عربي
Monday 18th of December 2017
code: 88677
سماحة العلامة انصاریان: ان المسلمين هم مسؤولون أمام القرآن

أهل البيت عدل القرآن الكريم

 

إن المسؤولية فى معرفة القرآن وفهم آياته وتطبيق قيمه الأخلاقية والإنسانية تقع على عاتق جميع الناس وبخاصة الذين آمنوا، الذين قالوا ربنا الله وآمنوا بمحمد

رسولًا من الله إليهم ورحمة للعالمين.

ومعلوم أن رسول الله (ص) قد أوصى بالثقلين أحدهما كتاب الله القرآن الكريم والثقل الثانى هم أهل بيته الأطهار (ع)، فهم عدل القرآن وهما حبل الله المتين

والأمان للناس من الضلال إلى يوم القيامة.

وقد جاء فى السيرة النبوية الشريفة أن رسول الله (ص) فى مرضه الذى توفى فيه خرج إلى المسجد يستند إلى أمير المؤمنين

__________________________________________________

 (1) سورة النجم: الآيتان 15 8.

 (2) الإقبال: 467؛ عوالى اللئالى: 4/ 86، حديث 102.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 63

على (ع) وابن عباس، فتساند إلى عمود فى المسجد وكان جذع نخلة فلما اجتمع أصحابه حوله قال (ص) لهم: إنّه لم يمت نبى قط، إلا خلف تركة، وقد خلفت

فيكم الثقلين؛ كتاب الله وأهل بيتى ألا فمن ضيعهم ضيعه الله «1».

وعن أمير المؤمنين على (ع) قال: إنّ الله تبارك وتعالى طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء على خلقه وحجّته فى أرضه وجعلنا مع القرآن، وجعل القرآن معنا لا

نفارقه ولا يفارقنا «2».

أهل البيت (ع) كتاب الله المكنون وعدل القرآن المجيد، ومعدن آيات الله والعلم بكتاب الله ظاهره وباطنه، وهم أكثر الناس تطبيقاً لآياته وأحكامه، والعمل بما جاء

فيه وهم بلا شك المصداق العينى للقرآن.

إذن فإن المسلمين هم مسؤولون أمام القرآن وهم بنفس الدرجة أيضاً مسؤولون أمام أهل البيت (ع).

إن موقف المسلمين من وصية رسول الله (ص) فى الثقلين كتاب الله والعترة من أهل البيت (ع) وكيفية تعاملهم مع القرآن وعدله، وهم أهل البيت هو موضوع

آخر.

ولعل ما روى ابن ذر القاضى مع الإمام الباقر (ع) يصور هذا الموضوع ...

قال أبو فاختة خرجت حاجاً فصحبنى عمر بن ذر القاضى وابن قيس المامر والصلت بن بهرام (الكوفى) وكانوا إذا نزلوا منزلًا قالوا: أنظر الآن فقد حرّرنا أربعة

آلاف مسألة نسأل أبا جفعر (ع) منها عن ثلاثين كل يوم، وقد قلّدناك ذلك، قال: فغمّنى ذلك حتى إذا دخلنا

__________________________________________________

 (1) الاحتجاج: 1/ 70؛ بحار الأنوار: 28/ 175، باب 4، حديث 1.

 (2) الكافى: 1/ 191، باب فى أن الأئمة شهداء الله، حديث 5؛ بصائر الدرجات: 83/ باب 13، حديث 6، بحار الأنوار: 23/ 342، باب 40، حديث 26

.

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 64

المدينة فافترقنا فنزلت أنا على أبى جعفر فقلت له: جعلت فداك إنّ ابن ذرّ وابن قيس الماصر والصلت صحبونى وكنت أسمعهم يقولون: قد حرّرنا أربعة آلاف

مسألة نسأل أبا جعفر (ع) عنها فغمنى ذلك، فقال أبو جعفر (ع): ما يغمّك من ذلك؟ فإذا جاؤوا فأذن لهم.

