عربي
Thursday 8th of December 2022
0
نفر 0

إصلاح المجتمع في فكر الإمام الخميني

المقدمة

إصلاح المجتمع هي كلمة تختصر رسالة الأنبياء التي أرسلهم الله سبحانه وتعالى بها, فتحملوا ما تحملوه من عذاب وجهاد ومواجهة طواغيت وإرشاد للعباد, ليصلوا إلى المجتمع الصالح.

إصلاح المجتمع هو الأمل الذي يدغدغ كل قلب مؤمن عاش يتطلع إلى اللحظة التي يغمر فيها العدل الإلهي هذه المعمورة.

ولكن الأمل دون عمل نوع من أنواع غبن النفس, فعلى الإنسان أن يسعى لتحقيق هذا الهدف. وقد رسم الله سبحانه وتعالى لنا الطريق الذي تختصره كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو لطف إلهي إذا التزم به الإنسان استطاع أن يحقق أمل الأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين بمجتمع صالح تملؤه القيم الإنسانية التي تكفل سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.

يسر مركز الإمام الخميني الثقافي قدس انه يقدم هذا الكتاب الذي يعبر عن فكر الإمام الخميني قده في هذا الموضوع المهم, هذا الإمام العظيم الذي استطاع أن يحاكي العصر ويفقه معاقل الفساد ومفرداته ورسائله ليحذر الناس منها ويوجّههم لمواجهتها بالشكل المناسب علّنا إذا التزمنا بهذه الكلمات استطعنا أن نحقق دورنا في هذا المجتمع...

مركز الإمام الخميني الثقافي

 

الفصل الأول: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

خير الأمم

سبب الغضب الإلهي

شرط الفوز بالجنة والنجاة من النار

المؤمن القوي

إصلاح المجتمع

 

خير الأمم

كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله .

إن الأمة الإسلامية ـ كما يصرح القرآن الكريم في هذه الآية الكريمة ـ هي خير الأمم ـ خير من كل الأمم التي توالت على البشرية. أو أي أمة يمكن أن تتواجد وتخرج للناس. ثم يعدد بعد ذلك صفات ومميزات هذه الأمة حيث يقول تعالى: {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}, فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من المميزات الأساسية التي جعلت هذه الأمة خير أمة أخرجت للناس.

ولئن كانت التقوى هي ميزان التفاضل بين الأفراد: إن أكرمكم عند الله اتقاكم فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو من موازين التفاضل بين الأمم كما يتبين من الآية السابقة.

 

سبب الغضب الإلهي

إن جزاء أعمال الإنسان يكون عادة في الاخرة وليس في الدنيا, ولكن هناك نوع من المعاصي عجّل الله تعالى العذاب على مرتكبيها في الدنيا فشملهم الغضب الإلهي في الدنيا والعقاب في الاخرة. وهذا ما حصل للكثير من الأمم السابقة التي يحدثنا عنها القرآن الكريم. فما هي المرحلة التي إذا وصلت إليها الأمة استحقت العذاب الدنيوي والغضب الإلهي بهذا الشكل؟

إن الغضب الإلهي الذي نزل على الأمم السابقة كان السبب الأساسي فيه تركها فريضة النهي عن المنكر, وقد ورد عن أمير المؤمنين ع: فإن الله سبحانه لم يلعن القرون الماضية بين أيديكم إلا لتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فلعن الله السفهاء لركوب المعاصي, والحلماء لترك التناهي.

فعندما تركوا النهي عن المنكر نزل العذاب على الأمة كلها بما فيها من سفهاء وحلماء فاسقون ومتدينون ـ بحسب الظاهر ـ فاستحق أهل المعصية العذاب بسبب ما ارتكبت أيديهم, واستحق الآخرون أيضا العذاب لأنهم رؤوا المنكرات ولم يحركوا ساكناً للإصلاح!.

يقول تعالى في كتابه الكريم {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون}.

فالعذاب سيأخذ الجميع ولن يستثنى منه إلا فئة واحدة, فمن هي هذه الفئة ؟ هل هم المتدينون الذين يؤدون الصلاة والصيام ويعيشون ضمن دائرة ما يعنيهم دون أن يحركوا ساكناً للقيام بدورهم الإيجابي المصلح في المجتمع؟

كلا, الآية الكريمة تأكد أن الذين ينجون هم فقط المتدينون {الذين ينهون عن السوء}. فالذي التزم بفريضة النهي عن المنكر هو الذي سينجو, وكل الآخرين سيشملهم العذاب سواء كانوا ممن تلوثت أيديهم بالمعاصي أم من الذين لم تتلوث أيديهم ولكنهم رأوا المعاصي فسكنوا إليها ورضوا بها. لأن إصلاح الآخرين هو أيضا تكليف, وتركه معصية. والى ذلك أشار الإمام الخميني قده في كلماته حيث يقول: كما أن كل فرد مطالب بإصلاح نفسه, فإنه مطالب أيضاً بإصلاح الآخرين.[1]

وهذه الأمة ليست مستثناة من ذلك فلو ترك المسلمون فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استحقوا العذاب الإلهي, فقد ورد عن النبي الأكرم ص: لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر, فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعضهم, ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء.

إن هذه الرواية تشير إلى الارتباط الغيبي بين المعاصي والمشاكل الدنيوية نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض . فالمشاكل الاقتصادية والفتن بين الناس بالإضافة إلى أسبابها الطبيعية لها ارتباط بالنهي عن المنكر, وهي نوع من العقاب الإلهي لترك هذه الفريضة.

وعن النبي الأكرم ص: لتأمرون بالمعروف ولتنهُن عن المنكر, أو ليعمنَّكم عذاب الله.

 

شرط الفوز بالجنة والنجاة من النار

هناك أمور تعتبر مفصلية وأساسية في تحديد مصير الإنسان ليكون من أهل الجنة والكرامة الإلهية, أو يكون من الخاسرين أهل النار والذل الأبدي, وقد حددت سورة العصر هذه الأمور الأساسية, حيث اقسم تعالى بالعصر إن الإنسان في خسر إلا من كانت فيه صفات أساسية ذكرها في السورة الكريمة, ومن هذه الصفات التزامه بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, يقول تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} فلن يخرج من الخاسرين ليدخل في الرابحين إلا الذين كانوا يوصون بعضهم البعض بإتباع الحق, وهو فعل المعروف وترك المنكر. يقول الإمام الخميني قده: الدعوة إلى الحق هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهي واجب على جميع المسلمين.[2]

 

 

المؤمن القوي

أداء هذه الفريضة تشكل أساساً في صنع شخصية الإنسان المسلم المؤمن القوي في طاعة الله تعالى, حيث يقول الإمام علي ع في وصيته للإمام الحسن ع: وأمر بالمعروف تكن من أهله , وانكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك فان أداء هذه الفريضة سيؤثر في تعميق الالتزام بالحكم الشرعي في نفس الإنسان الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر, وسيجعله واقفاً بقوة عند الحدود الشرعية, ثابتاً لا تهزه رياح الأهواء, وأما من ترك هذه الفريضة فسيكون كما أخبرت عنه الرواية عن النبي ص: إن الله ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له. فقيل له: وما المؤمن الذي لا دين له ؟ قال: الذي لا ينهى عن المنكر .

