عربي
Sunday 2nd of October 2022
0
نفر 0

الاسلام و الحرية؛ مبدأ الحريه في المفهوم الاسلامى

رغم ان الحريه في مضمونها المتداول تعني حريه الفرد في التعبير و العمل و الاعتقاد، الاّ أنها في اطار الرساله الاسلاميه تتخذ بعداً شموليه، حيث تتعدي الي توفير كل مستلزمات تحرير الانسان من الداخل تماماً كما تحرره من ضغوط الواقع الاجتماعي و قيوده و تحميه من استعباد القوي الاخري عبر مسيره الانسان العامه.

الحديث عن الحريه في ضوء المفاهيم الاسلاميه يتطلب ان نستعرض جمله من العناوين و المحاور و التطبيقات:

1. المفهوم العالم للحريه في الفكر الاسلامى.

2. البعد النظري للحريه.

3. الحريه الداخليه في سياق المعني الحقيقي للحريه.

4. من تطبيقات الحريه في الواقع العملى.

اولاً: المفهوم العالم للحريه في الفكر الاسلامى

ورد مفهوم الحريه بمعناه العالم في اكثر النصوص الاسلاميه اصاله و قدماً منها:

أ ـ ما ورد عن علي اميرالمؤمنين(ع) قوله «لا تكن عبداً لغيرك و قد خلقك الله حرا».

ب ـ ما ورد عن الامام ابي عبدالله الصادق(ع) قال: «خمس خصال من لم يكن فيه خصله منها، فليس فيه كبير مستمتع:

اولها: الوفاء و الثانيه: التدبير، و الثالثه: الحياء، و الرابعه: حسن الخلق، و الخامسه: «و هي تجمع هذه الخصال» الحريه.

ان ورود مصطلح الحريه في كلمات المعصومين(ع)، يؤكد اهتمام الاسلام ليس في مضمونها فحسب، و انما حتي في تشخيص مصطلحها و تحديده فالحريه في معناها العالم تعني نفي سيطره الغير.

فهي بناء علي مصطلح اللغويين و مراد الاحاديث: الخروج عن سيطره الآخرين ـ دون المنعم الشكور جل و علا ـ سواء اكان هذا الغير شيئا او هوي او شهوه او طاغوتاً، او مفاهيم ما انزل الله تعالي بها من سلطان.

أن هذه الحاله الشموليه لمصطلح «الحريه» تجعل من غير المشكوك فيه أبداً، أن مدلول الحريه و ابعادها و منطلقاتها في منظور الاسلام الحنيف يختلف اساساً عما لدي الرأسماليه الحديثه، و ان اتفقت المدرستان في المصطلح و المعني العالم للكلمه.

ثانياً: البعد النظري للحريه في الاسلام

الاساس النظري للحريه و القاعده المركزيه التي تقوم عليها في ضوء الاسلام هو الايمان بالله عز و جل، و تجسيد العبوديه المطلقه له جلا و علا فالايمان بالله و العبوديه له عز و جل هما الوسيله التي يعتمدها عبادالله عز و جل لرفض كل عبوديه لغيره سواء اكان هذا الغير امه او طاغوتاً او صنماً، او نفوذاً، فالناس في مقياس العبوديه الحقه لله تعالي سواسيه امام الله الواحد الاحد. و ليس لأحد فضل علي احد الاّ بالتقوي و القرب لله تعالى.

فالحريه مستمده اساساً من الاعتقاد بالله تعالي و العبوديه الخالصه له.

يقول تعالى: (قل يا اهل الكتاب تعالوا الي كلمه سواء بيننا و بينكم الاّ نعبد الاّ الله، و لا نشرك به شيئاً، و لا يتخذ بعضنا بعضا ارباباً من دون الله فأن تولوا فقولوا اشهدوا بأنّا مسلمون) آل عمران/ 64.

(ان الذين تدعون من دون الله عباد امثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم ان كنتم صادقين) الاعراف/ 194.

و هكذا فان مفهوم الحريه في الاسلام يشكل جزءاً اساسياً من العقيده بالله تعالي التي تشكل اساس هذا الدين، الامر الذي يحدد المستوي الرفيع الذي تحتله قضيه الحريه في رحاب الاسلام، حيث يكون الدفاع عن الحريه و المواجهه للطغيان و الضلال و الظلم و الموت دفاعاً عن الكرامه مصاديق لتجسيد العقيده بالله عز و جل.

