجل او حركة او سكون , اويوصف بطول او قصر ))
((1201)) .
11 ـ وروي انه جا يهودي الى علي بن ابي طالب (ع ) فقال :
ـ يا امير المؤمنين ـ (( انـمـا يقال : متى كان ؟ لشي لم يكن فكان , وربنا تبارك وتعالى هو كائن بلاكينونة كائن ,كان بـلا كيف يكون , كائن لم يزل , بلا لم يزل وبلا كيف يكون , كان لم يزل ليس له قبل , هو قبل القبل بلا قبل , وبلا غاية ولا منتهى , غاية ولا غاية اليها , غاية انقطعت الغايات عنه , فهو غاية كل غاية ))
((1202)) .
12 ـ وعن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( ان اللّه عـظـيـم رفيع , لا يقدر العباد على صفته , ولا يبلغون كنه عظمته , لاتدركه الابصار وهـو يـدرك الابصار وهو اللطيف الخبير , ولا يوصف بكيف ولا اين ولاحيث , فكيف اصفه بكيف وهـو الذي كيف الكيف حتى صار كيفا , فعرفت الكيف بماكيف لنا من الكيف , ام كيف اصفه باين وهو الذي اين الاين حتى صار اينا , فعرفت الاين بما اين لنا من الاين , ام كيف اصفه بحيث وهو الذي حيث الحيث حتى صار حيثا, فعرفت الحيث بما حيث لنا من الحيث , فاللّه تبارك وتعالى داخل في كل مكان ,وخـارج عن كل شي , لا تدركه الابصار , وهو يدرك الابصار , لا اله الا هو العلي العظيم , وهو اللطيف الخبير ))
((1203)) .
13 ـ روى احمد بن محمد بن ابي نصر ان قوما جاؤوا من ورا النهر الى ابي الحسن (ع ) فقالوا له :
جئناك نسالك عن ثلاث مسائل , فان اجبتنا فيها علمنا انك عالم ,فقال (ع ) :
ـ (( سلوا , فقالوا :
ـ اخبرنا عن اللّه , كان , وكيف كان , وعلى اي شي كان اعتماده ؟ فقال (ع ) :
ـ ان اللّه عـزوجـل كيف الكيف فهو بلا كيف , واين الاين فهو بلا اين , وكان اعتماده على قدرته , فقالوا :
ـ نشهد انك عالم ))
((1204)) .
14 ـ وعن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( ان اللّه عزوجل لا يشبهه شي ))
((1205)) .
15 ـ وعنه (ع ) ايضا انه قال :
(( سـبـحـان من لا يعلم احد كيف هو الا هو , ليس كمثله شي وهو السميع البصير ,لا يحد , ولا يحس , ولا يجس , ولا تدركه الابصار ولا الحواس , ولا يحيط به شي ,ولا جسم , ولا صورة , ولا تخطيط , ولا تحديد ))
((1206)) .
16 ـ وعنه (ع ) ايضا في وصفه تعالى :
(( لا جـسـم , ولا صـورة , وهـو مـجسم الاجسام , ومصور الصور , لم يتجزا , ولم يتناه , ولم يـتـزايـد , ولـم يتناقص , لو كان كما يقولون لم يكن بين الخالق والمخلوق فرق , ولا بين المنشئ والـمنشا , لكن هو المنشئ , فرق بين من جسمه وصوره وانشاه , اذكان لا يشبهه شي , ولا يشبه هو شيئا ))
((1207)) .
17 ـ روي عن العباسي انه قال لابي الحسن (ع ) :
ـ (( جعلت فداك امرني بعض مواليك ان اسالك عن مسالة , قال (ع ) :
ـ ومن هو ؟ قلت :
ـ الحسن بن سهل , قال (ع ) :
ـ في اي شي المسالة ؟ قلت :
ـ في التوحيد , قال (ع ) :
ـ واي شي من التوحيد ؟ قلت :
ـ يسالك عن اللّه جسم او لا جسم , فقال لي :
ـ ان للناس في التوحيد ثلاثة مذاهب , مذهب اثبات بتشبيه , ومذهب النفي ,ومذهب اثبات بلا تشبيه , فـمذهب الاثبات بتشبيه لا يجوز , ومذهب النفي لا يجوز ,والطريق في المذهب الثالث اثبات بلا تشبيه ))
((1208)) .
18 ـ وروي عن علي بن محمد وعن ابي جعفر الجواد(ع ) انهما قالا :
(( من قال بالجسم فلا تعطوه من الزكاة , ولا تصلوا وراه ))
((1209)) .
19 ـ وعـن بـشـر بن بشار النيسابوري قال : كتبت الى ابي الحسن (ع ) بان من قبلناقد اختلفوا في التوحيد , فكتب (ع ) :
ـ (( سبحان من لا يحد , ولا يوصف , ليس كمثله شي , وهو السميع البصير))
((1210)) .

2 ـ نفي الرؤية :

1 ـ عن يعقوب بن اسحق قال :
(( كتبت الى ابي محمد(ع ) اساله : كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقع (ع ) :
ـ يا ابا يوسف جل سيدي ومولاي والمنعم علي وعلى آبائي ان يرى .
قال : وسالته : هل راى رسول اللّه (ص ) ربه ؟ فوقع (ع ) :
ـ ان اللّه تبارك وتعالى ارى رسوله بقلبه من نور عظمته ما احب ))
((1211)) .
2 ـ وعن عاصم بن حميد قال :
(( ذاكرت ابا عبداللّه (ع ) فيما يروون من الرؤية , فقال (ع ) :
ـ الـشـمـس جز من سبعين جزا من نور الكرسي , والكرسي جز من سبعين جزا من نور العرش , والـعرش جز من سبعين جزا من نور الحجاب , والحجاب جزمن سبعين جزا من نور الستر , فان كانوا صادقين فليملؤوا اعينهم من الشمس ليس دونها حجاب ))
((1212)) .
3 ـ وعن عبداللّه بن سنان عن ابيه قال :
(( حضرت ابا جعفر(ع ) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له :
ـ يا ابا جعفر اي شي تعبد ؟ قال (ع ) :
ـ اللّه , قال :
ـ رايته ؟ قال (ع ) :
ـ لـم تـره العيون بمشاهدة العيان , ولكن راته القلوب بحقائق الايمان , لا يعرف بالقياس , ولا يدرك بالحواس , ولا يشبه الناس , موصوف الايات , معروف بالعلامات , لا يجور في حكمه , ذلك اللّه لا اله الا هو.
قال : فخرج الرجل وهو يقول : اللّه اعلم حيث يجعل رسالته ))
((1213)) .
4 ـ ومن الاسئلة التي سالها الزنديق من الامام الصادق (ع ) انه قال له :
ـ (( كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه , فقال (ع ) :
ـ راتـه الـقلوب بنور الايمان , واثبتته العقول بيقظتها اثبات العيان , وابصرته الابصار بما راته من حـسـن التركيب واحكام التاليف , ثم الرسل وآياتها , والكتب ومحكماتها , واقتصرت العلما على ما راته من عظمته دون رؤيته , قال الزنديق :
ـ اليس هو قادرا ان يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟ قال (ع ) :
ـ ليس للمحال جواب ))
((1214)) .
5 ـ وعن ابي الحسن الموصلي عن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( جا حبر الى امير المؤمنين (ع ) فقال :
ـ يا امير المؤمنين هل رايت ربك حين عبدته ؟ فقال (ع ) :
ـ ويلك ما كنت اعبد ربا لم اره , فقال :
ـ وكيف رايته ؟ قال (ع ) :
ـ ويلك لا تدركه العيون في مشاهدة الابصار , ولكن راته القلوب بحقائق الايمان ))
((1215)) .
6 ـ وعن احمد بن اسحق قال :
(( كتبت الى ابي الحسن الثالث (ع ) اساله عن الرؤية وما فيه الناس , فكتب (ع ) :
لا يجوز الرؤية ما لم يكن بين الرائي والمرئي هوا ينفذه البصر , فاذا انقطع الهوا , وعدم الضيا بين الرائي والمرئي لم تصح الرؤيه , وكان في ذلك الاشتباه ,لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الـمـوجـب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ,وكان في ذلك التشبيه , لان الاسباب لابد من اتصالها بالمسببات ))
((1216)) .