 

إصلاح المجتمع

كل هذا الاهتمام بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ! لماذا ياترى؟

لعل كلمات سيد الشهداء الإمام الحسين ع توضح ذلك عندما يقول: إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً وإنما خرجت لطب الإصلاح في أمة جدي, أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأسير بسيرة جدي وأبي.

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيلقي بظلاله على المجتمع كله, ولن تتوقف فوائده عند حدود الفرد, بل ستتعداه فهو شرط أساسي لتحقيق المجتمع الإسلامي السليم, وبه قوام الدين في المجتمع فعن أمير المؤمنين علي ع: قوام الشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود.

وعن الإمام الباقر ع: إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ومنهاج الصلحاء, فريضة عظيمة بها تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وترد المظالم وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر.

بل إننا نجد الروايات تؤكد أن تسلط الفاسقين على بلاد المسلمين إنما كان بسبب ترك هذه الفريضة. فلو أن الناس التزموا بها لما وصل أمثال هؤلاء ليكونوا حكاماً على البلاد الإسلامية. فعن الإمام الكاظم ع: لتأمرن بالمعروف وتنهون عن المنكر, أو ليستعلمن عليكم شراركم فيدعوا خياركم فلا يستجاب لهم .

على ضوء هذه الحقائق الشرعية انطلق الإمام الخميني قده في العديد من كلماته ليوجه الناس ويؤكد عليهم الالتزام بهذه الفريضة ليتحقق إصلاح المجتمع الذي يطمح إليه كل مسلم رسالي يحمل في قلبه هم هذه الأمة, يقول قده: حاولوا أن تطبقوا أحكام الإسلام, وان تدفعوا الآخرين أيضا للعمل بها, فكما أن كل إنسان مكلف بإصلاح نفسه فانه مكلف بإصلاح الآخرين, وهذا هو الهدف من مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكي يتم إصلاح المجتمع. [3]

 

الفصل الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

متى يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

1 ـ العلم والمعرفة

2 ـ احتمال التأثير

3 ـ الأمن من الضرر

4 ـ الإصرار على الاستمرار ولو مرة واحدة

كيف يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

المرتبة الأولى: الانزجار القلبي

المرتبة الثانية: الإنكار باللسان

المرتبة الثالثة: الإنكار باليد

 

ما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

يقول الإمام الخميني قده:

الدعوة إلى الحق هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي واجب على جميع المسلمين . [4]

لكن ما المقصود من الدعوة للحق بالتحديد؟

إن الدعوة للحق هي الدعوة للالتزام بالأحكام الشرعية التي تنقسم إلى واجب ومحرم ومستحب ومكروه ومباح .

فهناك خمسة أحكام إلهية شرعية لا بد أن يتصف عمل الإنسان بأحدها وهي:

1ـ الواجب: وهو العمل المطلوب فعله والذي لا يرضى الله تعالى بتركه ويستحق الإنسان العقاب الأخروي إذا تركه.

2ـ المستحب: وهو العمل المطلوب فعله ولكن يأذن الله تعالى بتركه ولا يستحق الإنسان العقاب الأخروي إذا تركه.

3ـ المباح: وهو لم يطلب الله تعالى من الإنسان فعله أو تركه.

4ـ الحرام: وهو العمل الذي نهى الله تعالى الإنسان عن ارتكابه فإذا ارتكبه الإنسان استحق النار والعذاب الأخروي.

5ـ المكروه: وهو العمل الذي نهى الله تعالى الإنسان عن ارتكابه ولكنه في نفس الوقت يأذن بفعله, ولا يستحق الإنسان النار والعذاب الأخروي إذا ارتكبه.

فيجب دعوة الناس إلى فعل الواجب وترك الحرام, ويستحب دعوتهم لفعل المستحبات وترك المكروهات.

فحركة الدعوة إلى الالتزام بالأحكام الشرعية سواء كانت واجبة فعل الواجب وترك الحرام أو كانت مستحبة فعل المستحب وترك المكروه تسمى أمر بمعروف ونهي عن منكر.

 

متى يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟

عندما نتحدث عن فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يبادر الكثير من الناس ليتساءل عن وجوب أداء هذه الفريضة في حال إمكانية تعرض الإنسان لموقف سلبي أو خوف الضرر, أو ليبادر آخرون ليسألوا عن بعض الحالات التي لا أمل في إمكانية التأثير فيها, كما لو استنفذنا كل الطرق للنهي عن منكر ما ولم نصل إلى نتيجة. فهل يجب الاستمرار والنهي مرة بعد أخرى رغم علمنا بعدم تأثر الطرف المقابل؟

الله سبحانه وتعالى لا يريد لنا الضرر, ولا يريد لنا أن نشغل أنفسنا ونستنزف أوقاتنا في مورد معين لا فائدة منه, لذلك وضع قيوداً وشرائط لوجوب هذه الفريضة, فإن تحققت هذه الشرائط يجب على الإنسان أن يبادر ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وإذا لم تتحقق سقط عنه التكليف, وبالإضافة إلى الشروط العامة التي تشترط في كل تكليف كالبلوغ والعقل هناك شرائط أخرى خاصة بهذا الباب يجب توفرها ويمكن تلخيصها بما يلي:

1 ـ العلم والمعرفة

العلم والمعرفة هي من الشرائط الأساسية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وهذا الشرط يجب تحققه في طرفين:

أ: علم الآمر الناهي: فيجب عليك أن تتعلم أولا ما هو الحلال وما هو الحرام وما هو الواجب وما هو المباح, فإذا استطعت أن تميز بينها بشكل واضح تتصدّى لمهمة: فيجب عليك أن تتعلم أولاً ما هو الحلال والحرام وما هو الحرام وما هو الواجب وما هو المباح فإذا استطعت أن تميز بينها بكل واضح تتصدى لهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وأما مع عدم علمك وشكك وترددك في أن هذا الأمر هو واجب أولا وذاك الآخر محرم أم مباح, فلا تستطيع أن تأمر الناس مع شكك به.

عن رسول ا لله ص: لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان فيه ثلاث خصال: رفيق بما يأمر به, رفيق بما ينهى عنه, عدل فيما يأمر به عدل فيما ينهى عنه, عالم بما يأمر به, عالم بما ينهى عنه.

وعن الإمام الصادق ع: صاحب الأمر بالمعروف يحتاج إلى أن يكون عالماً بالحلال والحرام .

ب: علم مرتكب الحرام: فإذا فعل فعلاً محرماً مع عدم علمه بحرمته, فعليك أن تعلمه أولا انه حرام.

ولكن إذا أصرّ على فعل المحرم بعد علمه يجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر.

ملاحظة: لو كان هناك مسألة مختلف فيها بين المراجع العظام وكان مرجعه يقول بالحرمة لم يجز له أن ينهى عن هذا الفعل الشخص الذي يقلد المرجع الآخر القائل بالجواز, وإذا لم يعرف من يقلد لم يجب عليه ـ بل لم يجز له ـ نهيه أيضاً.

2ـ احتمال التأثير

فإذا كان يائساً من إمكانية التأثير بأي أسلوب كان, سقط الوجوب عنه, ولا يكفي الظن بعدم التأثير إذا لم يصل إلى حالة اليأس من ذلك. فيجب عليه النهي عن المنكر حتى لو ظن بعدم التأثير .

وهناك عدة نقاط ينبغي الإلتفات إليها:

أ: إذا كان التأثير لا يحصل إلاّ مع تكرار النهي عن المنكر عدة مرات وجب النهي عن المنكر.

