عربي
Tuesday 11th of May 2021
499
0
نفر 0
0% این مطلب را پسندیده اند

رسل الامام الى الكوفة :

وأوفد الامام رسله الى أهل الكوفة يستنجد بهم ، ويدعوهم الى


( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 157 . ( 2 ) الاغاني 11 / 120 . ( * )

[39]

نصرته ، والقيام معه لاخماد نار الفتنة التي أشعلها المتمردون ، وأقبلت الرسل الى الكوفة فوجدوا عاملها أبا موسى الاشعري يدعو الى الفتنة ، ويخذل الناس عن نصرة امامهم وبدعوهم الى التمرد ، ويحبب لهم العافية ، ولم تكن لابي موسى حجة في ذلك ، وانما كان يعبر عن حقده ، واضغانه على الامام وكان فيما أجمع عليه المؤرخون عثماني الهوى .

وأقبلت رسل الامام على أبي موسى يعنفونه ، ويلومونه ، الا انه لم يعن بهم ، فبعثوا الى الامام رسالة ذكروا فيها تمرده وعدم استجابته لنداء الحق ، وأرسل اليه الامام هاشم المرقال وهو من خيرة أصحاب الامام ، وزوده برسالة يطلب فيها مجئ أبي موسى اليه .

ولما انتهى اليه هاشم وعرض عليه رسالة الامام لم يستجب له وبقي مصمما على عناده وعصيانه ، فارسل هاشم الى الامام رسالة يخبره فيها بموقف أبي موسى ، وتمرده .

فبعث الامام ولده الحسن وعمار بن ياسر ومعهما رسالة بعزله ، وتعيين قرضة بن كعب الانصاري في مكانه .

ولما وصل الامام الحسن الى الكوفة التام الناس حوله زمرا ، وهم يظهرون له الطاعة والولاء ، واعلن لهم عزل الوالي المتمرد وتعيين قرضة في منصبه ; الا ان ابا موسى بقي مصمما على غيه يثبط عزائم الناس ويدعوهم الى التخاذل والخروج عن الطاعة ولم يستجب للامام الحسن .

وراى الزعيم الكبير مالك الاشتر ان الامر لايتم إلا باخراج ابي موسى مهان الجانب فجمع نفرا من قومه اولى باس شديد فاغار بهم على قصر الامارة ، واخذ الناس ينهبون أمتعته وأمواله ، فاضطر الجبان الى الاعتزال عن عمله ، ومكث ليلته في الكوفة ثم خرج هاربا حتى أتى مكة فاقام مع المعتزلين.

ودعا الامام الحسن ( ع ) الناس الى الخروج لنصرة أبيه ، وقد نفر معه آلاف كثيرة فريق منها ركب السفن ، وفريق آخر ركب المطي ، وهم مسرورون كاشد ما يكون السرور بنصرتهم للامام.

[40]

وطوت الجيوش البيداء تحت قيادة الامام الحسن فانتهوا الى ذي قار حيث كان الامام ( ع ) مقيما هناك ، وقد سر ( ع ) بنجاح ولده وشكر له مساعيه وجهوده ، وانضمت جيوش الكوفة الى الجيش الذي كان مع الامام ، والبالغ عدده أربعة آلاف ، وكان فيهم أربع مائة ممن شهد بيعة الرضوان مع النبي ( ص ) وقد اسند الامام قيادة ميمنة جيشه الى الحسن ، وقيادة ميسرته الى الحسين ( ع ) ( 1 ) كما كانت جيوشه مزودة باحسن السلاح ، ويقول المؤرخون ان الحسين كان قد ركب فرس جده ( ص ) المسمى بالمرتجز ( 2 ).

التقاء الجيشين :

وتحركت قوات الامام من ذي قار ، وهي على بينة من أمرها فلم تكن مترددة ولا شاكة في أنها على الهدى والحق ، وقد انتهت الى مكان يسمى بالزاوية يقع قريبا من البصرة فاقام فيه الامام ، وقد بادر الى الصلاة وبعد ما فرغ منها أخذ يبكي ودموعه تسيل على سحنات وجهه الشريف وهو يتضرع الى الله في أن يحقن دماء المسلمين ، ويجنبه ويلات الحرب ، ويجمع كلمة المسلمين على الهدى والحق.

رسل السلام :

وأوفد الامام ( ع ) رسل السلام للقاء عائشة وهم زيد بن صوحان


( 1 ) جواهر المطالب في مناقب الامام أبي الحسن ( ص 43 ) لشمس الدين أبي البركات من مصورات مكتبة الامام أمير المؤمنين.

( 2 ) وقعة الجمل ( ص 35 ) تاليف محمد بن زكريا بن دينار . ( * )

[41]

وعبيد الله بن العباس ، ولما مثلا عندها : ذكراها بما أمرها الله أن تقر في بيتها وان لا تسفك دماء المسلمين وبالغا في نصيحتها ولو أنها وعت نصيحتهما لعادت على الناس بالخير العميم وجنبتهم كثيرا من المشاكل والفتن إلا انها جعلت كلامهما دبر اذنيها وراحت تقول لهما :

" إني لا أرد على ابن أبي طالب بالكلام لاني لا ابلغه في الحجاح . " ( 1 ).