ثالثاً: الحريه الداخليه في سياق المعني الحقيقي للحريه

رغم ان الحريه في مضمونها المتداول لدي الناس تعني حريه الفرد في التعبير و العمل و الاعتقاد و ما الي ذلك الاّ ان الحريه في اطار الرساله الاسلاميه، تتخذ بعداً اكثر شمولاً من ذلك، فهي فوق اهتمامها بحركه الانسان العامه و علاقاته و اتخاذها من اهتماماته في الواقع محوراً هاماً لاهدافها تهتم ايضاً بصون ارادته في التعبير، و العمل و التعليم و التنقل و التملك و تحمله علي رفض الطغيان و استعباد البشر للبشر … اقول رغم ما توفره الحريه في نطاق الاسلام من هذه الامور و الشعارات، فانها توفر كل مستلزمات تحرير الانسان من الداخل تماماً كما تحرره من ضغوط الواقع الاجتماعي و قيوده، و تحميه من استعباد القوي الاخري عبر مسيره الانسان العامه.

ان عمليه تحرير الانسان من داخله مهمه كبرى، لم تنجح في ممارستها و لا في تحقيقها ايه رساله اخري غير الاسلام، و هي تعتمد نفس المحور الذي تعتمده الحريه في بعدها العام، و حيثياتها الواقعيه ـ كما اسلفنا ..

فتوحيد الله عز و جل و العبوديه المطلقه لا يقف تأثيرها علي واقع الناس العام، و علاقاتهم مع القوي المحيطه، و انما تفعل فعلها القوي في داخل الكيان الروحي و المعنوي للانسان اذ تجري داخل النفس الانسانيه اكبر عمليات التحرير بواسطه عمليه (الجهاد الاكبر).

ـ عن ابي عبدالله(ع): أن النبي(ص): «بعث سريه، فلما رجعوا: قال مرحباً بقوم قضوا الجهاد الاصغر، و بقي عليهم الجهاد الاكبر فقيل: يا رسول الله ما الجهاد الاكبر؟ قال: جهاد النفس.

ـ و عن الصادق(ع) قال: «من ملك نفسه اذا رغب، و اذا رهب و اذا اشتهي و اذا غضب، و اذا رضي حرم الله جسده علي النار».

ان هذه النصوص الكريمه تبلور العمليه الكبري التي يباشرها الاسلام لتحرير النفس الانسانيه من داخلها، من الانصياع للهوي و الشيطان و النوازع الماديه، و اصنام الشهوات حيث يشمخ المؤمن علي كل رغبه تذله او تضعف من موقفه او مبدئيته معتمداً علي ايمانه بالله الواحد الاحد حتي يبلغ المستوي الذي يكون فيه مالكاً لنفسه التي بين جنبيه في الرغبه و الرهبه و الغضب، و الرضي ـ كما اشار صادق اهل البيت(ع) ـ في حديثه المار الذكر.

و اذا ملك الانسان نفسه بهذا المستوي الذي ذكره الحديث الشريف، فليس لأحد او رغبه او موقع او شهوه ان تتحكم فيه سواء اكانت هذه الامور ذات طبيعه سياسيه او اجتماعيه او فكريه او ما اليها.

علي ان من الجدير ذكره هنا ان هذا الموقف الحر الرافض لكل الوان التحكيم في مصير العباد هو الذي يحقق سعاده الآخره، كما كان يشكل مصدراً للحياه العزيزه:

يقول تعالى:(و أمّا من خاف مقام ربه و نهي النفس عن الهوى، فأن الجنه هي المأوي) النازعات/ 40ـ 41.

و يقول رسول الله(ص): «ان الجنة حفت بالمكاره، و ان النار حفت بالشهوات».

ان الحريه الداخليه للانسان لا يتم تحقيقها بالشعارات، و انما تتطلب مجاهده و ترويضاً و اتصالاً دائما بالله عز و جل، و استشعاراً يقظاً بوجوده، الامر الذي توفره التربيه القرآنيه الكريمه و الانطلاق من مراد القرآن، و مفاهيم الاحاديث الشريفه، و الاستلهام من سيره الائمه الهداه عليهم الصلاه و الاسلام …

ان هذه التربيه الصالحه هي التي توفر اجواء الحريه المطلوبه التي تعتمد علي رصيد العبوديه لله تعالي الذي لا ينصب، و لا يضعف، و لا يتغير.