ب: لو علم احتمال تأثيره في تقليل المعصية لا قلعها, يجب عليه ذلك.

ج: إذا كان التأثير لا يحصل إلا إذا نهاه عن المنكر علناً وأمام الناس, فان كان الفاعل متجاهراً بمعصيته جاز نهيه أمام الناس بل يجب ذلك, وإما إن لم يكن متجاهراً فيشكل شرعاً نهيه أمام الناس.

د: إذا كان التأثير لا يحصل إلا من خلال ارتكاب المحرم في نهيه لا يجوز ذلك وسقط وجوب النهي عن المنكر, إلا إذا كان المنكر مهم جداً لا يرضى الله به كيفما كان كقتل النفس المحترمة, فلو توقف على الدخول في الدار المغصوبة مثلاً وجب الدخول.

3ـ الأمن من الضرر

يجب أن لا يكون هناك ضرر مترتب على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإذا علم أو حتى احتمل الضرر ـ احتمال يترتب عليه الخوف عادة ـ لم يجب ذلك.

المقصود من الضرر هو الضرر المادي المتوجه على النفس أو العرض أو المال, سواء كان سيصيب نفس الآمر الناهي أو غيره من المؤمنين.

ومثل احتمال الضرر المادي احتمال الوقوع في الحرج والشدة.

احتمال الضرر يرفع التكليف إذا لم نكن متيقنين بفائدة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, أي أن هذا الشرط مختص بالأمر والنهي في صورة احتمال التأثير.

أما إذا كنا متأكدين من التأثير فعلينا أن نقوم بتقييم المنكر والضرر ونقدم الأهم, فيمكن في بعض الحالات تقديم النهي عن المنكر حتى لو كنا متأكدين من تضررنا بسبب ذلك.

عن الإمام الصادق ع: إنما هو على القوي المطاع العالم بالمعروف من المنكر, لا على الضعفة الذين لا يهتدون سبيلاً .... .

هذا في المنكرات العادية وأما الأمور الخطيرة جداً التي لا يرضى بها الله بحال من الأحوال فتهون النفوس عندها وتجب حتى لو أدّت للاستشهاد, كحفظ نفوس المسلمين وأعراضهم والمنع من محو آثار الإسلام وشعائره كبيت الله الحرام ففي مثل هذه الأمور يجب مراعات الأهم ولا يكون مجرد الضرر رافعاً للتكليف.

4 ـ الإصرار على الاستمرار ولو مرة واحدة

فيجب أن نعلم انه لا زال مستمراً على هذه المعصية مصراً عليها, أو على الأقل نعلم بأنه كان يبني على ذلك, ففي هذه الصورة يجب نهيه عن المنكر.

وأما إذا علمنا انه ترك هذه المعصية لم يجب نهيه عنها, ويمكن  معرفة ذلك من خلال اظهاره التوبة والندامة, أو من خلال قيام بينة على ذلك شهادة عدلين أو حصول العلم والاطمئنان لدينا بسبب من الأسباب, بل يكفي مجرد ظننا أو حتى الشك بأنه ترك هذه المعاصي إذا لم يظهر منه الإصرار عند ارتكاب المعصية على الاستمرار بها ففي هذه الصورة يسقط الوجوب أيضاً.

وإذا علما قصده ارتكاب معصية معينة فالظاهر وجوب نهيه وان لم يرتكبها إلى الآن.

 

هل تشترط العدالة؟

لا بد أن يحاول الإنسان أن ينصح نفسه قبل أن ينصح الناس وان يهديها قبل هداية الناس فنفسه أحق بذلك من غيرها بالنسبة إليه وقد أكدت الروايات على ذلك. ولكن هل هذا يعني أن  الذي لا يقوم بالواجبات ويقع في المحرمات لا يمكنه أن ينهى غيره عن هذه المحرمات ويأمره بامتثال الواجبات, وبالتالي فهل يشترط في الأمر بالمعروف العدالة؟

الحقيقة أن العدالة ليست شرطاً, فيجب على الإنسان أن ينهى الناس عن المنكر وهذا تكليف منفصل تماماً كباقي التكاليف, فالذي يصلي ولا يصوم لا نقول له اترك الصلاة لأنك لا تصوم بل نقول له استمر في صلاتك واهتم بتأدية الصيام أيضا. كذلك الذي يرتكب المعاصي لا نشجعه على معصية جديدة نتيجة ترك النهي عن المنكر بل عليه أن يقوم بهذه الوظيفة ولكننا في نفس الوقت نشجعه على الالتزام بالمعروف وترك المنكر.

 

عدم التهاون والبحث عن الأعذار

يجب أن لا يبحث الإنسان المؤمن عن الأعذار ليترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فمرة يتعلل بأنه لا يحتمل التأثير وأخرى بأنه لا يأمن الضرر ... وهو في الحقيقة يفر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويبحث عن الأعذار ! فلا بد من الدقة في هذه الأمور وتوخي الحذر, فالشرائط متحققة عادة. وضع دائما نصب عينيك الرواية المروية عن الإمام الباقر ع حيث روي عنه أن قال: يكون في آخر الزمان قوم يتبع فيه قوم مراءون يتقرأون ويتنسكون حدثاء سفهاء, لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلا إذا آمنوا الضرر, يطلبون لأنفسهم الرخص والمعاذير. واحذر أن تكون أنت ممن يقصده الإمام ع في هذه الرواية.

واعلم بأنه حتى مع عدم تحقق الشروط وسقوط فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فإن الرضا بالمنكر في القلب محرم شرعاً بل لا يبعد وجوب كراهة كذلك قلبياً. وقد ورد عن الإمام الصادق ع: إن الله عز وجل بعث ملكين إلى أهل مدينة ليقلباها على أهلها, فلما انتهيا إلى المدينة وجدا رجلاً يدعوا الله ويتضرّع .. فعاد أحد الملكين إلى الله فقال: يا رب إني انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلاناً يدعوك ويتضرّع إليك, فقال: امض لما أمرتك به , فان ذا رجل لم يتمعر وجهه غيظاً لي قط!.

 

من الذي يقوم بهذه الوظيفة؟

إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجوبه كفائي, فإذا قام به بعض الأشخاص بشكل كافٍ سقط عن الآخرين وإلا كان الجميع مطالبين ومأثومين لتركهم هذه الفريضة. فيجب على الإنسان القيام به إذا لم يقطع أو يطمئن بقيام غيره بشكل كافٍ.

ولو فرض انه هو الشخص الوحيد القادر على التأثير على مرتكب الحرام دون غيره وجب عليه القيام بهذه الفريضة ولا يكفي تصدي غيره لها, ولا فرق في وجوب الإنكار بين المعاصي الكبيرة والصغيرة.

وهناك بعض المنكرات لا يمكن النهي عنها إلا من خلال العمل الجماعي, فلو توقف النهي عن المنكر على اجتماع المؤمنين والقيام بعمل جماعي وجب عليهم ذلك يقول الله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}.

 

كيف يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هناك ثلاث مراتب لهذه الفريضة وهي:

المرتبة الأولى: الانزجار القلبي

أن يظهر انزجاره القلبي لفاعل المنكر بشكل يظهر معه طلب ترك المنكر, وله درجات كغمض العين والعبوس والإعراض بوجهه أو بدنه وهجره وترك مراودته ونحو ذلك...

يجب الاقتصار على هذه المرتبة إذا كانت كافية ويجب الاقتصار فيها على الدرجة الدانية فالدانية. والأيسر فالأيسر. سيّما إذا كان يلزم الهتك.

