عربي
Friday 22nd of September 2017
code: 88859
ذو الحجة

ذو الحجة
و هو أكبر أشهر الحرم و أعظمها و فيه الإحرام بالحج و إقامة فرضه و يوم عرفة و يوم النحر. و أول يوم منه لسنتين من الهجرة زوج رسول الله ص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء البتول ع. و في اليوم الثالث منه سنة تسع من الهجرة نزل جبرئيل ع برد أبي بكر عن أداء سورة براءة و تسليمها إلى أمير المؤمنين ع فكان ذلك عزلا لأبي بكر من السماء و تولية لأمير المؤمنين ع من السماء. و في اليوم الثامن منه و هو يوم التروية ظهر مسلم بن عقيل رحمة الله عليه داعيا إلى سيدنا أبي عبد الله الحسين ع. و في هذا اليوم عند زوال الشمس ينشئ المتمتع بالعمرة إلى الحج الإحرام فإن زالت الشمس و لم يكن طاف بالبيت سبعا و قصر فقد فاتته

                         مسارالشيعة ص : 37
المتعة على أكثر الروايات. و في يوم التاسع منه و هو يوم عرفة تاب الله سبحانه على آدم ع و فيه ولد إبراهيم الخليل ع و فيه نزلت توبة داود ع و فيه ولد عيسى ابن مريم ع و فيه يكون الداعي بالموقف بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس على ما ثبت به سنة النبي ص. و فيه أيضا يستحب زيارة الحسين بن علي ع و التعريف بمشهده لمن لم يتمكن من حضور عرفات. و من السنة فيه لأهل سائر الأمصار أن يخرجوا إلى الجبانة و الاجتماع فيه إلى الدعاء. و فيه استشهد مسلم بن عقيل رضي الله عنه. و في اليوم العاشر منه عيد الأضحى و النحر بعد صلاة العيد سنة لمن أمكنه أو الذبح و الصدقة باللحوم على الفقراء و المتجملين من أهل الإسلام و الأضحية فيه لأهل منى و في ثلاث أيام بعده و هي أيام

                         مسارالشيعة ص : 38
التشريق و ليس لأهل سائر الأمصار أن يتجاوزوا بالأضحية فيه إلى غيره من الأيام. و فيه صلاة العيد على ما شرحناه و من السنة فيه تأخير تناول الطعام حتى يحصل الفراغ من الصلاة و تجب وقت الأضحية كما بيناه. و يقدم فيه صلاة العيد على الوقت الذي يصلى فيه يوم الفطر لأجل الأضحية على ما وصفناه و التكبير من بعد الظهر منه في عقيب عشرة صلوات لسائر أهل الأمصار و في خمس عشرة صلاة لأهل منى و هو إلى أن ينفر الناس. و شرح التكبير في هذه الأيام هو أن يقول المصلي في عقب كل فريضة
 الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله و الله أكبر و الحمد لله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام
و يستحب فيه التكبير و للنساء للرجال. و في اليوم النصف منه اشتد الحصار بعثمان بن عفان و أحاط بداره طلحة و الزبير في المهاجرين و الأنصار و طالبوه بخلع نفسه مطالبة حثيثة و أشرف بذلك على الهلاك. و في اليوم الثامن عشر منه سنة عشر من الهجرة عقد رسول الله ص لمولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب العهد بالإمامة في رقاب الأمة كافة و ذلك بغدير خم عند مرجعه من حجة الوداع حين جمع الناس فخطبهم و وعظهم و نعى إليهم نفسه ع ثم قررهم على فرض طاعته حسب ما نزل به القرآن و قال لهم على أثر ذلك

                         مسارالشيعة ص : 39

 فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله
ثم نزل فأمر الكافة بالتسليم عليه بإمرة المؤمنين تهنئة له بالمقام و كان أول من هناه بذلك عمر بن الخطاب فقال له بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي و مولى كل مؤمن و مؤمنة. و قال في ذلك اليوم حسان بن ثابت شعرا
         يناديهم يوم الغدير نبيهم            بخم فاسمع بالرسول مناديا
            يقول علي مولاكم و وليكم            فقال و لم يبدوا هناك التعاديا
            إلهك مولانا و أنت نبينا            و لم تر منا في الولاية عاصيا
            فقال له قم يا علي فإنني            رضيتك من بعدي إماما و هاديا
            فمن كنت مولاه علي أميره            فكونوا له أنصار صدق مواليا
            هناك دعا اللهم وال وليه            و كن للذي عادى عليا معاديا
            
