Thursday 02nd 2010
قال الامام علي (عليه السلام) : إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاَْبْدَانُ ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ. نهج البلاغة / حكمة 87
 
بحث


شعر الیوم
 
توارثتُ حُبَّكَ عبرَ الدموع فأودعتُه في حنايا الضلوع
مقتطفات من القصيدة العينية للشاعر السيد مـحمد رضا القزويني





توارثتُ حُبَّكَ عبرَ الدموع


فأودعتُه في حنايا الضلوع




وما أنْ ذكرتُكَ بالوجدِ إلاَّ


وحر
  المقالات
الشجاعة الحسينية

الشجاعة الحسينية

 

كانت هيئة الحسين (عليه السلام) وصحبه تجاه عداه دفاعية وسلسلة تحفّظات وتحوّطات عن سفك الدم أو هتك الحرم، مثل هجرته عن حرم الله ورسوله (صلى الله عليه وآله)، ثم مصافاته مع الحر والمحايدة عن طريق الكوفة، ثم تقديمه ابن سعد لدى ابن زياد للكفاف عنه حتى يعود من حيث أتى أويغادر الى ثغور العجم والديلم، ثم طلبه الإفراج عن حصاره ليذهب بنفسه الى يزيد يذاكره في مصيره ومسيره، ثم تحصنه خلف الروابي والهضاب ستراً على العائلة من العادية، ثم مطالبته السقاية والرواية بواسطة رجاله، والتشفّع لَديهم بأطفاله،وإيفاد رسل النصح والسلام إليهم، وإلقاء الخطب عليهم.. الى غيرها من شواهد مسلكه الدفاعي الشريف. غير أنّ عداه تناهوا في خطط الاعتداء عليه في جميع المشاهد والمواقف، وبرهنوا للملأ الإسلامي أنّهم لا يقصدون به سوى التشفّي والانتقام بكل قسوة وفظاعة، وكانت خاتمة مدافعاته عند الذود عن حياض شرفه بالسلاح حينما يئس ولم يبق له في هدايتهم مطمع وغدت أبواب رجاء الحياة وآمالها موصدة في وجهه، ورأى بعينيه مصارع صحبه وآله من جهة ومن الجهة الأُخرى مصرع العباس أخيه وذخيرته الوحيدة لنائبات الزمان، وأيقن بتصميم القوم على ممانعة الماء عنه وعن صبيته بكل جهد وجد حتى يميتوها ويميتوه عطشاً، فجاده جهاد الأبطال


الصفحة 170


ونكس فرساناً على رجال عندما عاد من مصرع أخيه، وحال القوم بينه وبين مخيّمه، ولم يُرَ مكثور قط قتل ولده وإخوانه ومن معه أربط جأشاً وأمضى جناناً من الحسين (عليه السلام)،وإنّه كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها ثم تنكشف عنه انكشاف المعزى إذا شد عليها الليث، ويفرون من بين يديه كأنّهم الجراد المنتشر وهو يقول:

 

أنا الحسين بن علي

آليت أن لا أنثني

 

فذكّرهم أيام أبيه في صفين والجمل، ورددت أندية الأخبار ذكرى الشجاعة الحسينية بكل إعجاب واستغراب، إذ حفّت بحالته حالات شذّ أن يصاف بطل واحدة منها: من عطش مفرط، وحرم مهدد، وافتجاع بجمهور الأحبة والأرحام، وتفرده غريباً بين ألوف المقاتلين، ولكن شبل علي (عليه السلام) لم يحسب لجمهرتهم أي حساب ولم تبد منه في مثل هذه الحالة الرهيبة العصيبة ما ينافي الشرف ولا يخالف الدين ولا ما يحاشي الإنسانية.هي والله معجزة البشر وإنّها لإحدى الكبر وينشد في كراته:

 

اذا كانت الأبدان للموت أُنشأت

فقتل امرىء في الله أولى وأفضل

 

