عربي
Wednesday 3rd of March 2021
1157
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

لماذا حمل الحسين (ع) عياله وأطفاله في هجرته الثورية ؟

لماذا حمل الحسين (ع) عياله وأطفاله في هجرته الثورية ؟


في نهضة الحسين (ع) نقاط استفهام كثيرة لدى شبابنا اليوم لأنها نهضة فريدة من نوعها وغريبة في مظاهرها حسب مظهرها الخارجي . هذا ولا يسعهم تفسيرها بأعمال تهورية عاطفية وحملها على خلوها من الحكمة والمصلحة . لا يسعهم ذلك طبعا لأن الذي قام بها رجل أقل ما يقال فيه انه شخصية عالمية كبيرة خالدة ذو حكمة ودهاء استطاع بحكمته وسياسته أن يؤثر في مجرى التاريخ الإسلامي ويخلد لنفسه ذكرا رفيعا واسعا عبر القرون والأجيال هذا فضلا عن كونه إمام معصوم من الخطأ والغلط حسب النصوص النبوية الشريفة . فإذا لا بد أن تكون هناك حكمة وراء تلك التصرفات وهي كذلك بالفعل . وها نحن نتعرض لأهم تلك النقاط بالبحث والتحليل لنوقف أبناء جيلنا الأعزاء على أسرار تلك الثورة المقدسة والتضحية المثالية رجاء أن يتأثروا بها ويستوحوا مبادئها وأهدافها ويسيروا على أضوائها وهديها المبارك إن شاء الله تعالى .
تحدثنا في الفصول السابقة عن أول حلقة في سلسلة الحركة الحسينية وهي : لماذا عارض الحسين (ع) خلافة يزيد وأعلن العصيان والخلاف على حكومة الأمويين القوية المسيطرة بكل وسائل القوة والقدرة أعلن ذلك بامتناعه من البيعة ليزيد بن معاوية رغم ضعفه (ع) ماديا وعسكريا إلى أقصى حدود الضعف .
وتحدثنا أخيرا حول الحلقة الثانية في تلك السلسلة وهي ... لماذا ترك الحسين (ع) مدينة جده رسول الله (ص) وهاجر عنها وهو أشرف إنسان فيها وأعز فرد على أهلها ...

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

79


والآن نبدأ بالحديث عن ثالث نقاط الاستفهام . والسؤال حولها . وهو : لماذا حمل الحسين (ع) معه النساء والعائلة والأطفال وهو خارج في معارضة دولة ومكافحة حكومة فعرض تلك العقائل للأسر والسبي والتشريد وغير ذلك .؟
والجواب عن هذا السؤال : هو أن الحسين (ع) حامل رسالة هو مسئول عنها وعليه أن يؤديها إلى العالم الإسلامي وخرج من المدينة لهذه الغاية فلو كان قد ترك العائلة في المدينة لعرض تلك العقائل لخطر الأسر والسبي من قبل الأمويين ومعلوم أن الرجل الغيور لا يسعه الصبر مهما كان وهو يرى عائلته في أسر العدو لا بد له حينئذ أن يستسلم للعدو لأجل انقاذ عياله وقد كان من صور الارهاب في سياسة الأمويين أنه إذا هرب رجل من قبضتهم يلقون القبض على نسائه وعائلته حتى يضطر فيسلم نفسه اليهم . كما فعلوا بزوجة عمرو بن الحمق الخزاعي لما هرب من الكوفة عندما طلبه زياد ليقتله فكتب معاوية اليه أن احمل إلي زوجته فألقى زياد زوجته آمنة بنت رشيد رحمها الله وحملها أسيرة إلى معاوية فأمر بها إلى السجن فسجنت حتى جيء برأس زوجها عمرو إلى الشام بعد أن ألقي القبض عليه في غار قرب الموصل من قبل والي معاوية عليها . وطعن بتسع طعنات ثم قطع رأسه وحمل على قناة إلى معاوية في الشام فقال معاوية للحرسي انطلق بهذا الرأس وضعه في حجر زوجته آمنة واحفظ ما تقول فلم تشعر وهي السجن إلا ورأس زوجها عمرو في حجرها فضمته إلى صدرها وبكت وقالت غيبتموه عني طويلاً وأهديتموه إلي قتيلاً فأهلاً وسهلاً بها من هدية غير قالية ولا مقلية ثم قالت للحرسي أبلغ معاوية عني ما أقول وقل له أيتم الله ولدك وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك وعجل لك الويل من نقمه وطلب منك بدمه فلقد جئت شيئاً فرياً وقتلت باراً تقياً . فلما سمع كلامها أمر بإحضارها في المجلس فأحضرت وصار يشتمها ويتهددها ...؛
وكما فعلوا بزوجة المختار بن أبي عبيدة الثقفي لما هرب من سجن ابن زياد

