عربي
Wednesday 26th of January 2022
534
0
نفر 0

السؤال : إلى مركز الأبحاث العقائدية : أرجو أن يكون الاستدلال عن طريق كتب أهل السنّة .

ليسوا هم قتلة الحسين (عليه السلام):

السؤال : إلى مركز الأبحاث العقائدية : أرجو أن يكون الاستدلال عن طريق كتب أهل السنّة .

يطرح سؤال مهمّ : من قتلة الحسين ؟ أهم أهل السنّة ، أم معاوية ، أم يزيد بن معاوية ، أم من ؟ إنّ الحقيقة المفاجئة أنّنا نجد العديد من كتب الشيعة تقرّر وتؤكّد أنّ شيعة الحسين هم الذين قتلوا الحسين .

فقد قال أبو جعفر الباقر : " ثمّ بايع الحسين (عليه السلام) من أهل العراق عشرون ألفاً ، ثمّ غدروا به وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم وقتلوه " (2) .

والحسين يناديهم قبل أن يقتلوه : " تبّاً لكم أيّتها الجماعة وترحاً ، وبؤساً لكم حين استصرختمونا ولهين ، فاصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفاً

____________

1- الزمر : 23 .

2- شرح نهج البلاغة 11 / 43 .


الصفحة 115


كان في أيدينا ، وحمشتم علينا ناراً أضرمناها على عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم ألباً أوليائكم ، ويداً على أعدائكم ... " (1) .

ثمّ ناداهم الحرّ بن يزيد أحد أصحاب الحسين ـ وهو واقف في كربلاء ـ فقال لهم : " أدعوتم هذا العبد الصالح حتّى إذا أتاكم أسلمتموه ، وزعمتم أنّكم قاتلو أنفسكم دونه ، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه ... فصار كالأسير في أيديكم ... لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر " (2) .

ويذكر المؤرخ الشيعي اليعقوبي في تاريخه : أنّه لمّا دخل علي بن الحسين الكوفة رأى نساءها يبكين ويصرخن فقال : " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا " ؟ (3) أي من قتلنا غيرهم .

هذه الأشياء ليس من تفسيري بل علماء السنّة يقولون هكذا ، هل هذا صحيح ؟

الجواب : كأنّك هنا تريد أحد أمرين أو كلاهما معاً :

الأوّل : إنّ شيعة الحسين (عليه السلام) هم قتلته ، وهم الذين يبكون عليه .

الثاني : إنّ قتلة الحسين (عليه السلام) هم الشيعة فلا ربط لذلك بيزيد وبني أُمية ، وبالتالي كُلّ ما ورد من ذمّ لا يعود لابن زياد ، وابن مرجانه ، وعمر بن سعد ، ويزيد بل يرجع على الشيعة .

ونأتي لمعالجة القضيتين ، أمّا الأُولى فنقول : هذه المقولة قديمة جدّاً وليست جديدة ، ومثلها مقولة معاوية بن سفيان حينما قتل عمّار بن ياسر ، حيث كان معلوماً لدى العموم أنّ الفئة الباغية هي التي تقتل عمّار بن ياسر ، فبعد مقتل عمّار تبيّن للناس أنّ معاوية وحزبه بغاة ، وليسوا على حقّ موهوم

____________

1- الاحتجاج 2 / 24 .

2- الإرشاد 2 / 100 .

3- تاريخ اليعقوبي 2 / 245 .


الصفحة 116


، وهو دم عثمان فضلاً عن حقّ واقعي ، فأطلق معاوية مقولته المشهورة : لم نقتله نحن ، بل قتله من جاء به ، وهو علي بن أبي طالب ، فقلب الأمر ظهراً على عقب ، وجعل علياً هو قاتل عمّار ، وبالتالي يكون علي بن أبي طالب (عليه السلام) ـ والعياذ بالله ـ هو الباغي ، طبقاً لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، ولا يكون على حقّ ، إذ ذلك لازم لمقولة معاوية .

وقد ردّ علماء السنّة وحتّى السلفية على معاوية مقولته هذه ، وحكموا ببطلانها (1) .

ومن المعلوم أنّ الكوفة من الحواضر الإسلامية المستحدثة ، والتي فتحت متأخّراً ، وكان مكانها من اليهود والنصارى كثير كما يذكر الطبري وغيره .

وكان إحدى تشكيلتها السكّانية هم المسلمون ، وهؤلاء المسلمون جديدو عهدٍ بالإسلام ، لا يعرفون بعد النبوّة فضلاً عن الإمامة ، وقد تولّى عليها حكّام من طرف الخليفة عمر ، وربّاهم على التربية العمرية ، بحيث إنّ علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندما أراد منعهم من صلاة التراويح ، صاحوا جميعاً في المسجد : وا عمراه ، واضطر إلى الاصطدام معهم (2) .

وتولّى أمرتها أبو موسى الأشعري المعروف بالعداء لعلي (عليه السلام) ، فقد ذكر ابن حجر في فتح الباري : " أنّ علي بن أبي طالب حينما خرجت عليه عائشة في واقعة الجمل ، أرسل إلى أبي موسى الأشعري أن يدعوا الناس للخروج مع علي (عليه السلام) ، فأبى وثبّط عزائم الناس حتّى اضطر علي (عليه السلام) إلى عزله " (3) .