ولم يزل يدافعهم في متسع من الأرض فئة بعد فئة حتى أدّت الأفكار والأحوال الى فكرة حصاره أثناء الكرّ والفرّ في دائرة تلال الحائر، وسدّوا في وجهه منافذ خروجه، وافترقوا عليه أربع فرق من جهاته الأربع: فرقة بالسيوف وهم الأدنون منه، وفرقة بالرماح وهم الجوّالة حوله، وفرقة بالنبال وهم الرماة من أعالي التلال، وفرقة بالحجارة وهم الرجّالة المنبثة حوالي الخيّالة.وأثخنوا جثمان سبط النبي (صلى الله عليه وآله) بالجروح الدامية وأكثرها في مقاديمه، وأضحى جلده


الصفحة 171


كالقنفذ، وكلما تمايل ليهوي الى الأرض توازن معه فرسه ـ وكان من الجياد الأصائل ـ حتى إذا ضعفت هي أيضاً بما أصابها من الجروح خرّ من سرجه على وجهه، وأقبل فرسه نحو مخيّمه يصهل ويحمحم، فخرجت زينب من فسطاطها واضعة أصابعها على رأسها قائلة: «ليت السماء أطبقت على الأرض، وليت الجبال تدكدكت على السهل» ثم صاحت بابن سعد قائلة: «يا عمر أُيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه؟». فدمعت عينا عمر وسالت دموعه على لحيته لكنه صرف بوجهه عنها، ثم أقبل شمر على الحسين (عليه السلام) يحرّض الجيش عليه، والحسين يحمل عليهم فينكشفون عنه وهو يقول: «أعلى قتلي تجتمعون؟ وأيم الله أرجو أن يكرمني الله بهوانكم ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون. أما والله لو قتلتموني لألقى الله بأسكم بينكم ثم لا يرضى بذلك حتى يضاعف لكم العذاب الأليم» ولم يزل يدافع عن نفسه ويقاتلهم راجلاً قتال الفارس المغوار يتقي الرمية ويقترض العوار لكنه يقوم ويكبو والرجالة تفر من بين يديه ثم تكرّ عليه.


الصفحة 172


 


الصفحة 173


مصرع الإمام ومقتله

 

لقد توالت على ابن النبي (صلى الله عليه وآله) جروح دامية من مطاردة الأبطال ومضاربة الفرسان، وأثناء مناصرته لأنصاره ومكاشفة الجيش عن أهل بيته، وعندما بلغ المسناة رمى ابن نمير بسهم فجرح ما بين فمه وحنكه وملأ كفيه دماً فحمد الله وقال: «اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق منهم أحداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً». ثم ضربه كندي على رأسه بالسيف فقطع البُرنس وأدمى رأسه وامتلأ البرنس دماً فقال الحسين: «لا أكلت بيمينك وحشرك الله مع الظالمين» وألقى البرنس ولبس القلنسوة، ثم شج جبينه أبو الحتوف الخارجي بالحجارة، فسالت الدماء على وجهه وأفضت الإصابات والعصابات الى هُويّه نحو مصرعه، وأقبل شمر برجاله يحول بين الحسين (عليه السلام) ورحاله، واغتنمت رجّالة الجيش عندئذ فرصة مصرعه لاغتنام ما في رحله، وما على أهله ـ اولئك الذين فقدوا في تلك الساعة الرهيبة حامي حماهم ـ فاستفزت ضجتهم مشاعر الحسين الهادئة، فرفع رأسه وبصره وإذا بأجلاف القوم زاحفون من سفح التلال نحو مخيمه للسلب والنهب، فأثارت الغيرة في حسين المجد روحاً جديدة، فنهض زاحفاً على ركبتيه قائلاً: «يا شيعة آل أبي سفيان: إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم وراجعوا أحسابكم وأنسابكم إن كنتم عرباً».


الصفحة 174


فصاح شمر: «ما تقول يا ابن فاطمة؟» قال الإمام: «أقول أنا الذي أُقاتلكم وتقاتلوني، والنساء ليس عليهن جناح، فارجعوا بطغاتكم وجهالكم عن التعرّض لحرمي» فقالوا: ذلك لك ورجعوا.

