عربي
Tuesday 18th of January 2022
650
0
نفر 0

موقف القرآن من مسألة : (الحتمية) و (استقلال الانسان)

الفصل الثاني



موقف القرآن من مسألة : (الحتمية) و (استقلال الانسان)


ونحاول الآن أن نعرف موقف القرآن من مسأله الحتمية . إنّ قراءة أولية للقرآن تظهرنا على نقطتين هامتين وهما :
ـ إنّ القرآن ينفي مبدأ الحتمية بالطريقة التي يطرحها الاَشاعرة .
ـ وينفي مبدأ التفويض بالطريقة التي يقررها المعتزلة .
في النقطة الاَولى يقرر مبدأ حرية الاِرادة بشكل واضح ويقرر في النقطة الثانية مبدأ عدم استقلال الفرد في الاِرادة واتخاذ القرار .
وهاتان النقطتان لا تتناقضان وإنّما تتكاملان ، ومنهما نكتشف مذهباً ثالثاً لا هو بالاتجاه الاَوّل ، ولا هو بالاتجاه الثاني . وإلى هذا المذهب يذهب أهل البيت عليهم السلام وسوف نوضح ذلك فيما بعد .
والآن ننتقل إلى قراءة هاتين الطائفتين من آيات القرآن .
1 ـ مبدأ حرية الاختيار في القرآن :
وفيما يلي نعرض من كتاب الله الآيات التي تقرر مبدأ حرية الاختيار

 

 

في حياة الانسان . وهي إضبارة من آيات القرآن الكريم اخترناها من مجموعة واسعة من الآيات في كتاب الله .
يقرر القرآن أوّلاً : مبدأ التكليف بشكل واضح وصريح ، ولا معنى للتكليف من دون الاقرار بمبدأ الاختيار :
يقول تعالى : ( ولله على الناس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا ) (آل عمران 3 : 97) .
( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ) (البقرة 2 : 183).
( يا أيّها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) (الجمعة 62 : 9) .
ويقرر القرآن ثانياً : أنّ الله تعالى لم يكلّف عباده إلاّ بعد أن منحهم العقل والوعي والتمييز :
يقول تعالى : ( ألم نجعل له عينين * ولساناً وشفتين * وهديناه النجدين) (البلد 90 : 8 ـ 10) .
( إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفورا ) (الانسان 76 : 3) .
ويقرر القرآن ثالثاً : أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده إلاّ بعد أن يتمّ عليهم الحجة بالبلاغ وإرسال الاَنبياء مبشرين ومنذرين :
يقول تعالى : ( وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولا ) (الاِسراء 17 : 15).

 

 

(قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) (الاَنعام 6 : 104) .
( وما كان ربّك مهلك القرى حتى يبعث في أمّها رسولاً يتلوا عليهم آياتنا وما كنّا مهلكي القرى إلاّ وأهلها ظالمون ) (القصص 28 : 59) .
ويقرر القرآن رابعاً : أنّ الله تعالى لا يكلّف عباده فيما لا يستطيعون ولا يكلّفهم إلاّ بقدر وسعهم :
يقول تعالى : ( لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) (البقرة 2 : 286) .
ولا يصح كلّ هذا التأكيد على أنّ التكليف من جانب الله لا يكون إلاّ بعد أن يمنح الله عباده التمييز ، وبعد أن يبعث إليهم الاَنبياء مبشرين ومنذرين ، ولا يكلّفهم فيما لا يستطيعون ، لا يصح كلّ ذلك إلاّ إذا كان التكليف يستتبع تقرير مبدأ حرية الاختيار .
وينسب القرآن خامساً : الاَعمال التي تصدر عن الاِنسان إلى الاِنسان نفسه، وإنّها ما كسبت وجنت يداه ، ولا يصح ذلك لولا أنّ الاِنسان يختار بنفسه ما يفعل بإرادته ، وليس هو موضعاً وظرفاً للفعل الصادر منه ، كما يقول القائلون بالجبر :
يقول تعالى : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) (الشورى 42 : 30) .
( فويل لهم ممّا كتبت أيديهم وويل لهم ممّا يكسبون ) (البقرة 2 : 79) .

