عربي
Monday 18th of December 2017
code: 88678
كيف نحب

الحب هو برنامج الحياة التي نعيش واسلوب للتعامل وضعه الله للبشر کي نستطيع معه قبول بعضنا بعضا .. وأما محتويات هذا البرنامج فهي كيف نحب . حب النفس . سلم الأولويات . علامات الحب . مفهوم اللا حب . كيف نحافظ على حبنا . إذا كان الزوجين يحبان بعضهما البعض فكيف يحافظان على هذا الحب .
في وقت من الأوقات ناقشوا الحب فقالوا له : إن العصر الذي نعيشه اليوم هو عصر الآلات ، وأما العمل العاطفي والروحي فلا وجود له في القرن العشرين . فرد عليهم الحب قائلاً : لا ، الإنسان يصنع ما يشاء ويبقى القلب دائماً كما صنعه الله تبارك وتعالى . فالحب موقعه في القلب والقلب من الأخلاق والسلوكيات التي يحتاجها المودة والرحمة ، ولذلك الله تعالى لما وصف لنا الحياة الزوجية قال : (وجعل بينكم مودة ورحمة )(1).
كيف من الممكن أن نحصل على هذه المودة ، وكيف يمكن أن يكون بين الزوجين هذه الرحمة ؟.
كل هذه النقاط سوف نتناولها في هذا البرنامج ، ولذلك يبقى مهما تكلمنا في الحب ومهما أعطينا قصصاً وأمثلة في الحب غير الحب العملي والواقعي الذي يعيشه الزوجان .
ولذلك يقال : كل ما يُكتب عن أي حبيبين في العالم لا يُفهم منه مثل يُفهم عندما يرى أحدهما الآخر وينظران في عيني بعضهما البعض . فالحب معنى جميل والحب هو مادة الحياة ، الحب الكل يتمناه وهو الذي يعطينا الأمل ويعطينا حب الحياة ، كل هذه المعاني نحن بحاجة إليها .
كيف نحب ؟
قد يقول البعض : هل ستعلمنا كيف نحب ؟. لسنا بحاجة إلى ذلك ولكن إذا أنت تريد فسوف نعلم . لكن أنا مستعد أن أتعلم على أيديكم لكن لنتحدث تحت هذا العنوان : كيف نحب ؟.
هناك بعض الأمور لا يحتاج الإنسان إلى أن يتعلم فيها الحب لأن الحب عبارة عن شيء فطري ، مثل حب الوالدين والذي لا يحتاج إلى نعلم الولد بأن نقول له : تعال يا بني وحِبَّ أمك وأباك .
لسنا بحاجة إلى ذلك لأن الإنسان يولد ومرجعه أمه وأبوه ، كذلك حبنا لكبار السن العجزة والمسنين ، أو حبنا للأطفال ، فهذه أمور لا تحتاج منا إلى تعلم ولهذا نحن لا نتكلم معك في هذه الدائرة بل نتكلم في الحب الذي يحتاج منا أن ننميه ونكبره ونطوره ونزيد من حجمه ، مثل حب الزوجة لزوجها أو حب الزوج لزوجته .
ليس من الضروري أن تبدأ الحياة الزوجة على الحب لكن الحب يُبنى مع الأيام ، ما الذي يزيد الحب ؟.
المواقف بين الزوجين ، فلو قدَّر الله حصل حادث لزوج في السيارة والزوجة سهرت على راحته وجلست تربي طلباته ووقفت عند رأسه هذه كلها مواقف لن ينساها الزوج لها كل يوم ، وهذه المواقف تساهم في تنمية الحب وفي زيادة حجم الحب في القلب ، ونفس الشيء لو أن الزوجة وقعت مريضة وسهر لراحتها زوجها ولبى لها طلباتها وجلس يدعو لها فالزوجة لن تنسى هذا الموقف ، وهذا الموقف سوف ينمي من كمية الحب الموجود عند الزوجة .
فالحب بين الزوجين يحتاج إلى أن نعمل عليه ، يحتاج إلى أن نتحرك عليه حتى نكبره وننميه ، فلو أننا نسأل أبا خالد ونقول له : حبك لزوجتك أول ما تزوجت كم تعطيه من العشرة ؟. يقول : أعطيه ثلاثة من عشرة . فقلنا : كم وصل الحب بعد خمس سنوات ؟. يقول : سبعة من عشرة . قلنا له : بعد عشر سنوات كم وصل الحب ؟.
فقال : لا ، الحب الآن طفح فهو عشرون من عشرة . وهذا ممكن وكذا لو سألنا أم خالد وقلنا لها : أول ما بدأ زواجك كم تعطين الحب ؟. فقالت : ثمانية من عشرة . قلنا : بعد ثمان سنوات كم تعطين الحب ؟. قالت : اثنان من عشرة . وهذا ممكن ومهمتنا أن نتعلم أن أنحب ومهمتنا أن ننمي هذا الحب ، من الخطأ أن نطلب من الناس أن يحبونا وهذا أكبر خطأ يرتكبه الإنسان ، نحن لا نستطيع أن نجعل من أبي خالد يقول لأم خالد : يا أم خالد ! أنت لا بد أن تحبيني .
وأم خالد تقول له : يا أبا خالد ! أنت لا بد أن تحبني . الحب ليس بالأوامر ولا بالطلب بل هو شيء في النفس الحب ينبع من القلب ، ولذلك من الخطأ أن نطلب من الناس أن يحبونا ، لأن الحب لا يوجد بالطلب وإنما الحب ينبع من التصرفات ومن المواقف ، إذا كانت تريد أن يحبك الناس فلتكن حبيباً ، ولذلك أقول للزوجة إن كانت تقرأ الآن : إذا أردت أن يحبك الزوج فكوني حبيبة . وأقول للزوج إذا كان يقرأ : إذا أردت أن تحبك زوجتك فكن حبيباً .
