عربي
Monday 19th of February 2018
code: 90415

سماحة العلامة الاستاذ انصاریان : العفو عن المؤمنين‏

سماحة العلامة الاستاذ انصاریان : العفو عن المؤمنين‏

العفو عن المؤمنين
لم يكن اعبدالله بن الحر الجعفى لون ثابت كان يتلوّن كل يوم كما لو أنه حرباء مرّة مع الحق ومرّة أخرى مع الباطل، وأحياناً لامع هذا ولا ذاك! وبالرغم من كونه من أهل العراق إلا أنه أتى وانضم إلى معاوية فى حرب صفين وأمضى تلك الأيام يقاتل أمير المؤمنين علياً (ع) ومع من؟ مع معاوية بن أبى سفيان عدو أهل البيت (ع) الأول.
ولما وضعت الحرب أوزارها ذهب مع معاوية إلى الشام وعاش فى كنفه، وشاع فى الكوفة بأن عبيد الله بن الحر قتل مع من قتل فى الحرب ولما بان ذلك لزوجته واستيقنت اعتدّت ثم خطبها رجل يدعى عكرمة بن الخبيص وتزوجت منه.
وكان عبيدالله بن الحر يحب زوجته فلما سمع بذلك اغتم وقرر الذهاب إلى الكوفة واستعادة زوجته من زوجها الثانى.
وخوّفه معاوية من مغبّة الذهاب وحذّره من انتقام على. فقال عبيدالله إن علياً لا يظلم أحداً وهو ليس كمثلك يا معاوية وقد عزمت على الذهاب.
فلما وصل الكوفة ذهب إلى زوج امرأته وأخبره فرفض ردّها إليه وطرده فلما رأى ذلك ذهب إلى أمير المؤمنين على (ع).
فجاء إلى المسجد فرأى الناس متحلقين حول أمير المؤمنين هذا يسأله وذاك يسترشده حتى إذا انفضوا من حوله جاء إليه وجلس فى حضرته وشكى له قصته وما جرى عليه، فقال له (ع): ألم تكن الخارج علىّ المشهر سيفه على أهل الإيمان؟.
فقال الجعفى: ما جئتك لتحاكمنى إنّما جئتك لتعيد إلىّ زوجتى فأمر الإمام بإحضار الرجل فلما جاء أمره أن يرجع المرأة إلى زوجها الأول فقال: إن لها حمل منى فى بطنها؛ فأمر الإمام أن يؤجر لها بيت من بيت المال وتستأجر امرأة تقوم على خدمتها حتى تضع ومن ثم تعاد إلى زوجها الأول «1».
وفى سيرة أهل البيت أنك تجدهم أكثر الناس عفواً وسخاءً فهم يفيضون بكرمهم وجودهم حتى على أولئك الذين لا يضمرون لهم الحب أبداً.
قال رسول الله (ص): مروتنا أهل البيت العفو عمن ظلمنا وإعطاء من حرمنا «2».
وقد روى الإمام الباقر (ع) أن امرأة يهودية جاءت للنبى (ص) بلحم ضأن مسموم، فلما تناول منه النبى عرف بالسم فقال لها النبى (ص): ما حملك على ذلك. قالت: أضمرت فى نفسى إن كنت نبياً فما يضرك السم وإن كنت ملكاً أرحت الناس منك، فعفا عنها رسول الله (ص) «1».
ووصف ابن أبى الحديد علياً أمير المؤمنين (ع) بأنه أحلم الناس وقد تجلّى ذلك فى حرب الجمل لما جى ء بمروان وهو ألدّ أعدائه صفح عنه «2».
وعن الإمام الباقر (ع): أنه قال: أذنب رجل ذنباً فى حياة الرسول (ص) فتغيب (اختفى عن الأنظار)، حتى وجد الحسن والحسين (ع) فى طريق قال، فأخذهما فاحتملهما على عاتقيه وأتى بهما (ص) فقال يا رسول الله أنى مستجير بالله وبهما، فضحك رسول الله (ص) حتى ردّ يده إلى فمه ثم قال للرجل: اذهب فأنت طليق، وقال للحسن والحسين: قد شفعتكما فيه أى فتيان، فأنزل الله سبحانه: وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً «3».
وفى مدينة البصرة جاء رجل إلى أمير المؤمنين على (ع) قال له: ما حكم المحارب؟ فقال (ع): إن القرآن يحكم بنفيه أو بقطع يديه ورجليه أو قتله.
قال الرجل: فإن كان المحارب حارثة بن زيد فما حكمه؟
فقال (ع): حكمه ما سمعت آنفاً.
فقال الرجل: فإن طلب العفو.
فقال (ع): فليأت.
وجاء حارثة نادماً والقى بنفسه على قدمى الإمام فأخذ بيده وقال: عفا الله عنك .


source : اهل البيت (ع) ملائكه الارض‏

آخر المقالات

  سماحة العلامة انصاریان: المعرفة مقدمة الحب‏
  مجلس مسلمي فرنسا يرفض وصاية الدولة
  الأمم المتحدة: الظروف غير مهيئة للعودة الطوعية ...
  مفاجأة.. إذاعة "داعش" بثّت من هذه الدولة ...
  وزير الداخلية الإيطالي: الإسلام لا يتعارض مع الدستور
  تنظيم حلقة لتفسير القرآن للأطفال بكندا
  کنیسة سویسریة تنظّم دورة لتعلیم الدیانات الإبراهیمیة
  تنظيم مسابقة لأجمل الأصوات بقراءة القرآن في مصر
  البحوث القرآنیة هي السبیل للتصدی للجماعات الإرهابیة
  سماحة العلامة انصاریان:إن النبي صلى الله عليه و آله ...

user comment