عربي
Sunday 2nd of October 2022
0
نفر 0

الاعتقاد بالمهدي‏عليه السلام لدى فرق أهل السنّة

  الاعتقاد بالمهدي عليه السلام لدى فرق أهل السنّة

 إنّ مسألة المهدوية تعتبر مورد قبول جميع فرق أهل السنّة، وخاصة إننا نرى تدوين كتب متعددة منذ صدر
الإسلام ولحدّ الآن في هذا الخصوص. والسبب في الاهتمام بهذه العقيدة ينبغي أن
ندرسه في إطار هذه الحقيقة، وهي أنّ موضوع المهدي الموعود عليه السلام وظهوره في
آخر الزمان قد ورد على لسان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك تحدّث به
الكبار من الصحابة والتابعون وتابعو التابعين جيلاً بعد جيل إلى زماننا هذا.
ويمثّل هذه الموضوع إحدى أكبر البشارات الإسلامية المهمة للبشرية. ولذلك نجد هذا
الكم الهائل من الأحاديث الشريفة الواردة في مسألة المهدي الموعود وكذلك كثرة
الرواة بحيث أدّت إلى أن يعتقد علماء الحديث والحفاظ الكبار من أهل السنّة
بتواترها، ومن هذا المنطلق كانت مسألة المهدي الموعود مسألة حتمية ويقينية، وحتى
أنّ علماء اللغة أشاروا إلى هذه الحقيقة في كتبهم ومصادرهم اللغوية، ومن ذلك ما
ذكره: لسان العرب، وتاج العروس في ذيل كلمة المهدى(10) حيث ذكروا روايات تحدثت عن
مؤسس الحكومة العالمية الواحدة، وما ورد في منابع أهل السنّة عن هذه الحقيقة لا
يقلّ عن روايات الشيعة، وهنا نستعرض بعض هذه المنابع والمصادر الروائية:(11)

 1 - صحيح البخاري، ج 4، كتاب الأحكام وباب نزول عيسى عليه السلام؛

 2 - صحيح مسلم، ج 1، الفتن وشرائط الساعة، باب نزول عيسى عليه السلام؛

 3 - سنن ابن ماجة، ج 2، باب خروج المهدي عليه السلام؛

 4 - سنن ابن داود،ج 2، كتاب المهدي عليه السلام؛

 5 - سنن الترمذي،باب ما جاء في المهدي عليه السلام؛ 6 - الصواعق المحرقة لابن حجر الهيثمي؛ 7 - نور
الأبصار للشبلنجي؛ 8 - الفصول المهمة، لابن الصباغ؛ 9 - اسعاف الراغبين لمحمود
الصبّان؛ 10 - البيان للكنجى الشافعى؛ 11 - نهاية المأمول، للمنصور علي؛
  12 - سبائك الذهب للسويدي.

 وفي هذا المجال ننقل عبارات وأقوال بعض علماء أهل السنّة من الذين ادعوا التواتر في روايات
المهدي عليه السلام، منهم:

 - «أبو الحسن الأبري» الذي يعدّ من كبار علماء أهل السنّة حيث يقول: «إنّ الأخبار متواترة
ومستفيضة من طرق كثيرة حيث ورد فيها أنّ محمد المصطفى أخبر عن المهدي، وأنّه من
أهل بيته، ويحكم سبع سنوات ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً، وأنّ عيسى يخرج معه ويساعده
في قتل الدجال و سيتولى منصب الإمامة لهذه الأمة و يصلى عيسى خلفه».(12)

 - الشبلنجي: إنّ الأخبار عن النبي صلى الله عليه وآله متواترة بأنّ المهدي من ذرّيته و سيملأ الأرض
عدلاً»(13)

 - ابن أبي الحديد:
«و قد اتفقت جميع فرق المسلمين بأنّ الدنيا لا تنقضي إلا بظهور هذا الإمام».(14)

 - زيني الدحلان: «و أمّا الأحاديث في ظهور المهدي فهي متواترة جدّاً»(15)

 - ابن حجر العسقلاني، وهو من أكابر علماء أهل السنّة أيضاً: «إنّ الأخبار الواردة في المهدي
متواترة ومفيدة للعلم، ولا يحتاج للعمل بها للتحقيق والبحث»(16).

 - أحمد شيخ الإسلام الشافعي: «إنّ الروايات الواردة عن المهدي كثيرة إلى حدّ التواتر، ثم يقول: وقد
ورد فيها الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة، ولكن بما أنّ هذه الأحاديث كثيرة
ورواتها متعددون ومن طوائف وطبقات مختلفة ممّا يدعم أحدها الآخر بحيث تفيد العلم
واليقين بذلك».(17)

و من مطالعة مجموع هذه الأحاديث والروايات المتواترة التي
نقلها الشيعة وأهل السنّة نستوحي منها:

أولاً: إنّ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أخبر عن ظهور
إمام في آخر الزمان يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ويعمل على محو وإزالة أسباب الظلم
والجور والعدوان، وفي ذلك الزمان ينتشر الإسلام ويحكم بتعاليمه السماوية جميع
المجتمعات البشرية في العالم حيث تنال البشرية أقصى ما تطمح إليه من الرفاه والعمران
والسعادة المنشودة.

