عربي
Monday 19th of February 2018
code: 90536

سماحة العلامة انصاریان: إنّ آية المودة تقضى بضرورة معرفة أهل البيت (ع)

سماحة العلامة انصاریان:  إنّ آية المودة تقضى  بضرورة معرفة أهل البيت (ع)

ضرورة معرفة أهل البيت (ع)


إنّ آية المودة تقضى «1» بضرورة معرفة أهل البيت (ع) وأتباعهم وكان سيدنا محمد (ص) يوصى بطاعتهم (ع) ذلك أن طاعتهم هى طاعة للرسول وطاعة الرسول

(ص) طاعة لله عز وجل وقد تضافرت الآيات الكريمة والروايات المعتبرة على أن حب أهل البيت (ع) وموالاتهم وإتباع أمرهم موجب للسعادة فى الدارين الدنيا والآخرة

وأن الانحراف عنهم وعدم إتباعهم ونصب العداوة لهم يقود إلى الشقاء الأبدى لأنه لا تنفع طاعة عبد ما لم يوالى أهل بيت النبى (ص)، قال الإمام الصادق (ع) لأحد

أصحابه:

يا معلى! لو أن عبداً عبد الله مائة عام بين الركن والمقام يصوم النهار ويقوم الليل حتى يسقط حاجباه على عينيه، وتلتقى تراقيه هرماً جاهلًا لحقنا لم يكن له ثواب «2».

وبمعرفة أهل البيت (ع) المعرفة التى تستند إلى آيات القرآن الكريم وترتكز إلى الروايات المعتبرة

وبهذه المعرفة تنزاح الحجب والستائر الباطلة التى هى السبب
__________________________________________________

 (1) سورة الشورى: الآية 23 ذلِكَ الَّذِى يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً

إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ.

 (2) ثواب الأعمال وعقاب الأعمال: 455؛ المحاسن 1/ 90 ب 16 حديث 40، بحار الأنوار: 27/ 177 باب 7 حديث 24.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 16

فى ابتعادنا عن أهل البيت (ع) وحينئذ تتجلى آثارهم الوجودية والسلوكية والثقافية لهؤلاء الكرام فى صفحات الحياة الإنسانية.

إن المعرفة الحقيقية والصحيحة هى التى تمكن الجميع من إدراك موقعهم؟؟ الفريد؟؟ فى ساحة الوجود وكذا فى ساحة الوجود البشرى وتجعلنا ندرك أهمية وضرورة أتباعهم

فى كل شؤون الحياة باعتبارهم الدليل والمرشد والطريق المضى ء.

إننا عندما ندرك الحقيقة ونعرفها وهى أنهم (ع) هم المصاديق الحقيقية والواقعية التامّة والكاملة لما ورد فى القرآن الكريم من مفردات وعناوين وما ورد فى الروايات

والمعارف الإسلامية الثابتة، إننا عندما ندرك أن أولئك الكرام هم أهل الذكر وهم الصادقون والمحسنون والمتقون والمجاهدون والمؤمنون والصابرون وهم أولو الألباب

والصراط المستقيم والسبيل إلى الله وأنهم وجه الله وعين الله وجنب الله وأذن الله وكلام الله وأنهم أولياء الله وأنهم أهل البيت عندما ندرك كل ذلك نكون قد اكتشفنا الطريق

وعرفنا كيفية الارتباط بهم والانتهال من علمهم وحكمتهم، فهم نبع السعادة الإنسانية وهم سفينة النجاة وهم الأئمة بالحق الذين يتوجب انتخابهم وهم حصننا الحصين فى

مواجهة مشكلات الحياة فى هذه الدنيا وهم الصراط الذى نجوز عليه فى الآخرة إلى دار الخلود فى ظلال رحمة الله عز وجل.

إنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام عمادنا إذا هاجمتنا الوساوس وهم سندنا الذى نستند إليه إذا تحدتنا الإغراءات أو واجهنا الإغواء والشبهات فى ديننا ودنيانا أليسوا هم

الراسخون فى العلم «1» الذين نرجع إليهم، أليسوا هم النبع الفياض الذى يروى ظمأ العقل والقلب والروح من شراب طهور تتدفق به معارفهم فترتوى منها؟ أليست

__________________________________________________

 (1) آل عمران: الآية 73.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 17

هذه هى الحقيقة وقد قال عز من قائل:

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ «1».

أجل أنهم (ع) هم طريقنا إلى حب الله عز وجل وهم ملاذنا وكهفنا إذا أردنا أن نكون محبوبين من لدن الله سبحانه، أجل أنهم مدار حب الله تعالى لعباده.