وبذل الامام قصارى جهوده في الدعوة الى السلم ، وعدم اراقة الدماء الا أن هناك بعض العناصر لم ترق لها هذه الدعوى وراحت تسعى لاشعال نار الحرب وتقويض دعائم السلم.

الدعوة الى القران :

ولما باءت بالفشل جميع الجهود التي بذلها الامام من أجل حقن الدماء ندب الامام أصحابه ، لرفع كتاب الله العظيم ودعوة القوم الى العمل بما فيه ، وأخبرهم أن من يقوم بهذه المهمة فهو مقتول فلم يستجب له أحد سوى فتى نبيل من أهل الكوفة فانبرى الى الامام ، وقال :

" أنا له يا أمير المؤمنين ".

فاشاح الامام بوجهه عنه ، وطاف في أصحابه ينتدبهم لهذه المهمة فلم يستجب له أحد سوى ذلك الفتى فناوله الامام المصحف ، فانطلق الفتى مزهوا لم يختلج في قلبه خوف ولا رعب ، وهو يلوح بالكتاب أمام عسكر عائشة ، قد رفع صوته بالدعوة الى العمل بما فيه ولكن القوم قد دفعتهم الانانية الى الفتك به فقطعوا يمينه ، فاخذ المصحف بيساره ، وهو يناديهم بالدعوة الى العمل بما فيه ، فاعتدوا عليه وقطعوا يساره ، فاخذ المصحف


( 1 ) الفتوح 2 / 306 . ( * )

[42]

باسنانه وقد نزف دمه ، وراح يدعوهم الى السلم وحقن الدماء قائلا :

" الله في دمائنا ودمائكم ".

وانثالوا عليه يرشقونه بنبالهم فوقع على الارض جثة هامدة ، فانطلقت إليه أمه تبكيه وترثيه بذوب روحها قائلة :

يا رب ان مسلما أتاهم *** يتلو كتاب الله لا يخشاهم

فخضبوا من دمه لحاهم *** وأمه قائمة تراهم

وراى الامام بعد هذا الاعذر ان لا وسيلة له سوى الحرب فقال لاصحابه :

" الان حل قتالهم ، وطاب لكم الضراب " ( 1 ) ودعا الامام حضين ابن المنذر وكان شابا فقال له :

" يا حضين دونك هذه الراية فو الله ما خفقت قط فيما مضى ، ولا تخفق فيما بقي راية أهدى منها إلا راية خفقت على رسول الله ( ص ) . ".

وفي ذلك يقول الشاعر :

لمن راية سوداء يخفق ظلها *** اذا قيل قدمها حضين تقدما

يقدمها للموت حتى يزيرها *** حياض المنايا يقطر الموت والدما ( 2 )

الحرب العامة :

ولما استياس الامام من السلم عبا جيشه تعبئة عامة ، وكذلك فعل أصحاب عائشة ، وقد حملوها على جملها ( عسكر ) وأدخلت هودجها المصفح بالدروع ، والتحم الجيشان التحاما رهيبا ، ويقول بعض المؤرخين : ان


( 1 ) مروج الذهب 2 / 246.

( 2 ) أنساب الاشراف ج 1 ق 1 ص 180 . ( * )

[43]

الامام الحسين قد تولى قيادة فرقة من فرق الجيش وأنه كان على الميسرة ، وخاض المعركة ببسالة وصمود ( 1 ) وكان جمل عائشة فيما يقول بعض من شهد المعركة هو راية أهل البصرة يلوذون به كما يلوذ المقاتلون براياتهم ، وقد حمل الامام عليهم وقد رفع العلم بيسراه ، وشهر في يمينه ذا الفقار الذي طالما ذب به عن دين الله وحارب به المشركين على عهد رسول الله ( ص ).

واقتتل الفريقان كاشد ما يكون القتال ضراوة يريد أصحاب عائشة أن يحرزوا النصر ويحموا أمهم ويريد أصحاب علي أن يحموا امامهم ويموتوا دونه.

مصرع الزبير :

وكان الزبير رقيق القلب شديد الحرص على مكانته من النبي ( ص ) الا أن حب الملك هو الذي اغراه ودفعه الى الخروج على الامام يضاف الى ذلك ولده عبد الله فهو الذي زج به في هذه المهالك ، وباعد ما بينه وبين دينه وقد عرف الامام ( ع ) رقة طبع الزبير فخرج الى ميدان القتال ورفع صوته :

- اين الزبير ؟

فخرج الزبير وهو شاك في سلاحه فلما راه الامام بادر اليه واعتنقه وقال له بناعم القول :

- يا أبا عبد الله ما جاء بك ها هنا ؟ ؟

- جئت أطلب دم عثمان.

