عربي
Thursday 8th of December 2022
0
نفر 0

في تقدم الشيعة في علم الصرف ، وفيه صحائف

الفصل الرابع عشر في تقدم الشيعة في علم الصرف ، وفيه صحائف

الصحيفة الأولى
في أول من وضعه للعرب في الإسلام
فاعلم أن أول من وضع علم الصرف هو أبو مسلم معاذ الهراء ابن مسلم ابن ابي سارة الكوفي مولى الأنصار النحوي المشهور، كما نص عليه الجلال السيوطي في المزهر في الجزء الثاني وفي «بغية الوعاة» عند ترجمة أبي مسلم الهراء، وذكر أنه كان مؤدب عبد الملك بن مروان، إلى أن قال: وكان شيعياً.
وقال في كتاب «الوسائل في الأوائل»: أول من وضع التصريف معاذ الهراء.
وقال العلامة البحراني في البلغة معاذ الهراء وهو المخترع لعلم التصريف كما نص عليه جماعة من علماء الأدب منهم خالد الأزهري، انتهى.
قلت: أخذ عنه الكسائي وغيره وصنف كتباً في النحو والحديث وله في كتب فهرست المصنفين من أصحابنا ترجمة طويلة وترجمه ابن خلكان وذكر له حكاية مع الكميت بن زيد الشاعر تدل على أخوتهما وأنه كان

[ 146 ]

يتشيع، وهو من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام) كما في إرشاد المفيد وغيره، مات سنة 187 هـ وكان يشد أسنانه بالذهب من طول عمره.
الصحيفة الثانية
في أول من صنف في علم الصرف
فاعلم أن أول من صنف فيه أبو عثمان المازني (رضي اللّه عنه) وهذا معنى قول ابي الخير: أول من دون علم التصريف أبو عثمان المازني وكان قبل ذلك مندرجاً في علم النحو نقله في كشف الظنون قال أبو العباس النجاشي في فهرست مصنفي الشيعة أبو عثمان المازني بكر بن محمد بن حبيب بن بقية المازني من بني مازن من شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكامة بن مصعب بن علي بن بكر بن وائل، كان سيد أهل العلم بالنحو والعربية واللغة بالبصرة وتقدمه مشهور بذلك.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد المبرد من علماء الإمامية أبو عثمان بكر بن محمد وكان من غلمان إسماعيل بن ميثم (رضي اللّه عنه) إمام المتكلمين في الشيعة قلت، وذكره جمال الدين العلامة ابن المطهر الحلي في الخلاصة بنحو ما ذكره النجاشي وله من التصانيف ما تقدم.
الصحيفة الثالثة
في الكتب المصنفة قديماً في التصريف للشيعة
كتاب الاشتقاق لابن خالويه، كتاب التصريف للطبري، كتاب علم

[ 147 ]

الصرف للوزير المغربي، كتاب التبيان في التصريف للشيخ أحمد بن علي الماهابادي، كتاب المقتصد في التصريف لملك النحاة، وشرح الشافية في الصرف لنجم الأئمة محمد بن الحسن الاسترابادي، وشرح الشافية في علم الصرف للسيد جمال الدين عبد اللّه العجمي النقره كار، الذي صرح المحقق الكركي في حاشية الذكرى بأنه من علماء أصحابنا، وشرح الفاضل النسائي كمال الدين محمد بن معين الدين وهو شرح ممزوج لم يصنف مثله في بابه إلى غير ذلك من الكتب الشهيرة المذكورة في فهرست المصنفين.

 الفصل الخامس عشر في تقدم الشيعة في النحو العربي ، وفيه صحائف

الصحيفة الأولى
في أول من وضعه للعرب
فاعلم أن أول من ابتدعه وأنشأه وأملا جوامعه وأصوله هو أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام، وقد حكى على ذلك الإجماع جمال الدين علي بن يوسف القفطي في كتابه تاريخ النحاة، والمرزباني في المقتبس.
وقال ابن جني في الخصائص في باب صدق النقلة ما لفظه: أولا تعلم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو البادي به المنبه عليه والمنشيه والمشير إليه.
وقال عبد الحميد بن أبي الحديد قد علم ذلك الناس كافة، قلت: وقد أرسل ذلك الأئمة إرسال المسلمات وقد أخرجت نصوصهم في الأصل الدالة على صحة دعوى الإجماع عليه، وضعف ما قيل أن أول من وضع النحو عبد الرحمن بن هرمز لأن عبد الرحمن أخذ عن أبي الأسود، ويقال: عن ميمون الأقرن الآخذ عن أبي الأسود لأن الروايات كلها تستند إلى أبي الأسود، وأبو الأسود يسند إلى علي عليه السلام، وأخرجت

