عربي
Monday 22nd of July 2019
  646
  0
  0

الزهراء في بيت الرسالة

الزهراء في بيت الرسالة

لا شك ان بيت الرسول الكريم جمع الفضائل والمكارم ، وعاش فيه ابناؤه مصابيح الرحمة وائمة الهدى واعلام التقى ومنار الحق واليقين ، وبذكرهم يحلو الحديث ، وهم خير اهل الارض ، كما قال الفرزدق : ان عُدّ اهل التقى كانوا ائمتهم لو قيل من خير اهل الارض قيل هُمُ
ومن هنا ندرك اهمية اهل البيت ، هؤلاء الذين ترعرعوا في ظل الاسلام ، وتشربوا مبادئه ، هل فيكم من يلتفت الى قول الله تعالى في كتابه العزيز حين يقول :( اِنَّمَا يُرِيدُ اللّه لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) (1) وهذه الآية دالة على مشاركة الصديقة الطاهرة عليها السلام لهم في هذا المعنى الجليل ؛ اعني العصمة الثابتة للانبياء والاوصياء لانها كانت معهم تحت الكساء حين نزول الآية (2) حقيقة لا تقبل الجدل والشك لدى كثير من المفسرين والمحدثين ، وقد نزلت هذه الآية في شأن خمسة من المعصومين هم : النبي وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . واجمع علماء المسلمين انه لما نزل الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وآله بهذه الآية الكريمة ، ضمَ الحسنين واباهما وامهما اليه ، ثم غشاهم ونفسه بكسائه وبلّغهم الآية ، ثم اخرج يده من تحت الكساء فأومى بها الى السماء وقال : ( اللهم هؤلاء اهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ) فهؤلاء هم الصفوة المنتجبة الذين فازوا برضا الله ونعيم الآخرة . مطهرون نقيات ثيابهم تجري الصلاة عليهم كلما ذكروا قال النبي محمد صلى الله عليه وآله : مَن مات على حب آل محمد مات على السنة والجماعة ، مات مؤمناً مستكمل الايمان . وقال صلى الله عليه وآله : من مات على بغض آل محمد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيس من رحمة الله .
وقال الله تعالى : ( قُل لآ أَسْاَُلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) (3) ولما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الناس : يا رسول الله من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : علي وفاطمة وابناهما . فأهل بيت الرسالة هم قدوة اهل الارض . والشجرة الطيبة والاسرة الطاهرة التي بنيت على الايمان والاخلاق ، قال الامام الشافعي محمد بن ادريس ( رضی الله عنه ) : يا آل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن انزله كفاكم من عظيم القدر انكم من لم يصل عليكم لا صلاة له
وقال آخر : رأيت ولائـي آل طـه فريضـة فما طلب المبعوث اجراً على الهدى على رغم اهل البعد يورثني القربى بتبليغه الا المـودة فـي القربـى
ان من الأهمية بمكان ان نعرض لأهل بيت الرسالة صلوات الله عليهم ، هؤلاء الذين اوجب الله مودتهم في القرآن الكريم وفي كثير من الاحاديث النبوية الشريفة .
ويحسن بنا ان نختتم هذا الاستهلال السريع بأن اهل البيت هم خيرة الله من بريته ، وهم اعلام الهدى وبحار الندى ومصابيح الدجى وليوث الوغى وفرسان الهيجا ، وهم اهل جود وسخاءٍ وكرم .. انه شرف لا يدنو اليه شرف في مكارم الدنيا كلها .
شخصية الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم
لعلك لا تجدني مغالياً ان قلت : ان الامة الاسلامية انجبت منقذ البشر الاعظم رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله ذلك الرجل الذي تلفعت شخصيته بنور قدسي ، فارتجف لها حباً قلب كل عربي صميم وقدسها لذاتها قبل ان يقدسها لنبوتها ، وفزع منها رعباً قلب كل جبار عنيد لقوة الحق المتمثلة فيها . ثم مجدها لذاته حين رأى الكمال والنور الذي انار الانسانية فجاج الحياة ، وفتحت للانسان مجال النظر في خلق العالم ومجال العمل لاصلاح حاله .
