عربي
Thursday 16th of August 2018

سماحة العلامة الاستاذ انصاریان : أضواء من أخلاق أمير المؤمنين على (ع)1

سماحة العلامة الاستاذ انصاریان : أضواء من أخلاق أمير المؤمنين على (ع)1

فى سوق التمارين


مرّ أمير المؤمنين على (ع) بأصحاب التمر، فإذا هو بجارية تبكى فقال: يا جارية ما يبكيك؟ فقال: بعثنى مولاى بدرهم، فابتعت من هذا تمراً فأتيتهم به فلم يرضوه، فلما أتيته به أبى أن يقبله، فالتفت الإمام (ع) إلى التمار، وقال: يا عبدالله، إنها خادمة وليس لها أمر، فأردد إليها درهمها وخذ التمر، فقام الرجل فلكز الإمام وهو لا يعرفه، فصاح الناس: هذا أمير المؤمنين فربا الرجل (أى أخذه الربو وأصبح تنفسه صعباً) وأصفرّ وأخذ التمر وردّ إليها درهمها، ثم قال: يا أمير المؤمنين أرض عنى: فقال أمير المؤمنين (ع): ما أرضانى عنك أن أصلحت أمرك ووفيت الناس حقوقهم «1».
الصفح الجميل
بعث أمير المؤمنين (ع) إلى لبيد بن عطارد التميمى فى كلام بلغه فمرّ به أمير المؤمنين (ع) فى بنى أسد، فقام إليه نعيم بن دجاجة الأسدى فأفلته، فبعث إليه أمير المؤمنين (ع) فأتوه به وأمر به أن يضرب فقال له: نعم والله أن المقام معك لذلّ وأنّ فراقك لكفر، فلما سمع ذلك منه قال (ع): قد عفونا عنك أن الله عز وجل يقول: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ «2» أما قولك: إن المقام معك لذلّ فسيئة اكتسبتها، وأما قولك أن فراقك لكفر فحسنته اكتسبتها، فهذه بهذه «1».
ذروة الإيثار
عن خالد بن ربعى قال: إنّ أمير المؤمنين (ع) دخل مكّة فى بعض حوائجه، فوجد إعرابيّاً متعلّقاً بأستار الكعبة وهو يقول: يا صاحب البيت! البيت بيتك والضيف ضيفك، ولكلّ ضيف من ضيفه قرى (ما يقدّم للضيف) فاجعل قراى منك الليلة المغفرة، فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه: أما تسمعون كلام الأعرابىّ؟ قالوا: نعم، فقال: الله أكرم من أن يردّ ضيفه؛ فلمّا كانت الليلة الثانية وجده متعلّقاً بذلك الركن وهو يقول: يا عزيزاً فى عزّك فلا أعزّ منك فى عزّك أعزّنى بعزّ عزّك فى عزّ لا يعلم أحد كيف هو، أتوجْه إليك وأتوسّل إليك، بحقّ محمد وآل محمد عليك أعطنى ما لا يعطينى أحد غيرك، وأصرف عنّى ما لا يصرفه أحد غيرك؛ قال: فقال أمير المؤمنين (ع) لأصحابه: هذا والله الأسم الأكبر بالسريانيّة، أخبرنى به حبيبى رسول الله (ص) سأله الجنّة فأعطاه، وسأله صرف النّار وقد صرفها عنه.
قال: فلمّا كانت الليلة الثّالثة وجده وهو متعلّق بذلك الركن وهو يقول: يا من لا يحويه مكان ولا يخلو منه مكان بلا كيفيّة كان، أرزق الأعرابىَّ أربعة آلاف درهم، قال: فتقدّم إليه أمير المؤمنين (ع) فقال: يا أعرابىّ سألت ربّك القرى فقراك، وسألته الجنّة فأعطاك، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك، وفى هذه الليلة تسأله أربعة آلاف درهم؟ قال الأعرابىّ: من أنت؟ قال: أنا علىّ بن أبى طالب، قال الأعرابىّ أنت والله بغيتى وبك أنزلت حاجتى، قال: سل يا أعرابىّ، قال: أُريد ألف درهم للصّداق، وألف درهم أقضى به دينى، وألف درهم أشترى به داراً، وألف درهم أتعيّش منه، قال: أنصفت يا أعرابىّ، فإذا خرجت من مكّة فاسأل عن دارى بمدينة الرّسول.
