عربي
Tuesday 26th of October 2021
722
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

الاعتقاد بالمهدي الموعود في فكر متكلمي اهل السنة

الاعتقاد بالمهدي الموعود في فكر متكلمي اهل السنة:

عرّفوا علم الكلام بايجاز: بأنه الدفاع العقلاني عن الدين.[i] فلا يتوقع اذن أن يبحث المتكلمون في كتبهم عن الاعتقاد بالمهدي4 ، لأننا لم نعثر على ابحاث في هذا الخصوص في كتبهم المعتبرة. وعدم الوجود لايدل على عدم الوجدان، فلا يدل ذلك على انكارهم الاعتقاد بالمهدي4 ، أو عدم اهتمامهم بهذا الاعتقاد، لكن مشاهدة موضوع علم الكلام، واعتماد الابحاث المهدوية على الأدلة النقلية، لا تبقي مجالاً لعرض مثل هذه الأبحاث في الكتب الكلامية.

ولا ترتقي الابحاث المهدوية في اعتقاد اهل السنة إلى المستوى الرفيع الذي وصلت فيه هذه الابحاث في الاعتقاد الشيعي، لان نظرتهم لها ترتبط بالخلافة، أما النظام المركزي والأساسي الذي يتمحور حوله الفكر الشيعي فهو نظام الإمامة، وهي الاساس في كل شيء، وقد صنفت أيضاً كثيراً من الابحاث والدراسات والكتب الشيعية في هذا الاتجاه، فهي مسئلة أساسية في الفكر الإسلامي عند الشيعة.

أما الإمامة في اعتقاد اهل السنة فهي عندهم مسئلة فرعية، لا تتعدى حدود الفقه. قال بعض المتكلمين من أهل السنة: لقد بحثنا تبعا للمشهور ونبحث حول مسئلة الإمامة في علم الكلام، والافلا موضع لها في هذا العلم.[ii]

و الأمر المهم عند اهل السنة هو: أن المتبع قديماً في أبحاث المهدي وقبل ان تظهر في علم الكلام، كان كبار علمائهم يبحثونها في أشراط الساعة، وهذه الابحاث لاتعد أبحاثاً كلامية، أو انهم كانوا يبحثوها بعجالة بحثاً سريعاً دون تأمل أو تدبّر فيها، ولكن لو فتّشنا في كتبهم، فلا نعثر على بحث الاعتقاد بالمهدي في أبحاث أشراط الساعة، ونخص بالذكر هذه الكتب لكبار علمائهم وهي: شرح المواقف للايجي، المطالب العالية للفخر الرازي، المغني للقاضي عبدالجبار، تبصرة الأدلة لأبي معين النسفي، أصول الدين للبزودي، أصول الدين لأحمد الغزنوي الحنفي،[iii] ابكار الافكار لسيف الدين الآمدي، نهاية الاقدام للشهرستاني، الاقتصاد في الاعتقاد للغزالي، أصول الدين لعبد القاهر البغدادي، البراهين في علم الكلام للفخر الرازي، الارشاد والشامل في اصول الدين لامام الحرمين الجويني، والتمهيد للباقلاني، وغيرها من المصادر المعتبره عند أهل السنة.

ذكر النسفي في «شرح العقائد» أشراط الساعة، ومنها خروج الدجال، يأجوج ومأجوج، نزول عيسى7، وطلوع الشمس من المغرب، لكنه لم يذكر شيئاً عن الإمام المهدي4 . وقال التفتازاني في شرح العقائد النسفية: أحاديث أشراط الساعة صحيحة ومستفيضة، فمن رغب مشاهدتها، فليراجع كتب التاريخ والتفسير والسير.[iv]

وقال أيضاً في شرح المقاصد ـ وهو متكلم أشعري معروف ـ حول الاعتقاد بالمهدي4: وردت أحاديث صحيحة حول ظهور امام من ولد فاطمة7، يملأ الأرض قسطا وعدلاً، وكذا نزول عيسى7، ولكنها اخبار آحاد، أما أخبار خروج الدجال فهي متواترة معنويا، ولا دلالة على صلاة عيسى7 خلف المهدي4. ثم روى اخبارا في هذا الباب، وهي نفس الأخبار المروية في كتب الأحاديث.[v]

وذكر الملا علي القاري المعروف ـ وهو ما تريدي المسلك ومتكلم ومن أهل الحديث في كتابه شرح الفقه الاكبر[vi] في بيان اشراط الساعة فقال: ومن اشراط الساعة: ظهور المهدي4.

و شرحه: أن المهدي يظهر في الحرمين الشريفين، ثم يأتي إلى بيت المقدس، ويصلي فيه، وهناك يظهر الدجال، فيحاصره المهدي، ثم ينزل عيسى من المنارة الشرقية في دمشق، ويقضي على الدجال، فيصلي خلف المهدي... ويمكث عيسى7 اربعين سنة في الارض، ثم يموت، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه... الخ.

و في رواية أخرى: سبع سنين.

و يمكن الجمع بينهما؛ بانه7 يصعد إلى السماء وقد بلغ ثلاث وثلاثين سنة؛ ويعيش بعد نزوله سبع سنين في الأرض.