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

80


فألقى القبض على زوجته وزجها في السجن إلى أن اجتمع قومها عنده وتشفعوا فيها فأطلقها .
والشواهد التاريخية على هذه السياسة اللاإنسانية عند الأمويين واتباعهم كثيرة جداً والحسين كان يعرفها منهم تماماً ويعلم يقيناً انه بمجرد ان يخرج من المدينة . في اليوم التالي يلقي الأمويون القبض على عقائل الرسالة ويحملوهن سبايا إلى يزيد في الشام فكيف يستطيع الحسين (ع) حينئذ ان يؤدي رسالته ويستمر في معارضته وثورته . حتماً كان لا يسعه ذلك ابداًَ . فالسبي لا بد منه لتلك العقائل سواء أخذهن معه أو أبقاهن فلم لا يأخذهن معه ليؤمن الضغط عليه من جهتهن ويؤدي رسالته بحرية واطمئنان ويدافع عنهن ما دام فيه عرق ينبض وهكذا كان فاذا قتل فلقد قضى ماعليه ويبقى ما عليهن .. هذا احد وجوه الحكمة في عمله هذا والوجه الآخر الذي لا يقل دلالة على بعد نظر الحسين (ع) وعمق حكمته . هو ان الحسين (ع) يعرف انه إذا قتل لا يوجد رجل في العالم الإسلامي يمكنه ان يتكلم بشيء ضد سياسة الأموييين مهما كان عظيماًَ حيث انهم قطعوا الألسن وكموا الأفواه فكان قتله يذهب سدى وقد لا يعرف أحد من المسلمين ما جرى عليه ، حيث أن وسائل الاعلام كلها كانت محصورة بأيدي الدولة من شعراء وخطباء ورواة وقصاصين ، وفعلاً كان اناس يعيشون في الكوفة ولا يعلمون بما جرى ومن تكلم بشيء فمصيره القتل كما فعل بهاني بن عروة وعبد الله بن عفيف الأزدي . فأراد الحسين (ع) ان يحمل معه ألسنة ناطقة بعد قتله لتنشر أنباء تلك التضحية في العالم الإسلامي ومذياعاً سياراً يذيع تفاصيل تلك المأساة الانسانية والجرائم الوحشية فلم يجد سوى تلك المخدرات والعقائل اللواتي سبين وسيرن بعد الحسين في ركب فظيع مؤلم يجوب الأقطار يلقين الخطب في الجماهير وينشرن الوعي بين المسلمين وينبهن الغافلين ويلفتن انظار المخدوعين ويفضحن الدعايات المضللة حتى ساد الوعي وتنبه الناس إلى فظاعة الجريمة وانهالت الاعتراضات والانتقادات على يزيد والأمويين من كل الفئات والجهات وبات يزيد يخشى الانفجار والانقلاب حتى في عاصمة دولته الشام وصار يظهر التنصل والندم ويلقي التبعة واللوم على ابن