 

 

(بلى من كسب سيّئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ) (البقرة 2 : 81) .
ويقرر القرآن سادساً : مبدأ ارتباط الاِنسان بعمله ، وعودة العمل إلى الانسان ، خيراً كان أو شراً . واعتبار الجزاء نحو من أنحاء عودة العمل إلى صاحبه وهو من الجزاء التكويني الذي نظّمه الله تعالى في دورة الكون ، ولا يصح ذلك إلاّ عندما يتحمل الاِنسان مسؤولية عمله ، والمسؤولية دائماً تتبع حرية الاختيار :
( قد جاءكم بصائر من ربّكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ) (الاَنعام 6 : 104) .
( يا أيّها الناس قد جاءكم الحقّ من ربّكم فمن اهتدى فإنّما يهتدي لنفسه ومن ضلّ فإنّما يضلّ عليها ) (يونس 10 : 108) .
( لا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) (البقرة 2: 286) .
ويقرر القرآن سابعاً : مبدأ الجزاء في الدنيا قبل الآخرة . والجزاء دائماً يتبع المسؤولية ، والمسؤولية تتبع حرية الاختيار :
يقول تعالى : ( وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كلّ مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ) (النحل 16 : 112) .
( فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون ) (البقرة 2 : 59) .

 

 

(ظهر الفساد في البرّ والبحر بما كسبت أيدي الناس ) (الروم 30: 41) .
ويقرر القرآن ثامناً : مبدأ الجزاء في الآخرة في الصالحات والسيئات ، وقد ذكر آنفاً أن الجزاء لاينفك عن الاختيار ولا يصح الجزاء إلاّ في حالة الاختيار :
( ووفيت كلّ نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ) (الزمر 39 : 70) .
ويقرر القرآن تاسعاً : أنّ الله تعالى يجزي كلّ واحد بفعله ولا يعاقب أحداً بسيئة غيره :
يقول تعالى : ( ولا تزرُ وازرة وزر أخرى ) (الاَنعام 6 : 164) .
ويقرر القرآن عاشراً : ندامة الاِنسان يوم القيامة على مافرط منه من سيئات الاَعمال في الدنيا .
والندامة من آثار وأمارات الاختيارات ، ولا ندامة على ماليس للاِنسان فيه اختيار :
( يا أيّها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبيّنوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين ) (الحجرات 49 : 6) .
( وأسرّوا الندامة لما رأوا العذاب وقُضي بينهم بالقسط وهم لا يُظلمون ) (يونس 10 : 54) .
والحادي عشر يقرر القرآن : أنّ عمل الاِنسان هو الذي يقرر مصير الاِنسان فيفلحه أو يخيبه :
يقول تعالى : ( ونفس وما سوّيها * فألهمها فجورها وتقويها * قد

 

 


أفلح من زكّيـها * وقد خاب من دسّيـها ) (الشمس 91 : 7 ـ 10) .
والثاني عشر : أنّ التغيير الذي يحدثه الله تعالى في حياة الناس والاَُمم من إغناء وإثراء أو إهلاك أو استدراج أو عذاب أو مكر إنّما هو نتيجة أعمالهم . وليس يصح ذلك إلاّ إذا كان الاِنسان يتمتع بكامل حريته :
يقول تعالى : ( إنّ الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم )(الرعد 13 : 11) .
( ذلك بأنّ الله لم يك مغيّراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)(الاَنفال 8 : 53) .
والثالث عشر : أنّ الله تعالى يعطي عباده من الدنيا والآخرة بعض أو كلّما يطلبون بأعمالهم كما يريد سبحانه . وإذا كان العطاء من الله تعالى وبإرادته ومشيئته فإنّ الطلب من الانسان . والعطاء من الله إجابة لطلب الانسان . ولا معنى لكل ذلك إلاّ إذا كان الاِنسان حراً مختاراً فيما يطلب :
( من كان يريد العاجلة عجّلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنّم يصلاها مذموماً مدحوراً * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً * كلاً نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربّك وما كان عطاء ربّك محظورا ) (الاِسراء 17 : 18 ـ 20) .
والرابع عشر : إنّ الله تعالى لا يظلم عباده وإنّما الناس هم الذين يظلمون أنفسهم : والآيات التي تشير إلى هذه الحقيقة تقرب من ثمانين آية في كتاب الله . وهذه الآيات جميعاً تقرر بوضوح مبدأ الاختيار في الاِنسان . فإنّ معاقبة العبد بأشد العقاب والعذاب على شيء لا إرادة له