 ثانياً: إنّ مسألة المهدي الموعود كانت في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وكذلك بعده من الأمور
المسلّمة والمتفق عليها بحيث إنّ المسلمين كانوا ينتظرون ظهور هذا الإمام طيلة
التاريخ الإسلامي من أجل إقامة دولة الحق والعدل والعمل على إصلاح الأمور وأشكال
الخلل في المجتمع البشري وبذلك يعمّ الإيمان والعدل والإسلام في أرجاء العالم.

عبارات الروايات حول المهدي عليه السلام

 بالرغم من وجود اشتراك في هذه الروايات حول الحقيقة المذكورة أعلاه، إلّا أننا نرى وجود بعض
الاختلافات في العبارات الروائية أيضاً، مثلاً نجد في بعض الروايات أنّها لم تصرح
باسم المهدي، ولكن في البعض الآخر منها نجد تصريحاً باسم المهدي عليه السلام،
ولذلك فإنّ العلماء حملوا الطائفة الأولى من الروايات المطلقة على الطائفة الثانية
المقيدة لها، وبهذا الترتيب جمعوا بين هاتين الطائفتين من الروايات.

 والملفت للنظر أنّ المفكّر الإسلامي «أبو الاعلى المودودي» يقول في هذا المجال: «لقد استعرضنا في هذا
الباب (باب ظهور المهدي) روايات ورد ذكر المهدي فيها بصراحة، وهناك روايات أخرى
ورد الكلام فيها عن ظهور خليفة عادل بدون التصريح باسم المهدي، ثم يقول: ولمّا
كانت هذه الأحاديث من النوع الثاني تشابه الأحاديث من النوع الأول في موضوعها فقد
ذهب المحدّثون إلى أنّ المراد بالخليفة العادل فيها هو المهدي»(18).

 وبالنسبة إلى خصائص، سيرة الإمام عليه السلام، الحكمة من الغيبة، علائم الظهور، كيفية الظهور و
حكومته، مسؤولية الناس في ذلك العصر وغيرها من المسائل المتعلقة بهذا الموضوع فقد
بحث العلماء والمفكرون تفاصيل هذه المسائل المختلفة في كتبهم ومصنفاتهم.

الاعتقاد بالمهدي في فرق الشيعة

 تعتبر مسألة المهدوية من العقائد المشتركة بين الفرق الشيعية المختلفة، كالكيسانية، الزيدية،
الإسماعيلية، الإمامية و...

 «إنّ إحدى المعتقدات في الدين الإسلامي وفي المذهب الشيعي بالخصوص هو انتظار ظهور المهدي من
آل محمد، فكل فرقة من فرق الشيعة، وبالرغم من الخلافات الفكرية بينها، ترى أنّ آخر
إمام لها هو المهدي الذي سيظهر في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد ما
ملئت ظلماً وجوراً»(19).

 والآن ربّما يتبادر إلى الأذهان هذا السؤال: لماذا شغل موضوع المهدوية أذهان وقلوب الناس وخاصة
الشيعة؟ وللجواب عن هذا السؤال يمكن تقديم بعض الأدلة على ذلك:

 1 - إنّ موضوع المهدي يتمتع بالشمولية وقد بشّر به جميع الأنبياء وخاصة نبي الإسلام وأنّه حامل
راية العدل في آخر الزمان.

 2 - إنّ ظلم وجور الحكّام كان قد وصل إلى درجة استدعى أن يتصور الناس أنّ العالم ملى ء بالظلم
والجور، فقد ملأت جرائم بني امية وبني العباس وخلفاء كمعاوية ويزيد وعبدالملك
ومروان والمنصور وهارون والمتوكل وغيرهم، صفحات التاريخ الإسلامي، ومن هنا كان
الشيعة يواجهون تحديات صعبة وضغوط عسيرة، ولذلك كانوا أحوج من بقية الفرق والمذاهب
الإسلامية للتمسك بفكرة المهدي.

 3 - إنّ أئمة الشيعة هم أتقى القادة ويملكون محبوبية في قلوب الناس، ولهذا السبب كان العدو
والصديق يحسب لهم حساباً خاصاً، وكان البعض يتحرك من موقع التقرب من أئمة الشيعة
لاستغلال قداستهم من أجل بسط نفوذهم وقدرتهم، فالمختار جاء للإمام زين العابدين
عليه السلام، وأبو سلمة الخلال جاء للإمام الصادق عليه السلام، والمأمون تحرك لكسب
ود الإمام الرضا عليه السلام، وعلى هذا الأساس وبعد استشهاد كل واحد من هؤلاء
الأئمة فإنّ أتباعهم - ما عدا الشيعة الإمامية - كان يصعب عليهم قبول حقيقة موت
ذلك الإمام حتى أنّ بعض الأتباع أصروا على البقاء من موقع الانتظار ولم يؤمنوا
بموتهم(20).