المرتبة الثانية: الإنكار باللسان

ويجب مراعاة الأيسر فالأيسر فلو احتمل حصول المطلوب بالوعظ والإرشاد والقول اللين يجب ذلك ولا يجوز الغلظة في القول والتشديد. فإذا لم يكن رفع المنكر إلا من خلال غلظة القول والتشديد في الأمر والتهديد يجوز بل يجب ذلك.

لا يجوز أن يتخذ أسلوب السباب والكذب والإهانة, إلا إذا كان المنكر من النوع الذي لا يرضى الله تعالى بحصوله مطلقاً كقتل النفس المحترمة وارتكاب القبائح والكبائر والموبقات.

فان كان المنكر من هذا النوع وجب النهي ولو بهذه الأساليب مع عدم امكان غيرها.

لو كان بعض مراتب القول أقل ايذاءً من المرتبة الأولى, كما لو فرض أن الوعظ والإرشاد بقول ليّن ووجه منبسط مؤثر وأقلّ ايذاءً من الهجر والأعراض وجب القول ولم يجز الهجر, وهذا يختلف بحسب الأشخاص, والتشخيص بيد المكلف.

المرتبة الثالثة: الإنكار باليد

والمقصود الإنكار من خلال القدرة والعمل, ولو أمكن ذلك من خلال الحيلولة بينه وبين المنكر لم يجز التعدي إلى الأكثر إذا كانت اقل محذوراً من غيرها. ويجب حتى لو استلزم تصرفاً به أو بآلة فعله ـ مع عدم كفاية الأقل ـ كدفعه وطرده أو حتى حبسه أو إبعاد سكينه والتصرف بالكأس الذي يشرب فيه الخمر.

وينبغي هنا الالتفات إلى عدة نقاط:

أ: لو توقفت الحيلولة على حبسه في محل أو منعه عن الخروج من منزله جاز بل وجب مراعياً الأيسر فالأيسر ولا يجوز ايذاوه والتضييق عليه.

ب: لو لم يحصل المطلوب إلا بالتضييق عليه وإيقاعه في الحرج فيجب ذلك.

ج: إذا استلزم منعه دخول بيته واستعمال أملاكه, يشكل ذلك إجمالا[5]. إلا إذا كان المنكر مهماً جداً كقتل النفس المحترمة.

د: إذا توقف دفعه عن المنكر على كسر قارورة خمر أو الصندوق الذي فيه آلات القمار لم يضمن. وأما إذا لم يكن الكسر ضرورياً وأمكن دفعه من دونه لا يجوز الكسر وكان مأثوماً وضامناً إذا فعل.

هـ: لو لم يحصل المطلوب إلا بالضرب والإيلام فالظاهر جوازهما مراعياً الأيسر فالأيسر.

و: لو كان النهي غير ممكن إلا من خلال الجرح أو القتل لم  يجز إلا بإذن الإمام ع . وفي غيبة الإمام يستأذن الولي الفقيه الجامع للشرائط .

ز: إذا كان المنكر مما لا يرضى الشارع بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة فيجوز الجرح أو حتى القتل, بل يجب من غير حاجة إلى الإذن, ومع كفاية الجرح لا يجوز التعدي إلى القتل.

 

الفصل الثالث

معاقل الفساد

النفس الإنسانية والأنانية

أساليب الفساد

مواجهة الفساد

 

معاقل الفساد

من المهم في البداية أن نلتفت لمفاتيح الفساد وأبوابه ومعاقله التي يلجأ إليها, لأننا من خلال هذه المعرفة سنتمكن من وضع علاج مناسب نسد من خلاله هذه الأبواب.

وقد أشار الإمام الخميني قده للعديد منها في كلماته, نذكر منها:

 

النفس الإنسانية والأنانية

يقول الإمام الخميني قده:

إن كل ما يصيب الإنسان والمجتمع من البلايا, إنما هو بسبب المستكبرين الذين يدفعهم إلى ذلك هو النفس والأنانية. [6]

ويقول أيضا:

حب النفس منشأ كل المفاسد التي ظهرت في البشرية منذ نشأتها إلى يومنا هذا, بل وأنها المنشأ فيما سيصيبها إلى آخر وجودها. [7]

يبدأ الفساد في داخل النفس الإنسانية حيث انه ارض يمكنها أن تكون مهيأة للفساد تتقبله بل وتكون ارض خصبة له ينمو في أحضانها. فالنفس الإنسانية هي الدنيا التي توصف بالفساد وغيره ومنها تنطلق باقي الأمور , لذلك اهتم الإسلام بهذه النفس واعتبرها معياراً لتمييز الصالح من الفاسد. إنما الأعمال بالنيات . وقد اهتم بهذه النفس فأرسل الله تعالى الرسل لتزكيتها وحمّلهم الكتب السماوية. ومن هنا فتربية النفس هي من أهم عوامل الصلاح, فعلينا أن لا نغفل عن الجانب التربوي ونحن نتكلم عن الصلاح والفساد,.

يقول الإمام الخميني قده:

جميع الاختلافات القائمة بين البشر هي بسبب عدم التزكية وغاية البعثة أن تزكي الناس حتى يتعلموا بواسطة التزكية الحكمة ويتعلمون القرآن والكتاب. ولا يحدث الطغيان فيما لو تمت التزكية, إن من يصاب بالغرور لا يرى نفسه فانياً أبدا {إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى}, فعندما يرى الإنسان نفسه ويرى لنفسه مقاماً ويرى لنفسه عظمة فان هذه الأنانية ورؤية النفس تكون سبباً للطغيان وان أساس كل هذا الاختلاف الموجود بين البشر, والاختلاف الحاصل بينهم حول الدنيا يعود إلى الطغيان الموجود في النفوس, وهذه مصيبة مبتلى بها الإنسان, مبتلى بنفسه وبأهوائه النفسانية. [8]

وهكذا كلما ازدادت أمراض الإنسان النفسانية صار أكثر فساداً وكلما ركن لهذه الأمراض واتبع الأهواء المضلة كلما فتح أبواباً للمعاصي, وهذا ما حذر منه الإمام الخميني قده في العديد من كلماته.

الملاك في الابتعاد عن الحق هو إتباع الهوى. [9]

لنحذر الأهواء النفسانية, فإنها ميراث الشيطان. [10]

 

لماذا يتبع الإنسان أهواء النفس وكيف يتخلص منها؟

الأساس في هذه الأمور الأنانية, فالأنانية هي السبب الرئيسي لكل آفات النفس, يقول الإمام الخميني قده:

كل المفاسد الموجودة في العام تعود إلى الأنانية. [11]

ويقول أيضا:

ما دام الإنسان لا يرى سوى نفسه فانه لن يتمكن من العثور على طريق الهداية . [12]

فطريق الهداية الأساسي هو أن يبتعد الإنسان عن أنانيته ليغرق ويذوب في المجتمع ومصالحه وفي الإسلام وأحكامه.

