عربي
Sunday 29th of May 2022
889
0
نفر 0

السؤال : إلى الإخوان العاملين في مركز الأبحاث ، تحية طيّبة ، أشكركم على الإجابة السابقة ، وإن تأخّرت بعض الشيء .

تشمل أهل المعاصي لا النواصب :

السؤال : إلى الإخوان العاملين في مركز الأبحاث ، تحية طيّبة ، أشكركم على الإجابة السابقة ، وإن تأخّرت بعض الشيء .


الصفحة 52


سؤالي لكم كالتالي : هل الشفاعة تشمل أهل المعاصي الذين ماتوا عليها غير تائبين ؟ وهل تشمل كُلّ موحّد وإن كان من الذين نصبوا العداء لأهل البيت (عليهم السلام) ؟

الجواب : إنّ بحث الشفاعة بحث علمي ودقيق ، وللوقوف على أصلها وحدودها نحتاج إلى تفصيل وإطناب في الكلام ، فلا يسعنا تصوير البحث بنحو تامّ ، ولكن نجيب على سؤالك بالإجمال .

أوّلاً : الظهور الأوّلي المتبادر من مفهوم الشفاعة ، هو شمولها لأهل المعاصي غير التائبين ، إذ إنّ التائب حقيقةً لا ذنب لـه ، فلا يحتاج إلى شفاعة في ذلك المورد .

مضافاً إلى أنّ بعض الروايات الواردة في المقام تصرّح بهذا المعنى ، قال (صلى الله عليه وآله) : " إنّ شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي " (1) .

ثانياً : إنّ شمول الشفاعة للعاصين يختلف باختلاف المعاصي والعصاة في كيفية صدور المعصية عنهم وكمّيتها ؛ فمنهم من تناله الشفاعة في بادئ الأمر ، ومنهم من لا يليق لهذه المكرمة إلاّ بعد مسّه النار وتطهيره ، ومنهم بين ذلك .

ثالثاً : بحسب الأدلّة النقلية فإنّ الشفاعة بمراتبها المختلفة مشروطة بوجود مؤهّلات ومواصفات في المشفوع لهم ، منها : التوحيد وعدم الشرك .

ومنها : الإسلام والإيمان .

ومنها : محبّة أهل البيت (عليهم السلام) وعدم العداء لهم .

ومنها : عدم الاستخفاف بالصلاة .

ويدلّ على ذلك كُلّه الأخبار الواردة في المقام ، نذكر بعضها :

____________

1- المستدرك 2 / 382 .


الصفحة 53


قال الإمام الصادق (عليه السلام) : " إنّ المؤمن ليشفع لحميمه ، إلاّ أن يكون ناصباً ، ولو أنّ ناصباً شفع لـه كُلّ نبي مرسل وملك مقرّب ما شفعوا " (1) .

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) أيضاً : " لا ينال شفاعتنا من استخفّ بالصلاة " (2) .

____________

1- المحاسن 1 / 186 .

2- الكافي 3 / 270 و 6 / 401 ، تهذيب الأحكام 9 / 107 .


الصفحة 54


الشهادة الثالثة في الأذان:

( السيّد علي رضا . ... . ... )

الأدلّة على جوازها :

السؤال : ما هي حقيقة الشهادة الثالثة ؟ وهل وصّى بها النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، أم أنّها أضيفت بعد فترة ؟

الجواب : قد اتفق علماء الشيعة على جواز الشهادة الثالثة في الأذان ، ثمّ ذهب بعضهم إلى أنّها جزء مستحبّ من أجزاء الأذان ، كما هو الحال في القنوت بالنسبة إلى الصلاة .

وذهب أكثر علمائنا إلى أنّها مستحبّة لا بقصد الجزئية ـ أي ليست جزءً ، ولا فصلاً من فصول الأذان ـ مستفيدين الاستحباب من بعض العمومات والإطلاقات في الروايات المؤكّدة على المقارنة بين اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) واسم الإمام علي (عليه السلام) ، كما هو الحال في الصلاة على محمّد وآل محمّد بعد الشهادة الثانية .

من تلك العمومات والإطلاقات :

1ـ عن القاسم بن معاوية ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال : " فإذا قال أحدكم : لا اله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين " (1) ، والحديث لم يتقيّد بزمان ولا مكان ، ولا في فعل خاصّ ، فهو عام يشمل الأذان وغيره .