7 ـ وعن محمد بن عبيدة قال :
(( كتبت الى ابي الحسن الرضا(ع ) اساله عن الرؤية , وما ترويه العامة والخاصة وسالته ان يشرح لي ذلك , فكتب (ع ) بخطه :
اتـفـق الـجميع لا تمانع بينهم ان المعرفة من جهة الرؤية ضرورة , فاذا جاز ان يرى اللّه عزوجل بـالـعين , وقعت المعرفة ضرورة , ثم لم تخل تلك المعرفة من ان تكون ايمانا او ليست بايمان , فان كـانـت تـلك المعرفة من جهة الرؤية ايمانا , فالمعرفة التي في دار الدنيا من جهة الاكتساب ليست بـايـمـان لانـهـا ضده فلا يكون في الدنيا احدمؤمنا لانهم لم يروا اللّه عز ذكره , وان لم تكن تلك الـمعرفة التي من جهة الرؤية ايمانالم تخل هذه المعرفة التي هي من جهة الاكتساب ان تزول او لا تـزول فـي الـمـعاد , فهذادليل على ان اللّه عز ذكره لا يرى بالعين , اذ العين تؤدي الى ما وصفنا ))
((1217)) .
والـواضـح مـن سـياق هذا الكتاب ان المقصود هو نفي الرؤية عنه تعالى في الاخرة ,باعتبار قول البعض بجواز الرؤية في الاخرة , وان لم تكن جائزة في الدنيا.
8 ـ وعن ابي هاشم الجعفري قال :
(( سالت ابا الحسن الرضا(ع ) عن اللّه عزوجل هل يوصف ؟ فقال (ع ) :
ـ اما تقرا القرآن ؟ ـ بلى , قال (ع ) :
ـ اما تقرا قوله عزوجل : ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار )
((1218)) ؟ قلت :
ـ بلى , قال (ع ) :
ـ فتعرفون الابصار ؟ قلت :
ـ بلى , قال (ع ) :
ـ وما هي ؟ ـ ابصار العيون , فقال (ع ) :
ـ ان اوهـام الـقـلـوب اكـثـر مـن ابـصـار الـعيون , فهو لا تدركه , الاوهام وهو يدرك الاوهام ))
((1219)) .
9 ـ وعـن ابـي هاشم الجعفري قال : قلت لابي جعفر الرضا(ع ) : ( لاتدركه الابصار وهو يدرك الابصار )
((1220)) ؟ فقال (ع ) :
ـ (( يـا ابا هاشم ان اوهام القلوب ادق من ابصار العيون , انت قد تدرك بوهمك السند والهند والبلدان التي لم تدخلها , ولا تدركها ببصرك , فاوهام القلوب لاتدركه , فكيف ابصار العيون ))
((1221)) .
10 ـ وعن محمد بن الفضيل قال :
(( سالت ابا الحسن (ع ) :
ـ هل راى رسول اللّه (ص ) ربه عزوجل ؟ فقال (ع ) :
ـ نـعم بقلبه رآه , اما سمعت اللّه عزوجل يقول : ( ما كذب الفؤاد ما راى )
((1222)) ,اي لم يره بالبصر , ولكن رآه بالفؤاد )) ((1223)) .
11 ـ وروي عـن علي بن موسى الرضا(ع ) في قول اللّه عزوجل : ( وجوه يومئذناضرة # الى ربها ناظرة )
((1224)) , قال (ع ) :
(( يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها ))
((1225)) :
12 ـ روي عن ابي بصير انـه قال :
(( قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ اخبرني عن اللّه عزوجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال (ع ) :
ـ نعم , وقد راوه قبل يوم القيامة , فقلت :
متى ؟ قال (ع ) :
ـ حين قال لهم : ( الست بربكم قالوا بلى )
((1226)) , ثم سكت ساعة ثم قال (ع ) :
ـ وان الـمؤمنين ليرونه في الدنيا قبل يوم القيامة , الست تراه في وقتك هذا ؟قال ابو بصير : فقلت له :
ـ جعلت فداك , فاحدث بهذا عنك ؟ فقال (ع ) :
ـ لا , فـانك اذا حدثت به فانكره منكر , جاهل بمعنى ما تقوله , ثم قدر ان ذلك تشبيه ك فر , وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين , تعالى اللّه عما يصفه المشبهون والملحدون ))
((1227)) .
13 ـ روي عن عبد السلام بن صالح الهروي قال :
(( قلت لعلي بن موسى الرضا(ع ) :
ـ يـا ابـن رسـول اللّه ما تقول في الحديث الذي يرويه اهل الحديث : ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال (ع ) :
ـ يا ابا الصلت , ان اللّه تبارك وتعالى , فضل نبيه محمدا(ص ) على جميع خلقه من النبيين والملائكة , وجـعل طاعته طاعته , ومتابعته متابعته , وزيارته في الدنياوالاخرة زيارته , فقال عزوجل : ( من يطع الرسول فقد اطاع اللّه )
((1228)) , وقال : ( ان الذين يبايعون ك انما يبايعون اللّه يد اللّه فـوق ايديهم ) ((1229)) وقال النبي (ص ) : ( من زارني في حياتي او بعد موتي فقد زار اللّه ) , درجـة الـنبي (ص ) في الجنة ارفع الدرجات ,فمن زاره الى درجته في الجنة من منزله , فقد زار اللّه تبارك وتعالى .
قال : فقلت له :
ـ يـا ابـن رسـول اللّه , فـما معنى الخبر الذي رووه ان ثواب لا اله الا اللّه النظر الى وجه اللّه ؟ فقال (ع ) :
ـ يـا ابـا الصلت صلوات اللّه عليهم , هم الذي بهم يتوجه الى اللّه والى دينه ومعرفته ,وقد قال اللّه عزوجل : ( كل مـن عـلـيـهـا فان # ويبقى وجه ربك )
((1230)) , وقال اللّه عزوجل : ( كل شي هالك الا وجهه ) ((1231)) فـالـنـظر الى انبيا اللّه ورسله وحججه (ع ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة , وقد قال النبي (ص ) ( من ابغض اهل بيتي وعترتي لم يرني ولم اره يوم القيامة , وقال (ع ) :
( ان فـيـكم من لا يراني بعد ان يفارقني ) يا ابا الصلت , ان اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان , ولا تدركه الابصار والاوهام ))
((1232)) .
15 ـ روي عن علي بن محمد بن الجهم قال :
(( حضرت مجلس المامون وعنده الرضا علي بن موسى (ع ) , فقال له المامون :
ـ يا ابن رسول اللّه , اليس من قولك ان الانبيا معصومون ؟ قال (ع ) :
ـ بلى .
فساله عن آيات من القرآن , فكان فيما ساله ان قال له :
ـ فما معنى قول اللّه عزوجل : ( ولما جا موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب ارني انظر اليك قال لن تـرانـي ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر مـوسـى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك وانا اول المؤمنين )
((1233)) كيف يجوز ان يكون كـلـيم اللّه موسى بن عمران (ع ) لا يعلم ان اللّه تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يساله هذا السؤال ؟ فقال الرضا(ع ) :
ـ ان كـليم اللّه موسى بن عمران (ع ) علم ان اللّه تعالى عن ان يرى بالابصار ,ولكنه لما كلمه اللّه عـزوجل , وقربه نجيا , رجع الى قومه فاخبرهم ان اللّه عزوجل كلمه ,وقربه وناجاه , فقالوا :
لن نؤمن لك حتى نسمع كلامه كما سمعت , وكان القوم سبعمائة الف رجل , فاختار منهم سبعين الفا , ثـم اخـتـار مـنهم سبعة آلاف , ثم اختار منهم سبعمائة , ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه , فخرج بهم الى طور سينا , فاقامهم في سفح الجبل , وصعد موسى (ع ) الى الطور , وسال اللّه تبارك وتـعـالى ان يكلمه ويسمعهم كلامه , فكلمه اللّه تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق واسفل ويمين وشـمـال ووراوامـام , لان اللّه عـزوجل احدثه في الشجرة , ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جـميع الوجوه , فقالوا : لن نؤمن لك بان هذا الذي سمعناه كلام اللّه حتى نرى اللّه جهرة , فلماقالوا هـذا الـقول العظيم واستكبروا وعتوا , بعث اللّه عزوجل عليهم صاعقة فاخذتهم بظلمهم فماتوا , فـقال موسى (ع ) : يا رب ما اقول لبني اسرائيل اذا رجعت اليهم وقالوا :انك ذهبت بهم فقتلتهم لانك لم تكن صادقا فيما ادعيت , من مناجاة اللّه اياك , فاحياهم اللّه وبعثهم معه , فقالوا : انك لو سالت اللّه ان يـريـك ان تنظر اليه لاجابك , وكنت تخبرناكيف هو فنعرفه حق معرفته , فقال موسى (ع ) : يا قوم ان اللّه لا يرى بالابصار ولا كيفية له , وانما يعرف بياته , ويعلم باعلامه , فقالوا : لن نؤمن لك حـتـى تساله , فقال موسى :يا رب انك قد سمعت مقالة بني اسرائيل وانت اعلم بصلاحهم , فاوحى اللّه جـل جـلالـه اليه : يا موسى اسالني ما سالوك فلن اؤاخذك بجهلهم , فعند ذلك قال موسى (ع ) :
(رب ارني انظر اليك قال لن تراني ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه ـ وهويهوي ـ فسوف ت رانـي فلما تجلى ربه للجبل ـ بية من آياته ـ جعله دكا وخر موسى صعقا فلما افاق قال سبحانك تبت اليك ـ يقول : رجعت الى معرفتي بك عن جهل قومي ـ وانا اول المؤمنين ) ـ منهم بانك لا ترى ـ.