ومكث الإمام (عليه السلام) صريعاً يعالج جروحه الدامية والناس يتقون قتله وكل يرغب في أن يكفيه غيره، فصرخ بهم شمر قائلاً: «ويحكم ماذا تنتظرون بالرجل، اقتلوه ثكلتكم أُمهاتكم» فهاجوا على الحسين واحتوشوه فضربه زرعة على عاتقه بالسيف.

وأقبل عندئذ غلام من أهله وقام الى جنبه ـ وقد هوى ابن كعب بسيفه ـ فصاح به الغلام: «ياابن الخبيثة أتقتل عمي؟» وانتقى السيف بيده فأطنها وتعلقت بالجلدة فنادى الغلام: «يا أُماه» فاعتنقه الحسين قائلاً: «صبراً يا ابن أخي على ما نزل بك، فإن الله سيلحقك بآبائك الطاهرين الصالحين، برسول الله وبعلي وبالحسن» ثم قال: «اللهم امسك عنهم قطر السماء، وامنعهم بركات الأرض، اللهم إن متّعتهم الى حين ففرّقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا تُرضي عنهم الولاة أبداً، فإنّهم دعونا لينصرونا فغدوا علينا يقتلونا».

ثم تضاعفت الرجّالة والخيالة على الحسين (عليه السلام) وطعنه سنان برمحه وقال لخولي: «احتز الرأس» فضعف هذا وأرعد، فقال له سنان: «فتّ الله عضدك» ونزل وذبح الإمام ودفع رأسه الى خولي، وسلبوا ما على الحسين (عليه السلام) ـ حتى سراويله ونعليه ـ ثم تمايل الناس الى رحله وثقله وما على أهله، حتى أنّ الحرة كانت لتُجاذب على قناعها وخمارها،والمرأة تُنتزع ثوبها من ظهرها فيؤخذ منها، والفتاة تعالج على سلب قرطها وسوارها، والمريض يُجتذب الأديم من تحته.

ثم نادى ابن سعد في أصحابه: «من ينتدب الى الحسين فيوطىء الخيل صدره


الصفحة 175


وظهره؟» فانتدب عشرة فوارس، وداسوا بحوافر خيلهم جنازة الإمام، ورضّوا جناجن صدره. وصلى ابن سعد على قتلى جيشه ودفنهم، وترك الشهداء الصالحين على العراء {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَب يَنقَلِبُونَ}.


الصفحة 176


 


الصفحة 177



حدود الجاذبة والطاردة (العنف والتسامح) في الإسلام (3)
حدود الجاذبة والطاردة (العنف والتسامح) في الإسلام (2)
حدود الجاذبة والطاردة (العنف والتسامح) في الإسلام
العلاقة بين الليبرالية والتعددية
عدم الاختلاف في مجال ضروريات وقطعيات الإسلام
تذكير بالعامل النفسي لنشأة الفكر التعددي
العامل النفسي لنشأة الفكر التعددي
الأزمة الكبيرة في عالمنا المعاصر
برامج أعداء الثورة لإضعاف القيم الإسلامية
مسؤوليتنا في مجال الثقافة/2
حفظ التعادل النسبي بين عوامل الهداية والانحراف في كلّ عصر
مسؤوليتنا في مجال الثقافة
الشهادة تعني الرؤية أو الحضور، وشـــَهِد الرجل الشيء أي رآه، وكل مشاهدة رؤية وما كل رؤية مشاهدة، والشاهِد اسم فاعل ويُطلق على من يشهَد على ما يرى من أعمال الناس وجمعه شهود وأشــْهاد وشهداء وشــُـهَّـد، والمَشهود أي المحضور أو ما يُشهَد عليه، والإشهاد على
العامل بعد اتحاده بالعمل ( وفي هذا المقام يكون الحديث في العامل دون العمل ) يحتاج في عمله إلى القوة والطاقة والعلة، ولكل معلول علة وكل علة معلولة لعلة أخرى فوقها، ولابد أن ترتقي كل العلل في عالم الوجود إلى علة العلل ونهاية العلل وغاية الغايات ومسبب الأسبا
كيف‌ لا افتخر بالحسين‌(ع) ؟
Copyright © 2004-2010 ERFAN.IR