____________

1- سبل السلام 3 / 258 ، أحكام القرآن للجصّاص 3 / 532 ، المناقب : 234 ، مسند أحمد 2 / 161 و 4 / 199 ، الطبقات الكبرى 3 / 253 ، تاريخ مدينة دمشق 43 / 425 ، أنساب الأشراف : 317 .

2- شرح نهج البلاغة 12 / 283 .

3- فتح الباري 13 / 48 .


الصفحة 117


وبعد أن قدم الإمام علي (عليه السلام) الكوفة سعى بكُلّ جهده إلى أن يفهّمهم الإسلام ، فضلاً عن الإمامة ، وقد ذكر ذمّهم في كثير من خطبه ، ولمّا استشهد (عليه السلام) تولّى خلافة الكوفة المغيرة بن شعبة من قبل معاوية ، وأخذ يربّي الناس على بغض علي وآل علي ، إلى أن أوصل بهم الأمر إلى أن يسبّ علياً على المنبر علناً ، ويأمر أولياءه بالسبّ (1) .

في ظلّ هذه الأجواء تصل الأُمور إلى يزيد ، ويبلغ الظلم أوجه ، إذ تصل الخلافة إلى مستوى الطلقاء ، وهم بنو أُمية ، ثمّ تصل إلى دعي من أدعياء الطلقاء ، وهو يزيد ذو التربية النصرانية ، التي لا تعرف معنى الإسلام ، فضلاً عن حقوق المسلمين ، وفي ظلّ هذه الأُمور يرسل يزيد إلى الحسين (عليه السلام) أن بايعني ، فيأبى الحسين ويخرج إلى العراق ، فيكتب يزيد إلى عامله على الكوفة عبيد الله بن زياد : إنّه قد بلغني أنّ حسيناً قد سار إلى الكوفة ، وقد ابتلى زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلاد ، وابتليت به من بين العمّال ، وعندها تعتق أو تعود عبداً كما تعتبد العبيد (2) ، وصرّح بوثاقة رجاله .

والإمام الحسين (عليه السلام) عندما رفض البيعة دعا إلى إقامة العدل والحقّ ، وأطلق كلمته المشهورة ـ والصحيحة سنداً ـ إذ قال : " قد نزل ما ترون من الأمر ، وإنّ الدنيا قد تغيّرت وتنكّرت ، وأدبر معروفها ، وانشمر حتّى لم يبق منها إلاّ صبابة كصبابة الإناء ، إلاّ خسيس عيش كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحقّ لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله ، فإنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برما " (3) .

____________

1- سير أعلام النبلاء 3 / 31 .

2- مجمع الزوائد 9 / 193 .

3- المصدر السابق 9 / 192 ، المعجم الكبير 3 / 114 ، تاريخ مدينة دمشق 14 / 217 ، سير أعلام النبلاء 3 / 310 ، تاريخ الأُمم والملوك 4 / 305 ، جواهر المطالب 2 / 270 .


الصفحة 118


فعقد العزم سيّد الشهداء (عليه السلام) للخروج على حكم الطلقاء ، ودعا الناس إلى ذلك ، وأجاب من أجاب ، وأبى من أبى ، وممّن بعث إليه بالنصرة قسم من أهل الكوفة ، فأرسلوا إليه على أن يقدم عليهم ، والحسين (عليه السلام) كان عازماً على الخروج ، سواء بايعته الناس على النصرة أو لا ، ودليل ذلك أنّه بعد أن خذلوه لم يتراجع ، لأنّ قولته المتقدّمة " والحياة مع الظالمين إلاّ برما " لم يغيّرها خذل الخاذلين ، وتراجع بعض من المبايعين .

ثمّ أنّ أهل الكوفة ، هذا المجتمع الخليط من المسلمين والنصارى واليهود ، وصاحب التركيبة الاجتماعية الغريبة ، لما مرّ عليه من حكم القرآن المتمثّل بعلي (عليه السلام) ، وحكم الجاهلية المتمثّل بمعاوية وخليفته المغيرة بن شعبة ، ثمّ جاء يزيد وسلّط عليه عن أصلاب الأدعياء ، وهو عبيد الله بن زياد بن أبيه ، فهذا المجتمع عندما نريد أن نحكم عليه بأنّه شيعي ، وبايع الحسين وخذله ، لابدّ أن تتوفّر فيه أوّلاً : كونه شيعياً ، وثانياً : كونه بأجمعه خذل الحسين (عليه السلام) .

أمّا القضية الأُولى وهي كونه شيعياً : فالشيعي لـه اصطلاحان لغوي وشرعي ، اللغوي يعني الناصر { وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ } (1) ، أي من أنصاره وأعوانه ومن المؤازرين لـه ، والمعنى الاصطلاحي : يعني من يعتقد بأحقّية علي بن أبي طالب (عليه السلام) بالخلافة ، وأنّه الخليفة بعد النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، لقول النبيّ (صلى الله عليه وآله) مخاطباً علياً : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه ... " الحديث المتواتر الذي صرّح بتواتره الشيخ محمد ناصر الدين الألباني (2) ، وغيره من العلماء .