فقال المامون :
ـ للّه درك يا ابا الحسن ))
((1234)) .

4 ـ تاويل ظواهر الايات الدالة على التجسيم والتشبيه :

1 ـ قوله تعالى : ( كل شي هالك الا وجهه ) ((1235)) . عن ابي حمزة قال قلت لابي جعفر(ع ) قول اللّه عزوجل : ( كل شي هالك الا وجهه ) ؟ فقال (ع ) :
(( فيهلك كل شي ويبقى الوجه ؟ ان اللّه عزوجل اعظم من ان يوصف بالوجه ,ولكن معناه : كل شي هالك الا دينه , والوجه الذي يؤتى منه ))
((1236)) .
وعـن الحارث بن المغيرة النصري قال سالت ابا عبداللّه عن قول اللّه عزوجل :( كل شي هالك الا وجهه ) فقال :
(( كل شي هالك الا من اخذ طريق الحق ))
((1237)) .
وعـن صـفـوان الـجـمال عن ابي عبداللّه (ع ) في قول اللّه عزوجل : ( كل شي هالك الا وجهه ) انـه (ع ) قـال : (( مـن اتى اللّه بما امر به من طاعة محمد والائمة من بعده صلوات اللّه عليهم فهو الوجه الذي لا يهلك , ثم قرا(ع ) : ( من يطع الرسول فقد اطاع اللّه )
((1238)) )) ((1239)) .
وعن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
(( نحن وجه اللّه الذي لا يهلك ))
((1240)) .
وعن ابي جعفر(ع ) انه قال :
(( نـحـن الـمـثاني التي اعطاها اللّه نبينا(ص ) , ونحن وجه اللّه نتقلب في الارض بين اظهركم , عرفنا من عرفنا , ومن جهلنا فامامه اليقين ))
((1241)) .
قال الشيخ الصدوق بعد ايراد هذا الحديث :
(( مـعنى قوله : نحن المثاني اي نحن الذين قرننا النبي (ص ) الى القرآن ,واوصى بالتمسك بالقرآن وبنا , فاخبر امته بان لا نفترق حتى نرد عليه حوضه )).
2 ـ قوله تعالى : ( يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدي )
((1242)) .
عن محمد بن مسلم قال : سالت ابا جعفر(ع ) فقلت : قوله عزوجل : ( يا ابليس مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي ) , فقال (ع ) :
(( اليد في كلام العرب القوة والنعمة , قال : ( واذكر عبدنا داود ذا الايد )
((1243)) .
وقال : ( والسما بنيناها بايد )
((1244)) , اي : بقوة , وقال : ( وايدهم بروح منه ) ((1245)) , اي : قـوة , ويقال : لفلان عندي ايادي كثيرة , اي فواضل واحسان , وله عندي يد بيضا , اي : نعمة )) ((1246)) .
وعن محمد بن عبيدة قال : سالت الرضا(ع ) عن قول اللّه عزوجل لابليس : ( مامنعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ) , فقال (ع ) :
(( يعني بقدرتي وقوتي ))
((1247)) .
3 ـ قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود )
((1248)) .
ورد عـن ابـي الحسن (ع ) في قوله عزوجل : ( يوم يكشف عن ساق ) انـه قال (ع ): (( حجاب من نـور يـكـشـف , فـيـقـع الـمـؤمـنون سجدا , وتدمج اصلاب المنافقين , فلايستطيعون السجود ))
((1249)) .
وعن عبيد بن زرارة عن ابي عبداللّه (ع ) قال : سالته عن قول اللّه عزوجل (يوم يكش ف عن ساق ) , قـال : كـشـف ازاره عـن سـاقـه ويـده الاخـرى عـلـى راسـه , فقال :(( سبحان ربي الاعلى ))
((1250)) .
قال الشيخ ( الصدوق ) بعد ايراد هذا الحديث :
(( معنى قوله : ( سبحان ربي الاعلى ) تنزيه للّه عزوجل ان يكون له ساق )).
4 ـ قوله تعالى : ( الرحمن على العرش استوى )
((1251)) .
سال ابو عبداللّه (ع ) عن قول اللّه عزوجل : ( الرحمن على العرش استوى )فقال (ع ) :
(( استوى على كل شي , فليس شي اقرب اليه من شي ))
((1252)) .
وعـن عبد الرحمن الحجاج قال : سالت ابا عبداللّه (ع ) عن قول اللّه تعالى :( الرحمن على العرش استوى ) , فقال (ع ) :
(( اسـتـوى فـي كل شي , فليس شي اقرب اليه من شي , لم يبعد منه بعيد , ولم يقرب منه قريب , استوى في كل شي ))
((1253)) .
5 ـ قوله تعالى : ( اللّه نور السموات والارض )
((1254)) .
عن العباس بن هلال قال : سالت الرضا(ع ) عن قول اللّه عزوجل : ( اللّه نورالسموات والارض ) , فقال (ع ) :
(( هاد لاهل السما , وهاد لاهل الارض ))
((1255)) .
6 ـ قوله تعالى : ( وجوه يومئذ ناضرة # الى ربها ناظرة )
((1256)) .
روي عن الامام الرضا(ع ) انه قال في هذه الاية :
(( يعني مشرقة تنتظر ثواب ربها ))
((1257)) .
7 ـ قوله تعالى : ( وجا ربك والملك صفا صفا )
((1258)) .
سئل الامام الرضا(ع ) عن الاية الكريمة فقال :
(( ان اللّه لا يوصف بالمجي والذهاب والانتقال , انما يعني بذلك : وجاامرربك ))
((1259)) .
8 ـ قوله تعالى : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون )
((1260)) .
عن ابراهيم بن ابي محمود قال : سالت ابا الحسن الرضا(ع ) عن قول اللّه عزوجل :( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) فقال (ع ) :
(( ان اللّه تـبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه , ولكنه متى علم انـهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف , وخلى بينهم وبين اختيارهم ))
((1261)) .
9 ـ قوله تعالى : ( نسوا اللّه فنسيهم )
((1262)) .
عـن عـبـدالـعـزيـز بن مسلم انه سئل الامام الرضا(ع ) عن قوله تعالى : ( نسوا اللّه ف نسيهم ) , فقال (ع ) :
(( ان اللّه تـبـارك وتـعالى لا ينسى ولا يسهو , وانما ينسى ويسهو المخلوق المحدث , الا تسمعه عـزوجـل يـقول : ( وما كان ربك نسيا )
((1263)) , وانما يجازي من نسيه , ونسي لقا يومه بان يـنـسـيـهـم انـفسهم , كما قال عزوجل : ( ولاتكونوا كالذين نسوا اللّه فانساهم انفسهم اولئك هم الفاسقون ) ((1264)) , وقوله عزوجل : ( فاليوم ننساهم كما نسوا لقاى ومهم هذا ) ((1265)) , اي : نتركهم كما تركوا الاستعداد للقايومهم هذا )) ((1266)) .
10 ـ قوله تعالى : ( والارض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه )
((1267)) .
عن سليمان بن مهران قال : سالت ابا عبداللّه (ع ) عن قول اللّه عزوجل :( والارض جميعا قبضت ه يوم القيامة ) , فقال (ع ) :
(( يعني ملكه , لا يملكها معه احد , والقبض من اللّه تبارك وتعالى في موضع آخر : المنع , والبسط مـنـه : الاعطا والتوسيع , كما قال عزوجل : ( واللّه يقبض ويبسطواليه ترجعون )
((1268)) , يـعني : يعطي ويوسع , ويمنع ويضيق , والقبض منه عزوجل في وجه آخر : الاخذ , والاخذ في وجه : القبول منه كما قال : ( وياخذالصدقات ) ((1269)) , اي : يقبلها من اهلها ويثيب عليها , قال : قـلـت : فـقـوله عزوجل : (والسموات مطويات بيمينه ) ؟ فقال (ع ) اليمين اليد , واليد : القدرة والـقـوة , يقول اللّه عزوجل : والسماوات مطويات بقدرته وبقوته , سبحانه وتعالى عما يشركون )) ((1270)) .
11 ـ قوله تعالى : ( كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون )
((1271)) .