فأقام الأعرابىّ بمكّة أُسبوعاً وخرج فى طلب أمير المؤمنين (ع) إلى مدينة الرسول: ونادى: من يدلّنى على دار أمير المؤمنين وأذا ابنه الحسين بن علىّ، فقال الأعرابىّ: من أبوك؟ قال: أمير المؤمنين علىٌّ بن أبى طالب، قال: من أمّك؟ قال: فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين، قال: من جدّك؟ قال: رسول الله محمد بن عبدالله ابن عبدالمطلب قال: من جدّتك؟ قال: خديجة بنت خويلد، قال: من أخوك؟ قال: أبو محمّد الحسن بن علىّ، قال: لقد أخذت الدنيا بطرفيها، أمش إلى أمير المؤمنين وقل له: إنّ الأعرابىّ صاحب الضمان بمكّة على الباب، قال: فدخل الحسين بن علىّ (ع) فقال: يا أبة أعرابىٌّ بالباب يزعم أنّه صاحب الضّمان بمكّة، قال: فقال: يا فاطمة عندك شى ء يأكله الأعرابىّ؟ قال: اللهمَّ لا، قال: فتلبّس أمير المؤمنين (ع) وخرج وقال: أدعوا لى أبا عبدالله (سلمان الفارسىّ)، قال: فدخل إليه سلمان الفارسى فقال: يا أبا عبدالله أعرض الحديقة التى غرسها رسول الله (ص) لى على التجّار، قال: فدخل سلمان إلى السوق وعرض الحديقة، فباعها باثنى عشر ألف درهم، ووقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، ومضى رجل من الأنصار إلى فاطمة (عليهما السلام) فأخبرها بذلك، فقالت: آجرك الله فى ممشاك، فجلس على (ع) والدّراهم مصبوبة بين يديه حتّى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة وجعل يعطى رجلًا رجلًا حتّى لم يبق معه درهم واحد.
فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة (عليهما السلام): يا ابن عمّ بعت الحائط الذى غرسه لك والدى؟ قال: نعم بخير منه عاجلًا وآجلًا، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أُذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألنى، قالت فاطمة: أنا جائعة وابناى جائعان ولا أشكّ إلا وأنّك مثلنا فى الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ وأخذت بطرف ثوب على (ع)، فقال على (ع): يا فاطمة خلّينى، فقالت: لا والله أو يحكم بينى وبينك أبى، فهبط جبرئيل (ع) على رسول الله (ص) فقال: يا محمّد السلام يقرؤك السلام ويقول: أقرأ علياً منّى السلام، وقل لفاطمة: ليس لك أن تضربى على يديه، فلمّا أتى رسول الله (ص) منزل علىّ وجد فاطمة ملازمة لعلى (ع)، فقال لها: يا بنيّة مالك ملازمة لعلىّ؟ قالت: يا أبة باع الحائط الذى غرسته له باثنى عشر ألف درهم، لم يحبس لنا منه درهماً نشترى به طعاماً، فقال: يا بنيّة إنّ جبرئيل يقرؤنى من ربى السلام ويقول: اقرأ عليّاً من ربّه السلام، وأمرنى أن أقول لك: ليس لك أن تضربى على يديه، قالت فاطمة (عليهما السلام): فإنّى أستغفر الله ولا أعود أبداً.