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

81


زياد وأخيراً اضطر أن يغير سياسته تجاه أهل البيت فأحسن اليهم وأكرمهم وصار يتطلب عفوهم ومرضاتهم بالأموال وغيرها . كل ذلك بفضل الخطب والبيانات التي صدرت من تلك العقائل في المجالس والمجتمعات وبفضل المظاهر المشجية التي سار بها ركب السبايا من بلد إلى بلد ومن مجلس إلى مجلس مما جعل الرأي العام يعطف على قضية أهل البيت (ع) ويشجب جرائم أعدائهم فكان في ذلك نصراًً كبيراً لحق آل محمد ونشراًَ للتشيع لهم في العالم . فالواقع الذي يجب أن نؤكده هو أن زينب العقيلة شريكة أخيها الحسين (ع) في ثورته سواء بمؤازرتها له في حياته أو بقيامها بمسئولية الدعوة والتوعية بعد شهادته فلولا سبي النساء لكانت ثورة الحسين عقيمة الأثر لا تذكر إلا في بطون بعض كتب التاريخ كنبأ بسيط مشوه عن حقيقته تمام التشويه كما شوه التاريخ قضايا كثيرة هامة جداً لأنها لم تحصل على القدر الكافي من النشر والبيان والتعقيب مثل حادثة يوم غدير خم وقد بلغ من أثر الاهمال والاخفاء لواقعة غدير خم أن بعض الكتاب يذكرها بأنها واقعة من وقائع العرب في الجاهلية . أجل هكذا يضيع الحق ويخفى الواقع إذا لم تتوفر له الدعوة الكافية كقضايا وفاة الرسول الأكرم (ص) وما جرى على ابنته فاطمة وآل البيت بعد وفاته من غصب وهضم للحقوق واعتداء على الحرمات والكرامات ... وغيرها .
وبعد أن تبينا هذين الوجهين من وجوه الحكمة في حمل الحسين (ع) للعيال معه نختم هذا الفصل بذكر هذا الوجه الثالث وهو لا يقل أهمية عن الوجهين السابقين ألا وهو الحفاظ على حياة الإمام زين العابدين (ع) إذا لا شك في أنه لولا وجود العقيلة زينب (ع) لقتل زين العابدين بعد قتل الحسين (ع) حتماً . حيث تعرض الإمام (ع) للقتل مرتين المرة الاولى يوم عاشوارء لما هجم الأعداء على مخيم الحسين (ع) ودخل الشمر على زين العابدين وهو مريض لا يفيق من شدة المرض فجذب النطع من تحته وقلبه على وجهه ثم جرد السيف ليقتله فانكبت عليه عمته زينب (ع) واعتنقته وصاحت ان أردتم قتله فاقتلوني قبله

 

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

82


وبينما هي كذلك إذ دخل عمر بن سعد الخيمة فلما نظر إلى العقيلة زينب منكبة عليه قال للشمر دعه لها فانه لما به فتركه . والمرة الثانية في مجلس عبيد الله ابن زياد لما نظر إلى الامام (ع) وقال له من أنت قال أنا علي بن الحسين قال اللعين أو ليس قد قتل الله علياً فقال الامام (ع) كان لي أخ أكبر مني يسمى علي قتله الناس يوم كربلاء فقال ابن زياد بل الله قتله فقال الامام الله يتوفى الأنفس حين موتها فغضب ابن زياد وقال أوبك جرأة على رد جوابي . غلمان جروا ابن الخارجي واضربوا عنقه فقامت الجلاوزة وسحبوا الامام إلى القتل فقامت العقيلة زينب (ع) ورمت بنفسها عليه وصاحت يا بن زياد حسبك من دمائنا ما سفك فاترك لنا هذا العليل وان كنت قد أردت قتله فاقتلني قبله قالوا فنظر اليها ابن زياد وقال عجباً للرحم أنها والله لتود أن تقتل دونه فاتركوه لها فانه لما به . فتركوه ..
فإن قلت لماذا أخرج الحسين (ع) ابنه زين العابدين معه وهو مريض عليل ؟
قلت ان زين العابدين (ع) لم يكن مريضاً عند خروجه من المدينة ولا من مكة ولا في أثناء الطريق وإنما بدأ فيه المرض لما نزلوا أرض كربلاء وأخذ المرض يتزايد فيه حتى بلغ معه إلى أقصى شدته يوم عاشوراء وفي ذلك عناية خاصة من الله تعالى وهي أن لا تبقى الأرض خالية من الامام إذ لولا مرضه عليه السلام لكان الواجب يفرض عليه الدفاع عن أبيه الحسين (ع) والاستشهاد بين يديه .
والخلاصة .. ان في حمل العيال واخراج النساء معه مصالح وحكم وتلك بعضها أو أهمها وقد أشار الحسين (ع) إلى تلك المصالح والحكم بكلمته الاجمالية المعروفة (قد شاء الله أن يراهن سبايا) وهو جواب مقتضب ولم يشأ في تلك الساعة أن يفصح عن الهدف لئلا يستفيد الخصم من كلامه فيكون ذلك حائلاً دون الوصول بالثورة إلى أهدافها . قالها للذين سألوه ما معنى حملك لهذه النسوة ... فأشاءة الله تعلقت باحياء دينه وحفظ قرآنه وابقاء شريعته . ولما

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

83


لم تكن هناك وسائل طبيعية لهذه الغاية سوى استشهاد الحسين وصحبه وسبي زينب (ع) وأخواتها لذا فقد تعلقت إرادته سبحانه عرضاً بقتل الحسين وسبي النساء تماماً كما قال الحسين (ع) لقد شاء الله أن يراني قتيلاً وقد شاء الله أن يراهن سبايا . ولنعم ما قاله بعض الأدباء :