سئل الامام الرضا(ع ) عن الاية الكريمة فقال (ع ) :
(( ان اللّه تـبـارك وتعالى لا يوصف بمكان يحل فيه فيحجب عنه فيه عباده , ولكنه يعني : انهم عن ثواب ربهم لمحجوبون ))
((1272)) .
12 ـ قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان )
((1273)) .
عن عبداللّه بن قيس , عن ابي الحسن الرضا(ع ) قال : سمعته يقول ( بل يداه مب س وطتان ) فقلت له :
ـ يدان هكذا , واشرت بيدي الى يده , فقال (ع ) :
(( لا , ولو كان هكذا لكان مخلوقا ))
((1274)) .
13 ـ قوله تعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى )
((1275)) .
روي انه دخل عمرو بن عبيد في مجلس ابي جعفر(ع ) , فقال له :
ـ جـعلت فداك , قول اللّه تبارك وتعالى : ( ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ) ماذلك الغضب ؟ فقال ابو جعفر(ع ) :
(( هو العقاب يا عمرو , انه من زعم ان اللّه عزوجل زال من شي الى شي فقدوصفه صفة مخلوق , ان اللّه عزوجل لا يستفزه شي ولا يغيره ))

وروي بـهـذا الصدد ايضا ان رجلا سال الامام الصادق (ع ) عن اللّه تبارك وتعالى له رضا وسخط ؟ فقال (ع ) :
(( نعم , وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين , وذلك ان الرضا والغضب دخال يدخل عليه , فينقله مـن حال الى حال , معتمل , مركب , للاشيا فيه مدخل ,وخالقنا لا مدخل للاشيا فيه , واحد , احدي الـذات , واحـدي المعنى , فرضاه ثوابه ,وسخطه عقابه , من غير شي يتداخله فيهيجه وينقله من حال الى حال , فان ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين , وهو تبارك وتعالى القوي العزيز الذي لا حـاجـة بـه الـى شـي , وخـلـقـه جـميعا , محتاجون اليه , انما خلق الاشيا من غير حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا ))
((1277)) .
14 ـ قوله تعالى : ( ونفخت فيه من روحي )
((1278)) .
روى زرارة عن ابي عبداللّه (ع ) انـه قال في الاية الكريمة :
(( ان اللّه تبارك وتعالى احد , صمد , ليس له جوف , وانما الروح خلق من خلقه نصر وتاييد وقوة , يجعله اللّه في قلوب الرسل والمؤمنين ))
((1279)) .
وعـن مـحـمد بن مسلم قال : سالت ابا جعفر(ع ) عن قول اللّه عزوجل : (ونفخت فيه من روحي ) فكيف هذا النفخ ؟ فقال (ع ) :
(( ان الروح متحرك كالريح , وانما سمي روحا لانه اشتق اسمه من الريح , وانمااخرجه على لفظ الـروح , لان الـروح مـجانس للريح , وانما اضافه الى نفسه لانه اصطفاه على سائر الارواح , كما اصـطـفـى بـيتا من البيوت , فقال : بيتي , وقال لرسول من الرسل : خليلي , واشباه ذلك , وكل ذلك مخلوق مصنوع محدث مربوب مدبر ))
((1280)) .
وورد عـن ابـي جـعـفـر فـي قوله تعالى : ( ونفخت فيه من روحي ) انه قال (ع ) : (( من قدرتي ))
((1281)) .
15 ـ قوله تعالى : ( فلما آسفونا انتقمنا منهم )
((1282)) .
ورد عن ابي عبداللّه (ع ) في الاية الكريمة انه قال :
(( ان اللّه تبارك وتعالى لا ياسف كاسفنا , ولكنه خلق اوليا لنفسه ياسفون ويرضون , وهم مخلوقون مـدبـرون , فـجعل رضاهم لنفسه رضى , وسخطهم لنفسه سخطا , وذلك لانه جعلهم الدعاة اليه , والادلا عـلـيـه , فلذلك صاروا كذلك , وليس ان ذلك يصل الى اللّه كما يصل الى خلقه , ولكن هذا الـمعنى ما قال من ذلك , وقد قال ايضا : ( من اهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني اليها , وقال ايضا : (من يطع الرسول فقداطاع اللّه )
((1283)) , وقال ايضا : ( ان الذين يبايعونك انما يبايعون اللّه ) ((1284)) , وكـل هـذا وشـبـهه على ما ذكرت لك , وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الاشـيـا ممايشاكل ذلك , ولو كان يصل الى المكون الاسف والضجر وهو الذي احدثهما وانشاهما, لـجاز لقائل ان يقول : ان المكون يبيد يوما ما , لانـه اذا داخله الضجر والغضب دخله التغيير , واذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الابادة , ولو كان ذلك كذلك لم يعرف المكون من المكون , ولا القادر من الـمـقـدور , ولا الـخالق من المخلوق , تعالى اللّه عن هذاالقول علوا كبيرا , هو الخالق للاشيا لا لحاجة , فاذا كان لا لحاجة استحال الحدوالكيف فيه , فافهم ذلك ان شا اللّه )) ((1285)) .
16 ـ قوله تعالى : ( وهو الذي في السما اله وفي الارض اله )
((1286)) .
روي عن هشام بن الحكم انه قال : قال ابو شاكر الديصاني :
ـ ان في القرآن آية هي قوة لنا , قلت :
ـ وما هي ؟ فقال :
ـ ( وهو الذي في السما اله وفي الارض اله ).
فلم ادر بما اجيبه , فحججت , فخبرت ابا عبداللّه (ع ) فقال :
ـ (( هـذا كلام زنديق خبيث , اذا رجعت اليه فقل له : ما اسمك بالكوفة , فانه يقول فلان , فقل : ما اسـمـك بـالبصرة , فانه يقول : فلان , فقل : كذلك اللّه ربنا في السما اله ,وفي الارض اله , وفي البحار اله , وفي كل مكان اله .
قال : فقدمت , فاتيت ابا شاكر , فاخبرته فقال :
.
17 ـ قـولـه تـعالى : ( سخر اللّه منهم ) ((1288)) وقوله : ( اللّه يستهزي بهم ) ((1289)) وقـولـه : ( ومـكـروا ومـكـر اللّه واللّه خـيـر الـماكرين ) ((1290)) وقوله : ( يخادعون اللّه وهوخادعهم ) ((1291)) .
جـا عن علي بن الحسن بن علي بن فضال عن ابيه قال : سالت الرضا علي بن موسى (ع ) عن قول اللّه عـزوجـل : ( سـخـر اللّه مـنهم ) وعن قول اللّه عزوجل : (اللّه يستهزئ بهم ) وعن قوله : ( ومكروا ومكر اللّه ) وعن قوله : ( يخادعون اللّه وهوخادعهم ) , فقال (ع ) :
(( ان اللّه تـبارك وتعالى لا يسخر ولا يستهزئ , ولا يمكر ولا يخادع , ولكنه عزوجل يجازيهم جزا السخرية وجزا الاستهزا , وجزا المكر والخديعة , تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا ))
((1292)) .

3 ـ تاويل ظواهر الاحاديث الدالة على التشبيه والتجسيم :

1 ـ عن الحسين بن خالد قال : (( قلت للرضا(ع ) :
ـ ان الناس يروون ان رسول اللّه (ص ) قال : ان اللّه خلق آدم على صورته فقال (ع ) :
(( قـاتلهم اللّه , لقد حذفوا اول الحديث , ان رسول (ص ) مر برجلين يتسابان ,فسمع احدهما يقول لـصـاحبه : قبح اللّه وجهك ووجه من يشبهك , فقال (ص ) : يا عبد اللّه لا تقل هذا لاخيك , فان اللّه عزوجل خلق آدم على صورته ))
((1293)) .
2 ـ وعن ابراهيم بن ابي محمود قال : قلت للرضا(ع ) :
ـ يـا ابن رسول اللّه وتـعـالـى ينزل كل ليلة الى السما الدنيا )) , فقال (ع ) : (( لعن اللّه المحرفين الكلم عن مواضعه , واللّه ما قال رسول اللّه (ص ) كذلك انما قال (ص ) : (( ان اللّه تبارك وتعالى ينزل ملكا الى السما كل لـيـلة في الثلث الاخير وليلة الجمعة في اول الليل ,فيامره فينادي : هل من سائل فاعطيه ؟ هل من تائب فاتوب عليه ؟ هل من مستغفرفاغفر له ؟ يا طالب الخير اقبل , يا طالب الشر اقصر ينادي بهذا حتى يطلع الفجر , فاذا طلع الفجر عاد الى محله من ملكوت السما , حدثني بذلك ابي عن جدي ,عن آبائه , عن رسول اللّه (ص ) ))
((1294)) .
