عربي
Tuesday 18th of January 2022
99
0
نفر 0

مع اعرابي:

4 - مع اعرابي:

وقصده اعرابي فسلم عليه وسأله حاجته ، وقال : سمعت جدك يقول:

إذا سألتم حاجة فاسألوها من أربعة : أما عربي شريف ، أو مولى كريم ، أو حامل القرآن ، أو صاحب وجه صبيح ، فأما العرب فشرفت بجدك ، وأما الكرم فدأبكم وسيرتكم ، وأما القرآن ففي بيوتكم نزل ، وأما الوجه الصبيح فاني سمعت رسول الله ( ص ) يقول : إذا أردتم أن تنظروا الي فانظروا إلى الحسن والحسين.


( 1 ) عقد الآل في مناقب الآل للبحراني . ( * )

[131]

فقال له الحسين ( ع ) : ما حاجتك ؟

فكتبها الاعرابي على الارض .

فقال له الحسين ( ع ) : سمعت أبي عليا يقول : المعروف بقدر المعرفة فأسألك عن ثلاث مسائل إن أجبت عن واحدة فلك ثلث ما عندي ، وان أجبت عن اثنين فلك ثلثا ما عندى وان أجبت عن الثلاث فلك كل ما عندي ، وقد حملت الي صرة من العراق .

الاعرابي : سل ولا حول ولا قوة إلا بالله.

الامام الحسين : أي الاعمال أفضل ؟

- الايمان بالله.

- ما نجاة العبد من الهلكة ؟

- الثقة بالله.

- ما يزين المرء ؟

علم معه حلم.

- فان أخطأه ذلك ؟

- مال معه كرم.

- فان أخطأه ذلك؟

- فقر معه صبر.

- فان أخطأه ذلك؟

- صاعقة تنزل من السماء فتحرقه.

فضحك الامام ورمى اليه بالصرة ( 1 ).

5 - مع سائل:

ووفد عليه سائل فقرع الباب وأنشاء يقول:

لم يخب اليوم من رجاك ومن *** حرك من خلف بابك الحلقه


( 1 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة 3 / 268 . ( * )

[132]

أنت ذو الجود أنت معدنه *** أبوك قد كان قاتل الفسقه

وكان الامام واقفا يصلي فخف من صلاته ، وخرج إلى الاعرابي فرأى عليه أثر الفاقة ، فرجع ونادى بقنبر فلما مثل عندهه قال له : ما تبقى من نفقتنا ؟

قال : مائتا درهم أمرتني بتفرقتها في أهل بيتك .

فقال : هاتها فقد أتى من هو أحق بها منهم ، فاخذها ودفعها إلى الاعرابي معتذرا منه وهو ينشد هذه الابيات:

خذها فاني اليك معتذر *** واعلم بأني عليك ذو شفقة

لو كان في سيرنا عصا تمد اذن *** كانت سمانا عليك مندفقة

لكن ريب المنون ذو نكد *** والكف منا قليلة النفقة

فاخذها الاعرابي شاكرا وداعيا له بالخير ، وانبرى مادحا له:

مطهرون نقيات جيوبهم *** تجري الصلاة عليهم أينما ذكروا

وأنتم أنتم الاعلون عندكم *** علم الكتاب وما جاءت به السور

من لم يكن علويا حين تنسبه *** فما له في جميع الناس مفتخر ( 1 )

هذه بعض بوادر كرمه وسخائه وهي تكشف عن مدى تعاطفه وحنوه على الفقراء ، وأنه لم يبغ أي مكسب سوى ابتغاء مرضاة الله والتماس الاجر في الدار الآخرة . . . وبهذا ينتهي بنا الحديث عن بعض نزعاته وصفاته التي بلغ بها ذروة الكمال المطلق ، واحتل بها قلوب المسلمين فهاموا بحبه والولاء له.

عبادته وتقواه:

واتجه الامام الحسين ( ع ) بعواطفه ومشاعره نحو الله فقد تفاعلت


( 1 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 323 - 324 . ( * )

[133]

جميع ذاتياته بحب الله والخوف منه ، ويقول المؤرخون : إنه عمل كل ما يقر به إلى الله فكان كثير الصلاة والصوم والحج والصدقة وأفعال الخير ( 1 ).

ونعرض لبعض ما أثر عنه من عبادته واتجاهه نحو الله:

أ - خوفه من الله :

كان الامام ( ع ) في طليعة العارفين بالله ، وكان عظيم الخوف منه شديد الحذر من مخالفته حتى قال له بعض أصحابه:

" ما أعظم خوفك من ربك ؟ ! ! "

فقال ( ع ) : " لا يأمن يوم القيامة الا من خاف الله في الدنيا . . . " ( 2 ).

وكانت هذه سيرة المتقين الذين أضاؤا الطريق ، وفتحوا آفاق المعرفة ، ودللوا على خالق الكون وواهب الحياة.