[ 149 ]

في الأصل رواية أبي الأسود بذلك من عدة طرق متواترة، وسيأتي ذكر بعضهما.
الصحيفة الثانية
في أول من أسسه وبوبه
فاعلم أن أول من أسس ذلك هو أبو الأسود الدؤلي ويقال الديلي منسوب إلى الدؤل فيقال الديل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة قال أبو علي الغيائي في كتاب القارع قال الأصمعي وسيبويه والأخفش وابن السكيت وأبو حاتم والعدوي وغيرهم هو بضم الدال وكسر الهمزة وإنما فتحت في النسب كما فتحت ميم نمر في النمري ولام سلم في السلمي، قال الأصمعي وكان عيسى بن عمرو يقولها في النسب بكسر الهمزة أيضاً بتبقيته على الأصل، وحكى أيضاً عن يونس وغيره وقال بتبقيته على الأصل شاذاً في القياس قال أبو علي وكان الكسائي وأبو عبيدة ومحمد بن حبيب يقولون أبو الأسود منسوب إلى الديل بكسر الدال وسكون الياء واسمه ظالم بن ظالم ويقال بالتصغير فيهما ويقال عمرو بن عثمان بن عمرو ويقال ظالم بن عمر بن ظالم وقيل ابن سفيان بن عمرو بن خليس بن نفاءة بن عدي بن الدئل بن بكر ابن كنانة والأصح أن دؤلي - بضم الدال وفتح الهمزة - نسبة إلى دئل - بضم الدال وكسر الهمزة وفتحها - في النسبة من تغييرات النسب - واسم أبي الأسود الدؤلي في الأشهر عند الأكثر، ظالم بن عمرو الدؤلي المنسوب إلى الدوئل بن بكر بن عبد مناف بن كنانة من سادات التابعين، ومن أصفياء أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام.
قال أبو الطيب عبد الواحد بن علي اللغوي المتوفى سنة 351 في كتابه

[ 150 ]

مراتب النحويين: كان أول من رسم للناس النحو أبو الأسود الدؤلي وكان ابو الأسود أخذ ذلك عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وقال ابن قتيبة في كتاب المعارف: أبو الأسود الدؤلي هو ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان بن كنانة وأمه من بني عبد الدار بن قصي وكان عاقلا حازما بخيلا وهو أول من وضع العربية وكان شاعراً مجيداً.
وقال في كتاب الشعر والشعراء: ويعد في الشعراء والتابعين والمحدثين والبخلاء والمفاليج والعرج والنحويين لأنه أول من عمل كتاباً في النحو بعد علي ابن أبي طالب عليه السلام، وولي البصرة لابن عباس ومات بها وقد أسن وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبي الأسود: قال أبو علي القالي حدثنا ابو إسحاق الزجاج حدثنا أبو العباس المبرد قال: أول من وضع العربية ونقط المصحف ابو الأسود، وقد سئل أبو الأسود عمن نهج له الطريق: فقال: تلقيته من علي بن أبي طالب (ع).
قال: وروى عمرو بن شبة بإسناد له عن عاصم بن بهدلة قال: أول من وضع النحو أبو الأسود وحكى عن الجاحظ أنه قال أبو الأسود معدود في التابعين والفقهاء والمحدثين والشعراء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحاة والحاضرين الجواب والشيعة والبخلاء والصلع الأشراف والبخر الأشراف وحكاه عن الجاحظ أبو الفرج في الأغاني والسيوطي في بغية الوعاة أيضاً وقال الراغب في المحاضرات عند ذكره لأبي الأسود وهو أول من نقط المصحف واسس أساس النحو بإرشاد علي (ع) وكان من أكمل الرجال رأياً وعقلا وكان شيعيا شاعراً سريع الجواب ثقـة في الحديث إلى آخر كلامه.