3 ـ ومن الحوار الذي جرى بين ابي قرة المحدث صاحب شبرمة وبين الامام الرضا(ع ) , انه قال له :
((افتكذب بالرواية : ( ان اللّه اذا غضب انما يعرف غضبه الملائكة الذين يحملون العرش , يجدون ثـقـلـه على كواهلهم , فيخرون سجدا , فاذا ذهب الغضب , خف فرجعوا الى مواقفهم ) ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ (( اخـبـرني عن اللّه تبارك وتعالى منذ لعن ابليس الى يومك هذا والى يوم القيامة غضبان هو على ابليس واوليائه , او راض عنهم ؟ فقال :
ـ نعم هو غضبان قال (ع ) :
ـ فمتى رضي فخف , وهو في صفتك لم يزل غضبانا عليه وعلى اتباعه ؟.
ثم قال (ع ) :
ـ ويـحـك المخلوقين ؟
((1295)) .
4 ـ روي عن عبدالسلام بن صالح الهروي انه قال : قلت لعلي بن موسى الرضا(ع ) :
ـ (( يا ابن رسول اللّه , ما تقول في الحديث الذي يرويه اهل الحديث ان المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ فقال (ع ) :
ـ يـا ابا الصلت ان اللّه تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا(ص ) على جميع خلقه من النبيين والملائكة , وجعل طاعته طاعته , ومتابعته متابعته , وزيارته في الدنيا والاخرة زيارته , فقال عزوجل : ( من يـطـع الـرسول فقد اطاع اللّه )
((1296)) , وقال : ( ان الذين يبايعون ك انما يبايعون اللّه يد اللّه فوق ايديهم ) ((1297)) .
وقـال النبي (ص ) : ( من زارني في حياتي او بعد موتي فقد زار اللّه ) ,درجة النبي (ص ) في الجنة ارفع الدرجات , فمن زاره الى درجته في الجنة من منزله ,فقد زار اللّه تبارك وتعالى .
قال ابو الصلت : فقلت له :
ـ يـا ابـن رسـول اللّه , فـما معنى الخبر الذي رووه ان ثواب لا اله الا اللّه النظر الى وجه اللّه ؟ فقال (ع ) :
ـ يـا ابـا الصلت , م ن وصف اللّه بوجه كالوجوه فقد كفر , ولكن وجه اللّه انبياؤه ورسله وحججه صـلوات اللّه عليهم , هم الذين بهم يتوجه الى اللّه والى دينه ومعرفته ,وقال اللّه عزوجل : ( كل مـن عـلـيـهـا فـان # ويـبـقى وجه ربك )
((1298)) , وقال عزوجل : ( كل شي هالك الا وجهه ) ((1299)) , فـالنظر الى انبيا اللّه ورسله وحججه (ع ) في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم الـقـيـامـة , وقـد قـال النبي (ص ) : ( من ابغض اهل بيتي وعترتي لم يرني ولم اره يوم القيامة ) , وقـال (ص ) : ( ان فيكم من لا يراني بعد ان يفارقني ) ياابا الصلت , ان اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان , ولا تدركه الابصاروالاوهام )) ((1300)) .
5 ـ وروي عن صفوان بن يحيى انه قال :
((سالني ابو قرة المحدث ان ادخله على ابي الحسن الرضا(ع ) , فاستاذنته في ذلك فاذن لي , فدخل عليه فساله عن الحلال والحرام والاحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد, فقال ابو قرة :
ـ انـا رويـنـا ان اللّه عـزوجـل قـسـم الـرؤيـة والـكلام بين اثنين , فقسم لموسى (ع )الكلام , ولمحمد(ص ) الرؤية , فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ فـمن المبلغ عن اللّه عزوجل الى الثقلين الجن والانس : ( لاتدركه الا بصاروهو يدرك الابصار )
((1301)) , ( ولا يـحـيـطون به علما ) ((1302)) , ( ليس كمثله شي ) ((1303)) ,اليس محمدا(ص ) قال :
ـ بلى , قال (ع ) :
ـ فكيف يجي رجل الى الخلق جميعا فيخبرهم انه جا من عند اللّه وانه يدعوهم الى اللّه بامر اللّه , ويقول : ( لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ) , ( ولايحيطون به علما ) , ( وليس كمثله شي ) , ثـم يـقـول : انا رايته بعيني , لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك , سبحانك كيف طاوعتهم انفسهم ان شبهوك بغيرك ,الهي لا اصفك الا بما وصفت به نفسك , ولا اشبهك بخلقك , انت اهل لكل خير فلاتجعلني من القوم الظالمين .
ثم التفت الينا فقال (ع ) :
ـ ما توهمتم من شي فتوهموا اللّه غيره , ثم قال (ع ) :
ـ نـحـن آل مـحـمد النمط الاوسط الذي لا يدركنا الغالي , ولا يسبقنا التالي , يامحمد اللّه (ص ) حـيـن نظر الى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق وسن ابنا ثلاثين سنة , يا محمد عظم ربي وجل ان يكون في صفة المخلوقين ))
((1304)) .
6 ـ وعن ابراهيم بن محمد الخزاز , ومحمد بن الحسين قالا :
(( دخلنا على ابي الحسن الرضا(ع ) , فحكينا له ما روي ان محمدا(ص ) راى ربه في هيئة الشاب الـمـوفـق فـي سـن ابـنا ثلاثين سنة رجلاه في خضرة , وقلت : ان هشام بن سالم وصاحب الطاق والميثمي يقولون : انه اجوف الى السرة والباقي صمد.
فخر(ع ) ساجدا , ثم قال :
ـ سـبـحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن اجل ذلك وصفوك , سبحانك واحطت به علما , وهو على صورة البشر , اما تستحيون ؟ ما قدرت الزنادقة ان ترميه بهذا ان يكون ياتي عن اللّه بشي , ثم ياتي بخلافه من وجه آخر قال ابو قرة :
ـ فانه يقول : ( ولقد رآه نزلة اخرى )
((1305)) ؟ فقال ابو الحسن (ع ) :
ـ ان بـعــد هـذه الايـة ما يـدل عـلى مـا راى , حـيث قـال : ( ما كذب الفؤادما راى )
((1306)) يقـول : ما كذب فؤاد محمد(ص ) ما رات عيناه , ثم اخبر بما راى فقال : (لقد راى مـن آيـات ربه الـكبرى ) ((1307)) , فـيات اللّه عزوجل غـير اللّه , وقد قال : ( ولايحيطـون به علمـا ) , فاذا راتـه الابصـار فقـد احاطت به العلم , ووقعت المعرفة .
فقال ابو قرة :
ـ فتكذب بالروايات ؟ اذا كـانـت الروايات مخالفة للقرآن كذبت بها , وما اجمع المسلمون عليه انه لايحاط به علم , ولا تدركه الابصار , وليس كمثله شي ))
((1308)) .

التصوف والرهبنة

1 ـ من كلام لامير المؤمنين (ع ) وقد دخل على العلا بن زياد الحارثي ـ وهو من اصحابه ـ يعوده , فلما راى سعة داره قال :
(( ـ مـا كـنـت تصنع بسعة هذه الدار في الدنيا , وانت اليها في الاخرة كنت احوج ؟ وبلى ان شئت بـلغت بها الاخرة , تقري فيها الضيف , وتصل فيها الرحم , وتطلع منهاالحقوق مطالعها , فاذا انت قد بلغت بها الاخرة .
فقال له العلا : يا امير المؤمنين , اشكو اليك اخي عاصم بن زياد , قال : وما له ؟.
قال : لبس العباة وتخلى عن الدنيا , قال : علي به .
فلما جا قال (ع ) :
ـ يا عدي نفسه يكره ان تاخذها قال : يا امير المؤمنين , هذا انت في خشونة ملبسك وجشوبة ماكلك قال : ويحك , اني لست كانت , ان اللّه تعالى فرض على ائمة العدل ان يقدرواانفسهم بضعفة الناس , كيلا يتبيغ
((1309)) بالفقير فقره )) ((1310)) .
2 ـ (( دخل سفيان الثوري على ابي عبداللّه (ع ) , فراى عليه ثياب بياض كانهاغرقئ
((1311)) البيض , فقال له :
ـ ان هذا اللباس ليس من لباسك , فقال له (ع ) :
ـ اسمع مني وع ما اقول لك , فانه خير لك عاجلا وآجلا , ان انت مت على السنة والحق , ولم تمت على بدعة .
اخبرك ان رسول اللّه كان في زمان مقفر جدب
((1312)) , فاذا اقبلت الدنيا فاحق اهلها بها ابرارها لا فجارها , ومؤمنوها لا منافقوها , ومسلموها لا كفارها , فما انكرت ياثوري ؟ فواللّه اني لمع ما ترى ما اتى علي مذ عقلت صباح ولا مسا وللّه في مالي حق امرني ان اضعه موضعا الا وضعته .