ما كان يكفي نبي الاسلام في ارواء غلته الاصلاحية حين قال : ( ما اريد الا الاصلاح ما استطعت ) وقد نشر دينه بقوة السلاح ، ذلك الدين القيم الذي ترفّع عن التعصب ودعا الناس الى كلمة التوحيد . فاستطاع النبي محمد صلى الله عليه وآله ان يقلب التاريخ رأساً على عقب ، وان يكبح جماح امة اتخذت الصحراء سكناً لها ، واشتهرت بالشجاعة ورباطة الجأش والاخذ بالثار واتباع آثار السلف الصالح . فمن الذي يشك ان القوة الخارقة للعادة التي استطاع بها نبي الاسلام ان يقهر خصومه هي من عند الله سبحانه وتعالى ، لكن خصمه راح يتمسك بأذيال الخيبة ، ليغطي نقصه ويخفي عيبه ، لأنه لا يرجو من هذه المخاصمة ظهور صواب وتحقيق الزام او تثبيت مرام ، بل مجرد مباراة في الاستدلالات الفارغة للمباهاة او التضليل . قال الله تعالى في محكم كتابه : ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ) (4)
ان الامة الاسلامية لم تصل الى ما تطمح وتصبو اليه الا على تعاليم منقذ الانسانية محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي تحمل ما تحمل لانقاذ البشر من هوة الجهل المقيت بعد سبات طويل ، حتى استطاع ان ينشر لواء العدل ويكبح جماح الظلم والفقر ويتمم مكارم الاخلاق ، وهو في خضم اعماله يضمن الخدمة العامة للناس وتقوية الروح المعنوية لديهم ، حتى انهم اعجبوا بالتنظيم الاداري الذي سارت عليه البلاد آنذاك ، فكان صاحب الفضل الاكبر في نشر العدل ، ذلك المرسوم الذي غيّر وجه الحياة بتأسيس الدولة الاسلامية المثالية ، واصبح لها نفوذ قوي وجاه كبير سيطرت على مقاليد ادارة دفة الحكم في فترة حرجه وجعلتها مواتية لروح الدين الاسلامي الحنيف .
ان مولد المصطفى محمد صلى الله عليه وآله هو انبثاق نور الهدى والهداية والتقوى والتوحيد ، كان مولده تعبيراً عن انبعاث قيم مبادئ تدعو الى الحق والصلاح والمحبة ، فهو لا ينطق الا بالصدق ولا يحكم الا بالعدل والرفق . فقد ورد في الكافي للشيخ الكليني قدس الله روحه عن ابي عبد الله عليه السلام : ان العبد ليصدق حتى يكتب عند الله من الصادقين . وفيه عن ابي جعفر عليه السلام : ان الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقاً . فالرسول الكريم هو الصادق الصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحيٌ يوحى . آمنت به قريش ودعا للاسلام ونشر فضائله ، ودعا الى الله متطوعاً لهذا الجهاد الشريف باذلا نفسه في اعلاء كلمة الله ، وليس لليأس من سبيل الى النفوس المخلصة ، وقد زاده الله بسطة في القوة والعلم ، وأمده بنصره ومكنه في الارض ، وكتب له العزة والمجد مادام عاملا نشيطا يرعى تلعات العلم وشؤون المسلمين في مشارق الارض ومغاربها ، وعمل على جمع كلمة المسلمين وتقوية دينهم وسلطانهم ، حيث قال جل وعلا في كتابه العزيز ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّه جَميِعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ) (5) . وقال : ( إن تَنصُرُوا اللّه يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) (6). ففي غزوة بدر وأحد والاحزاب مواقف مشرفة للنبي الكريم ودروس لا تنسى للمسلمين والاجيال المتعاقبة ، فكانت قريش تخشى من محمد وصحابته من المهاجرين والانصار . يقول الدكتور علي شلق : كان للنبي مخبرون يطلعونه على تحركات قريش وجموعها واحلافها ، لذلك فقد اخذ يتهيأ للدفاع وهو لم يبدأ حرباً في حياته ، بل كان مدافعاً ، فمعركة بدر كانت رداً على ايذاء ، و ( أُحُد ) كانت صداً لمؤامرة ، وهذه ( الاحزاب ) معركة يقصد بها المشركون القضاء على محمد ، فماذا فعل النبي لمجابهة هذا الجيش الكبير المنظم اكثر من كل جيش عرفه من قبل ؟ انها معركة وجود او لا وجود ، تاريخ يقابل تاريخاً ، وعقيدة سامية تصادم عقيدة فاسدة . عمد اول الامر الى عقد هدنة وتحالف مع يهود يثرب وذلك لكي لا يطعنوه من وراء وهو منهمك في قتال قريش ، ثم ارتد الى تحصين مواقعه ، حيث اشار عليه رجل فارسي اسمه ( سلمان ) كان قد آمن به ، ان يحفر خنادق حول المدينة ، فبدأ بالحفر .
وهنا ظهرت بشائر كاد المسلمون يذهلون فرحاً. عندئذ خلع النبي عمامته ، وادارها حول رأس علي البطل وقبّله بين عينيه وقال ودمعتان تتدحرجان على لحيته الكريمة : ( اذهب وروح القدس يؤيدك ) (7) .
ان شخصية هذا المنقذ العظيم تبهر النفوس وتأسر القلوب ، فهي التي ادت رسالة الاسلام على اكمل وجه واطاحت بقوى الظلم والطغيان والاستبداد والجهل . فياله من عبقرية خالدة لم تزل مناراً وهاجاً للشعوب التي تتطلع الى عالم افضل . فالبشرية كلها لم تنجب شخصية مثالية برزت الى العالم ودوخت ارجاء الارض وملكت به صولجان الممالك الواسعة كشخصية الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله ، وان الرسالة التي اداها النبي العربي الكريم ما زالت السراج المنير طيلة اثني عشر قرناً ، لنحو مائتي مليون من الناس ، وما زالت حافلة بالعظمة والمجد وكان محمد صلى الله عليه وآله وسلم مصلحاً دينياً ذا عقيدة راسخة ، وبلغ من الكمال بهاتيك الدعوة العظيمة التي جعلته من اسطع انوار الانسانية ، عرّف للناس اطوار حياتها بدقائقها .
زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم
تزاحمت سراة قريش واعيانها على طلب يد خديجة بنت خويلد والتقرب اليلها . ولم يجهل الرسول الكريم محمد صلى الله عليها وآله وسلم حقيقة واقع المرأة وميزانها ، فأختيارٌ للسيدة خديجة اختيار جد مناسب ، وذلك لما جبلت عليها من مكارم في الاخلاق وشرف في النسب وطهارة في السيرة ، وكان الله قد اغدق عليها مالاً وفيراً وجاهً رفيعاً ، خاضت ادواراً مهمة في التجارة ، تسيّر القوافل المحملة بالبضائع على اختلاف انواعها من الحجاز الى الشام وتشتري من هناك بأثمانها بضائع اخرى تعود بها الى مكة . ومما يجدر التنبيه له ان خديجة كانت قد تزوجت قبل ان يتزوجها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم برجلين الأول هو هند بن زرارة التميمي وكان سيداً على جاه وغنى (8) فأنجبت له هالة وهنداً ، وقد سمتهما بأسماء الاناث على عادة العرب من وضعهم اسماء الاناث للذكور وقاية من الحسد . وهالة أدرك الاسلام وكانت له صحبته ، واما هند فقد طالت صحبته ، وكان وصافاً روى عنه الحسن ابن اخته فاطمة عليهما السلام حديث وصف للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ابلغ ما