وتشاطرت هي والحسين بنهضةٍ

 

حتـم القضاء عليهمـا أن يندبـا

هـذا بمعترك الرمـاح وهـذه

 

في حيث معترك المكاره في السبا


ولذلك نجد الامام امير المؤمنين (ع) اشترط على زوج العقيلة زينب وهو ابن أخيه عبد الله بن جعفر بن أبي طالب لما زوجه بابنته زينب اشترط عليه شرطاً ضمن العقد أن لا يمنعها من الخروج مع أخيها الحسين (ع) إلى العراق . وهذا يكشف عن مدى بعد النظر وسعة علم الامام عليه السلام بما سيجري وبالمصالح التي تترتب على مشاركة زينب للحسين في ثورته .
ولم تزل تلك العقائل بعد الحسين وعلى راسهن زينب (ع) لم يزلن يؤلبن النفوس ضد الحكم الأموي الغاشم ويهيجن الرأي العام ضد يزيد بن معاوية ولذلك بعقد المجالس وبالندبة وتعداد الجرائم والموبقات التي صدرت من الفئة الحاكمة تجاه آل الرسول . حتى ضاق يزيد ذرعاً بهن وأمر بابعاد العقيلة زينب من مدينة جدها رسول الله (ص) فأبعدوها إلى مصر على أشهر الأقوال فعاشت في مصر مدة حياتها بعد الحسين نادبة باكية داعية إلى الحق حتى التحقت بأخيها ودفنت هناك فكانت أول لاحقة بالحسين (ع) من أهل بيته فسلام عليها يوم ولدت ويوم شاركت في أقدس ثورة ويوم توفيت مناضلة بطلة ويوم تبعث إلى الله لتشكو اليه ظلم الأمة وغدرها وانقلابهم على الأعقاب . وفي الختام نسأل الباري جل شأنه أن يتغمد شيخنا العلامة الأصفهاني بواسع رحمته حيث يقول في أرجوزة له في العقيلة الكبرى (ع) :

مأساة الحسين (ع) بين السائل والمجيب

 

84

 

مليكـة الدنيـا عقيلـة النسـا

 

عديلة الخامس من أهل الكسا

شريكة الشهيـد في مصائبـه

 

كفيلة السجـاد فـي نوائبـه

بل هي الناموس رواق العظمة

 

سيـدة العقـائـل المعظمـه

أم الكتاب فـي جوامع العـلا

 

أم المصاب في مجامـع البلا

رضيعـة الوحي شقيقة الهدى

 

ربيبة الفضل حليفـة النـدى

ربة خدر القـدس والطهـارة

 

في الصون والعفاف والخفارة

ما ورثته من نبـي الرحمـة

 

جوامع العلم أصول الحكمـة

سر أبيها فـي علـو الهمـة

 

والصبر فـي الشدائد الملمـة

بيانهـا يفصـح عـن بيانـه

 

كأنهـا تفـرغ عـن لسانـه

فـإنهـا وليـدة الفصـاحـة

 

والدها فارس تلـك الساحـه

و ما أصاب أمهـا من البـلا

 

فهـو تراثها بطـفّ كربـلا

لكنـهـا عظيمـة بلـواهـا

 

مـن الخطوب شاهدت أدهاها

و ما رأت بالطف من أهوالها

 

جـل عن الوصف بيان حالها

وسوقها إلـى يزيد الطاغيـه

 

أشجى فجيعة و أدهى داهيـه

أمامهـا رأس الامام الزاكـي

 

و خلفهـا النوائـح البواكـي

أتوقف الحرة مـن آل العبـا

 

بيـن يدي طليقهـا واعجبـا

وقـد أبانت كفر ذاك الطاغي

 

بـأحسـن البيـان والبـلاغ

حنت بقلـب موجع محتـرق

 

على أخيهـا فأجابها الشقـي

« ياصيحة تحمُدُ من صوائح

 

وأهون النوح علـى النوائح»

 

1157
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

عبد الله بن سبأ ونشأة التشيع
عهد القضاة أو الخلفاء وسيطرة الدول المحلية عليهم:
قبيلة أشْعَر
السلاجقة والتشيع .
في تقدم الشيعة في علم الصرف ، وفيه صحائف
الشيعة يتولون نشر الاسلام
عصر ظهور المذاهب الاسلامية
حقيقة معنى الانتقال من الأمويين الى العباسيين
محاولة اغتيال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في العقبة
مقام الإمام المهدي عليه السلام عند الله تعالى:

 
user comment