ب - كثرة صلاته وصومه:

كان ( ع ) أكثر أوقاته مشغولا بالصلاة والصوم ( 3 ) وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة - كما حدث بذلك ولده زين العابدين - ( 4 ) وكان يختم القرآن الكريم في شهر رمضان ( 5 ) وتحدث ابن الزبير عن عبادة الامام فقال : " أما والله لقد قتلوه طويلا بالليل قيامه كثيرا في النهار صومه " ( 6 ).


( 1 ) تهذيب الاسماء 1 / 163.

( 2 ) اعيان الشيعة 4 / 104 ، ريحانة الرسول ( ص 85 ).

( 3 ) تهذيب الاسماء 1 / 163 ، خطط المقريزي 2 / 285.

( 4 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 219 ، تاريخ ابن الوردي 1 / 173.

( 5 ) سير اعلام النبلاء 3 / 193.

( 6 ) تاريخ الطبري 6 / 273 . ( * )

[134]

ج - حجه:

كان الامام ( ع ) كثير الحج وقد حج خمسا وعشرين حجة ماشيا على قدميه ( 1 ) وكانت نجائبه تقاد بين يديه ( 2 ) وكان يمسك الركن الاسود ويناجي الله ويدعو قائلا:

" إلهي أنعمتني فلم تجدني شاكرا ، وابتليتني فلم تجدني صابرا ، فلا أنت سلبت النعمة بترك الشكر ، ولا أدمت الشدة بترك الصبر ، إلهي ما يكون من الكريم إلا الكرم . . . " ( 3 ).

وخرج ( ع ) معتمرا لبيت الله فمرض في الطريق فبلغ ذلك أباه أمير المؤمنين ( ع ) وكان في يثرب فخرج في طلبه فأدركه في ( السقيا ) وهو مريض فقال له:

" يا بني ما تشتكي ؟ ".

" أشتكي رأسي ".

فدعا أمير المؤمنين ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة ، فلما أبل من مرضه قفل راجعا إلى مكة واعتمر ( 4 ) هذا بعض ما أثر من طاعته وعبادته.


( 1 ) تاريخ ابن عساكر 13 / 254 ، سير أعلام النبلاء 3 / 193 مجمع الزوائد 9 / 201 ، تهذيب الاسماء 1 / 163 ، مناقب ابن المغازلي رقم الحديث 64 ، مختصر صفوة الصفوة ( ص 62 ).

( 2 ) صفوة الصفوة 1 / 321 ، طبقات الشعراني 1 / 23 ، تاريخ ابن عساكر 13 / 54.

( 3 ) الكواكب الدرية 1 / 58.

( 4 ) دعائم الاسلام 1 / 395 . ( * )

[135]

د - صدقاته:

كان ( ع ) كثير البر والصدقة ، وقد ورث أرضا وأشياء فتصدق بها قبل أن يقبضها ( 1 ) وكان يحمل الطعام في غلس الليل إلى مساكين أهل المدينة ( 2 ) لم يبتغ بذلك إلا الاجر من الله ، والتقرب اليه ، وقد المعنا - فيما سبق - إلى كثير من الوان بره واحسانه.

مواهبه العلمية:

ولم يدان الامام الحسين ( ع ) أحد في فضله وعلمه فقد فاق غيره بملكاته ومواهبه العلمية ، وقد انتهل وهو في سنه المبكر من نمير علوم جده التي أضاءت آفاق هذا الكون ، كما تتلمذ على يد أبيه الامام أمير المؤمنين باب مدينة علم النبي ( ص ) وأعلم الامة ، وأفقهها بشؤون الدين ، وورد في الحديث " كان الحسن والحسين يغران العلم غرا " ( 3 ) وقال حبر الامة عبد الله بن عباس : " الحسن من بيت النبوة وهم ورثة العلم " ( 4 ).

وقال بعض من ترجمه : " كان الحسن أفضل أهل زمانه في العلم والمعرفة بالكتاب والسنة " ( 5 ) ونعرض - بايجاز - لبعض شؤونه العلمية


( 1 ) دعائم الاسلام 2 / 337.

( 2 ) تذكرة الخواص ( ص 264 ).

( 3 ) النهاية لابن الاثير مادة : غر.

( 4 ) الثائر الاول في الاسلام ( ص 10 ).

( 5 ) الكواكب الدرية 1 / 58 . ( * )

[136]

99
0
0% (نفر 0)
 
نظر شما در مورد این مطلب ؟
 
امتیاز شما به این مطلب ؟
اشتراک گذاری در شبکه های اجتماعی:

آخر المقالات

معركة النهروان سنة 38 هـ
الغناء والرقص زمن الدولة الاموية
غزوة بدر الكبرى نموذج للإمدادات الإلهية
وجه الامام ( ع ) هذه الكلمة النيرة إلى الانصار ...
اختلاف الالسن‏ ، کیف ،متی، لماذا ؟
أعمال الليلة الحادية والعشرين
بلال ، حضرت فاطمہ (س ) کي نظر ميں
مناظرة الشيخ المفيد مع أبي محمد بن المأمون في حكم ...
عاشوراء يدفع الأمة الى الولاية
حرب صافوراء مع وصي موسي (علیه السلام)

 
user comment