روى ، وقتل مع علي عليه عليه السلام يوم الجمل . وكان يفخر ويقول انا اكرم الناس اباً واماً واخاً واختاً ، ابي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لانه زوج امه ، وامي خديجة واخي القاسم واختي فاطمة عليها السلام وقيل انه مات بالطاعون في البصرة . اما الزوج الثاني لخديجة فكان عتيق بن عائذ من سادات مخزوم واجوادها فرضيت به ، ولما كان ابوها خويلد وعمها عمر بن اسد رغبا مع الراغبين في تزويجها لأنهما شيخان تقدمت بهما السن وخديجة بحاجة لمن تعيش بكنفه وتستظل بظله من حوادث الدهر ونكباته فاختير لها عتيق فأنجبت له طفلة اسمها هند (9) وقد ادركت الاسلام وكانت لها صحبته وتزوجت صيفي المخزومي ، بيد ان خديجة رزئت بهذا الزوج وفجعت وانتابها الالم الممض ، ومما زاد من مصابها ان الموت اختطف اباها خويلد ايضاً ، فلم تيأس ولم يسيطر عليها الحزن ، شأنها شأن الكثيرات من النساء فعزفت عن الزواج فترة طويلة حتى بلغت سن الاربعين ، فكان زواجها هذه المرة من سيد المرسلين وحبيب إله العالمين وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم . لقد كان زواجاً ميموناً يخفق وجداً وحناناً ، ويشمخ كبرياءً ويزداد رعاية وفهماً وحسن تبصر ، اتفق الطرفان وتهيأ الجو المناسب للقيام بالمسؤولية . وبلغ النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عند زواجه بالسيدة خديجة في الخامسة والعشرين من عمره ، فمن كتاب السيرة من يقول انها كانت في الاربعين او في الخامسة والاربعين ، ومنهم ابن عباس يقول : ( انها كانت في الثامنة والاربعين ولم تجاوزها ) ، واحرى بهذه الرواية ان تكون اقرب الروايات الى الصحة ، لأن ابن عباس كان اولى الناس ان يعلم حقيقة عمرها ، ولأن المرأة في بلاد كجزيرة العرب يبكر فيها النمو ويبكر فيها الكبر لا يتصدى للزواج بعد الاربعين ولا يعهد في الاعم الاغلب ان تلد بعدها سبعة اولاد عدا من جاء في بعض الروايات انهم ولدوا مع ذكرنا اسماءهم (10).
حب علويٌّ عفيف تقره شرعة السماء ، وهنا تسعى خديجة حثيثاً لاستطلاع رأي محمد في الزواج ، وهل يرغب فيه ام يرغب عنه ؟ وتخطر من امامها مولاتها نفيسة بنت منبه ، يكاد يتفق المؤرخون واصحاب السير ان نفيسة هذه هي صديقتها وليست مولاتها وهي اخت يعلي بن منبه (11) تستوقفها لتقول لها : هل رأيت محمداً وهل عرفته ؟ فتجيب : رأيته في هذه الدار ، عرفته كما عرفه الناس . فتدسها لتستطلع رأي محمد في امر الزواج منها ، تعود وبشرى القبول معها . يقول المؤرخون ما ان اكتمل عقد الاجتماع حتى قام ابو طالب امام قريش وهو يومذاك سيد البطحاء فقال :
الحمد لله الذي جعلنا من ذرية ابراهيم وزرع اسماعيل وضغن معد وعنصر مضر وجعلنا حصنة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً وجعلنا حكام الناس ثم ان ابن اخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل الا رجح به شرفاً ونبلاً وفضلاً وعقلاً وان كان في المال قل ، فان المال ظل زائل وأمر حائل وعارية مسترجعة وهو والله يعد له نبأ عظيم وخطر جليل ، وقد رغب اليكم رغبة في كريمتكم خديجة ، وقد بذل من الصداق ما عاجله وآجله اثنا عشرة اوقية ونشا (12).