والتجربة التي ينقلها لنا القرآن الكريم في قصة إبليس تؤكد ذلك, فان أساس الفساد الذي وقع فيه بعد أن كان طاووس الملائكة هو وقوعه في الغرور والعجب وحب النفس, فعندما ظهرت فيه هذه المشكلة تبعتها كل المفاسد الأخرى العظيمة التي وقع فيها وأغرى إتباعه بها! والى ذلك يشير الإمام الخميني قده في قوله::

الغرور والعجب ارث الشيطان . [13]

 

تدمير الإنسانية

إن اكبر ضربة أصابت بلادنا هي تدمير القوة الإنسانية فمنعوها من النمو والتكامل, لقد كانت كثرة مراكز الفساد في طهران خاصة والمدن الأخرى وشدة دعايتهم لجر شبابنا إلى هذه المراكز وأكثروا من فتح طرق الفساد العديدة أمام شبابنا إلى درجة كان فيها هذا الدمار يعد أسوأ من كل أنواع الدمار الأخرى. [14]

إن تدمير القوى الإنسانية داخل النفس هو من أهم أبواب الفساد., لأن النفس الإنسانية لا يمكنها أن تكون فاسدة. لذلك كان الشيطان وجنوده دائماً يركزون على إزالة هذه القوى وإضعافها داخل الإنسان لتحل محلها قوى حيوانية وشريعة الغاب, يقول الإمام الخميني قده:

أرادت الأنظمة ـ تبعاً للأجانب ـ أن لا يصلح الإنسان في هذه الدول الشرقية, إنهم يخافون من الإنسان , إنهم لا يريدون أن يظهر حتى إنسان واحد... يعمل الإنسان لله ويحيا ويموت لله أيضاً... فلو أعطى شيئاً لسأل من أين؟ وما هو ؟ وهل صحيح استخدامه, هل جاءت هذه السيارة من طريق حلال أم حرام؟ خيانة أم أمانة؟ فهذا هو الإنسان الذي يفكر بهذه الأمور, ونحن نريد مثل هذا أيضا.[15]

 

الفساد الفكريإن الفكر له الدور الأساس في صناعة خلفية الإنسان التي يتحرك من خلالها ليؤدي دور الصلاح أو دور الفساد, لذلك كانت جبهة الفكر من أهم الجبهات التي يجري فيها تزيين الفساد لإقناع الناس بإتباعه من خلال رمي الشبهات والمفاهيم المغلوطة كمفهوم الحرية ـ مثلاُ ـ يقول الإمام الخميني قده مشيراً إلى ذلك:

لنعلم جميعاً أن الحرية على الطراز الغربي, تؤدي إلى تدمير الشبان, فتيات وفتية, وهي مدانة بنظر الإسلام والعقل... إنهم يريدون من خلال كلمة الحرية التي يلقونها في عقول الشباب أن يفرضوا سلطتهم عليكم ويسلبوا حريتكم. [16]

أو على الأقل إبعاد الناس عن الفكر الأصيل من خلال إلهائهم وإشاعة كل ما يزيل العقل ويميع المجتمع ويلهيه عن تحمل مسؤولياته, يقول الإمام الخميني قده مشيراً إلى ذلك:

كيف يقضون على قوة الفكر؟ من خلال الإدمان على المشروبات الكحولية والهيروئين وأمثال ذلك من المخدرات التي تسلب فكر الإنسان وتجعل الإنسان فراغاً من كل شيء وساهمت مراكز الفحشاء والفساد التي كانت منتشرة على طول البلاد وعرضها في إلهاء الشبان بأمور الشهوة والغريزة التي كانت تسلب فكرهم بشكل كامل. [17]

 

أدوات الفساد ومفرداته

إن الفساد لا يعرف حدوداً يقف عندها, فهو يحاول الاستفادة من كل فرصة متاحة لينتشر بين الناس, وله الكثير من الأدوات والوسائل والطرق. والحقيقة أننا نحتاج لجهاز يرصد مكان فعاليته لنستطيع أن نضع البرامج المناسبة لرفعه بالشكل الصحيح.

وقد أشار الإمام الخميني قده للكثير من مفردات الفساد ووسائله وحذر منها, فلنلق نظرة على بعضها مما ذكره الإمام قده:

1ـ الإعلام

إن أهمية الإعلام وخطره على الشعوب وقدرته على التأثير من الأمور الواضحة في هذا الزمان والتي لا يختلف عليها اثنان, سواء منها الإعلام المكتوب والمسموع أو المرئي, فلكل منها أثره البالغ في مسلكية الإنسان وطريقته في الحياة, وبالتالي فلها اثر كبير في الصلاح والفساد, وهذه الوسائل الإعلامية كان الكثير منها على الدوام من أهم عوامل الفساد في المجتمع, يقول الإمام الخميني قده:

إن المجلات من خلال مقالاتها وصورها الفاسدة, والصحف من خلال تسابقها في نشر مقالات غير ثقافية وغير إسلامية توجه الناس ـ وخاصة الشباب ـ نحو الشرق والغرب وتفتخر بذلك, إضافة إلى ذلك الدعاية الواسعة في ترويج مراكز الفساد والفجور ولعب القمار.[18]

2ـ الفن المنحرف

إن للفن أثره البالغ أيضا, فهو قادر على ملامسة القلوب وتغيير الثقافات بطريقة هادئة وساكنة, ودون أن يلتفت المجتمع لذلك وخطورته تنشأ من هذا الأسلوب الذي يستبطن الكثير من الأفكار ويعلم الكثير من المسلكيات بشكل غير مباشر, وفجأة سيجد المجتمع عدواً أطلق هذه الأفكار بشكل واضح, وقد حذر الإمام الخميني قده من ذلك, فقال:

نحن ضد السينما التي تؤدي برامجها إلى إفساد أخلاق شبابنا وتخريب ثقافتنا الإسلامية.[19]

3ـ مراكز الفساد

إن مراكز الفساد تعتبر مصنع الفساد في المجتمع والتي تصبغ المجتمع بلونها الفاسد وتدعو شبابه للانحلال وتشجعهم على الفساد والمعاصي, فكما كان هناك بيوت لطاعة الله سبحانه وتعالى أمر الله تعالى بإعمارها, فإن الإنسان وللأسف عمّر بيوتاً خاصة بالمعاصي, يتفرغ فيها الإنسان للمعصية! وتؤذن في شبابنا ليل نهار تدعوهم إلى أحضان الجحيم !

يقول الإمام الخميني قده

لقد فتحوا أبواب الفساد أمام شبابنا وزادوا فيها, فنحن نشاهد بلادنا واعلم بان دولكم كذلك أيضا إننا نشاهد أن مراكز الفساد في بلادنا والتي تجر الشبان نحو الفساد وتقضي على اصالتهم هي كثيرة... فقد جردونا من كل شيء وسلبوا من شبابنا الخاصية التي يجب على الشبان أن يمتلكوها وأرادوا أن يأخذوا قوة الشبان منا, ثم ليقوموا بعد ذلك بنهب ذخائرنا ليصبح شبابنا لا أباليين. [20]

4ـ المرأة الفاسدة

إن الله تعالى قد ميز المرأة بميزة التأثير المباشر على المجتمع, فالمرأة الصالحة بمجرد حجابها وصلاحها تدعوا الناس للحق بأعمالها قبل لسانها , ورؤيتها بحجابها واستحيائها مناسبة تذكّر الناس بالله سبحانه وتعالى وتدعوهم إليه, فهي داعية إلى الله تعالى بمجرد صلاحها والتزامها بالحكم الشرعي.

والمرأة الفاسدة قادرة على التأثير أيضا بشكل كبير وواسع, فهي بفسادها تدعو كل من يراها إلى الفساد! فهي صوت متحرك لإبليس يطرق سمع كل من يراها, وهي تدعو إلى البعد عن الله تعالى بهيئتها وأعمالها سواء تحرك لسانها أم لم يتحرك.