رابعا: من تطبيقات الحريه في الواقع الاجتماعي

و اذا ابتعدنا قليلاً عن المباديء العامه لهذه الحريه التي جاء بها الاسلام الحنيف، لنراها في الواقع العملي المسجد، لرأينا الكثير من مصاديقها و تطبيقاتها عبر العديد من الظواهر و الارقام و التشريعات التي خلدها الزمان:

1. حريه التعبير عن الرأى

من مظاهر الحريه التي شرعها الاسلام و عمل علي تعميقها بين الناس هي حريه التعبير عن الرأى، هذا اللون من الحريه قد تجلي في مسيره المسلمين الحضاريه ـ رغم ظهور حالات الكبت السياسي و الارهاب الفكري في فترات طويله ـ من خلال خطين:

أ ـ حريه الاجتهاد في فهم النصوص الاسلاميه الاصليه، و استنباط الاحكام الشرعيه من مداركها المقرره في الشرع، حيث اعطي خبراء التشريع الاسلامي ـ و هم المجتهدون في المصطلح الاسلامي ـ حريه التعبير عن آرائهم من خلال حركه الاجتهاد حسب القواعد المقرره لذلك.

و ها هي حركه الانسان التاريخيه تواكب العصور و الاجيال، من خلال عمليه الاثراء الفكري و التشريعي التي يمارسها المجتهدون العدول من خلال مواجهه التحديات المتجدده بالرؤي و الحلول و المفاهيم التي يكتشفها المجتهدون من بيت النصوص الاسلاميه الاصليه.

ب ـ حريه التعبير عن الرأى من خلال اعطاء وجهات نظر فكريه او سياسيه او قانونيه يباشرها الافراد للمساهمه في رفد مسيره الدوله و المجتمع الاسلامي.

و القاهده الشرعيه لهذه الحريه تنبثق من فريضه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر او مبدأ الشوري بين المؤمنين الذي عبر عنه القرآن الكريم علي شكل ثناء و مدح للمؤمنين الذين يتشاورون للوصول الي رؤي موحده ازاء بعض المسائل التنظيميه او الاداريه او الفنيه و ما الي ذلك في اطار حدود الله تعالي(و أمرهم شوري بينهم و مما رزقناهم ينفقون) الشورى/ 38.

قال النبي(ص): «استرشدوا العاقل و لا تعصوه، فتندموا».

و قال الامام الصادق(ع): «عن ابيه(ع): قيل لرسول الله(ص): ما الحزم؟ قال: مشاوره ذوي الرأي و اتباعهم».

و ـ قال الامام علي(ع): «حق علي العاقل أن يضيف الي رأيه رأي العقلاء و يضم الي علمه علوم الحكماء».

و قال الامام علي(ع): «ما استنبط الصواب بمثل المشاوره».

علي ان هذه الشوري لا تخرج بالمؤمنين عن اطار ما قضاه الله تعالي و رسوله(ص) لقوله تعالى:(و ما كان لمؤمن و لا مؤمنه اذا قضي الله و رسوله امراً ان يكون لهم الخيره من امرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضلّ ضلالاً و مبيناً) الاحزاب/ 36.

2. حريه الاعتقاد

بالرغم من ان الاسلام الحنيف هو رساله الحق الخاتمه لكل الرسالات و الناسخه لكل الاديان السماويه السابقه، و المخلده عبر الزمان و الاجيال حتي لمنع حريه التفكير و المناقشه و الحوار حول مباديء هذا الدين.

و قد تجلت هذه الروح العظيمه صريحه في آيات الكتاب العزيز و في سنه المعصومين(ع).

قال تعالى:(قل من يرزقكم من السماوات و الارض قل الله و انا أو اياكم لعلي هديً او في ضلال مبين) سبأ /24.

فمع ان الحوار الذي تتحدث عنه هذه الآيه المباركه كان حواراً بين النبي(ص) و مشركي قريش الضالين المضلين، الاّ ان هذه الحقيقه لم تمنع القرآن الكريم و الرسول(ص) ان يتحاور معهم حول الحق و مبادئه بطريقه يشعرهم كما لو كان يبحث معهم عن الحق و الصراط المستقيم بلا قسر و لا ضغط و لا اكراه:

(و انا او اياكم لعلي هدي او في ضلال ..)