____________

1- الاحتجاج 1 / 231 .


الصفحة 55


2ـ عن أبي الحمراء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " لمّا أسري بي إلى السماء نظرت إلى العرش ، فإذا عليه مكتوب : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله أيّدته بعلي ونصرته به " (1) .

3ـ عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " يا عبد الله أتاني ملك فقال : يا محمّد ، سل من أرسلنا من قبلك من رسلنا على ما بعثوا ؟ قال : قلت : على ما بعثوا ؟ قال : على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب " (2) .

4ـ عن حذيفة بن اليمان عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : " لو علم الناس متى سمّي علي أمير المؤمنين ما أنكروا فضله ، سمّي أميراً وآدم بين الروح والجسد ، قال الله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ }(3) قالت الملائكة : بلى ، فقال تبارك وتعالى : أنا ربّكم ومحمّد نبيّكم وعلي أميركم " (4) .

ففي كُلّ مورد يذكر رسول الله يذكر علي معه ، والأذان من جملة الموارد ، ومن شواهدها من كتب أهل السنّة قولـه (صلى الله عليه وآله) لعلي : " ما سألت ربّي شيئاً في صلاتي إلاّ أعطاني ، وما سألت لنفسي شيئاً إلاّ سألت لك " (5) .

____________

1- مناقب أمير المؤمنين 1 / 244 ، شرح الأخبار 1 / 210 ، المعجم الكبير 22 / 200 ، شواهد التنزيل 1 / 298 ، جواهر المطالب 1 / 92 ، ينابيع المودّة 1 / 69 و 2 /160 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 336 ، تهذيب الكمال 33 / 260، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 174 .

2- شواهد التنزيل 2 / 223 ، كشف الغمّة 1 / 318 .

3- الأعراف : 172 .

4- فردوس الأخبار 2 / 197 .

5- السنن الكبرى للنسائي 5 / 151 ، خصائص أمير المؤمنين : 125 ، ذخائر العقبى : 61 ، مجمع الزوائد 9 / 110 ، كتاب السنّة : 582 ، أمالي المحاملي : 203 و 367 ، المعجم الأوسط 8 / 47 ، نظم درر السمطين : 119 ، كنز العمّال 11 / 625 و 13 / 151 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 310 ، المناقب : 110 ، جواهر المطالب 1 / 239 ، سبل الهدى والرشاد 11 / 298 ، ينابيع المودّة 2 / 149 .


الصفحة 56


والخلاصة : إنّ الشهادة لعلي (عليه السلام) بالولاية في الأذان ـ عند أكثر علمائنا ـ مكمّلة للشهادة الثانية بالرسالة ، ومستحبّة في نفسها ، وإن لم تكن جزءً من الأذان .

ونلفت انتباهكم إلى أنّ ما قد يفهم من ظاهر كلمات بعض الأعلام من منعها في الأذان ، فهو وقوعها على نحو الجزئية ، لا على نحو أنّها مستحبّة في نفسها .

جعلنا الله وإيّاكم من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) .

( طلال . الكويت . سنّي )

أذان الشيعة من مصادر أهل السنّة :

السؤال : لله الحمد أنّنا مسلمون ، ومنّ الله علينا بالإسلام .

سؤالي : أُريد دليلاً على أنّ الأذان الحالي عندكم هو ما كان عليه في صدر الإسلام ، وعهد الرسول (صلى الله عليه وآله) .

الجواب : إنّ الأذان الموجود عند الشيعة ـ بحسب الأحاديث التي وصلتهم ـ هو ما كان في عهد الرسول (صلى الله عليه وآله) ، مضافاً إلى تأييد هذه الصورة من الأذان في كتب أهل السنّة ، فنذكر لك فيما يلي مواضع الاختلاف بين فصول أذان الشيعة وأذان السنّة ، وما يدلّ عليها من مصادركم :

1ـ التكبير في أوّل الأذان بنظر الشيعة أربع مرّات ، ويوافقنا في ذلك الشافعي وأبو حنيفة وأحمد والثوري (1) .