وهذا ما نبه عليه الإمام الخميني قده حيث يقول:

ثمة امتيازات خاصة لدور المرأة في العالم. إن صلاح وفساد المجتمع يستمد من صلاح وفساد النسوة فيه . [21]

5ـ الإقتداء بالغرب

إن من اخطر الأمور أن يفقد الإنسان شخصيته وثقته بنفسه ليصبح مجرد مقلد يقلد من يأتيه من الخارج عن غير وعي, وهذه المصيبة الأساسية التي ألمت بعالمنا الإسلامي في هذا العصر, حيث فقد ثقته بنفسه وفقد شخصيته ليصبح مجرد مقلد للغرب! مقلد بامتياز. ويا ليته قلد الغرب في اكتشافاته واختراعاته التي تفيد البشرية, لكان يستحق المدح والثناء, لكنه لم يقلد الغرب إلا في الفساد والانحرافات والعيوب والثغرات التي يعيشها الغرب تقليداً غير واع ولا ينطلق من رؤيا واضحة وعلمية.

ولعل هذا الخطر يظهر بأخطر صورة في الجامعات, حيث حاول الغرب على الدوام وضع يده الثقافية عليها ليحاصر الطلاب ويصادر عقولهم ويفني شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم, وقد حذر الإمام الخميني قده من هذا الأمر ونبّه إلى خطورته في العديد من كلماته حيث يقول قده:

من المؤلم والمؤسف أن الجامعات والثانويات كانت تدار من قبل المتغربين والمتشرقين الذين ينفذون خططاً مرسومة لهم باستثناء أقلية مظلومة ومحرومة, وعلى أيدي هؤلاء كان يتلقى أعزاؤنا التعليم والتربية, فكان قدر شبابنا الأعزة والمظلومين أن يتربوا في أحضان هذه الذئاب العميلة للقوى الكبرى.[22]

 

وقد دعاهم الإمام إلى الوثوق بأنفسهم والوقوف على أرجلهم من جديد:

أيها المثقفون الملتزمون والمسؤولون تعالوا لنبذ التفرقة والتشتت, وفكروا بحال الناس, وانقذوا أنفسكم من شرِّ الشيوعية الشرقية والرأسمالية الغربية لأجل نجاة هؤلاء الإبطال الذين قدموا الشهداء, قفوا على أقدامكم وإيّاكم والإتكال على الأجانب: . [23]

ويقول أيضاً:

ليكن همكم أيها الجامعيون الأعزاء هو الخروج من حالة الأسر للغرب ولتبحثوا عما أضعتموه وهو هويتكم الشخصية. [24]

ويفسر الإمام قده معنى الاستقلال وعدم التبعية فيقول:

معنى أن تكون الجامعة إسلامية هو أن تكون مستقلة وان تفصل نفسها عن الغرب والشرق فيكون لنا بذلك وطن مستقل وجامعة مستقلة وثقافة مستقلة.[25]

 

مواجهة الفساد

إن الفساد ليس مسألة عابرة تعرض على مكان خاص ثم تزول, بل هو مرض خبيث مستشر في جسم الأمة, وانتزاعه ليس أمراً يسيراً, بل هو عسير وغير ممكن من دون وضع برامج متكاملة لمواجهته وبيان وجهه الأسود وتشجيع الناس على تركه مع وضع البدائل الشرعية المناسبة, لأن الطاقة والوقت إن لم تصرفهما في الحلال فستجد الحرام قد ملأهما, لأن الحلال أشبه بالنقيضين الذين إذا ارتفع أحدهما ثبت الآخر مكانه.

وفي هذا الإطار علينا ملاحظة عدة أمور نبّه عليها الإمام قده:

1ـ عمومية المواجهة

كل الناس مكلفين بالقيام بهذه الوظيفة فحالة الفساد لا يستطيع أن يواجهها إلا حالة صلاح ودعوة للصلاح تقف أمام أمواجها وتصد رياحها, فعمل الفرد إذا لم يتحول إلى حالة عامة تلقي بظلالها على المجتمع لن يكون كافياً لتغيير وجهة المجتمع من الفساد إلى الصلاح.

يقول الإمام الخميني قده:

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كافة أبناء الشعب .[26]

فالمجتمع كله عليه أن يقوم بهذه الوظيفة حتى تثمر بالشكل المطلوب.

2ـ مواجهة الفساد من أول ظهوره

علينا أن نرصد الفساد لنواجهه من أول ظهوره, حيث يمكن محاصرته قبل انتشاره في الأمة ويمكن قطعه قبل قوة ساعده, يقول الإمام الخميني قده: إذا لم تقفوا بوجه الفساد منذ بداية ظهوره فليس من المستبعد أن نعود إلى ما كنا عليه في السابق. [27]

3ـ تحطيم معاقل الفساد

إن من يعمل على إفساد المجتمع ولا يرعوي عن ذلك إنما هو غدة سرطانية يجب فصلها عن المجتمع. [28]

الإنسان الحكيم يجب أن يفكر في البداية كيف يوقف مصانع الفساد من عملها, لتقف عند حد معين يبدأ بالتناقض بشكل تدريجي ليتم الإصلاح النهائي بعد فترة.

يقول الإمام قده: كان مجيء النبي ص لتحطيم هذه المعاقل وقلع جذور الظلم هذه, ومن جانب آخر فلأن الهدف أيضا بسط التوحيد, فقام ص بهدم مراكز عبادة غير الخالق جل وعلا, ومراكز عبادة النار وأطفأ نيرانهم. [29]

 

الفصل الرابع: أساسيات الصلاح أساليب الإصلاح ومفرداته

 

أساسيات الصلاح

هناك أمور تعتبر أساس الصلاح وأبوابه وركائزه, ينبغي التركيز عليها, لأننا إن نجحنا في فتح هذه الأبواب بالشكل الصحيح, ستكون كل مفردات الصلاح سهلة التناول, وممكنة التحقق.

أما إن لم نوقف لعلاج هذه الأساسات فلن يمكننا أن نبني بيتاً قوياً يواجه الرياح, بل كل ما نبنيه ربما ينهار أمام أول اختبار قاسٍ, فما هي هذه الأساسيات؟

1 ـ بناء النفس

يقول الإمام الخميني قده

لقد بعث الأنبياء من قبل الله تبارك وتعالى لتربية الناس وبناء الإنسان وتسعى جميع كتب الأنبياء, وخاصة القرآن الكريم, من اجل تربية هذا الإنسان, لأنه بتربية الإنسان يتم إصلاح العالم.[30]

ويقول أيضا: إن أي إصلاح يبدأ من الإنسان فلو لم يتربَّ الإنسان فلن يتمكن من تربية الآخرين... فلأن الأمور كانت بيد أشخاص لم يتربوا تربية إسلامية ولم يبنوا أنفسهم, وبسبب هذا النقص الكبير فإنهم جروا بلادنا إلى ما هي عليه الآن وجرونا إلى الموضع الذي يتطلب منا سنوات طويلة للإصلاح إن شاء الله.[31]

يجب أن نهتم ببناء هذا الإنسان بشكل صحيح من البداية بتربيته وبنائه بالشكل الصحيح, فعملية الإصلاح تبدأ من الطفل الصغير لنؤمّن له أجواء الصلاح ومفرداته, ونصل به إلى حالة يستطيع أن يقف ويعتمد على نفسه ليواجه كل الفساد الموجود حوله فيؤثر بالمجتمع بإيجابياته ولا يتأثر بسلبيات المجتمع, يقول الإمام الخمينيقده:

