عربي
Saturday 27th of February 2021
1931
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

مراتب صلة الرحم

قال الشهيد الثاني عليه الرحمة في بيان مراتب صلة الرحم : " أعظم مراتبه الصلة بالنفس ، وقد ورد عنها أخبارٌ كثيرة ، و بعد ذلك دفع الضرر ، أي أن يدفع الضرر الذي يتوجه إلى الرحم ، و يساعد بعد ذلك على انتفاعه ، و بعده الصلة بواجب النفقة الرحمي مثل امرأة الأب و زوجة الأخ ، و أقل مراتب الصلة التسليم على الرحم ، و أقل منه إيصال السلام عبر واسطة كرسالة مثلاً ، و الدعاء له مع عدم وجوده ، و جاملته في حضرته " .

فهذا بالنسبة إلى معنى الصلة مع الرحم ، و أما بالنسبة الى معنى القطع للرحم فهو عرفي أيضًا ، فكما أن الصلة أمر عرفي ، فقطع الرحم عبارة عن كل أمر يفهم منه عرفًا الإنقطاع مثل عدم السلام ، أو المجافاة في النظر و المجلس أو عدم الإحترام و الأدب ، أو عدم إرسال الرسائل في السفر ، أو ترك الزيارة في الحضر أو العيادة إذا مرض أو إذا عاد من السفر و أمثال هذه الأمور.

قطع الرحم عبارة عن كل أمر يفهم منه عرفًا الإنقطاع مثل عدم السلام ، أو المجافاة في النظر و المجلس أو عدم الإحترام و الأدب ، أو عدم إرسال الرسائل في السفر ، أو ترك الزيارة في الحضر أو العيادة إذا مرض أو إذا عاد من السفر و أمثال هذه الأمور.

ولا شك في أن الصدق العرفي للقطع و الصلة ، يختلف باختلاف الزمان و المكان وم راتب الأرحام و خصوصياتهم ، فيمكن أن يكون عمل ما قطع للرحم بالنسبة للرحم القريب ، ولكنه لا يكون كذلك بالنسبة للرحم البعيد ، أو يمكن أن يكون بالنسبة للرحم الشريف ، و صاحب المقام قطع للرحم ، و أن لا يكون كذلك لغيره ، طبعًا يجب مراعاة الإحتياط عند الشك حتى لايقع الإنسان في هذا الذنب الكبير قطيعة الرحم.

و من أسوأ أقسام القطع ، أن لا يهتم الإنسان بالرحم الفقير ، و بسبب ما يملكه هذا الإنسان من مال و ثروة و اعتبار دنيوي ، فإنه لا يعتني برحمة المسكين و يصل إلى عدم اعتباره من رحمه ، فيتكبر عليه أما إذا كان قريبه غنيًا ، يعتبره من رحمه فيحترمه ، و هذا الفعل ليس صلة رحم في الحقيقة ، بل يكون اعتنى بحال و جيفة الدنيا ، لا بالشخص الرحمي لكونه من رحِمه لأنه لا يهتم برحمة الفقير.

و من أسوأ أقسام القطع ، أن لا يهتم الإنسان بالرحم الفقير ، و بسبب ما يملكه هذا الإنسان من مال و ثروة و اعتبار دنيوي ، فإنه لا يعتني برحمة المسكين و يصل إلى عدم اعتباره من رحمه ،

فالقدر المسلم من وجوب الصلة ، هو المقدار الذي لا يصدق معه قطع الرحم عرفا ، إذن كل عمل صدق عليه صلة الرحم فإذا لم يفعله قيل قطع رحمه وجب هذا العمل شرعا ، مثلاً إذا كان لإنسان قريب غني من رحمه و طالبه بمساعدته لرفع حاجته فتضايق الغني منه فيكون قد قطع رحمه ، إذن إعطاء المال ودفعه بمقدار يسد حاجته يعتبر صلة رحم ، و لا شك في وجوبه . و هذا بالنسبة لكل حاجة ضرورية و طلبها من رحمه و كان قادرًا عليها ، فإذا لم يفعلها له اعتبر عرفًا قاطعاً للرحم ، و هذا القسم من الأعمال واجب عليه.

إلاّ أن يكون رفع حاجته موجبًا للعسر و الحرج أو أن تكون حاجته غير مشروعة ، أو أنه يقع في المعصية في طريق قضاء حاجته ، و هنا لا تجب ، مثلاً يعود قريبه من السفر ، و إذا لم يزره اعتبر عمله عرفًا قطعًا للرحم لكنه ، إذا أراد زيارته فإنه سيقع في المعصية ، هنا لا شكّ في عدم وجوب هذا القسم من الصلة.

 

الآثار المعنوية لصلة الرحم 

قال تعالى : ( وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحَامَ ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ) ، [1].

ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : " صلة الأرحام تحسن الخلق ، و تسمح الكف و تطيب النفس" . لأنه بأداء هذا التكليف يكون مجبوراً على مراعاة حسن السلوك ، و بعد التمرين و الممارسة يصبح ذا خلق حسن حتى مع الأخرين ، و كذلك يصبح صاحب ملكة الجود و السخاء ببركة صلة الرحم ، فينجو من مرض البخل المهلك ، و تتطهر نفسه من الحسد ، و يرتاح من بلاء العداوة مع النّاس لأنه يصبح بصلة الرحم محبوب المقربين بل سائر الناس فيأمن شرهم.

و عن الباقرعليه السلام : "صلة الأرحام تزكي الأعمال ، و تنمي الأموال ، و تدفع البلوى ، و تيسر الحساب ، و تنسي الأجل ".

و عن الإمام السجاد عليه السلام : "ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين خطوة يسد بها المؤمن صفًا في الله، وخطوة إلى ذي رحم قاطع ".

قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " من مشى إلى ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه أعطاه الله تعالى أجر مائة شهيد و له بكل خطوة أربعون ألف حسنة ، و يمحي عنه أربعون ألف سيئة ، و ترفع له الدرجات مثل ذلك ، و كأنما عبد الله تعالى مائة سنة ".

و قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: " إنّ في الجنة درجة لا يبلغها إلاّ إمام عادل أو ذو رحم وصول أو ذو عيال صبور " . و قال أيضًا صلى الله عليه و آله و سلم : " من مشى إلى ذي قرابة بنفسه و ماله ليصل رحمه أعطاه الله تعالى أجر مائة شهيد و له بكل خطوة أربعون ألف حسنة ، و يمحي عنه أربعون ألف سيئة ، و ترفع له الدرجات مثل ذلك ، و كأنما عبد الله تعالى مائة سنة ". وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : " الصدقة بعشر والقرض بثماني عشرة وصلة الأخوان بعشرين وصلة الرحم بأربع وعشرين ".

فهذا ماورد في صلة الرحم ، ولكن هل سألنا أنفسنا يومًا من الأيام، ما معنى صلة و قطع الرحم ؟ ، لأنه لم يذكر في الشرع معنى خاص للرحم نفهم أن المراد نفس المعنى العرفي الذي هو مطلق الأقارب ، بمعنى إرضاء الأب و الأم ، حتى لو كانا بالوسائط ، و أيضًا عن طريق الأبناء .

سأل عروة بن يزيد الإمام الصادق عليه السلام عن معنى آية : ( وَ الَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل ) ، [2].  فأجاب عليه السلام : " هي قرابتك وهذا يشمل المحرم وغير المَحرم القريب و البعيد ".

هل سألنا أنفسنا يومًا من الأيام، ما معنى صلة و قطع الرحم ؟ ،  لم يذكر في الشرع معنى خاص للرحم نفهم أن المراد نفس المعنى العرفي الذي هو مطلق الأقارب ، بمعنى إرضاء الأب و الأم ، حتى لو كانا بالوسائط ، و أيضًا عن طريق الأبناء .

وقد جرت العادة لدى أهل الدنيا بالتقرب من أقربائهم الأغنياء ، و عدم الإهتمام بالفقراء منهم حتى ولو كان قرابة قريبة ، ولكن لا يوجد في الشرع فرق في حكم صلة الرحم و قطعه بين الأقارب. نعم كلما كانت القرابة أقرب ، و قلت الواسطة كلما اشتد الحكم . وقد نسب الشهيد الثاني عليه الرحمة هذا المعنى العربي الذي ذكره للرحم لأكثر الفقهاء.

و أمّا بالنسبة لمعنى الصلة ، فهو كل عمل يعتبر في العرف تواصلاً ، حتى في الأمور الصغيرة كأن يبدأ بالسلام أو يجيب بسلام حسن . و قد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : " إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ، و يعصمان من الذنوب فصلوا أرحامكم ، و بروا إخوانكم ولو بحسن السلام ورد الجواب ". و عنه عليه السلام في حديث آخر: "صل رحمك ولو بشربة من ماء".

صلة الرحم تزيد في تماسك المجتمع

عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

(إنّ القوم ليكونون فجرة، ولا يكونون بررة فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم، وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبراراً بررة).

وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): (أعجل الخير ثواباً صلة الرحم).