____________

1- أُنظر : المجموع 3 / 90 ، فتح العزيز 3 / 160 ، مختصر المزني : 12 ، مغني المحتاج 1 / 135 ، المغني لابن قدامة 1 / 415 ، بداية المجتهد 1 / 88 .


الصفحة 57


مضافاً إلى ورود رواية من طرق السنّة تصرّح بهذا الحكم ، فعن محمّد بن عبد الملك بن أبي محذورة عن أبيه عن جدّه قال : قلت : يا رسول الله علّمني سنّة الأذان ، فمسح مقدّم رأسه ، وقال : " تقول : الله أكبر ... " (1) فذكر التكبير أربع مرّات .

وأيضاً أنّ الحديث الذي هو المستند في تثنية التكبير لا دلالة لـه أصلاً ، بل هو إخبار عن المنام ، فهو كما ترى !! (2) .

2ـ أطبقت الشيعة الإمامية على تثنية التهليل في آخر الأذان ، ويدلّ عليه من كتب أهل السنّة ، ما ورد من أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بلالاً أن يشفّع الأذان (3) .

3ـ التثويب بدعة عند الشيعة في الصبح وغيره ، ويوافقنا في ذلك الشافعي في أحد قوليه (4) .

ويؤيّد هذا الرأي بما روي في الصحيح عن أذان النبيّ (صلى الله عليه وآله) خالٍ عن التثويب (5) .

وروى ابن أبي شيبة : أنّ الأسود بن يزيد كان يعترض لزيادة هذه الفقرة في الأذان (6) .

____________

1- سنن أبي داود 1 / 121 ، تحفة الأحوذي 1 / 486 ، صحيح ابن حبّان 4 / 578 ، المعجم الكبير 7 / 174 ، تهذيب الكمال 26 / 23 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 / 394 .

2- أُنظر : الجامع الكبير 1 / 122 ، صحيح ابن خزيمة 1 / 189 ، أُسد الغابة 3 / 166 .

3- صحيح البخاري 1 / 150 ، صحيح مسلم 2 / 2 ، سنن ابن ماجة 1 / 241 ، الجامع الكبير 1 / 124 ، سنن الدارمي 1 / 270 ، سنن أبي داود 1 / 125 ، سنن النسائي 2 / 3 .

4- الأُم 1 / 104 ، المجموع 3 / 92 ، فتح العزيز 3 / 169 ، مختصر المزني : 12 ، بدائع الصنائع 1 / 148 .

5- صحيح مسلم 2 / 3 .

6- المصنّف لابن أبي شيبة 1 / 237 .


الصفحة 58


وروى الترمذي : إنكار ابن عمر على من زادها في الأذان ، باعتبارها بدعة(1) .

وعن الإمام علي (عليه السلام) أنّه قال حين سمعها : " لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه " (2) .

4ـ أجمعت الشيعة على ذكر فقرة " حيّ على خير العمل " في الأذان ، وممّا يدلّ عليها : أنّ عمر نهى عنها ـ وهو على المنبر ـ إذ قال : أيّها الناس ثلاث كنّ على عهد رسول الله ، أنا أنهى عنهنّ ، وأُحرمهنّ وأُعاقب عليهنّ وهي : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، وحيّ على خير العمل (3) ، وهذا الكلام منه دليل ورود هذه الفقرة " حيّ على خير العمل " في أذان النبيّ (صلى الله عليه وآله) .

وورد أيضاً أنّ الإمام زين العابدين (عليه السلام) وابن عمر كانا يقولان في الأذان بعد حيّ على الفلاح ، حيّ على خير العمل (4) .

وأيضاً جاء عن بلال أنّه كان يؤذّن بالصبح فيقول : حيّ على خير العمل (5) .

5ـ المستحبّات الواردة قبل البدء في الأذان وبين فقراتها كثيرة ، كقول بعض المؤذّنين في الابتداء : " وقل الحمد لله الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولداً ... " ، أو الصلاة بعد ذكر النبيّ (صلى الله عليه وآله) .

ثمّ إنّ من المستحبّات الشهادة لأمير المؤمنين (عليه السلام) بالولاية بعد الشهادتين .

____________

1- الجامع الكبير 1 / 128 ، السيرة الحلبية 2 / 135 .

2- نيل الأوطار 2 / 18 .