و مع ان اليهود و النصاري يعتبرون في نظر الاسلام اتباع اديان منسوخه و قد طالتها يد التحريف و التشويه الاّ انه يحمل خلال التعامل معهم ـ شعار عدم الكراهم علي تبني الدين الالهي الجديد و قيمه السماويه:

(لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد استمسك بالعروا الوثقي لا انفصام لها و الله سميع عليم) البقره/ 256.

و حتي عمليات الفتح التي قادها المسلون و باشروها لفتح البلدان التي حول الدوله الاسلاميه لم يكن القصد منها اجبار الناس علي الاعتقاد المظفره ان تزاح الحواجز الماديه ـ و هي الطواغيت و مؤسساتهم ـ التي تحول بين الناس في تلك البلدان و بين وصول نور الاسلام الي قلوبهم و تبقي عمليه الحوار مفتوحه مصونه بعد ذلك.

و ليس ادل علي اهتمام الاسلام بحريه الاعتقاد من اعتماده علي الحريه الفكريه في تبني الاسس العامه للرساله كالايمان بالله تعالي و عدم الركون الي التقليد او المحاكاه في تلك المسائل الضروريه بالمره.

3. حريه الثوره علي الطغاه و الظلم

رعايه من الاسلام الحنيف لمصالح الاسلام و الامه و علما من الشارع المقدس بأن بعض الحكام و السلاطين تحملهم السلطه و القوه علي تعدي حدود الله عز و جل التي شرعها لحفظ مصالح العباد مما يسوق الي التجاوز علي حقوق الناس، و ظلمهم و تقييد حرياتهم و ما الي ذلك ظواهر الظلم و الامتهان و التعدي ….

اقول: بسبب هذه المخاطر التي يخشي منها علي الاسلام و جمهور المسلمين، فقد شرع الاسلام الحنيف حريه الثوره علي الظلم و الظالمين:

قال امير المؤمنين علي ابن ابي طالب(ع): «أيها المؤمنون أنه من رأي عدوانا يعمل به و منكراً يدعي اليه، فأنكره بقلبه فقد سلم و بريء و من انكره بلسانه فقد اجر، و هو افضل من صاحبه، و من انكره بالسيف لتكون كلمه الله هي العليا و كلمه الظالمين هي السفلى، فذلك الذي اصاب سبيل الهدى، و قام علي الطريق، و نور في قلبه اليقين».

و روي الامام الحسن سبط رسول الله(ص) عن جده المصطفي(ص) ما يلى: «أيها الناس ان رسول الله(ص) قال: من رأي سلطاناً جائراً، مستحلاً لحرام الله ناكثاً عهده، مخالفاً لسنه رسول الله يعمل في عباد الله بالأثم و العدوان فلم يغيّر ما عليه بفعل، و لا قول، كان حقاً علي الله ان يدخله مدخله ..».

و هكذا فعلت هذه الحريه الممنوحه للامه فعلها الايجابي في دنيا المسلمين كلما قامت للظلم فتنه، او قام للظالمين قرن:

فقد ثار سبط رسول الله الحسين بن علي ابن ابي طالب(ع) ثورته المدويه في ضمير الزمان من اجل الاصلاح، و حمايه المستضعفين و رعايه حدود الله عز و جل التي تجاوز عليها طغيان يزيد بن معاويه و بني اميه «و اني لم اخرج اشراً، و لا بطراً، و لا مفسداً، و لا ظالماً، و انما خرجت لطلب الاصلاح في امه جدي(ص) اريد ان أمر بالمعروف و انهي عن المنكر و اسير بسيره جدى، و أبي علي بن ابي طالب … »

و هكذا توالت ثورات العلويين و اتباعهم عبر تاريخ المسلمين من اجل تحرير الناس من ذل الطواغيت و استعبادهم و استخلاص الحق للمظلومين من بين انيابهم.

4. حريه الرقيق

بعث الله عز و جل عبده و رسوله بالرساله الخاتمه في عصر كان يعج بالاسترقاق، حيث كان الرق ذا ابعاد اقتصاديه عالميه، كما كان ذا اثار اجتماعيه كبيره.

و في ذلك الواقع المرير الذي يسترق فيه الانسان اخاه الانسان و يستعبده حمل الاسلام لواء تحرير الانسانيه عموماً، اذ لا فرق في قيم الاسلام بين الابيض و الاسود، و لا فضل لعربي علي اعجمي الا بتقوي الله عز و جل:

(يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثي و جعلناكم شعوباً و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) الحجرات/ 13.