فلمّا كان من غد دخل مولى لأبى جعفر (ع) فقال: جعلت فداك إنّ بالباب اب ذرّ ومع قوم، فقال لى أبو جعفر (ع): يا ثوير قم فأذن لهم، فقمت فأدخلتهم، فلما

دخلوا سلّموا وقعدوا ولم يتكلموا، فلما طال ذلك أقبل أبو جعفر (ع) قال لجارية له يقال لها سرحة: هاتى الخوان، فلمّا جاءت به فوضعته قال أبو جعفر (ع)

الحمد لله الذى جعل لكل شى ء حداّ ينتهى إليه حتى أنّ لهذا الخوان حداً ينتهى إليه، فقال ابن ذرّ: وما حدّه؟ قال: إذا وضع ذكر اسم الله، وإذا رفع حمد الله، قال:

ثمّ أكلوا. ثم قال أبو جعفر (ع): اسقنى فجاءته بكوز من أدم فلما صار فى يدهل قال: الحمد لله الذى جعل لكل شى ء حداً ينتهى إليه حتّى أن لهذا الكوز حدّا ينتهى

إليه، فقال ابن ذرّ: وما حدّه؟ قال: يذكر اسم الله عليه إذا شرب، ويحمد الله عليه إذا فرغ، ولا يشرب من عند عروته، ولا من كسر إن كان فيه.

قال: فلمّا فرغوا أقبل عليهم يستفتيهم الأحاديث فلا يتكلّمون، فلما رأى ذلك أبو جعفر (ع) قال: يا ابن ذر ألا تحدّثنا ببعض ما سقط إليكم من حديثنا؟ قال: بلى

يا ابن رسول الله، قال: إنّى تارك فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من آخر: كتاب الله، وأهل بيتى، إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا. فقال أبو جعفر (ع): يا ابن ذرّ إذا لقيت

رسول الله (ص) فقال: ما خلّفتنى فى الثقلين؟ فماذا تقول؟ قال: فبكى ابن ذرّ حتّى رأيت دموعه تسيل على لحيته، ثمّ قال: أمّا الأكبر فمزّقناه، وأمّا الأصفر

فقتلناه، فقال أبو جعفر (ع): إذاً تصدّقه يا ابن ذرّ، لا والله لا تزول قدم يوم القيامة حتّى يسأل عن ثلاث: عن عمره فيما أفناه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما

أنفقه وعن حبنا أهل

                        اهل البيت (ع) ملائكه الارض، ص: 65

البيت «1»»

أما الأكبر فمزقناه وأما الأصغر فقتلناه «2».

إن أهل البيت (ع) هم عدل القرآن وإذن فهم يحملون كل صفات القرآن، وبما أن القرآن علم فأهل البيت علم، وبما أن القرآن نور فأهل البيت نور، وعندما يكون

القرآن هو الميزان فأهل البيت أيضاً هم الميزان، والقرآن طاهر وأهل البيت أطهار، والقرآن هادى وأهل البيت هداة، والقرآن يشفع يوم الحشر وأهل البيت (ع)

يشفعون لمن أذن الرحمن فى يوم القيامة.

 

 


source : اهل البيت (ع) ملائكة الارض، ص للعلامة انصاریان : 65
user comment
 

آخر المقالات

  سماحة العلامة الاستاذ انصاریان :جاء النبى (ص) أكثر من عشرة ...
  "مطرطارس" .. قرية القرآن في الفيوم
  مجلس الأمن يناقش غداً مشروع قرار بشأن القدس
  الأمم المتحدة تطالب بالإفراج عن الصحفيين المحبوسين في ...
  8 قتلى و44 مصاباً حصيلة ضحايا تفجير كنيسة في باكستان
  تركيا تستكمل ترميم مسجد "كتشاوة" العثماني بالجزائر
  جامعة أمریکیة تعرف الطلاب بتعالیم القرآن
  ملاحقة قس أساء للقرآن في أندونیسیا
  "بوکوحرام" تمثل التحدی الأکبر للمجتمع الدیني في ...
  شواهد على یهودیّة آل سعود