قالت فاطمة (عليهما السلام): فخرج أبى (ص) فى ناحية وزوجى فى ناحية، فما لبث أن أتى أبى ومعه سبعة دراهم سود هجريّة، فقال: يا فاطمة أين ابن عمّى؟ فقلت له: خرج، فقال رسول الله (ص): هاك هذه الدراهم، فإذا جاء ابن عمّى فقولى له يبتاع لكم بها طعاماً، فما لبثت إلا يسيراً حتّى جاء على (ع)، فقال: رجع ابن عمّى فإنّى أجد رائحة طيبة؟ قالت: نعم وقد دفع إلى شيئاً تبتاع به لنا طعاماً، قال على (ع): هاتيه، فدفعت إليه سبعة دراهم سوداً هجريّة، فقال: بسم الله والحمد لله كثيراً طيّباً، وهذا من رزق الله عزّ وجل، ثمّ قال: يا حسن قم معى، فأتيا السوق فإذا هما برجل واقف وهو يقول: من يقرض الملى الوفىّ؟ قال: يا بنىّ نعطيه؟ قال: إى والله يا أبة، فأعطاه علىّ (ع) الدراهم، فقال الحسن: يا أبتاه أعطيته الدراهم كلّها؟ قال: نعم يا بنىّ، إنّ الذى يعطى القليل قادر على أن يعطى الكثير.
قال: فمضى علىّ بباب رجل يستقرض منه شيئاً، فلقيه أعرابىٌّ ومعه ناقة فقال: يا علىّ اشتر منّى هذه الناقة، قال: ليس معى ثمنها، قال: فإنّى أنظرك به إلى القبض، قال: بكم يا أعرابىّ؟ قال: بمائة درهم، قال علىّ: خذها يا حسن فأخذها، فمضى علىّ (ع) فلقيه أعرابىّ آخر المثال واحد والثياب مختلفة، فقال: يا علىّ تبيع الناقة؟ قال علىٌّ: وما تصنع بها؟ قال: أغزو عليها أوّل غزوة يغزوها ابن عمّك قال: إن قبلتها فهى لك بلا ثمن، قال: معى ثمنها وبالثمن اشتريتها، فبكم اشتريتها؟ قال: بمائة درهم، قال الأعرابىّ: فلك سبعون ومائة درهم، قال علىٌّ (ع): خذ السبعين والمائة وسلّم الناقة، والمائة للأعرابى الذى باعنا الناقة والسبعين لنا نبتاع بها شيئاً، فأخذ الحسن (ع) الدراهم وسلّ الناقة، قال علىّ (ع): فمضيت أطلب الأعرابىّ الذى ابتعت منه النّاقة لأعطيه ثمنها، فرأيت رسول الله (ص) جالساً فى مكان لم أره فيه قبل ذلك ولا بعده، على قارعة الطريق، فلمّا نظر النبى (ص) إلىَّ تبسّم ضاحكاً حتّى بدت نواجذه، قال علىّ (ع): أضحك الله سنّك وبشّرك بيومك، فقال: يا أبا الحسن: إنّك تطلب الأعرابىّ الذى باعك الناقة لتوفيه الثمن؟ فقلت: إى والله فداك أبى وأمّى، فقال: يا أبا حسن الذى باعك الناقة جبرئيل والذى اشتراها منك ميكائيل، والناقة من نوق الجنّة، والدراهم من عند رب العالمين عزّ وجلّ، فانفقها فى خير ولا تخف إقتارا


source : اهل البيت (ع) ملائكه الارض‏

آخر المقالات

      إنجازات متقدمة في نفق يمر بالقرب من مرقد الامام الحسين ...
      قائد الثورة الاسلامية: الحظر لن يؤثر كثيرا لو كان اداء ...
      استشهاد وإصابة 13 مواطناً بينهم أطفال بغارات للعدوان ...
      زعيم تنظيم "داعش" ابو بكر البغدادي ميت سريريا
      "كتائب القسام" توجه رسالة لكيان الاحتلال ...
      جماهير غفيرة تشارك في تشييع شهداء الجريمة الكبرى بحق ...
      رحيل مؤسس مراكز اسلامية شيعية في أوروبا وعضو الجمعية ...
      المغرب يصف موقف السعودية في انتخابات مستضيف كأس ...
      12 فريق يستقرون لاستهلال شهر شوال في مرتفعات جنوب ايران
      تقرير مصور/ إقامة صلاة عيد الفطر المبارك بإمامة قائد ...

user comment