و أنزل على النبي ص عند خاتمة كلامه في الحال الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً. و هو يوم عيد عظيم بما أظهره الله تعالى من حجته و أبانه من خلافة وصي نبيه و أوجبه من العهد في رقاب بريته. و يستحب صيامه شكرا لله تعالى على جليل النعمة فيه و يستحب

                         مسارالشيعة ص : 40
أن يصلي فيه قبل الزوال ركعتان يتطوع العبد بهما ثم يحمد الله تعالى بعدهما و يشكره و يصلي على محمد و آله و الصدقة فيه مضاعفة و إدخال السرور فيه على أهل الإيمان يحط الأوزار. و في هذا اليوم بعينه من سنة 34-  أربع و ثلاثين من الهجرة قتل عثمان بن عفان و له يومئذ اثنتان و ثمانون سنة و أخرج من الدار فألقي على بعض مزابل المدينة لا يقدم أحد على مواراته خوفا من المهاجرين و الأنصار حتى احتيل له بعد ثلاث فأخذ سرا فدفن في حش كوكب و هي كانت مقبرة لليهود بالمدينة فلما ولى معاوية بن أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الإسلام. و في هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع بعد عثمان و رجع الأمر إليه في الظاهر و الباطن و اتفقت الكافة عليه طوعا و بالاختيار. و في هذا اليوم فلج موسى بن عمران على السحرة و أخزى الله تعالى فرعون و جنوده من أهل الكفر و الضلال. و في هذا اليوم نجى الله تعالى إبراهيم الخليل ع من

                         مسارالشيعة ص : 41
النار و جعلها عليه بردا و سلاما كما نطق به القرآن. و فيه نصب موسى يوشع بن نون وصيه و نطق بفضله على رءوس الأشهاد. و فيه أظهر عيسى ابن مريم ع وصيه شمعون الصفا. و فيه أشهد سليمان بن داود ع سائر رعيته على استخلاف آصف بن برخيا وصيه و دل على فضله بالآيات و البينات و هو يوم عظيم كثير البركات. و في اليوم الرابع و العشرين منه باهل رسول الله ص بأمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين ع نصارى نجران و جاء بذكر المباهلة به و بزوجته و ولديه محكم التبيان. و فيه تصدق أمير المؤمنين ص بخاتمه فنزلت بولايته في القرآن. و في الليلة الخامسة و العشرين منه تصدق أمير المؤمنين و فاطمة و الحسن و الحسين ع على المسكين و اليتيم و الأسير بثلاثة

                         مسارالشيعة ص : 42
أقراص شعير كانت قوتهم و آثروهم على أنفسهم و أوصلوا الصيام. و في اليوم الخامس و العشرين منه نزلت في أمير المؤمنين ع و فاطمة و الحسن و الحسين ع هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ. و في اليوم السادس و العشرين سنة 23-  ثلاث و عشرين من الهجرة طعن عمر بن الخطاب. و في اليوم السابع و العشرين منه سنة 212-  مائتين و اثنتي عشرة من الهجرة كان مولد سيدنا أبي الحسن علي بن محمد العسكري ع. و في التاسع و العشرين منه سنة 23-  ثلاث و عشرين من الهجرة قبض عمر بن الخطاب

                         مسارالشيعة ص : 43


source : دار العرفان / مسارالشيعة للمفید
user comment
 

آخر المقالات

  اخبار وروايات من كتب اهل السنة تتعلق بعاشوراء
  أنطوان بارا يروي قصته مع الإمام الحسين (عليه السّلام)
  أخلاق سيد الشهداء عليه السلام
  أحياء عاشوراء وإحياؤها ... إحياء للإنسان
  أبعاد ثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
  الأشعریة
  مکانة الرسول الأکرم عند الله
  اعرف مذهبک
  من هو الصحابي
  الوفاء بالشرُوط في صلح الحسن (ع)