المهدوية في نظر الشيعة الإمامية

 وفي نظر الشيعة الجعفرية فإنّ المهدي الموعود هو ابن الإمام الحادي عشر من أئمة الشيعة، أي الإمام
الحسن العسكري عليه السلام فقد ولد الإمام المهدي عليه السلام كما هو المشهور في
عام «256 ه ق».

 ويذكر الشيعة الأدلة التالية لإثبات ولادة الإمام المهدي عليه السلام(21):

 1 - تصريح الإمام الحسن العسكري عليه السلام بولادة ولده المهدي عليه السلام.

 2 - شهادة قابلة الإمام وكذلك «حكيمة بنت الإمام الجوادعليه السلام» عمة الإمام الحسن العسكري عليه
السلام.

 3 - شهادة أصحاب الأئمة وآخرين ممن كانوا يعيشون في زمان الإمام العسكري عليه السلام ولقائهم
للمهدي عليه السلام.

 4 - شهادة وكلاء الإمام المهدي عليه السلام والمطلعين على معجزاته بملاقاتهم للإمام في عصر الغيبة
الصغرى.

 5 - شهادة النواب الخاصين على ولادة الإمام المهدي عليه السلام.

 6 - شهادة الخدام والعبيد والجواري الذين كانوا يعيشون في بيت الإمام العسكري عليه السلام على
رؤيتهم للمهدي عليه السلام.

 7 - طريقة مواجهة السلطات العباسية للإمام الجوادعليه السلام وخاصة للإمام العاشر والحادي عشر حيث
اسكنوهما في معسكر مغلق ووضعوهما تحت المراقبة الشديدة، وحتى أنّ بيت الإمام
الحادي عشر كان يخضع للمراقبة المباشرة من قبل عناصر السلطة، وكذلك ملاحقة النواب
الخاصين للإمام المهدي عليه السلام ووكلائه في عصر الغيبة الصغرى. كل ذلك يدلّ على
ولادة الإمام صاحب الزمان حيث شغلت أذهان السلطة العباسية سياسياً وعسكرياً بما
يقارب من مائة عام(22).

 8 اعتراف العرّافين بولادة الإمام المهدي عليه السلام (23).

 9 - اعتراف علماء أهل السنة بولادة الإمام المهدي عليه السلام، كابن الأثير في كتابه «الكامل في
التاريخ» حيث ذكر ذلك في حوادث عام 260 للهجرة، وابن خلكان في كتاب «وفيات
الأعيان»، والذهبي في كتبه «العبر في خبر من عبر، وتاريخ الدول الإسلامية، وسير
أعلام النبلاء» وابن حجر الهيثمي في كتاب «الصواعق المحرقة» وكذلك علماء مثل محيى
الدين ابن عربي، وأبو عبداللَّه الكنجي الشافعي(24).

 10 - شهادة أفرادموثوقين كثيرين في عصر الغيبة الكبرى على لقائهم للإمام صاحب الزمان بصور
مختلفة(25).

 11 - إنّ المدعين للنيابة في عصر الغيبة الصغرى الذين يبلغ عددهم سبعة أشخاص، كانوا يعترفون بولادة
الإمام المهدي، ولكن بعد وصولهم لأهدافهم نصبوا أنفسهم سفراء للإمام وتحركوا من
موقع التصدي لنواب الإمام الحقيقيين وهذا يعتبر دليلاً آخر على ولادة الإمام صاحب
الزمان عليه السلام(26).

 إنّ الإمام المهدي الموعود الذي يذكر في مصادر الإمامية بلقب إمام العصر وصاحب الزمان، هو ابن الإمام
الحادي عشر من أئمة أهل البيت عليهم السلام حيث يطابق اسمه اسم النبي الأكرم صلى
الله عليه وآله وقد ولد في سامراء سنة 256 للهجرة وبقي إلى سنة 260 للهجرة، أي إلى
حين وفاة والده، فبقي تحت كفالة وتربية والده في هذه المدّة مخفياً عن أنظار الناس
ولم يعلم به سوى بعض الخواص من الشيعة الذين تشرفوا بلقائه، وبعد شهادة الإمام
العسكري عليه السلام 260 للهجرة استقرت الإمامة في الإمام المهدي عليه السلام وقد
اختار الغيبة عن الناس بأمر اللَّه تعالى، واستمرت غيبته الصغرى حتى وفاة آخر
النواب الخاصين في سنة329للهجرة،وبعدذلك بدأت الغيبةالكبرى.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الإمام الحسن العسكري (ع) والتمهيد لولادة وغيبة ...
من هم الذين يحبهم الله؟
الرشوة موضوعاً وحكماً
احاديث الإمام الهادي ( عليه السلام )
لا تتقدموا عليهم ولا تتأخروا
عرض تاريخي لعمارة المسجد النبوي
سيرة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام
اليقين والقناعة والصبر والشکر
زيارة السيد عبد العظيم الحسني علیه السلام
معارك الإمام المهدي وحروبه

 
user comment