إن النظام الوحيد والمدرسة الوحيدة التي تهتم بالإنسان من قبل انعقاد نطفته وحتى النهاية ـ وطبعاً لا نهاية له ـ هي مدارس الأنبياء.[32]

ويقول أيضا: إن ما نادى به الأنبياء هو الإنسان ولا شيء غيره, يجب أن يكون كل شيء على شكل إنسان, أنهم يريدون بناء الإنسان, وسوف يصلح كل شيء عندما يتم إصلاح الإنسان.[33]

2ـ أهمية الثقافة

يقول الإمام الخميني قده: إن ما يصنع الشعوب هو الثقافة الصحيحة.[34]

ويقول كذلك: إذا صحت الثقافة صح شبابنا. [35]

فالثقافة لها دور أساسي في الإصلاح, ليس هذا فقط بل أن بداية الإصلاح يجب أن تكون من الثقافة. يقول الإمام الخميني قده: إن السبيل لإصلاح أي بلد إنما يبدأ من إصلاح ثقافته, فالإصلاح يجب أن يبدأ من الثقافة. [36]

فهي البداية الصحيحة التي تجعل كل الجهود الأخرى مثمرة, يقول الإمام الخمينيقده: إن ثقافة أي مجتمع هي التي تحدد أساساً هوية ذلك المجتمع ووجوده, فإذا انحرفت الثقافة فإن المجتمع يكون أجوفاً فارغاً مهما حقق من القوة في الجوانب الاقتصادية والسياسية والصناعية.[37]

3ـ تقوية الجانب الروحي

يقول الإمام الخميني قده: الإيمان يعني أن تعي قلوبكم وتصدق تلك الأمور التي أدركتها عقولكم وهذا يحتاج إلى المجاهدة حتى تفهم قلوبكم أن العالم كله محضر لله, فنحن الآن في محضر الله, ولو أدرك قلبنا هذا المعنى بأننا الآن في محضر الله., هذا المجلس محضر الله ولو وجد قلب الإنسان هذا الأمر, فإنه سيبتعد عن جميع المعاصي إذ أن سبب جميع المعاصي أن الإنسان لم يجد هذا الشيء.[38]

فالمعرفة العقلية ضرورية ولكنها تبقى غير قادرة على مواجهة الامتحانات الصعبة ما لم تتعمق وتصل إلى القلوب. فاحتلالها القلوب وتقوية هذا الجانب المعنوي والروحي هو الحاجز الذي سيمنع الإنسان من الانحراف وسيدعوه للاستقامة على الدوام.

 

أساليب الإصلاح ووسائله

1ـ الجهد المتواصل

إن عملية الإصلاح ليست عملية آنية وبرنامج مرحلي يبدأ بزمن وينتهي بزمن معين, بل هو عملية مستمرة وجهد متواصل, فعملية الإصلاح هي جهاد مستمر.

يقول الإمام الخميني قده في الأربعين حديثاً: فالإنسان هو ساحة صراع ونزاع مستمر بين معسكرين يريد أحدهما الانحطاط بالنفس إلى الظلام السفلي ويريد الآخر رفعها إلى الأنوار العلوية والسعادة الأبدية.

2ـ الثقة بالنفس

يجب أن نزرع الثقة بأنفسنا وبديننا وبطاقاتنا وبهويتنا, لأن ذلك هو بداية الإصلاح في هذا الزمن الذي انبهر فيه الناس بكل ما هو غربي حتى لو كان مجرد فساد وانحراف, فعلينا في البداية أن نحمي مجتمعاتنا من هذه التبعية العمياء, وهذا لا يحصل ما لم يثق المجتمع بنفسه ويبادر بنفسه للمعرفة الصحيحة والمسلكية المناسبة. يقول الإمام الخميني قده: علينا أن نعتقد أننا كل شيء وأننا لسنا أقل من سوانا, فنحن مطالبون بالعثور على هويتنا التي قد أضعناها. [39]

ويقول قده: لا يظنن شبابنا أن كل شيء موجود في الغرب وأنهم لا يملكون شيئاً.[40]

3ـ الترغيب والترهيب

سياسة الترغيب والترهيب أو كما يقال عنها: سياسية العصا والجزرة من السياسات المعروفة في هذا الزمن, فالترغيب لوحده غير كافٍ لأن بعض الناس وصل فيهم الفساد والمرض إلى درجة كبيرة حتى صاروا يفضلونه على أي ترغيب يمكن أن يقوم به الإنسان, وكذلك سياسة العصا والترهيب ليست كافية لأنها ستولد في نهاية الأمر انفجاراً وانقلاباً على كل شيء عند أدنى مناسبة.

فلا بد من المحافظة على التوازن بين هذين الأمرين, يقول الإمام الخميني قده: الأنبياء العظام السابقين والرسول الأعظم ص في الوقت الذي يحملون فيه الكتب السماوية في يد من اجل هداية الناس, كانوا يحملون السلاح في اليد الأخرى, فإبراهيم ع كان يحمل الصحف في يد, والفأس في يد أخرى للقضاء على الأصنام, وكان كليم الله موسى يحمل التوراة في يد والعصا في يد أخرى, تلك العصا التي أذلّت الفراعنة, وتحولت إلى أفعى وابتلعت الخائنين, وكان النبي الأكرم ص يحمل القرآن في يد والسيف في يد أخرى. [41]

4ـ الاهتمام بجيل الشباب

يقول الإمام الخميني قده: إن الإسلام يولي تهذيب الأطفال والشبان أهمية لا يوليها أي شيء آخر.

من شبّ على شيء شاب عليه, إن لسنّ الشباب أهمية خاصة لأنه في هذا السن يحدد الإنسان متبنياته ومنهجيته ومسلكيته, فإصلاحه في هذا العمر أسهل واصلب من تركه لإصلاحه بعد ذلك.

يقول الإمام الخمينيقده: أيام الشباب هي ربيع التوبة حيث اقل ثقلاً وحيث كدورة القلب والظلمة الباطنية اقل, وحيث ظروف التوبة أسهل وأيسر. [42]

فهؤلاء الشباب هم علماء ومسؤولي المستقبل وبيدهم ستكون الأمور فان كانوا صالحين صلح المجتمع, يقول الإمام قده: إن هؤلاء الشبان الذين يفترض أن يحافظوا في المستقبل على هذا البلد ويديروا شؤونه, يجب أن يصلحوا ويتربوا تربية صحيحة.[43]

5ـ الإعلام

إن الإعلام له أهميته الخاصة في الإصلاح وفي تأمين الأجواء المناسبة له ودفع الناس وتشجيعهم عليه وعلى ترك الفساد, فهو قادر على مخاطبة العقول والقلوب, وتعليم الممارسة وإيصال الرسالة بشكل عملي من خلال النماذج الفنية التي يعرضها, حتى قال عنه الإمام الخميني قده: إن مسالة الإعلام من الأمور المهمة إلى درجة يمكن معها القول بأن الإعلام قد احتل المرتبة الأولى بين القضايا الأخرى في العالم, بل يمكن القول أن الدنيا إنما تقعد على عاتق الإعلام.[44]

وقد أوصى الإمام الخميني قده وأكد على الاستفادة من الإعلام: وصيتي لوزارة الإرشاد في كل العصور, وخصوصاً في العصر الحاضر الذي يتحلى بخصوصية معينة ـ السعي لتقوية إعلام الحق ضد الباطل. [45]

ويجب الاستفادة من كل وسائل الإعلام المتاحة, المرئية والمسموعة والمكتوبة, يتحدث الإمام عن المطبوعات: إن أهمية المطبوعات مثل أهمية الدماء التي تراق في الجبهات وان مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء. [46] يجب أن تكون المطبوعات مركزاً للهداية. [47]

 

الاستفادة من المناسبات السنوية

هناك محطات ومناسبات تمر كل سنة يكون الناس فيها أكثر استعداداً لتقبل الحق والصلاح وترك المنكر والباطل, هذه المحطات هي نعمة إلهية يجب تفعيلها والاستفادة منها في الإصلاح على أكمل وجه ممكن, ولعل أهمها محرم الحرام وشهر رمضان المبارك.