فمن بايع الحسين ؟ ولم ينصره ؟ وخرج عليه في جيش يزيد ، أي معنىً من معاني الشيعي يصدق عليه ؟ هل يصدق عليه المعنى اللغوي ، أو المعنى الشرعي ، أو كليهما ؟

____________

1- الصافات : 83 .

2- سلسلة الأحاديث الصحيحة 4 / 344 .


الصفحة 119


والجواب : إنّه لا يصدق عليه أي معنىً من المعنيين ، وذلك لأنّ المعنى اللغوي أُخذ فيه النصرة والمؤازرة ، وهؤلاء لم ينصروا ولم يؤازروا ، وإنّما وعدوا الحسين (عليه السلام) بالنصرة ، ولم يفوا بالوعد ، وهذا ليس نصرة ، وإنّما وعد بالنصرة ، والنصرة هي المؤازرة والمعاونة ، فأيّ تشيّع لغوي يصدق عليهم ؟ وهذا من المغالطات التي يستخدمها السلفية لنصرة الطلقاء وأبناء الأدعياء ، ويقولون : الشيعة هم قتلوا الحسين (عليه السلام) ، مع أنّ هؤلاء لا يصدق عليهم التشيّع بجميع معانيه ، لأنّه لم ينصر ولم يؤازر ، وإنّما وعد بالنصر والمؤازرة ولم يفِ .

وأمّا المعنى الشرعي للتشيّع ، فلا يصدق عليه ، إذ متى اعتقدوا بالنصّ على خلافة الحسين (عليه السلام) ، ومتى صرّحوا بذلك ؟! وهم النصرة والمؤازرة لا تصدق عليهم ، فكيف يصدق عليهم الولاء والاعتقاد بخلافة الحسين (عليه السلام) ؟!

أضف إلى ذلك أنّ مسلم بن عقيل حين ورد الكوفة ، ودعا الناس إلى الحسين (عليه السلام) ، واجتمع حوله من اجتمع ، وكان الوالي عليها من قبل يزيد النعمان ابن بشير ، فلم يبادر إلى المنع ، وكان جاسوس يزيد مسلم بن سعيد الحضرمي ، فكتب إلى يزيد بن معاوية ما يجري في الكوفة ، وموقف النعمان بن بشير ، فبعث يزيد بكتاب إلى عبيد الله بن زياد ، وكان واليه على البصرة في ضمّ ولاية الكوفة لـه ، وأمره بأن يقتل مسلم بن عقيل ، ويترصّد الحسين (عليه السلام) ومحاربته ، وجاء عبيد الله بن أبيه الكوفة ، وتوعّد أهلها بالقتل ، وقتل وسجن من لم يرجع ، أي الشيعة الثابتين (1) .

ومن ذلك نعرف أن أهل الكوفة ، ممّن وعد نصرة الحسين (عليه السلام) ، إمّا تخاذل ولم يفِ بوعده ، وهذا ليس شيعياً لا بمعناه اللغوي ولا الشرعي كما هو

____________

1- أُنظر : فتح الباري 7 / 74 ، البداية والنهاية 8 / 166 ، أنساب الأشراف : 78 ، تاريخ مدينة دمشق 18 / 295 ، الثقات 2 / 309 ، تهذيب الكمال 6 / 425 ، الإصابة 2 /70 .


الصفحة 120


واضح ، وإمّا تعرّض للقتل أو السجن وهذا معروف حكمه ، وإمّا وعد بنصره لكنّه من بطش عبيد الله بن زياد انقلب وخرج مع جيش يزيد لقتل الحسين ، فهذا يبرأ منه التشيع لغة وشرعاً .

فهذه المقولة وهي : أنّ الشيعة هم قتلة الحسين لا أساس لها من الصحّة ، وإنّما يلهج بها نابتة الطلقاء والأدعياء نصراً لآبائهم ، وسيراً على منهجهم في قتل آل البيت ، وعترتهم الطاهرة ، التي هي عدل القرآن ، المأمورين باتباعها .

( البحرانية . البحرين . 18 سنة . طالبة ثانوية )

534
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

موضع الخضوع فی العبادة
من حكم الإمام الباقر ( عليه السلام )
السؤال : لماذا الإمام المهدي (عليه السلام) غائب ...
اريد التعرف اكثر حول عقائد البهائيين ، وهم ...
الادعاء بعدم وجود مولاتنا السيده رقيه بنت الامام ...
هل الإسلام سلب حقوق المرأة؟
السؤال : ذكرتم في الردّ على سؤال أحد الأخوان في ...
الآن في غياب المعصوم ، يبيّن لنا كلّ ذلك ؟!
السؤال: بعد الشكر الجزيل على كلّ الجهود التي ...
السؤال: ما هو رأيكم حول حديث الضحضاح ، وهو ما نقله ...

 
user comment