و حيث ان مسأله الاسترقاق و الاستعباد ظاهره عميقه الجذور الانسانيه لها آثارها الاجتماعيه و الاقتصاديه المذكوره في دنيا الناس، لذا سلك اسلام اسلوب التدريج في الغاء تلك الظاهره البغيضه من اجل ان يصل بالبشريه الي اهدافه العليا في المساواه التامه بين الاجناس و العناصر البشريه.

و كانت اول نشاطاته، و جهوده علي هذا الطريق اقفال المنابع الاساسيه للاستعباد كما و شرع اربعه مناهج لتحرير العبيد في مجتمعاته:

ـ فقد جعل عتق المستعبد كفاره في بعض التجاوزات علي الشرع كما في كفاره الافطار.

ـ و جعل عتق للعبيد في بعض الحالات جزء من العقوبات القانونيه.

ـ و شرع طريقه الاحسان و حبب الي المؤمنين تحرير العبيد من خلالها.

ـ و قد حدد قسطا من مصارف الزكاه لتحرير العبيد.

و هذه بعض النصوص الكريمه بهذا الخصوص

(و من قتل مؤمناً خطأ فتحرير رقبه مؤمنه و ديّه مسلمه الي اهله الاّ ان يصدقوا فأن كان من قوم عدو لكم و هو مؤمن فتحرير رقبه مؤمنه و أن كان من قوم بينكم و بينهم ميثاق فديه مسلمه الي اهله و تحرير رقبه مؤمنه فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبه من الله و كان الله عليما حكيماً) «النساء/ الآيه 92».

(إنما الصدقات للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفه قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و أبن السبيل فريضه من الله و الله عليم حكيم) «التوبه/ الآيه 6».

عن ابي عبدالله الصادق(ع) قال: «كان امير المؤمنين يضرب بالمر ـ المسحاه ـ و يستخرج الارضين، و أنه اعتق الف مملوك من كد يده».

و كان الامام علي بن الحسين السجاد(ع) يشتري العبيد ليعتقهم و كان من عادته ان يمتلك العبيد لينتظر عيد الفطر، فاذا جاء العيد حررهم و ابتاع غيرهم، ليحررهم في مناسبه اخري حتي سماه البعض «محرر العبيد».

و في رساله الحقوق التي كتبها الامام علي بن الحسين السجاد(ع) لتكون منهاجاً حقوقياً للعباد جاء حول العبيد ما يلى:

«و اما حق رعيتك بملك اليمين فان تعلم انه خلق ربك و لحمك و دمك و انك لم تملكه لانك صنعته دون الله و لا خلقت له سمعاً و لا بصراً و لا اجريت له رزقاً و لكن الله كفاك ذلك ثم سخره لك و ائتمنك عليه و استودعك اياه لتحفظه فيه و تسير فيه بسيرته فتطمعه مما تأكل و تلبسه مما تلبس و لا تكلفه ما لا يطيق فان كرهته خرجت الي الله منه و استدلت به و لم تعذب خلق الله و لا قوه الا بالله … و في الخصال: و اما حق مملوك فان تعلم انه خلق ربك و ابن ابيك و امك و لحمك و دمك، و لم تملكه لانك صنعته من دون الله و لا خلقت شيئاً من جوارحه و لا اخرجت له رزقاً و لكن الله عز و جل كفاك ذلك ثم سخره لك و ائتمنك عليه و استودعك اياه ليحفظ لك ما تأتيه من خير اليه فأحسن اليه كما احسن الله اليك و ان كرهته استبدلت به و لم يعذب خلق الله عز و جل و لا قوه الا بالله».


source : http://www.sadeqin.com/View/Articles/ArticleView.aspx?ArticleID=239&LanguageID=2
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإمام الحسن العسكري (ع) والتمهيد لولادة وغيبة ...
من هم الذين يحبهم الله؟
الرشوة موضوعاً وحكماً
احاديث الإمام الهادي ( عليه السلام )
لا تتقدموا عليهم ولا تتأخروا
عرض تاريخي لعمارة المسجد النبوي
سيرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
اليقين والقناعة والصبر والشکر
زيارة السيد عبد العظيم الحسني علیه السلام
معارك الإمام المهدي وحروبه

 
user comment