[ 151 ]

وقال اليافعي في مرآة الجنان ظالم بن عمرو وأبو الأسود البصري كان من سادات التابعين وأعيانهم وصاحب أمير المؤمنبن علي بن أبي طالب شهد معه حرب صفين وكان من أكمل رجاله في الرأي والعقل وهو أول من دون علم النحو بإرشاده وقال الإمام البيهقي في كتابه المحاسن والمساوي قال يونس بن حبيب النحوي: أول من أسس العربية وفتح بابها ونهج سبيلها أبو الأسود الدؤلي واسمه ظالم بن عمرو انتهى. وقال أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الانباري في أول كتابه نزهة الألباء قال: أبو عبيدة معمر بن المثنى وغيره أخذ أبو الأسود الدؤلي النحو عن علي بن أبي طالب عليه السلام وقال أبو حاتم السجستاني ولد أبو الاسود في الجاهلية وأخذ النحو عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وروى أبو سلمة موسى بن اسماعيل عن أبيه قال كان أبو الأسود أول من وضع النحو بالبصرة ثم قال ابن الانباري أن أول من وضع علم العربية وأسس قواعده وحدوده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأخذ عنه أبو الأسود الدؤلي وقال ابن جني في الخصائص في باب صدق النقلة أولا تعلم أن أمير المؤمنين هو البادي به والمنبه عليه والمنشيه والمشير إليه، ثم تحقق ابن عباس به واكتفاء علي رضي اللّه عنه أبا الأسود إياه.
وقال أبو هلال حسن بن عبد اللّه العسكري في كتاب الأوائل: أول من وضع النحو علي بن أبي طالب عليه السلام، أخرجه الزجاجي في أماليه عن المبرد.
وقال أبو عبيدة: أول من وضع العربية أبو الأسود ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم عبد اللّه ابن إسحاق.

[ 152 ]

قلت: أي بعد أخذ ذلك من علي عليه السلام لنص أبي عبيدة نفسه على ذلك كما تقدم نقل ابن الأنباري عنه ذلك.
قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: إبتكره علي بن أبي طالب وأملا على أبي الأسود جوامعه وأصوله.
وقال ابو الفضل بن أبي الغنائم في شرح المفصل: روى أن أبا الأسود أخذ النحو من علي عليه السلام فأمره بوضعه في الكلام.
وقال عبد القادر البغدادي في خزانة الأدب عند ذكره لأبي الأسود: وهو واضع علم النحو بتعليم علي رضي اللّه عنه، ومثله الدميري في «حياة الحيوان» في دئل قال: إنه أول من وضع النحو بتعليم علي ابن أبي طالب عليه السلام.
وقال ابن النديم في الفهرست قال أبو جعفر بن رستم الطبري: إنما سمى النحو نحواً لأن أبا الأسود الدؤلي قال لعلي عليه السلام وقد ألقى عليه شيئاً من أصول النحو.
قال أبو الأسود: واستأذنته أن أضع نحو ما وضع فسمى ذلك نحواً.
ثم قال ابن النديم: ورأيت ما يدل على أن النحو عن أبي الأسود ما هذه حكايته وهي أربعة أوراق أحسبها من ورق الصيني ترجمتها هذه فيها كلام في الفاعل والمفعول من أبي الأسود رضي اللّه عنه عليه بخط يحيى بن يعمر، وتحت هذا الخلط بخط عتيق: وهذا خط النضر بن شميل.
وحكى ابن خلكان، وابن الأنباري عن أبي حرب ابن أبي الأسود الدؤلي: إن أول باب رسم أبي: باب التعجب.

[ 153 ]

وقال ابن الأنباري: إنه وضع المختصر المنسوب إليه بعد ما نقط المصحف أيام زياد.
وقال ابن الأنباري في «النزه» والصحيح أن أول من وضع النحو علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه لأن الروايات كلها تسند إلى أبي الأسود وأبو الأسود يسند إلى علي فإنه روى عن أبي الأسود أنه سئل فقيل له من أين لك هذا النحو ؟ فقال: لفقت حدوده من علي بن أبي طالب.
وقال الإمام الفخر الرازي في كتاب مناقب الشافعي: وقد قرأ الخليل ابن أحمد علي عيسى بن عمر عن أبي عمرو بن العلاء وهو عن عبد اللّه بن إسحاق الحضرمي عن أبي عبد اللّه ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل وهو عن أبي الأسود الدؤلي عن علي عليه السلام.
وقال رشيد الدين بن شهر اشوب المازندراني في كتاب «المناقب» أن الخليل بن أحمد يروي عن عيسى بن عمرو الثقفي عن عبد اللّه بن إسحاق الجضرمي عن عالم النحو أبي عمرو ابن العلاء، عن ميمون الأقرن عن عنبسة الفيل عن أبي الاسود عن علي عليه السلام ومثله قال الازهري في «تهذيب اللغة» وابن مكرم في «لسان العرب» وابن سيده في «المحكم»، وابن خلكان في «الوفيات» وجماعات من أئمة العلم:
قال ركن الدين علي بن أبي بكر الحديثي في كتاب الركني أن أول من وضع النحو أبو الاسود الدؤلي أستاذ الحسن والحسين، أخذ النحو عن علي، قال فأخذ النحو عنه خمسة وهم: إبناه عطا وأبو الحارث وعنبسة وميمون ويحيى بن النعمان وأخذ منهم أبو إسحاق الحضرمي وعيسى الثقفي وأبو عمرو بن العلاء، وأخذ الخليل بن أحمد عن عيسى الثقفي وفاق