فرمقه الامام بطرفه وقال له :


( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 / 193.

[44]

- تطلب دم عثمان ، ! !

- نعم.

- قتل الله من قتل عثمان.

وأقبل عليه يحدثه برفق ، قائلا :

" أنشدك الله يا زبير ، هل تعلم أنك مررت بي وأنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو متكئ على يدك ، فسلم علي رسول الله ، وضحك إلي ، ثم التفت إليك فقال لك : يا زبير إنك تقاتل عليا وأنت له ظالم . . ".

وتذكر الزبير ذلك وقد ذهبت نفسه أسى وحسرات ، وندم أشد ما يكون الندم على موقفه هذا والتفت الى الامام وهو يصدق مقالته :

- اللهم نعم.

- فعلام تقاتلني ؟

- نسيتها والله . ولو ذكرتها ، ما خرجت إليك ولا قاتلتك ( 1 ).

- ارجع.

- كيف ارجع ، وقد التقت حلقتا البطان هذا والله العار الذي لا يغسل ؟

- ارجع قبل أن تجمع العار والنار.

وألوى عنان فرسه ، وقد ملكت الحيرة والقلق أهابه ، وراح يقول :

اخترت عارا على نار مؤججة *** ما إن يقوم لها خلق من الطين

نادى علي بامر لست أجهله *** عار لعمرك في الدنيا وفي الدين

فقلت حسبك من عذل أبا حسن *** فبضع هذا الذي قد قلت يكفيني ( 2 )

وقفل الامام راجعا الى أصحابه فقالوا له : تبرز الى زبير حاسرا ،


( 1 ) الامامة والسياسة 1 / 73.

( 2 ) مروج الذهب 2 / 247 . ( * )

[45]

وهو شاك السلاح ، وأنت تعرف شجاعته ! ! فقال ( ع ) :

" انه ليس بقاتلي ، انما يقتلني رجل خامل الذكر ضئيل النسب غيلة في غير ماقط ( 1 ) حرب ولا معركة رجال ، ويل امه أشقى البشر ليود أن أمه هبلت به ، أما أنه وأحمر ثمود لمقرونان في قرن . . . " ( 2 ).

واستجاب الزبير لنداء الامام فاتجه صوب عائشة فقال لها :

" يا أم المؤمنين إني والله ما وقفت موقفا قط الا عرفت اين أضع قدمي فيه الا هذا الموقف ؟ ! ! فاني لا أدري أمقبل أنا فيه أم مدبر . ؟ "

وعرفت عائشة تغيير فكرته وعزمه على الانسحاب من حومة الحرب فقالت له باستهزاء وسخرية مثيرة عواطفه:

" يا أبا عبد الله خفت سيوف بني عبد المطلب ؟ ! ! ".

وعاثت هذه السخرية في نفسه فالتفت اليه ولده عبد الله فعيره بالجبن قائلا :

" انك خرجت على بصيرة ، ولكنك رايت رايات ابن أبي طالب ، وعرفت ان تحتها الموت فجبنت ؟ ! ! ".

انه لم يخرج على بصيرة ولا بينة من أمره ، وانما خرج من أجل الملك والسلطان ، والتاع الزبير من حديث ولده فقال له :

- ويحك اني قد حلفت له أن لا اقاتله.

- كفر عن يمينك بعتق غلامك سرجس.

فاعتق غلامه وراح يجول في ميدان الحرب ليرى ولده شجاعته ويوضح له أنه انما فر بدينه لا جبنا ولا خورا ، ومضى منصرفا على وجهه حتى أتى وادي السباع ، وكان الاحنف بن قيس مع قومه مقيمين هناك ،


( 1 ) الماقط : ساحة القتال.

( 2 ) شرح النهج 1 / 135 . ( * )

[46]

فتبعه ابن جرموز فاجهز عليه وقتله غيلة ، وحمل مقتله الى الامام فحزن عليه كاشد ما يكون الحزن ، ويقول الرواة : انه أخذ سيفه وهو يقول :

سيف طالما جلا الكروب عن وجه رسول الله ( ص ) وعلي أي حال لقد كانت النهاية الاخيرة للزبير تدعو الى الاسف والاسى ، فقد تمرد على الحق واعلن الحرب على وصي رسول الله ( ص ) وباب مدينة علمه.

 

499
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

الشنتوية
الإمام [الباقر (عليه السلام )] في كلمات علماء وأعلام أهل ...
أي لو أخبر حذيفة بأسماء المنافقين الأحياء منهم ...
هل کان العلامة المجلسي من المروجين للدولة الصفوية و ...
قبيلة أشْعَر
بحث في إثبات تواتر حديث: أنا حرب لمن حاربكم سلم لمن ...
من هم قتلة عثمان
خالد بن ولید يقتل الصحابي مالك بن نويرة طمعاً في زوجته
خطبة الإمام الحسين ( عليه السلام ) الأولى يوم عاشوراء
أهل الذمة في عصر الأمويين

 
user comment