 

 

فيه، من الظلم الذي يتنزه عنه سبحانه وتعالى :
يقول تعالى : ( وما ربّك بظلام للعبيد ) (فصلت 41 :46) .
( فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) (التوبة 9 : 70) .
( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلاّ مثلها وهم لا يظلمون ) (الاَنعام 6 : 160).
( وتوفّى كلّ نفس ما عملت وهم لا يظلمون ) (النحل 16 : 111) .
( وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم ) (هود 11 : 101) .
( وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) (النحل 16 : 118) .
( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) (الزخرف 43 : 76) .
2 ـ نفي التفويض واستقلال الانسان في القرآن :
كما ينفي القرآن بشكل قاطع الحتمية في سلوك الاِنسان الفردي والاجتماعي ، كذلك ينفي بشكل قطعي أيضاً استقلال الاِنسان في سلوكه عن الله ، وتفويض أموره وحركته إليه من جانب الله تعالى كما يقول المفوضة من المعتزلة ، وفيما يلي نستعرض من كتاب الله تسع طوائف عن آيات القرآن تنفي بشكل واضح مبدأ التفويض واستقلال الاِنسان في أفعاله من الله تعالى . وإليك الطوائف التسع من كتاب الله :
الطائفة الاَولى : الآيات التي تقرر حاجة الاِنسان وفقره الدائم إلى الله تعالى . كقوله تعالى :

 

 

ـ ( يا أيّها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغنيّ الحميد ) (فاطر 35 : 15).
الطائفة الثانية : الآيات التي تقرر سلطان الله تعالى المطلق على الاِنسان من دون قيد أو استثناء . كقوله تعالى :
ـ ( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إنّ الله على كلّ شيء قدير) (البقرة 2 : 20) .
ـ ( وإن يمسسك الله بضرّ فلا كاشف له إلاّ هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ) (الاَنعام 6 : 17) .
ـ ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مُرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ) (فاطر 35 : 2) .
ـ ( قُلْ لا أملك لنفسي ضرّاً ولا نفعاً إلاّ ماشاء الله ) (يونس 10 : 49) .
ـ ( ولو نشاء لطمسنا على أعينهم ) (يس 36 : 66) .
ـ ( ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم ) (يس 36 : 67) .
الطائفة الثالثة : الآيات التي تقرر بأنّ الاِيمان لا يتم ولا يتحقق في حياة الناس إلاّ بإذن الله ومشيئته نحو قوله تعالى :
ـ ( وما كان لنفس أن تؤمن إلاّ بإذن الله ) (يونس 10 : 100) .
الطائفة الرابعة : تعليق الاِضرار بإذن الله فيما علَّم الشياطين الناس من

 

 

السحر ممّا أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وغيره ، وكانوا بهذا السحر يفرقون بين المرء وزوجه ويضرّون الناس . إلاّ أنّ القرآن يقرر أنّهم لم يكونوا قادرين على إضرار أحد بهذا السحر إلاّ بإذن الله . يقول تعالى :
ـ ( وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله ) (البقرة 2 : 102) .
الطائفة الخامسة : الآيات التي تدل على أنّ الله تعالى قادر على أن يحول بينهم وبين ما يفعلون . يقول تعالى :
ـ ( ولو شاء الله ما فعلوه ) (الاَنعام 6 : 137) .
ـ ( ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكنّ الله يفعل ما يُريد ) (البقرة 2 : 253) .
الطائفة السادسة : الآيات التي تدل على أنّ النصر والهزيمة بإذن الله .
ـ ( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ) (البقرة 2 : 249) .
ـ ( فهزموهم بإذن الله ) (البقرة 2 : 251) .
الطائفة السابعة : الآيات التي تدل على أنّ مشيئة الاِنسان بمشيئة الله، فلا يشاء الاِنسان إلاّ بمشيئة الله . يقول تعالى :
ـ ( وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله إنّ الله كان عليماً حكيماً )(الاِنسان 76 : 30) .
ـ ( وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ربُّ العالمين ) (التكوير 81 : 29) .
الطائفة الثامنة : الاَمر بتعليق إرادتنا ومشيئتنا وأعمالنا على مشيئة الله تعالى .