يتحدث الإمام الخميني قده عن محرم ويؤكد أهمية إحيائه, حيث يقول في بعض كلماته: احيوا ذكر واقعة كربلاء, واحيوا ذكر الاسم المبارك لسيد الشهداء, فبإحيائهما يحيا الإسلام.[48]

ويتحدث عن شهر رمضان المبارك: ينبغي أن تكون المساجد محالاً للتربية والتعليم ـ بالمعنى الحقيقي وبجميع الأبعاد ـ في شهر رمضان المبارك. [49]

ويشير إلى خصوص إحياء ليالي القدر وأثرها على الإنسان: عندما يحيي المسلمون ليالي القدر ويناجون ربهم فإنهم إنما يفكون أسرهم من قيد العبودية لغير الله تعالى, ويتحررون من قيد شياطين الجن والإنس ليدخلوا في العبودية لله وحده. [50]

 

الخاتمة: آداب الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر

ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر في أمره ونهيه ومراتب إنكاره كالطبيب المعالج المشفق, والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب, وان يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصة. وعلى الأمة عامة, وان يجرد قصده لله تعالى ولمرضاته, وأخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية وإظهار العلو, وان لا يرى نفسه منزهة, ولا لها علو أو رفعة على المرتكب, فربما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانية مرضية لله تعالى أحبه تعالى لها وان ابغض عمله, وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وان خفي على نفسه.

من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدها تأثيراً وأوقعها في النفوس سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء ورؤساء المذهب أعلى الله كلمتهم أن يكون لابساً رداء المعروف واجبه ومندوبه, ومتجنباً عن المنكر بل المكروه, وان يتخلق بأخلاق الأنبياء والروحانيين, ويتنزه عن أخلاق السفهاء وآهل الدنيا, حتى يكون بفعله وزيه وأخلاقه آمراً وناهياً, ويقتدي به الناس.

وهذه الوصايا هي موجهة لكل من يتصدى لمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فعلينا أن نلتفت إليها جيداً حتى نكون أهلاً لأداء هذه الوظيفة بالشكل المطلوب والصحيح.

اللهم اجعلنا من أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

الفهرست

الفصل الأول: أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

خير الأمم

سبب الغضب الإلهي

شرط الفوز بالجنة والنجاة من النار

المؤمن القوي

إصلاح المجتمع

 

الفصل الثاني: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

ما هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

متى يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

1ـ العلم والمعرفة

2ـ احتمال التأثير

3ـ الأمن من الضرر

4ـ الإصرار على الاستمرار

هل تشترط العدالة

عدم التهاون والبحث عن الأعذار

من الذي يقوم بهذه الوظيفة

كيف يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

المرتبة الأولى: الانزجار القلبي

المرتبة الثانية: الإنكار باللسان

المرتبة الثالثة: الإنكار باليد

 

الفصل الثالث: الفساد

معاقل الفساد

النفس الإنسانية والأنانية

لماذا يتبع الإنسان اهواء النفس

تدمير الإنسانية

الفساد الفكري

أدوات الفساد

1ـ الإعلام

2ـ الفن المنحرف

3ـ مراكز الفساد

4ـ المرأة الفاسدة

5ـ الإقتداء بالغرب

مواجهة الفساد

1ـ عمومية المواجهة

2ـ مواجهة الفساد من أول ظهوره

3ـ تحطيم معاقل الفساد

 

الفصل الرابع: أساسيات الصلاح

1ـ بناء النفس

2ـ أهمية الثقافة

3ـ تقوية الجانب الروحي

أساليب الإصلاح ووسائله

1ـ الجهد المتواصل

2ـ الثقة بالنفس

3ـ الترغيب والترهيب

4ـ الاهتمام بجيل الشباب

5ـ الإعلام

الاستفادة من المناسبات السنوية

الخاتمة: آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



[1] الكلمات القصار . ص245.

[2] الكلمات القصار . ص105.

[3] منهجية الثورة الإسلامية ص365.

[4] الكلمات القصار ص105.

[5] لا يجوز في بعض مراتب التصرف. في بعض المنكرات.

[6] الكلمات القصار, ص95.

[7] نفس المصدر.

[8] منهجية الثورة الإسلامية, ص225.

[9] الكلمات القصار , ص95.

[10] الكلمات القصار , ص95.

[11] نفس المصدر ص100.

[12] نفس المصدر ص100.

[13] نفس المصدر ص100.

[14] منهجية الثورة , ص178.

[15] نفس المصدر ص182.

[16] منهجية الثورة الإسلامية , ص359.

[17] نفس المصدر ص178.

[18] منهجية الثورة الإسلامية ص359.

[19] الكلمات القصار, ص243.

[20] منهجية الثورة الإسلامية , ص178.

[21] منهجية الثورة الإسلامية, ص334.

[22] منهجية الثورة الإسلامية, ص269.

[23] نفس المصدر, ص278.

[24] الكلمات القصار, ص269.

[25] الكلمات القصار, ص268.

[26] الكلمات القصار, ص105.

[27] نفس المصدر.

[28] الكلمات القصار, ص104.

[29] منهجية الثورة الإسلامية, ص52.

[30] منهجية الثورة الإسلامية, ص224.

[31] منهجية الثورة الإسلامية, ص243.

[32] نفس المصدر, 223.

[33] نفس المصدر ص182.

[34] الكلمات القصار, ص224.

[35] نفس المصدر.

[36] الكلمات القصار, ص235.

[37] نفس المصدر ص234.

[38] منهجية الثورة الإسلامية, ص224.

[39] الكلمات القصار, ص90.

[40] نفس المصدر, ص249.

[41] منهجية الثورة الإسلامية , ص56.

[42] الكلمات القصار, ص292.

[43] نفس المصدر.

[44] الكلمات القصار, ص237.

[45] نفس المصدر.

[46] منهجية الثورة الإسلامية ص262.

[47] الكلمات القصار, ص240.

[48] الكلمات القصار, ص71.

[49] نفس المصدر ص64.

[50] نفس المصدر, ص62.


source : http://imam-khomeini.com/ShowItem.aspx?id=11485&cat=11481&lang=ar
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أنه لا يكون إمامان في زمان واحد إلا و أحدهما صامت
مجموعة من روايات حديث الغدير
دور الإمام الحسن العسكري (ع) السياسي
اختلاف المباني المهدوية مع نظرية المهدوية
دعاء الليلة السابعة
الدين والتراث
إصبر تفز بصفاء الدّين والدُنيا
أقسام المنهج
زيارة الامام الحسين (ع) في النصف من شعبان
كيف تعامل الإسلام مع الجسد؟

 
user comment