الى جانب ذلك نريد ان نعرف ان السيدة خديجة بنت خويلد انجبت من زوجها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولدين واربع بنات وهن زينب ورقية وام كلثوم وفاطمة ( وهي اصغرهن سناً ) . اما الولدان فقد توفيا وهما صغيران . الاول كان القاسم توفي وعمره سنتان وهو اكبر الابناء وبه يكنى ، والثاني هو عبد الله آخر الابناء وله اسم آخر هو ( الطاهر ) وهو اسم محبب من قبل الرسول أطلقه عليه لشغفه وحبه لزوجته الطاهرة خديجة ، لكنه مات وهو صغير .
كانت خديجة اول من آمن برسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم حين هبط عليه الوحي خلال تعبده في غار حراء ، وهي اول المصدقين به ، اعطته ثروة لقاء هداية تفوق كنوز الارض واعطاها عمره وزهرة شبابه فقال : ( ما قام الاسلام الا بسيف علي ومال خديجة ) . وهو لم يعرف موقفه منها ، ولم يتزوج غيرها حتى وفاتها ، وقال : ( لا والله ما ابدلني الله خيراً منها آمنت بي وكذبني الناس وواستني بمالها إذ حرمني الناس ) .
ذلك الموقف النبيل شد من ازر الرسول الكريم وقوّى من اصراره على اعلاء كلمة الحق ، حتى تمّ له ما اراد بالعلم والعدل والتقوى ، ونال المقاصد السامية والغايات الرفيعة .
قال الرسول الكريم : قوة ، وهذه القوة من اعظم قوى الكون ادخرها الله تعالى لانقاذ البشر ، وجدت لسعادة البشر من هذه القوة التي هي سر الخليقة ومركز دائرة الكون .
ولو لم يكن بحثنا مقتصراً على سيرة السيدة فاطمة الزهراء لطال بنا الوقوف اكثر من هذا الاستعراض السريع ، لبيان خصائص الشخصية المحمدية التي حباها الله تعالى إياه . متأملاً ان يتاح لي ذلك في فرصة اخرى للحديث عن سيرة سيد المرسلين محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وايراد معالم تلك الجوهرة الالهية ، والكشف عن بعض اسرارها المكنونة ، وحسبه علاً وسطوة ما جاء في حقه ( لولاك لما خلقت الافلاك ) .
أم السبطين عليها السلام
هذه السيدة الجليلة .. هذه العالمة الكاملة الفاضلة ، كانت روحاً من نفحات روح النبي صلى الله عليه وآله ووهجاً من توهجاته ، وشعاعاً نيّراً من اشعاعاته .
فاطمة الزهراء عليها السلام لا تجارى ولا توصف ، ولا يقاس بها كل نساء الارض ، فهي الانسية الحوراء ، والبتولة العذراء ، وام الأئمة النجباء الأصفياء .
فاطمة الزهراء عليها السلام اشراقة الهية ، ومنحة ربانية ، لمعت في سماء الدنيا ، فتبلجت بأنوارها المشرقة مدلهماتها ، واشرقت بأنوارها الساطعة اكوانها ودياجيرها .
عاشت في أحضان الرسالة ، وارتضعت من لبان المجد ، ثم ترعرعت في بيت طاهر مطهر ، كان ولا زال كعبة القصاد ، وقبلة الوفاء ، ومأوى الملهوفين ، ومنار التائهين الى يوم الدين . ثم كبرت مع الكبار ، وبرزت معالم الأنوثة فيها ، حتى حان الحين انه تكون زوجاً لخير بعل .. ذلك هو ابن عمها علي بن أبي طالب عليه السلام ، اسد الله الغالب ومظهر العجائب ، بطل الاسلام ، الفارس الضرغام ، قائد البررة الكرام أمير المؤمنين عليه السلام .
وبعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله الاكرم الى دار الخلود ، بدأت حياة جديدة تختلف ايما اختلاف عما كانت عله في كنف والدها العظيم من عز واجلال واحترام ، أليس هو القائل في حقها : « فاطمة روحي التي بين جنبيّ » والقائل : « فاطمة أم أبيها » و : « فاطمة بضعة مني من أحبها فقد أحبني ، ومن أبغضها فقد أبغضني » . الى غير ذلك من الأقوال المأثورة التي سنقف عليها في ثنايا هذا الكتاب .
فمحمد والزهراء وعلي والحسن والحسين والتسعة المعصومون من ذرية الحسين عليهم السلام ، هم قادة الأمة وملاذها ، وهم عنوان مجدها وكرامتها . فأين نحن عن فهم حقيقة سيرة هؤلاء الأطياب بعيداً عن كل تزمت او تعصّب مشين ؟
نحن أمة محمد صلى الله عليه وآله اليوم محدقون بالأخطار والأهوال من كل جوانب حياتنا ، فأعداؤنا كُثّر ، واحقادهم لا نهاية لحدودها ، فالتآمر على ديننا الحنيف ، بل ووجودنا وكياننا كأمة لها رسالة وقيادة الهية مقدسة .
ما أحرانا نحن الأمة المستضعفة ، ان ننهض من جديد من سباتنا العميق لنجدد تلك الذكريات بأقلام شعبية واضحة ، بعيدة عن الاساليب البلاغية ذات المحسنات البديعية ، حتى تكون بمثابة خطاب موجه الى الجماهير في كل مكان يستفيد منها المثقف والناشئ والاستاذ والطالب .
لا أقول ان نكتب السيرة نثراً فحسب ، فالشعر ايضاً هو الصوت المؤير في المشاعر والقلوب ، بل هو السيف البتّار في كشف الحقائق والأسرار ، حتى تعرف الأمة تاريخها ، وتراثها الغابر ، دونما زيف او وجل او مبالغة .
نحن وعلى مدى هذا العمر القصير ، وقفنا على كثير من الكتابات والمؤلفات التي تظهر بين آونة وأخرى ـ من هنا وهناك ـ وان قسماً منها قد كتب ونشر منذ قرون غابرة ، لكنها أمالت بوجهها عن اتباع طريق الهدى والحق ، فأحدثت في وحدة الأمة شرخاً ، واورت نار البغضاء والشحناء ، فبررزت عصابات من حولها تطبّل لهذا تارة وتزمر لذلك اخرى ، كأن لم يكن لها شغل شاغل غير هذا النفخ المريب في ابواق التفرقة وفصم عرى الاتحاد ، وهذا هو بعينه ، ما خطط له المستعمرون الغاشمون ، قديماً وحديثاً .
نحن اليوم بأمس الحاجة الى وقفة جادة وصريحة تدعو الى الحق وتأخذ به ، وتعمل من أجل الحق وتدافع عنه ، ولا يكون هذا إلاّ بالتخلّي عن الشوائب التي علقت بالنفس ، والادران التي التصقت في حنايا الصدور .
يا ابناء محمد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله ، ويا أبناء فاطمة ، وحّدوا الصفوف واتركوا كلَّ ما يثير الشحناء والفرقة ، فأنتم اليوم المستهدفون في كل بقاع الارض .. وما لم تتوحّدوا وتتآلفوا لم يرهبكم احد أينما كنتم .
اننا نوجه نداءنا الى ادبائنا ومثقفينا بالتوجه الجاد نحو الكتابة عن سيرة سلفنا الصالح وقادتنا الأئمة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . ففي سيرتهم المتلألئة تستضيئ الشعوب ، وعلى هدى خطواتهم تسير في الحياة وتتعامل مع كل مفصل من مفاصلها ، ومن عظمتهم يكتشف من الجوانب العلمية الخافية على العلماء والمعنيين من المثقفين وعمالقة الفكر وروّاد الأبداع .