[ 154 ]

فيه وأخذ عنه سيبويه وبعده الأخفش، ثم صار أهل الأدب كوفياً وبصرياً.
وقال الكفعمي من الإمامية في كتاب مختصر نزهة ابن الأنباري أن أبا الأسود الدؤلي أول من وضع علم العربية وأخذه أبو الأسود من علي عليه السلام، قلت: وفي هذا كفاية لمن أراد تحقيق الحقيقة «تبصرة».
قال ابن فارس في كتابه الصاحبي المترجم بفقه اللغة ما لفظه، فإن قال قائل فقد تواترت الروايات بأن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من تكلم في العروض، قيل له: نحن لا ننكر ذلك بل نقول إن هذين العلمين قد كانا قديماً وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس، ثم جددهما هذان الإمامان، انتهى. قلت: هذا بظاهره يشبه كلام أهل السوداء ضرورة عدم حاجة عرب الجاهلية إلى علم النحو، لأنهم فطروا على العربية وجبلوا عليها لا يستطيعون خلافها حتى يحتاجون إلى علم ما يقوم لسانهم.
والروايات التي اعترف بتواترها روت السبب في وضع أمير المؤمنين عليه السلام له وسبب نحو أبي الأسود نحوه، وحاصلها فساد لسان أولاد العرب المتولدين من الأنباط والموالي في أيام النبوة وبعدها فحاولوا السراية وفساد اللغة فرسموا النحو لحفظ ما كان محفوظاً بالفطرة الأصلية.
وبالجملة التاريخ والاعتبار يدلان على خلاف ما زعمه هذا الفاضل وهو رأي تفرد به مر فيه على وجهه لم يدر ما يدخل عليه من ذلك فنأخذ ما روى وننبذ مارأى، وأما وهمه في قدم العروض فقد قدمنا جوابه فلا نعيد.

[ 155 ]

الصحيفة الثالثة
في تحقيق السبب الذي دعا أميرالمؤمنين عليه السلام إلى أختراع أصول علم النحو وتحديد حدوده وتحقيق السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو
لأن الناس اختلفوا في المقامين وذكروا في المقام الأول وجوهاً، أحدها ما ذكره ابن الأنباري في خطبة شرح سيبويه قال:
إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سمع يوماً قارئاً يقرأ إن اللّه بريء من المشركين ورسوله بجر لام الرسول فغضب صلى اللّه عليه وآله وسلم وأشار إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام: إنح النحو واجعل له قاعدة، وامنع من مثل هذا اللحن، فطلب أمير المؤمنين أبا الأسود الدؤلي وعلمه العوامل والروابط وحصر كلام العرب وحصر الحركات الإعرابية والبنائية، وكان أبو الأسود كيسا فطناً ذهناً فألف ذلك وإذا أشكل عليه شيء راجع أمير المؤمنين عليه السلام ورتب وركب بعض التراكيب واتى به إلى خدمة أمير المؤمنين عليه السلام فاستحسنه وقال نعم ما نحوت - أي قصدت - فللتاؤل بلفظ علي عليه السلام سمي هذا العلم نحواً، انتهى.
ولا يخفى أن لفظة النحو فيما ذكره من القصة إنما صدرت أولا من قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لا من كلام علي عليه السلام، كما قال ابن الانباري، والمعلوم عند أهل العلم في وجه تسمية علم النحو هو ما قاله لا ما في هذه القصة الشبيهة بحكايات القصاصين، وأهل العلم بالأخبار لا يرون وقوع هذه القصة في زمن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وإنما تفرد بها ابن الأنباري فيما أعلم، لأني لم أعثر على من قصها قبله.