روى في شرح العقائد: أن المهدي7 يصلي خلف عيسى7[vii] وذكر بهاءالدين‌زاده (م 952 هـ) في شرح آخر على الفقه الاكبر: بأن من اشراط الساعة هي خروج المهدي4 . وروي أن رجلاً من ذرية رسول الله6 سيخرج، ويملأ الارض قسطاً وعدلاً بعد ما ملئت ظلما وجوراً، حيث قل في عصره العلم، وشاع الجهل.[viii] وروى ابن أبي الحديد قول الإمام علي7 في المهدي4 فقال: قال أميرالمؤمنين: «بنا تختم»، وفيه اشارة إلى المهدي الذي سيظهر في آخرالزمان. وقد ذكر كثير من المحدثين: انه من ولد فاطمة7.

أما أصحابنا المعتزلة، فلا ينكرون ذلك، وقد ذكروه في كتبهم، واعترف به كبار شيوخ المعتزلة، لكنهم يقولون انه لم يولد، بل سيولد بعد ذلك. وهذا هو الصحيح في مذهب أهل الحديث.[ix]

و يتضمن كلام ابن أبي الحديد عدة أمور هي:

أولاً:‌ المعتزلة وهم أكبر الفرق الإسلامية التي تقول بحكم العقل اعتقدت بفكرة الإمام المهدي4، ولم تنكر وجوده، وهذا مؤشر واضح على قوة الأحاديث المروية عن النبي6 في الإمام المهدي4.

ثانياً: اتفقت أنظار المعتزلة وأهل الحديث حول الاعتقاد بالإمام المهدي4، وعليه ينبغي مراجعة اهل الحديث في أبحاث المهدوية على ضوء هذا التفاهم والانسجام في الاطروحة والرؤية، وتقليل الذهاب نحو المتكلمين في هذا الاتجاه.

ثالثاً: ذكر بحث الإمام المهدي4 في كتب المعتزلة أيضاً، ولكن للأسف الشديد فقدت أكثر هذه الكتب أوضاعت، وهي غير متوفرة لدينا حالياً.

و نستنتج اذن، أن الأشاعرة كانوا قد ذكروا ابحاث المهدي4 قليلاً أو كثيراً. اما الماتريدية وهم اتباع أبي حنيفة، فقد اهتموا بالبحث حول اشراط الساعة والإمام المهدي4 أكثر من غيرهم من أهل السنة، وكان اعتقاد المتكلمين (المعتزلة، الاشاعرة، الماتريديين) مشابهة لاعتقاد أهل الحديث حول الإمام المهدي4.

لكن أهم قضية في هذا البحث هي ان اكثر المتكلمين كانو قد سكتوا عن ذكر فكرة هذا الاعتقاد، والحديث عنه7، غير أننا لم نعثر على دليل في انكار ظهور الإمام المهدي4 أو رد هذا الاعتقاد.



[i] ـ حول تعاريف علم الكلام: أحمد فرامرز قراملكي، الهندسة المعرفتية في الكلام الجديد، الفصل الاول، الطبعة الأولى: انتشارات مؤسسة العلم الثقافية والفكر المعاصر، طهران، 1378 ش ق.

[ii] ـ محمد الغزالي، الاقتصاد في الاعتقاد، تحقيق الدكتور عادل العواد، ص 213، الطبعة الأولى: انتشارات دارالامانة، بيروت، 1388 هـ .ق.

[iii] ـ ذكر المؤلف اشراط الساعة، ولم يتعرض لبحث المهدي4.

[iv] ـ شرح العقائد النسفية، تحقيق محمد عدنان درويش والشيخ اديب الكلاسي، ص 273-274.

[v] ـ شرح المقاصد، تحقيق الدكتور عبدالرحمن عميرة وصالح موسى شرف، ج 5، ص 312-315، منشورات الشريف الرضي، قم، 1409 ش ق.

[vi] ـ نذكر هنا بأن الفقه الاكبر لم يذكر اسم المهدي4، بل ذكر الدجال، نزول عيسى و... . وينسب كتاب الفقه الاكبر لأبي حنيفة.

[vii] ـ منح الروض الازهر في شرح الفقه الاكبر، تحقيق وهبي سليمان الغاوجي، ص 324-326، الطبعة الأولى: انتشارات دارالبشائر الإسلامية، بيروت، 1419 هـ .ق.

[viii] ـ القول الفصل في شرح الفقه الاكبر للامام أبي حنيفة، تحقيق رفيق العجم، ص 438-442، الطبعة الأولى: انتشارات دارالمنتخب العربي، بيروت، 1418 هـ .ق، وكمال‌الدين أحمد البياض الحنفي، اشارات المرام من عبارات الإمام، تحقيق يوسف عبدالرزاق، ص 67، الطبعة الأولى: انتشارات مطبعة مصطفى الثاني جلي وأولاده، مصر، 1368 هـ .ق.

[ix] ـ تحقيق محمد ابوالفضل ابراهيم، ج1، ص 281-282، دارالاحياء للتراث العربي، بيروت: الإمام المهدي عند أهل السنة، ص 127-128.

722
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

أهمية دراسة الشخصيات التاريخية
أحوال العارفين عند ابن سينا
الآثـار النفسـية للمعصـية
الذنوب التي تنقص العمر
المحکم والمتشابه فی القرآن
الأسوة فی بیت الزوجیّة
الدعاء لطلب الحج
المجتمع المنتظر لظهور المخلص الموعود تحليل للظروف ...
قالوا حسبنا كتاب الله ولم يستشهدوا بكتاب الله
قبسات بيئية.. من القرآن الكريم

 
user comment