قال : فاتاه (ع ) قوم ممن يظهرون الزهد , ويدعون الناس ان يكونوا معهم على مثل الذي هم عليه من التقشف , فقالوا له :
ـ ان صاحبنا حصر
((1313)) عن كلامك , ولم تحضره حجة , فقال لهم (ع ) :
ـ فهاتوا حججكم , فقالوا :
ـ ان حججنا من كتاب اللّه , فقال لهم (ع ) :
ـ فادلوا بها , فانها احق ما اتبع وعمل به , فقالوا :
ـ يقول اللّه تبارك وتعالى مخبرا عن قوم من اصحاب النبي (ص ) : ( ويؤثرون ع لى انفسهم ولو كان بـهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فاولئك هم المفلحون )
((1314)) فمدح فعلهم , وقال في موضع آخر : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيماواسيرا ) ((1315)) , فنحن نكتفي بهذا.
فقال رجل من الجلسا :
ـ انـا رايـنـاكـم تـزهدون في الاطعمة الطيبة , ومع ذلك تامرون الناس بالخروج من اموالهم حتى تتمتعوا انتم منها ؟ فقال ابو عبداللّه (ع ) :
ـ دعـوا عنكم ما لا تنتفعون به , اخبروني ايها النفر الكم علم بناسخ القرآن من منسوخه , ومحكمه من متشابهه , الذي في مثله ضل من ضل , وهلك من هلك من هذه الامة ؟ فقالوا له :
ـ اوبعضه , فاما كله فلا , فقال لهم (ع ) :
ـ فـمـن هـنـا اتـيـتم
((1316)) , وكذلك احاديث رسول اللّه (ص ) ((1317)) , فاما ما ذكرتم من اخبار اللّه عزوجل ايانا في كتابه عن القوم الذين اخبر عنهم بحسن فعالهم فقد كان مباحاجائزا , ولـم يـكـونـوا نهو عنه , وثوابهم منه على اللّه عزوجل , وذلك ان اللّه جل وتقدس امر بخلاف ما عـمـلـوا به فصار امره ناسخا لفعلهم , وكان نهي اللّه تبارك وتعالى رحمة للمؤمنين ونظرا لكي لا يضروا بانفسهم وعيالاتهم , منهم الضعفة , والصغار ,والولدان والشيخ الفاني , والعجوزة الكبيرة , الذين لا يصبرون على الجوع , فان تصدقت برغيفي ولا رغيف لي غيره , ضاعوا وهلكوا جوعا.
فمن ثم قال رسول اللّه (ص ) : خمس تمرات او خمس قرص او دنانير , او دراهم يملكها الانسان , وهو يريد ان يمضيها , فافضلها ما انفقه الانسان على والديه , ثم الثانية على نفسه وعياله , ثم الثالثة على قرابته الفقرا , ثم الرابعة على جيرانه الفقرا ,ثم الخامسة في سبيل اللّه وهو اخسها اجرا.
وقـال رسـول اللّه (ص ) للانصاري حيث اعتق عند موته خمسة او ستة من الرقيق ,ولم يكن يملك غيرهم , وله اولاد صغار : لو اعلمتموني امره ما تركتكم تدفنونه مع المسلمين , يترك صبية صغارا يتكففون الناس .
ثـم قـال (ع ) : حدثني ابي ان رسول اللّه (ص ) قال : ابدا بمن تعول الادنى فالادنى ثم هذا ما نطق به الكتاب ردا لقولكم ونهيا عنه , مفروضا من اللّه العزيز الحكيم , قال :( والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولـم يـقتروا وكان بين ذلك قواما )
((1318)) افلا ترون ان اللّه تبارك وتعالى قال غير ما اراكم تدعون الناس اليه من الاثرة على انفسهم , وسمى من فعل ما تدعون الناس اليه مسرفا ؟.
وفـي غير آية من كتاب اللّه يقول : ( انـه لا يحب المسرفين )
((1319)) فنهاهم عن الاسراف , ونـهـاهـم عـن التقتير , لكن امر بين امرين : لا يعطي جميع ما عنده , ثم يدعواللّه ان يرزقه فلا يستجيب له , للحديث الذي جا عن النبي (ص ) : ( ان اصنافا من امتي لا يستجاب لهم دعاؤهم : رجل يـدعـو على والديه , ورجل يدعو على غريم ذهب له بمال فلم يكتب عليه ولم يشهد عليه , ورجل يـدعـو عـلـى امـراته وقد جعل اللّه عزوجل تخلية سبيلها بيده , ورجل يقعد في بيته يقول : رب ارزقـنـي ولا يـخرج ولا يطلب الرزق ,فيقول اللّه جل وعز له : عبدي الـطـلـب والـضرب في الارض بجوارح صحيحة ؟ فتكون قد اعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتباع امري , ولكيلاتكون كلا على اهلك , فان شئت رزقتك , وان شئت قترت عليك , وانت غير مـعـذورعـنـدي , ورجـل رزقـه اللّه مـالا كـثيرا فانفقه , ثم اقبل يدعو يا رب ارزقني , فيقول اللّه عـزوجـل الم ارزقك رزقا واسعا ؟ فهلا اقتصدت فيه كما امرتك , ولم تسرف وقد نهيتك ,( عن الاسراف ) ورجل يدعو في قطيعة رحم .
ثـم عـلم اللّه عزوجل نبيه كيف ينفق , وذلك انه كان عنده اوقية من الذهب , فكره ان يبيت عنده , فـصدق فاصبح وليس عنده شي , وجاه من يساله فلم يكن عنده مايعطيه , فلامه السائل , واغتم هو حـيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رفيقا , فادب اللّه نبيه (ص ) بامره فقال : ( ولا تجعل يدك مـغـل ولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسطفتقعد ملوما محسورا )
((1320)) , يقول : ان الناس قد يسالونك ولا يعذرونك , فاذااعطيت جميع ما عندك كنت قد حسرت من المال .
فـهـذه احاديث رسول اللّه (ص ) يصدقها الكتاب , والكتاب يصدقه اهله من المؤمنين , وقال ابو بكر عـنـد مـوته : اوصي بالخمس , والخمس كثير , فان اللّه قد رضي بالخمس فاوصى بالخمس , وقد جعل اللّه عزوجل له الثلث عند موته , ولو علم ان الثلث خير له اوصى به .
ثـم مـن قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وابو ذر رضي اللّه عنهما , فاما سلمان فكان اذا اخذ عـطاه رفع منه قوته لسنته , حتى يحضر عطاؤه من قابل , فقيل له : يا اباعبداللّه , انت في زهدك تصنع هذا ؟ وانت لا تدري لعلك تموت اليوم او غدا , فكان جوابه ان قال : ما لكم لا ترجون لي البقا كـمـا خـفتم علي الفنا , اما علمتم يا جهلة ان النفس قد تلتاث على صاحبها اذا لم يكن لها من العيش ما يعتمد عليه , فاذا هي احرزت معيشتها اطمانت .
واما ابو ذر فكانت له نويقات وشويهات , يحلبها , ويذبح منها اذا اشتهى اهله اللحم , او نزل به ضيف , او راى بـاهل الما الذين هم معه خصاصة , نحر لهم الجزور اومن الشياه على قدر ما يذهب عنهم قـرم اللحم
((1321)) فيقسمه بينهم وياخذ هو كنصيب واحد منهم لايتفضل عليهم , ومن ازهد من هـؤلا ؟ وقـد قال فيهم رسول اللّه (ص ) ماقال , ولم يبلغ من امرهما ان صارا لايملكان شيئا البتة , كما تامرون الناس بالقاامتعتهم وشيئهم , ويؤثرون به على انفسهم وعيالاتهم .
واعلموا ايها النفر اني سمعت ابي يروي عن آبائه (ع ) ان رسول اللّه (ص ) قال يوما : ( ما عجبت من شـي كـعجبي من المؤمن , انه ان قرض جسده في دار الدنيابالمقاريض , كان خيرا له , وان ملك ما بـيـن مـشارق الارض ومغاربها كان خيرا له , وكل ما يصنع اللّه عزوجل به فهو خير له ) , فليت شعري هل يحيق فيكم اليوم ما قد شرحت لكم منذ اليوم ام ازيدكم ؟.
امـا عـلـمتم ان اللّه عزوجل قد فرض على المؤمنين في اول الامر ان يقاتل الرجل منهم عشرة من المشركين , ليس له ان يولي وجهه عنهم , ومن ولاهم يومئذ دبره فقدتبو مقعده من النار , ثم حولهم عـن حـالـهم رحمة منه لهم , فصار الرجل منهم عليه ان يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من اللّه عزوجل للمؤمنين فنسخ الرجلان العشرة .