إنّ معرفة أهل البيت (ع) التى هى السبب فى معرفة الله والقرآن الكريم ومعرفة الوجود وهى السبب فى إضاءة القلب بنور الإيمان والحقيقة وهم الوسيلة فى المكاشفة وشهود

الحق وهم عامل التزكية للنفس الإنسانية وتربية الأعماق وانكشاف الآفاق وهم الطريق فى نمو الأخلاق.

وهم بلا ريب السبيل الوحيد للإنعتاق من النار وبئس القرار والنجاة من الجحيم والعذاب المقيم. أجل أن حب أهل البيت (ع) ومودتهم وعشقهم هو الجواز فى العبور على

الصراط وأن تولّيهم والالتزام بولائهم

هو الذى يحمى الإنسان من السقوط فى هاوية النار وهم الوسيلة للخلاص من عذاب يوم القيامة.

نعم أن إعلان الولاء لهم، وقبول قيادتهم والإيمان بإمامتهم هو طريق الخلاص.

جاء عن الرسول الأكرم (ص) فى رواية هامة يذكر ها الشيخ سليمان القندوزنى الحنفى لذى نستند إليه إذا تحدّتنا الإغراءات أو واجهنا الإغراء والشبهات فى ديننا ودنيانا،

أليس هم الراسخون فى العلم «2» الذين نرجع إليهم، أليس النبع الفياض الذى يروى ظمأ العقل والقلب والروح من شراب طهور تتوفق به معارفهم فترتوى منها؟

__________________________________________________

 (1) آل عمران: الآية 31.

 (2) آل عمران: الآية 73. رل

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 18

أليست هذه هى الحقيقة وقد قال عزّ من قائل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ

اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ «1».

أجل أنهم (ع) هم طريقنا إلى حب الله عزّ وجل وهم ملاذنا وكهفنا إذا أردنا أن نكون محبوبين من لدن الله سبحانه، أجل أنهم مدار حب الله تعالى لعباده.

إن معرفة أهل البيت التى هى السبب فى معرفة الله والقرآن الكريم ومعرفة الوجود وهى السبب فى إضاءة القلب بنور الإيمان للنفس الإنسانية وتربية الأعماق وانكشاف الآفاق

وهم الطريق فى نمر الأخلاق.

وهم بلا ريب السبيل الوحيد للإنعتاق من النار وبئس القرار، والنجاة من الجحيم والعذاب المقيم، أجل أن حب أهل (ع) ومودتهم وعشقهم هو الجواز فى العبور على

الصراط وأن تولّيهم والالتزام بولائهم هو الذى يحمى الإنسان من السقوط فى هاوية النار وهم الوسيلة للخلاص من عذاب يوم القيامة.

نعم أن إعلان الولاء لهم (ع) وقبول قيادتهم والإيمان بإمامتهم هو طريق الخلاص.

جاء عن الرسول الأكرم (ص) فى برواية هامة يذكرها الشيخ سليمان القندوزى الحنفى.

بسند معتبر أنه (ص)، قال:

 «معرفة آل محمد براءة من النار، وحب آل محمد جواز على الصراط، والولاية لآل محمد أمان من العذاب» «2».

أجل إذا ما عرفنا أهل البيت من خلال القرآن الكريم والسنة

__________________________________________________

 (1) آل عمران: الآية 31.

 (2) ينابيع المودة: 1/ 78، باب 3، حديث 16؛ فرائد السبطين: 2/ 256، باب 49 حديث 525.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 19

النبوية الشريفة فأن الطريق إلى سعادة الدارين تتفتح أمامنا وتنسدطريق الشقاء الأبدى فلا تهوى فى هاوية العذاب ولا نسقط فى ظلمات المصير الذى ينتظر الأشقياء وها هو

سليمان القندوزى وإبراهيم بن محمد الجوينى وكلاهما من علماء أهل السنة المنصفين والأعلام البارزين ينقلان هذه الرواية عن رسول الله (ص) فى مسألة معرفة أمير

المؤمنين والأئمة الطاهرين من بعده: «يا على أنا مدينة العلم وأنت بابها ولن تؤتى المدينة إلا من قبل الباب، وكذب من زعم أنه يحبنى ويبغضك لأنك منى وأنا منك

لحمك لحمى ودمك من دمى وروحك من روحى وسريرتك من سريرتى، وعلانيتك من علانيتى وأنت إمام أمتى وخليفتى عليها بعدى سعد من أطاعك وشقى من عصاك

وربح من تولّاك وخسر من عاداك، وفاز من لزمك وهلك من فارقك مثلك ومثل الأئمة من ولدك بعدى مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق ومثلكم كمثل

النجوم، كلما غاب نجم طلع نجم إلى يوم القيامة» «1».

أن التمسك بحبل الله يستلزم معرفته أولًا وقد قال تعالى:

وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا «2».

جاء عن الإمام محمد الباقر (ع): آل محمد صلوات الله عليهم، هم حبل الله المتين الذى أمر بالاعتصام به فقال عز وجل: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا

«3».

