عربي
Wednesday 10th of August 2022
0
نفر 0

في ذكرى ولادة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه) كيف نفهم الغيبة والانتظار؟

رئيس تحرير مجلة نور الإسلام

يستعيد قسم غير قليل من المسلمين (وهم أتباع أهل بيت الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)) ؛ في الخامس عشر من شهر شعبان من كل عام؛ ذكرى ولادة الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه).. بوصفه المصلح الديني العالمي الذي توافقت الأديان الكبرى في الإجمال؛ على ظهوره في آخر الزمان؛ ليقيم العدل والسلام بين الناس في الأرض ؛ وإن اختلفت تلك الأديان أو المذاهب حول تحديد شخصه وهويته.

ففي اليهودية نجد نصوصاً تتحدث عن خروج المسيح المخلّص من نسل النبي داود (عليه السلام).

والنصوص المسيحية تتحدث عن عودة المسيح بن مريم (عليه السلام) من جديد إلى هذا العالم. بينما النصوص الإسلامية تقر أيضاً بخروج نبي الله المسيح  (عليه السلام) ولكن في زمن الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه ) ودعماً وإسناداً له.

أما مَنْ هو الإمام المهدي المنتظر (عجّل الله فرجه) بالتحديد؛ فقد اتفقت المذاهب الإسلامية جميعاً على أنه من نسل الإمام علي (عليه السلام) وزوجه فاطمة الزهراء (عليها السلام) بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)... ولكن حصل اختلاف في مسألة كونه وُلد فعلاً ؛ أو كونه سيولد لاحقاً في مستقبل الأيام.

والأطروحة التي تجد لها السند القوي من الأدلة والنصوص الثابتة؛ هي تلك القائلة بأنه هو الإمام محمد بن الحسن العسكري (عليهما السلام) الذي وُلد سنة 255 هـ.. وشاءت إرادة الله سبحانه أن يغيب وينقطع عن أداء دوره المباشر في رعاية الأمة منذ سنة 329هـ (951 م ).

وقد أثيرت؛ كما ـ يمكن أن تثار؛ أسئلة عديدة على ضوء هذه الأطروحة؛ مثل:

هل يمكن لإنسان ٍ أن يعيش كل هذه المدة الطويلة التي نافت على الألف عام ؟

وما الحكمة أو الحكم المفهومة من غيبة الإمام المهدي ( عجّل الله فرجه) ؟

وكيف يكون الانتظار لظهوره ( عجّل الله فرجه) ؟

ويمكن القول باختصار في مواجهة هذه التساؤلات:

إن العمر الطويل وإن كان نادر الوقوع حسب المعتاد؛ خصوصاً في أزماننا المتأخرة؛ إلاّ أنه يبقى أمراً ممكنا. فقد أفادت التجارب العلمية الحديثة بأن الخلايا والأنسجة البشرية تمتلك قابلية الحياة المستمرة ما لم تتعرض لعوامل الإتلاف. وهكذا؛ لو أمكن إزالة هذه العوامل أو منع تأثيرها؛ فإن عمر الإنسان يطول ويمتد.

كما أنّ النصوص الدينية تتحدث عن أنبياء وأولياء ‌معمّرين.. فقد ذكر القرآن الكريم أنّ مدة دعوة نبي الله نوح (عليه السلام) وحدها بلغت تسعمائة وخمسين عاماً ؛ وذلك دون حساب فترة حياته قبل الدعوة؛ أو مدة حياته بعد الطوفان، ودلت العديد من الروايات كذلك، على طول عمر الخضر (عليه السلام) (الذي تناول القرآن قصته مع النبي موسى (عليه السلام)) وعلى بقائه حياً. وليس في ذلك أدنى غرابة، من الوجهة الاعتقادية ، إذا ما لاحظنا قدرة الخالق عزوجل المطلقة، وكون أعمار الخلائق بيده سبحانه، فهو تعالى إذا أراد أن يطيل عمر أي إنسان فلا راد لمشيئته، حيث أنه يهيئ في هذه الحالة ، الأسباب والظروف المادية لإطالة عمره.