فهذه قضية مهمة لا بد أن نقف عندها وهي تُعتبر مقدمة لمثل هذا البرنامج .
أسرع وسيلة من الممكن أن نجعل الآخرين يحبوننا كالزوجة مثلاً بأن أعرف الأشياء التي هي تحبها وبالتالي أنا أفعلها لها ، هنا من المحتمل أن أزيد كمية الحب ومن المحتمل أن أنمي الحب بين الزوج وبين الزوجة ، ولذلك على كل زوجة وكل زوجة يقرآن أن ينظرا إلى بعضهما البعض وليبتسما وليقل كل واحد منهما للآخر : ما هي الأشياء التي تحبها حتى أتقرب لك فيها ، وبعدها قلب لا يكون قلباً بل قلبين يصير ثلاثة يصير أربعة ، ويكون الحب كله ممتلئاً في قلوبنا .
حب نفسك
هل تعلمون لماذا أنا قلت : حب نفسك . سواء الذي يقرؤني الزوج أو الزوجة فأقول لها : حبي نفسك . قد يقول البعض : لماذا أحب نفسي ، أنا لو أحببت نفسي لكنت أنانيا .
وأنا أقول أن هذا غير صحيح فمن يحب نفسه لا يكون أنانياً لأن أصل الحب أن يحب الإنسان نفسه ، ولو لم يحب الإنسان نفسه فإنه لن يبث الحب ولن يعطيه ، قد يقول البعض : لو كانت الزوجة تعيش من أجل أولادها فمعناه أنها تحب أولادها . أنا أقول : هذا الكلام صحيح ، لكن ما الذي يجعلها تحب أولادها ؟.
حبها لنفسها فالزوج أو الزوجة يحبان بعد عمر طويل أن يكون عندهما أولاد يرفعوا اسمهما ويشرفهما نسبتهم لهما وهذا معناه حب النفس ، وكي أحب نفسي أحب من يخلفني أن يكون قدوة للناس ويشرفني وجوده ، ولذلك الإمام الغزالي طرح بحثاً كاملاً تحت عنوان ( حب النفس ) بل وقال : " حتى حب الله ينبع من حب النفس " .
على اعتبار أن الإنسان يحب يعمل العمل الصالح لأنه يحب نفسه ، لأن العمل الصالح جزاؤه رضا الله ورضا الله هو دخول الجنة فحبه لنفسه هو الذي دفعه إلى مثل هذا الموضوع ، ولذلك الإنسان حبه لماله من حب نفسه وحبه لأولاده من حب نفسه وحبه لزوجته وحبه لعائلته وقبيلته من حب نفسه ، فأول الحب هو حب النفس ولو ما كان الإنسان يحب نفسه لما كان عنده هذه التصرفات التي نجدها بين الأسرة وبين الزوج والزوجة .
لو سألت سؤالاً وقلت : هل الحب أصل أو ثمرة ؟.
الحب ثمرة ومعنى هذا حتى نحصل هذه الثمرة لا بد لها من أساس ، والأساس أن نتخذ قراراً أن نحب ، فإذا اتخذنا قراراً أصبح الحب هو الثمرة التي نعيش فيها ونعامل معها ، والإنسان يحب أنه يحب ويُحب أنه يُحَبُّ وهذه قضية مهمة جداً ، ولذلك إذا أردنا أن نقتل العلاقة الزوجية نجعل فيها كراهية وفيها بغض ونجعل فيها حسداً وحقداً وهذه كلها أمور ضد الحب ، عملوا دراسة مرة على التعبير عن الحب عند بعض المسافرين .
وهذه الدراسة عُمِلَت في المطار وأخذوا يراقبون الناس ويراقبون سلوكهم أثناء الوداع ، فرأوا أن بعض الناس في المطار عند توديعه لأهله يحتضن ويقبل ، والبعض الثاني فقط يصافح ، والبعض الثالث فقط يتحدث ويسلم من بعيد ، هذه كلها أنواع للتعبير عن هذه الثمرة وهي الحب ، وكل هذه الأنواع مردها تربية الإنسان ، فالإنسان عندما يتربى من الصغر على أنه يعبر عن حبه بالاحتضان أو بالكلام أو بالمصافحة ، أو بعضهم يتربى على أن يعبر عن حبه بالاستهزاء أو بالضرب ، هذه كلها وسائل للتعبير ولذلك المسئولية علينا كبيرة جداً في أن نربي الأجيال المستقبلية على كيف تعبر عن الحب تعبيراً سليماً .
لذلك نرجع ونقول : حب نفسك ، التفت لنفسك ، أنظر لنفسك وبعدها انطلق للآخرين فإن فاقد الشيء لا يعطيه . فإذا كان الإنسان يكره نفسه فكيف يقدم الحب للآخرين ، فإذا كان الزوج يكره نفسيته ويكره شخصيته فكيف نطالبه بأن يحب زوجته ، وعلى هذا فإنه لا بد للإنسان أن يحب نفسه حتى يحسن عطاء هذا الحب للآخرين وبعدها يعيش معهم في حب مشترك وفي سلام دائم .

المصادر : 1- الروم: ٢١

user comment
 

آخر المقالات

  الثقافة واللغة
  العلم والدین
  التوحيد ونفي التشبيه
  زيد بن علي بن الحسين
  أنس بن الحارث الكاهلي
  شبهات حول الرجعة
  الاشاعـرة
  الانسان والاديان
  للرجعة احکام
  مواعظ وحكم لعلي عليه السلام