[ 156 ]

نعم حكاها عنه بعض المتأخرين وذكرتهم في الأصل.
ثانيها: ما ذكره رشيد الدين علي بن شهر اشوب المازندراني في كتاب المناقب، أن السبب في وضع أمير المؤمنين عليه السلام ذلك أن قريشاً كانوا يزوجون بالأنباط، فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم، حتى إن بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوجة في الأنباط، فقالت: إن أبوي مات وترك علي مالا كثيراً فلما رأى علي عليه السلام فساد لسانها أسس النحو.
وفي كتاب الركني لركن الدين علي بن أبي بكر الحديثي ما لفظه: وسببه أن أمرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان وقالت أبوي مات وترك مالا فاستقبح معاوية ذلك فبلغ الخبر علياً عليه السلام فرسم لأبي الأسود رقعة فيها أصول النحو الحديث.
قلت: لا منافاة بين الروايتين.
ثالثها: أن أعرابياً سمع من سوقي يقرأ إن اللّه بريء من المشركين ورسوله، فشج رأسه فخاصمه إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال له: في ذلك فقال: إنه كفر باللّه في قراءته فقال عليه السلام إنه لم يتعمد بذلك فأسس أصول النحو في رقعة ودفعها لأبي الأسود، الحديث ذكره رشيد الدين.
وقال شمس الدين محمد ابن السيد الشريف الجرجاني في كتابه الموسوم بالرشاد في شرح الإرشاد للعلامة التفتازاني في وجه تسمية النحو بالنحو أن أبا الاسود الدؤلي سمع قارئاً يقراً إن اللّه بريء من المشركين ورسوله بالجر في المعطوف والواجب فيه الرفع أو النصب، فحكى لامير المؤمنين علي عليه السلام فقال ذلك لمخالطة العجم.
ثم قال: أقسام الكلمة ثلاثة إسم وفعل وحرف إلى آخر الصحيفة،

[ 157 ]

وقال الإمام ميثم البحراني في بداية الأمر أن أبا الأسود سمع رجلا يقرأ: إن اللّه بريء من المشركين ورسوله بالكسر فأنكر ذلك وقال: نعوذ بالله من الخور بعد الكور - أي من نقصان الإيمان بعد زيادته وراجع علياً عليه السلام في ذلك فقال: نحوت أن أضع للناس ميزاناً يقومون به ألسنتهم.
فقال له مولانا عليه السلام: الكلمات ثلاث: إسم وفعل وحرف، فالإسم إلى آخر الصحيفة وقال عليه السلام إنح يا أبا الأسود نحوه وأرشده إلى كيفية ذلك الوضع وعلمه إياه، قلت وهذا أيضاً لا مخالفة فيه غير الاختلاف فيمن سمع أن اللّه بريء من المشركين ورسوله.
رابعها: ما ذكره إبراهيم بن علي الكفعمي الشامي قال: وروي أن سبب وضع النحو من علي عليه السلام أنه سمع رجلا يقرأ لا يأكله إلا الخاطئين.
خامسها: ما ذكره رشيد الدين أن السبب في ذلك أن أبا الأسود كان يمشي خلف جنازة - فقال له رجل: من المتوفى ؟ فقال اللّه أخبر علياً عليه السلام فأسس ذلك ودفعه إلى أبي الأسود في رقعة وقال: ما أحسن هذا النحو، أحش له بالمسائل فسمي نحواً.
سادسها: ما رواه السيد المرتضى علم بن الحسين الموسوي في كتاب الفصول المختارة من كتاب العيون والمحاسن للشيخ ابي عبد اللّه المفيد محمد بن النعمان المعروف بابن المعلم.

0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

هل صحّ حديث (لعن الله من تخلّف عن جيش أسامة) من طرق ...
افتتح البخاري صحيحه بالطعن في النبي صلى الله ...
البعثة النبوية
الباطنیة و فرقها 1
الاحزاب والحركات السياسية منذ انتفاضة 5 حزيران ...
ما المقصود بليلة الهرير؟
2 شعبان غزوة بني المصطلق
خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم ...
من هم قتلة عثمان
المرجئـة

 
user comment