واخـبـرونـي ايضا عن القضاة اجورة هم حيث يفرضون على الرجل منكم نفقة امراته اذا قال : اني زاهد واني لا شي لي , فان قلتم : جورة ظلمكم اهل الاسلام , وان قلتم : بل عدول خصمتم انفسكم , وحيث تردون صدقة من تصدق على المساكين عندالموت باكثر من الثلث .
اخـبـرونـي لو كان الناس كلهم كالذين تريدون زهادا لا حاجة لهم في متاع غيرهم , فعلى من كان يتصدق بكفارات الايمان والنذور , والصدقات من فرض الزكاة من الذهب والفضة والتمر والزبيب وسـائر مـا وجـب فـيه الزكاة من الابل والبقر والغنم ,وغير ذلك اذا كان الامر على ما تقولون لا يـنـبـغي لاحد ان يحبس شيئا من عرض الدنياالا قدمه , وان كان به خصاصة , فبئس ما ذهبتم اليه وحـمـلتم الناس عليه من الجهل بكتاب اللّه عزوجل وسنة نبيه (ص ) واحاديثه التي يصدقها الكتاب المنزل , وردكم اياها بجهالتكم , وترككم النظر في غرائب القرآن من التفسير بالناسخ من المنسوخ ,والمحكم والمتشابه , والامر والنهي , واخبروني انتم عن سليمان بن داود(ع ) حيث سال اللّه ملكا لا يـنـبـغي لاحد من بعده , فاعطاه اللّه جل اسمه ذلك , وكان يقول الحق ويعمل به , ثم لم نجد اللّه عزوجل عاب عليه ذلك , ولا احدا من المؤمنين , وداودالنبي (ع ) قبله في ملكه وشدة سلطانه .
ثـم يـوسـف الـنـبـي (ع ) حـيـث قـال لملك مصر : ( اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم )
((1322)) فـكان من امره الذي كان ان اختار مملكة الملك وما حولها الى اليمن , فكانوا يمتارون الطعام من عنده لمجاعة اصابتهم , وكان يقول الحق ويعمل به ,فلم نجد احدا عاب ذلك عليه .
ثم ذو القرنين عبد احب اللّه فاحبه اللّه وطوى له الاسباب , وملكه مشارق الارض ومغاربها , وكان يقول الحق , ويعمل به , ثم لم نجد احدا عاب ذلك عليه .
فـتـادبوا ايها النفر بداب اللّه عزوجل للمؤمنين , واقتصروا على امر اللّه ونهيه ,ودعوا عنكم ما اشـتـبه عليكم مما لا علم لكم به , وردوا العلم الى اهله تؤجروا وتعذرواعند اللّه تبارك وتعالى , وكـونـوا في طلب علم ناسخ القرآن من منسوخه ومحكمه من متشابه , وما احل اللّه فيه مما حرم , فـانـه اقرب لكم من اللّه وابعد لكم من الجهل , ودعواالجهالة لاهلها , فان اهل الجهل كثير , واهل العلم قليل , وقد قال اللّه عزوجل ( وفوق كل ذي علم عليم )
((1323)) )) ((1324)) .
3 ـ (( ورد قوم من المتصوفة الى خراسان ودخلوا على علي بن موسى الرضا(ع ) ,فقالوا له :
ـ ان امير المؤمنين (ع ) فكر فيما ولاه اللّه من الامور , فرآكم اهل بيت اولى الناس ان تؤموا الناس , ونـظر فيكم اهل البيت فرآك اولى الناس بالناس , فراى ان يرد هذاالامر اليك , والامامة تحتاج الى من ياكل الجشب , ويلبس الخشن , ويركب الحمار ,ويعود المريض .
فقال لهم (ع ) :
ـ ان يـوسـف كان نبيا يلبس اقبية الديباج المزردة بالذهب , ويجلس على متكت آل فرعون ويحكم , انـمـا ى راد من الامام قسطه وعدله : اذا قال صدق , واذاحكم عدل , واذا وعد انجز , ان اللّه لم يحرم لبوسا ولا مطعما , ثم قرا : ( قل من حرم زينة اللّه التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة )
((1325)) )) ((1326)) .
4 ـ ورد في كتاب المسائل عن علي بن جعفر انـه قال :
(( سالت اخي موسى (ع ) عن الرجل المسلم هل يصلح له ان يسيح في الارض اويترهب في بيت لا يخرج منه ؟ قال (ع ) : لا ))
((1327)) .
5 ـ وفي رواية ابن حمزة والسيد المرتضى عن الشيخ المفيد باسناده عن محمد بن الحسين بن ابي الخطاب انه قال :
(( كـنـت مع الهادي علي بن محمد(ع ) في مسجد المدينة , فاتاه جماعة من اصحابه منهم ابو هاشم الجعفري , وكان رجلا بليغا , وكانت له منزلة عظيمة عنده , ثم دخل المسجد جماعة من الصوفية , وجلسوا في جانبه حلقة مستديرة ثم اخذوا بالتهليل ,فقال (ع ) :
ـ لا تـلـتفتوا الى هؤلا الخداعين , فانهم خلفا الشياطين , ومخربو قواعد الدين , يتزهدون لراحة الاجـسـام , ويتهجدون لتقييد الانام , ويتجوعون عمرا حتى يذبحواللايكاف حمرا , لا يهللون الا لغرور الناس , ولا يقللون الغذا الا للالتباس والاختلاف , اورادهم الرقص والتصدية , واذكارهم الـترنم والتغنية , فلا يتبعهم الا السفها , ولايعتقد بهم الا الحمقا , فمن ذهب الى زيارة واحد منهم حـيـا او مـيتا , فكانما ذهب الى زيارة الشيطان , وعبادة الاوثان , ومن اعان احدا منهم فكانما اعان يزيد ومعاوية واباسفيان .
فقال رجل من اصحابه (ع ) :
ـ من كان معترفا بحقوقهم ؟.
فنظر اليه (ع ) شبه المغضب وقال :
ـ دع ذا , من اعترف بحقوقنا لم يذهب في عقوقنا , اما تدري ان اخس الطوائف الصوفية , والصوفية كلهم من مخالفينا , وطريقتهم مغايرة لطريقتنا , وان هم الا نصارى ومجوس هذه الامة , اولئك الذين يجهدون في اطفا نور اللّه , واللّه متم نوره ولو كره الكافرون ))
((1328)) .

مواجهة حركة الغلاة

1 ـ روي عن ابي عبداللّه (ع ) انه قال :
.
(( اتـي امـيـر المؤمنين (ع ) ـ وهو جالس في المسجد بالكوفة ـ بقوم وجدوهم ياكلون بالنهار في شهر رمضان , فقال لهم امير المؤمنين (ع ) :
ـ اكلتم وانتم مفطرون ؟ قالوا :
ـ نعم ـ ايهود انتم ؟ ـ لا ـ فنصارى ؟ ـ لا ـ فعلى اي شي من هذه الاديان المخالفين للاسلام ؟ قالوا :
ـ بل مسلمون ـ فسفر انتم ؟ قالوا :
ـ لا ـ فيكم علة استوجبتم الافطار ولا نشعر بها , فانكم ابصر بانفسكم منا , لان اللّه عزوجل يقول : ( بل الانسان على نفسه بصيرة )
((1329)) ؟ قالوا :
ـ بل اصبحنا ما بنا من علة .
فضحك امير المؤمنين (ع ) ثم قال :
ـ تشهدون ان لا اله الا اللّه وان محمدا رسول اللّه ؟ قالوا :
ـ نشهد ان لا اله الا اللّه , ولا نعرف محمدا , قال (ع ) :
ـ فانه رسول اللّه ـ لا نعرفه بذلك , انما هو اعرابي دعا الى نفسه , فقال (ع ) :
ـ ان اقررتم والا قتلتكم , قالوا :
ـ وان فعلت فـوكل بهم شرطة الخميس , وخرج بهم الى الظهر ظهر الكوفة , وامر ان يحفرحفرتين , وحفر احداهما الى جنب الاخرى , ثم خرق فيما بينهما كوة ضخمة شبه الخوخة ,فقال لهم :
ـ اني واضعكم في احد هذين القليبين , واوقد في الاخر النار , فاقتلكم بالدخان , قالوا :
ـ وان فعلت , فانما تقضي هذه الحياة الدنيا فـوضعهم في احد الجبين وضعا رفيقا , ثم امر بالنار فاوقدت في الجب الاخر , ثم جعل يناديهم مرة بعد مرة :
ـ ما تقولون ؟ فيجيبون :
ـ فاقض ما انت قاض حتى ماتوا ))
((1330)) .