أجل أن هؤلاء العظماء هم البحر الواسع الوسيع الذى يموج

__________________________________________________

 (1) ينابيع المودة: 1/ 95، باب 4، حديث 6؛ فرائد السمطين: 2/ 423 حديث 517؛ جامع الأخبار: 14، الفصل الخامس وجاء فى الأمالى للصدوق: 269،

المجلس الخامس والأربعون، حديث 18، ولكن مدينة العلم جاء بدلها مدينة الحكمة.

 (2) سورة آل عمران: الآية 103.

 (3) تفسير العياشى: 1/ 194، حديث 123؛ تفسير الصافى 1/ 365؛ بحار الأنوار: 65/ 233 باب 24.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 20

بالمعرفة والعلوم والذى يزخر بالفضائل والكمالات والأعمال الصالحة، فهم فرائد الوجود الإنسانى، لا تجد لهم نظيراً فى تاريخ البشر.

وقد شاء الله سبحانه وتعالى أن ينصبهم للإمامة ويجعل لهم القيادة فى الناس فيعيشوا إلى ضوئهم فريق من الخلق يسلكون طريق الحق والفوز بالجنة ورضوان من الله،

وينجو بهم من يخاف النار يوم النشور، ويلج جنات الله بهم من كان أهلًا أن يدخل الجنة ويتبوأ مكان صدق راضياً مرضياً متنعماً بمقام القرب الإلهى وهؤلاء هم من بلغوا

درجة اليقين ومقام العليين.

إن المعرفة الحقّة بالمبدأ والمعاد وبالإدراك الحقيقى للمفاهيم المعنوية واكتشاف ومعرفة معانى القرآن، وفهم السنة النبوية وتحصيل الكمالات الإنسانية والفضائل الربانية

وبلوغ السعادة فى الدارين والأمان من الشقاء الأبدى والضياع، والتحلى بالحسنات والخصال الطيبة، والنجاة من السيئات وبلوغ مقام القرب الإلهى ولقاء المحبوب وأن

استحقاق الجنة والنعيم والخلاص من النار والجحيم وأن طريق المواجهة والصمود أمام الإغواء والإغراء والوساوس الشيطانية وأن التلذذ بعبادة الله وطاعته سبحانه

واجتناب المعاصى والآثام، والتنعم بأردية التقوى وارتداء ألبسة الورع والعفة والعفاف والتزام الاستقامة وعدم السقوط فى مهاوى الانحراف وأن الصدق والوقار أن كل هذا

وذاك إنما يتحقق بمعرفة أهل البيت وإتباع أمرهم والاستجابة لهم وتطبيق أحكامهم.

أجل أن آيات الله عز وجل فى كتابه الحكيم وما ورد فى الروايات وفى أحاديث رسوله الكريم تؤكد البركات المادية والمعنوية والروحية وأن الإنسان الجاهل بحقهم

والمحروم من التمسك بهم سيعيش الحرمان من جميع البركات الإلهية والنعم الربانية العلوية.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 21

يروى الشيخ سليمان القندوزى وإبراهيم بن محمد الجوينى

عن على (ع) عن رسول الله (ص) قوله: يا على أكتب ما أملى عليك. قلت: يا رسول الله أتخاف علىَّ النسيان؟ قال: لا، وقد دعوت الله عز وجل أن يجعلك حافظاً،

ولكن أكتب لشركائك. قلت: ومن شركائى يا نبى الله؟ قال: الأئمة من ولدك: بهم تسقى أمتى الغيث وبهم يستجاب دعاؤهم وبهم يصرف الله عن الناس البلاء وبهم تنزل

الرحمة من السماء وهذا أولهم وأشار إلى الحسن. ثم قال: وهذا ثانيهم وأشار إلى الحسين (ع) قال: والأئمة من ولده «1».

 


source : دار العرفان /سماحة الاستاذ العلامة انصاریان

آخر المقالات

  سماحة العلامة انصاریان: المعرفة مقدمة الحب‏
  مجلس مسلمي فرنسا يرفض وصاية الدولة
  الأمم المتحدة: الظروف غير مهيئة للعودة الطوعية ...
  مفاجأة.. إذاعة "داعش" بثّت من هذه الدولة ...
  وزير الداخلية الإيطالي: الإسلام لا يتعارض مع الدستور
  تنظيم حلقة لتفسير القرآن للأطفال بكندا
  کنیسة سویسریة تنظّم دورة لتعلیم الدیانات الإبراهیمیة
  تنظيم مسابقة لأجمل الأصوات بقراءة القرآن في مصر
  البحوث القرآنیة هي السبیل للتصدی للجماعات الإرهابیة
  سماحة العلامة انصاریان:إن النبي صلى الله عليه و آله ...

user comment