وبالنسبة إلى الغيبة الطويلة للإمام ( عجّل الله فرجه) حتى اليوم ، والى شاء الله حصولها، كما يبدو، لأسباب موضوعية تتصل بضخامة المشروع التغييري الذي سيضطلع به الإمام ( عجّل الله فرجه) ، فهي وإن حرمت المؤمنين من التنعّم ببركات قيادته المباشرة، إلاّ أنها لا تحرمهم قطعاً من البركات المترتبة على وجوده الشريف.. وهي (أي الغيبة) كما نفهم، تعني، من جهة، امتحان المؤمنين والتمحيص والغربلة لهم، فضلاً عن إبقاء جذوة الأمل بالخلاص من واقعهم المرّ، قوية متقدة في نفوسهم. وتعني، من جهة ثانية، حفظ الحياة المقدسة للإمام ( عجّل الله فرجه) من تهديد الطغاة، وتحرره، الكامل من كل بيعة للظالمين.. ثم استكمال توفّر العدد المطلوب من أنصاره وأشياعه.

وقد تتاولت العديد من الروايات غيبة الإمام المهدي ( عجّل الله فرجه)، ومنها ما نقله الحافظ القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة، مروياً عن ابن عباس، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

(( إن علياً إمام أمتي من بعدي، ومن ولده القائم المنتظر (أي الإمام المهدي عجّل الله فرجه) الذي إذا ظهر يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا وظلماً . والذي بعثني بالحق بشيرا ونذيراً إن الثابتين على القول بإمامته في زمن غيبته لأعز من الكبريت الأحمر )).

فقام إليه جابر بن عبد الله الأنصاري، فقال: يا رسول الله ، لولدك القائم غيبة؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم):

(( أي وربي (وليمحّصَ اللّهُ الّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ..) يا جابر، إنّ هذا الأمر من أمر الله، وسرّ من سرّ الله، مطويّ من عباد الله ، فإياك والشك فيه، فإن الشك في أمر الله عزوجل كفر )).

وأما الانتظار، من قبل المؤمنين، لظهور الإمام ( عجّل الله فرجه) فهو لا يعني أبداً التكاسل والتخاذل عن أداء الواجب، بل يعني تحمل المسؤولية، وخصوصاً مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بوعيٍ ٍ وحكمة، والسعي الدؤوب لتمهيد الطريق وإزالة العقبات.

وبكلمةٍ أخرى:‍ إنه التهيؤ أو الإعداد العملي للقاء الإمام المنتظر (عجّل الله فرجه).. الإعداد المقترن بالثقة والأمل الوطيدين بالمستقبل. وهذا ما يتضمنه الدعاء المأثور الذي تردده جموع المؤمنين:

(( ... اللهم ولا تسلبنا اليقين لطول الأمد في غيبته، وانقطاع خبره عنا، ولا تنسنا ذكره وانتظاره والإيمان به وقوة اليقين في ظهوره والدعاء له.. حتى لا يقنّطنا طولُ غيبته من قيامه.. فقو قلوبنا على الإيمان به حتى تسلك بنا على يديه منهاج الهدى والمحجة العظمى والطريقة الوسطى... وثبّتنا على متابعته.. يا ارحم الراحمين )).


source : http://www.alhassanain.com/arabic/show_articles.php?articles_id=794&link_articles=holy_prophet_and_ahlul_bayt_library/imam_al_mahdi/fi_dhekra_weladat_alimam_almahdi
273
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

السؤال : لماذا يعتبر المسلمون بأنّ الكلب نجس حين ...
السؤال : ما معنى : " علي خير البشر ، فمن أبى فقد كفر ...
علامة كانت يوم قتل الحسين ؟ فقال : قلت : لم ترفع ...
متى عرف الشيعة العقيدة الاثني عشرية؟
السؤال : ما هي تسبيحة الزهراء ؟ وكيف تكون ؟
كيف يستفيد الخطيب من نهج البلاغة
السؤال: كيف يمكن إقناع أحد المادّيين بوجود الله ...
في عهد رسول اللّه‏ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله‏وسلم ...
من المعروف أن لكل نبي وصي ، الرجاء ذكر اسماء ...
س : إنّكم تأكّدون على تحريف القرآن ؟

 
user comment