3- شرح تجريد العقائد : 374 .

4- السيرة الحلبية 2 / 137 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 / 424 ، المصنّف للصنعاني 1 / 464 ، المصنّف لابن أبي شيبة 1/ 244 ، مسند زيد بن علي : 93 .

5- السنن الكبرى للبيهقي 1 / 425 ، المعجم الكبير 1 / 352 ، كنز العمّال 8 / 342 .


الصفحة 59


فالشيعة لا ترى هذه الفقرة جزءً أو فصلاً من الأذان ، بل هي ذكر مستحبّ ، لورود أحاديث كثيرة في مصادر أهل السنّة ، قرنت بين اسم النبيّ (صلى الله عليه وآله) وبين اسم علي (عليه السلام) (1) .

أضف إلى ذلك ، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " هو وليّ كُلّ مؤمن من بعدي " (2) .

وقال (صلى الله عليه وآله) أيضاً : " أنا وهذا حجّة على أمّتي يوم القيامة " (3) .

وأخيراً : { أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحقّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } (4) .

____________

1- مناقب أمير المؤمنين 1 / 244 ، شرح الأخبار 1 / 210 ، المعجم الكبير 22 / 200 ، شواهد التنزيل 1 / 298 ، جواهر المطالب 1 / 92 ، ينابيع المودّة 1 / 69 و 2 / 160 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 336، تهذيب الكمال 33 / 260 ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 1 / 174 .

2- فضائل الصحابة : 15 ، المستدرك 3 / 134 ، مسند أبي داود : 111 و 360 ، المصنّف لابن أبي شيبة 7 / 504 ، الآحاد والمثاني 4 / 279 ، كتاب السنّة : 550 ، السنن الكبرى للنسائي 5 / 45 و 126 و 132 ، خصائص أمير المؤمنين : 64 و 97 ، مسند أبي يعلى 1 / 293 ، صحيح ابن حبّان 15 / 374 ، المعجم الكبير 12 / 78 و 18 / 129 ، نظم درر السمطين : 79 و 98 ، موارد الظمآن : 543 ، كنز العمّال 11 / 599 و 607 و 13 / 142 ، فيض القدير 4 / 471 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 100 و 198 ، أُسد الغابة 4 / 27 ، سير أعلام النبلاء 8 / 199 ، الإصابة 4 / 467 ، الجوهرة : 64 ، البداية والنهاية 7 / 381 ، المناقب : 127 و 153 ، جواهر المطالب 1 / 212 ، سبل الهدى والرشاد 11 / 291 ، ينابيع المودّة 1 / 112 و 2 / 78 و 86 و 159 و 236 و 398 و 490 و 3 / 364 .

3- كنز العمّال 11 / 620 ، تاريخ بغداد 2 / 86 ، تاريخ مدينة دمشق 42 / 309 ، سبل الهدى والرشاد 11 / 292 .

4- يونس : 35.


الصفحة 60


( ... . لبنان . ... )

تعقيب على الجواب السابق :

أودّ إضافة شيء على الجواب الجيّد ، وهو أنّه لنا التمسّك بعموم الخبر الصحيح الوارد في الاحتجاج لإثبات أرجحية ذكر الشهادة بالولاية عقب الشهادة بالرسالة ، انقل مضمونه : من قال لا اله إلاّ الله محمّد رسول الله ، فليقل : علي أمير المؤمنين ... .


الصفحة 61


الشورى :

( علي . البحرين . ... )

889
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:
لینک کوتاه

آخر المقالات

السؤال : ما هي تسبيحة الزهراء ؟ وكيف تكون ؟
الفرق بينه وبين النسخ :
السؤال : هل صحيح بأنّ الإمام الرضا (عليه السلام) ...
السؤال: نشكركم على جهودكم في إفادة الناس ...
ما هي الآية الكريمة التي حددت العلاقة بين الزوج ...
السؤال : هل صحيح أنّ سيف ذو الفقار للإمام علي ...
هل استدل أمير المؤمنين (ع) على خلافته بحديث الغدير
ما كان اسم الخضر عليه السلام عندما ظهر في أيام ...
شبهات حول الشیعة
السؤال : هل عصمة النبيّ والأئمّة (عليهم السلام) ...

 
user comment