إن مما أكد عليها الإسلام ودعى إليها هي الألفة والمحبة بين جميع الناس وأوصاهم أن يتعارفوا ويتآلفوا، وشدّد عليه في حق القرابة المعبر عنها بالرحم.. هذه الرحم أوصى الله بصلتها ونهى عن قطيعتها وحذّر الأرحام من التدابر والتقاطع، وليس معنى ذلك أن تصبح القرابة صنماً يتحكم بعواطف الناس وعقائدها وتتحول الأرحام إلى آلهة تجرف في طريقها كل عدل وحق ويتحول على أساسها الباطل إلى حق والحق إلى باطل... بل معناها أن يكون بين الأرحام تواصل وتعاطف وتواد في الله ومن أجل الله... فتتحول هذه الصلة إلى طهر ونزاهة يجتمع فيها الأرحام على طاعة الله وتقواه ولا يفصمها ولا يزلزلها حادث عابر أو قضية تافهة ومن هنا كان للأرحام حقوق أشد وأقوى من حقوق سائر المسلمين يحسن بنا أن نمر عليها ونتدبرها..

ونزيد هنا أن العلاقة بالمجتمع تبدأ من الأسرة ثم ذوي الأرحام الأقربين فالأقربين وبعدها القوم والعشيرة والبلدة ثم مع بقية المجتمعات حيث صلة الأرحام لها من الآثار الإيجابية حتى في تماسك المجتمعات وسيادة النظام فيها وعدم ضياع حقوق الناس.

ومن باب الأمثلة التي تضرب ولا تقاس: أن حاكماً ظالماً وذا جبروت وسلطة قوية أراد أن يبطش بجماعة من الناس فهنا أول ما يتبادر لأجل المصالحة معه وتهدئته هو بإيفاد الرموز وكبار القوم إليه عن طريق أرحامه وقرابته لقوة تأثيرهم فيه.

وأيضاً في حالة قطيعة الرحم فالمصيبة أكبر لأن الرحم والصديق أدرى من الغير بنقاط ضعف الإنسان وأعلم بموارد الإيذاء وفنونها بل فيها الخسارة على الطرفين في حالة التراجع والغلبة لأن المغلوب يبقى جزءاً من الإنسان.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن صلة الرحم في المجتمعات المسالمة والمؤمنة أشد ضرورة وأكثر فائدة منه في المجتمعات العدوانية، لضرورة أن اجتماع المسالمين على أمر فيه خير للمجتمع ولتطويره ولدفع الشر عنه وصون حقوق الضعفاء أما العدوانيون فلا يجتمعون إلا على ما هو شر للجميع لأنهم لا يستطيعون العيش في الأجواء المسالمة والهادئة والعفيفة والإنسانية، فيسعون لتكوين عالمهم الخاص بهم في الأجواء الفاسدة والرذيلة والحروب والعنف والدمار فيستلذون بالقتل والنهب والتدمير وغصب الحقوق وانتهاك الحرمات.

فلا يخفى الآثار الإيجابية لصلة الرحم من أنها طاعة لله تعالى وتزيد في العمر وتهوّن سكرات الموت وتنفي الفقر وتجلب الخير وتزيد في الرزق، وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)

(صلة الرحم تعمّر الديار، وتزيد في الأعمار، وإن كان أهلها غير أخيار..).إذن لا ينبغي قطع صلة الرحم لأعذار واهية قابلة للإزالة، فأفضل صلة الرحم وأعظمها إذا كان الرحم قاطعاً لها فإن صلتها حينئذ تكون خالصة وصافية من جميع شوائب الرياء والتعصب للأهل والأقارب.. فإن في حالة الرضا والوفاق تتدخل المصالح والمنافع والقرابة ولكن إذا كان رحمك قاطعاً لك تستطيع أن تصله وبعملك هذا تخرجه من عدائه لتضمه إلى جانبك في حب ورضى... بل الإسلام يفرض على الإنسان عدم مقاطعة الأرحام ولو كادوه ونصبوا له العداوة وحاولوا الإضرار به، فهذه هي استراتيجية امتصاص الغضب والأذى وتحويله إلى حب وآلفة، فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة: أن يصل الرحم وإن كان منه على مسير سنة فإن ذلك من الدين..).

فلا عذر للمتعذرين والهاربين من المسؤولية..

فإن السلام أيضاً صلة، فعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم):

(صلوا أرحامكم ولو بسلام..).

 

 


source : http://www.tebyan.net/islamicfeatures/islam_life/2009/9/30/103724.html
1931
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

القاضي عبد الجبار وبلاغة القرآن
في أصالة الوجود واعتبارية الماهية
لماذا الأسلوب القصصي في القرآن؟
الحرية في الإسلام.. مرتكزاتها ومعالمها
اليقين والقناعة والصبر والشکر
حب علي (ع) و بغضه
الأيام الفاطمية
برکة وجود علی علیه السلام
أن حدیثَهم ع صعب مستصعب
الحياء شعبة من شعب الايمان

 
user comment