2 ـ وعن عنبسه بن مصعب قال : قال لي ابو عبداللّه (ع ) :
ـ اي شي سمعت من ابي الخطاب
((1331)) ؟ قلت :
ـ سمعته يقول : انك وضعت يدك على صدره وقلت له : عه ولا تنس , وانت تعلم الغيب , وانك قلت :
هو عيبة علمنا وموضع سرنا , امين على احيائنا وامواتنا , فقال الصادق (ع ) :
ـ لا واللّه اعـلـم الغيب , ولا آجرني اللّه في امواتي , ولا بارك لي في احيائي ان كنت قلت له , واما قوله اني قـلـت : هو عيبة علمنا , وموضع سرنا , وامين احيائناوامواتنا , فلا آجرني اللّه في امواتي , ولا بارك لي في احيائي ان كنت قلت له من هذاشيئا )).
وقـال عيسى بن ابي منصور : سمعت ابا عبداللّه الصادق يقول ـ وذكر اباالخطاب ـ : (( اللهم العن ابا الخطاب فانه خوفني قائما وقاعدا وعلى فراشي , اللهم اذقه حرالحديد ))
((1332)) .
3 ـ وعن المفضل انه قال : قال لي ابو عبداللّه الصادق (ع ) وذكر اصحاب ابي الخطاب والغلاة :
(( يـا مـفـضـل لا تقاعدوهم , ولا تواكلوهم , ولا تشاوروهم , ولا تصافحوهم , ولاتوارثوهم ))
((1333)) .
4 ـ وقال مرازم : قال لي ابو عبداللّه (ع ) :
(( قل للغالية تولوا الى اللّه فانكم فساق مشركون ))
((1334)) .
5 ـ وقال ابو بصير : قال لي ابو عبداللّه (ع ) :
(( يا ابا محمد ابر ممن يزعم انـا ارباب , قلت : بري منه )).
وعن ابي بصير ايضا عنه (ع ) انه قال :
(( ابر ممن يزعم انـا انبيا , قلت : بري منه ))
((1335)) .
6 ـ وعن ابي بصير قال : قلت لابي عبداللّه (ع ) حول الخطابية :
(( انـهـم يـقـولون : انك تعلم قطر المطر , وعدد النجوم , وورق الشجر , ووزن ما في البحر , وعدد ما في التراب , فرفع الامام الصادق (ع ) يده وقال :
ـ سبحان اللّه
((1336)) .
7 ـ وعن سدير عن ابيه قال : قلت لابي عبداللّه (ع ) :
ـ (( ان قـومـا يزعمون انكم آلهه , يتلون علينا بذلك قرآنا : ( يا ايها الرسل كلوامن الطيبات واع ملوا صالحا اني بما تعملون عليم )
((1337)) , فقال (ع ) :
ـ يا سدير , سمعي وبصري وشعري وبشري ولحمي ودمي من هؤلا برا , برااللّه منهم ورسوله , ما هؤلا على ديني ودين آبائي , واللّه لا يجمعني واياهم يوم الا وهو عليهم ساخط ))
((1338)) .
8 ـ وقال ميسرة : ذكرت ابا الخطاب عند ابي عبداللّه (ع ) وكان متكئا , فرفع اصبعه الى السما ثم قال :
(( على ابي الخطاب لعنة اللّه والملائكة والناس اجمعين , فاشهد باللّه انه كافر ,فاسق , مشرك , وانه يحشر مع فرعون في اشد العذاب غدوا وعشيا , ثم قال (ع ) :
ـ واللّه واللّه اني لانفس على اجساد اصيبت معه النار ))
((1339)) .
ويعني (ع ) : في الفقرة الاخيرة من كلامه انه ياسف على اولئك القوم الذين غرربهم دعاة الالحاد , فاوردوهم موارد الهلكة .
9 ـ وقال مرازم قال لي ابو عبداللّه (ع ) :
ـ يا مرازم ـ الشعيري , فقال (ع ) :
ـ لعن اللّه بشارا
((1340)) , يا مرازم قل لهم : ويلكم توبوا الى اللّه , فانكم كافرون مشركون .
وكان بشار جارا لمرازم , فقال له الصادق (ع ) :
ـ يـا مرازم عظيما , فاذا قدمت الكوفة فاته وقل له يقول لك جعفر : يا فاسق , يا كافر, يا مشرك , انا برئ منك .
قـال مـرازم : فـلما قدمت الكوفة , فوضعت متاعي وجئت اليه , ودعوت الجارية ,وقلت قولي لابي اسماعيل هذا مرازم , فخرج الي فقلت له : يقول لك جعفر بن محمد : ياكافر , يا فاسق , يا مشرك , انا برئ منك , فقال بشار :
ـ وقد ذكرني سيدي , قلت :
ـ نعم ذكرك بهذا الذي قلت لك , فقال :
ـ جزاك اللّه خيرا.
واخذ يدعو لي .
وروي عن اسحق بن عمار ان ابا عبداللّه (ع ) قال لبشار الشعيري :
ـ (( اخرج عني لعنك اللّه , لا واللّه لا يظلني واياك سقف ابدا , فلما خرج قال ابوعبداللّه (ع ) :
ـ ويله الا قال بما قالت اليهود ؟ الا قال بما قالت النصارى ؟ الا قال بما قالت المجوس ؟ او بما قالت الـصـابـئة ؟ واللّه مـا صغر اللّه تصغير هذا الفاجر احد , انه شيطان بن شيطان , خرج من البحر لـيـغـوي اصـحـابي فاحذروه , وليبلغ الشاهد الغائب , اني عبداللّه بن عبداللّه , ضمتني الاصلاب والارحـام , انـي لميت ومبعوث , ثم مسؤول ,واللّه لاسالن عما قال في هذا الكذاب , وادعاه , ماله غمه اللّه , فلقد امن على فراشه ,وافزعني واقلقني عن رقادي ))
((1341)) .
10 ـ وروي عن هشام بن الحكم انه سمع ابا عبداللّه الصادق (ع ) : يقول :
(( لا تـقبلوا علينا حديثا الا ما وافق القرآن والسنة , وتجدون معه شاهدا من احاديثا المتقدمة , فان الـمـغـيرة بن سعيد دس في كتب اصحاب ابي احاديث لم يحدث بها , فاتقوا اللّه , ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا وسنة نبينا ))
((1342)) .
وفي رواية اخرى عن يونس عن هشام انه سمع ابا عبداللّه (ع ) يقول :
ـ (( كان المغيرة بن سعيد
((1343)) يتعمد الكذب على ابي , وياخذ كتب اصحابه ,وكان اصحابه المستترون باصحاب ابي ياخذون الكتب , فيدفعونها الى المغيرة , وكان يدس فيها الكفر والزندقة , ويسندها الى ابي , ثم يدفعها الى اصحابه , ثم يامرهم ان يبثوها في الشيعة , فكل ما كان في كتب ابي من الغلو فذاك مما دسه المغيرة بن سعيدفي كتبهم )).
وعن عبد الرحمن بن كثير قال : قال ابو عبداللّه يوما لاصحابه :
(( لـعـن اللّه الـمـغـيرة بن سعيد , ولعن اللّه يهودية كان يختلف اليها , يتعلم منهاالسحر والشعبذة والـمخاريق , ان المغيرة كذب على ابي فسلبه اللّه الايمان , وان قوماكذبوا علي , ما لهم ؟ اذاقهم اللّه حـر الحديد , فواللّه ما نحن الا عبيد خلقنا واصطفانا , مانقدر على ضر ولا نفع , وان رحمنا فبرحمته , وان عذبنا فبذنوبنا , واللّه ما بنا على اللّه من حجة , ولا معنا من اللّه براة , وانا لميتون , ومقبورون , ومنشورون , ومبعوثون ,وموقوفون , ومسؤولون , ما لهم لعنهم اللّه , فلقد آذوا اللّه , وآذوا رسـول اللّه فـي قـبـره وامير المؤمنين , وفاطمة , والحسن , والحسين , وها انا ذا بين اظهركم , ابيت على فراشي خائفا , يامنون وافزع , وينامون على فراشهم وانا خائف , ساهر وجل , ابـرا الـى اللّه مـمـا قـال فـي الاجـدع , وعـبد بني اسد ابو الخطاب لعنه اللّه , واللّه لو ابتلوا بناوامرناهم بذلك لكان الواجب ان لا يتقبلوه , فكيف وهم يروني خائفا , وجلا , استعدي اللّه عليهم , وابـرا الى اللّه منهم وان عصيته عذبني عذابا شديدا ))
((1344)) .
.

912
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

أحكام الدماء الثلاثة
أن الملائكة يكتبون أعمال العباد
سِمات الأنبياء :العصمة عن الذنوب
المعاد في الملل والشرائع السابقة
الامام علي (ع ) يرفض المبايعة على سيرة الشيخين :
هل تعلم ان علي بن أبي طالب (عليهما السلام) رابع ...
في الإمامة
شبهات حول المعاد
النبوة معنى وضرورة-2
التقيّة وأحكامها

 
user comment