 

 

ـ ( ولا تقولنّ لشيء إنّي فاعل ذلك غداً * إلاّ أن يشاء الله...) (الكهف 18 : 23 ـ 24) .
الطائفة التاسعة : تعليق الاَعمال والخصال والاَحوال جميعاً على مشيئة الله تعالى .
ـ ( ستجدني إن شاء الله من الصالحين ) (القصص 28 : 27) .
ـ ( ستجدني إن شاء الله من الصابرين ) (الصافات 37 : 102) .
ـ ( لتدخُلُنَّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ) (الفتح 48 : 27) .
هذه تسع طوائف من آيات كتاب الله تدل بصورة واضحة على نفي التفويض واستقلال الاِنسان في أفعاله وإرادته ، وهي واضحة وصريحة في ذلك كما كانت المجموعة الاَولى من الآيات واضحة في نفي الحتمية والجبر في سلوك الفرد .
فإن الناس في كل شؤونهم فقراء إلى الله ، ومن يكون فقيراً في كل شأن من شؤونه وفي كل حال من أحواله كيف يستقل عن الله تعالى في فعاله أو خصاله وهو خاضع لسلطان الله تعالى ، إن شاء أخذه ، وإن شاء مسخه ، وإن شاء ذهب بسمعه وبصره ، وإن شاء طمس على عينيه ، ولا يملك الاِنسان من دونه تعالى لنفسه ضراً ولا نفعاً ، فكيف يتأتّى له أن يستقل عن الله مع هذا السلطان الاِلهي الواسع على حياته وأعماله وجوارحه وجوانحه ؟!
ولا يؤمن أحدٌ إلاّ بإذن الله..

 

 

ولا يضر أحدٌ أحداً إلاّ بإذن الله..
ولا يقاتل أحدٌ أحداً إلاّ بإذن الله..
ولا ينتصر المنتصر إلاّ بإذن الله..
ولا يهزم أحدٌ أحداً إلاّ بإذن الله..
بل ولا يشاء أحدٌ شيئاً إلاّ بمشيئة الله..
ولا يصح منّا أن نعزم على شيء إلاّ بمشيئة الله وإذنه ، ولا يصبر الصابرون ، ولا يفلح المفلحون ، ولا يصلح الصالحون إلاّ بإذن الله بصريح القرآن ومحكمه .
ومع هذا التأكيد العجيب في القرآن على ارتباط الاِنسان بالله تعالى في كل شيء وفي كل حال فكيف يصح دعوى استقلال الاِنسان عن الله ؟ ودعوى تفويض الاَمر إليه والقول بأنّ الله تعالى خلق الاِنسان ماشاء ، ومنحه من المواهب ، ثمّ أوكل أمره إليه ، وفوّض إليه أموره بشكل مطلق ؟
إنّ من يقرأ ما تقدّم من آيات القرآن الكريم يقطع بأنّ القرآن لا يقرّ للانسان بهذه الاستقلالية والتفويض .

650
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

حديث المنزلة ق(8)
سادساً: كيف ومن أوجد الكون؟
آل البيت عند أهل السنة
[في قوله تعالى : (انما أنت منذر و لكل قوم هاد)]
أصحاب الخمس هم أصحاب الفيء
خطبة الاشباح لامير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع ).
باب الاعتقاد في الأنبياء والرسل والحجج عليهم ...
عصمة الأنبياء باختصار
المُناظرة الستّون /مناظرة امام الصادق عليه ...
موقف ابن تيمية من مناقب علي بن أبي طالب عليه ...

 
user comment