انها فاطمة الزهراء التي يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ، ونوّه رسول الله بعضمتها وجلالة قدرها ، وأمير البلاغة والبيان علي عليه السلام ينظر اليها بنظر الاجلال والاعظام وائمة أهل البيت ينظرون اليها بنظر التقديس والاحترام .
سلام على الزهراء وأبيها وبعلها وبنيها وعلى التسعة المعصومين من ذرية ولدها الحسين عليه السلام .
ولادة الزهراء عليها السلام
اراد الله سبحانه وتعالى ان يمدّ يده طاهرة قوية الى هذه المرأة التي انفردت بالحب الكبير منذ مولدها بعد المبعث بخمس سنين وثلاث سنين من الاسراء ، وعلى رواية اهل السنة قبل المبعث بخمس سنين ، وكبرت ونمت معها براءة الطفولة ، فكانت احب الناس الى الله ورسوله ، وهي آخر اولاد الرسول من خديجة واصغرهم ـ كما مرّ بنا آنفاً ـ .
ولدت في مكة المكرمة وفي بيت الوحي والجهاد ، وترعرعت في ظل ابوين لم يعرف التاريخ افضل منهما ، هذا المولود الجديد كان حديث كل دارة ومجلس ، وشاغل كل نديّ وسامر ، فتعطرت ارجاء الدار بعبير نشرها ، وكان مولد فاطمة عليها السلام قبل النبوة وقريش حينئذ تبني الكعبة (13)
كانت الزهراء سلام الله عليها تؤنس امها خديجة في ايام الحمل وتحدثها بما يطيب خاطرها ويبعث الطمأنينة والسرور الى قلبها لقد دخل عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم مرة وقال لها : ياخديجة من تحدثين ؟ قالت : الجنين الذي في بطني يحدثني ويؤنسني ! فقال : يا خديجة هذا جبرئيل يبشرني انها انثى ، وانها النسلة الطاهرة الميمونة ، وان الله تبارك وتعالى سيجعل نسلي منها وسيجعل من نسلها ائمة ويجعلهم خلفاء في ارضه بعد انقضاء وحيه (14) .
ولدت فاطمة فولد الخير كُلُه ، ونشأت على العبادة والصلاة في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونبغت نبوغاً فذاً وتقدمت بها السن حتى احتلت مكان الصدارة بين نساء العالم اجمع . قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : يا بنيّة من صلى عليك غفر الله له والحقه بي حيث كنت في الجنة (15) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها (16) .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ان فاطمة بضعة منّي يغضبني من اغضبها (17) .
وفي قول : فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما انصبها .
وفي قول : فاطمة بضعة مني يسعفني ما يسعفها .
وفي قول : فاطمة شجنة مني يبسطني ما يبسطها ويقبضني ما يقبضها .
وفي قول : فاطمة مضغة مني فمن آذاها فقد آذاني .
وفي قول : فاطمة مضغة مني يسرني ما يسرها (18) .
ومن الاصابة كانت ولادة فاطمة بعد البعثة وهي اصغر بناته صلى الله عليه وآله وسلم واحبهن اليه . قالت عائشة : ما رأيت قط احداً افضل من فاطمة غير ابيها . عن ابن عباس : خط النبي صلى الله عليه وآله وسلم اربع خطوط فقال : افضل نساء اهل الجنة خديجة وفاطمة ومريم وآسية (19)من ذلك كله نلاحظ ان هناك الكثير مما طفحت به كتب الاخبار وشهدت له ألسنة ، الرواة في ولادة الزهراء من الاحاديث والروايات المسندة .
تسميتها ونشأتها عليها السلام
مما ينبغي ان يشار اليه انهناك شرحاً لغوياً مفصلاً يسرده المؤرخون للتعريف بـ (فاطمة) و (الزهراء) و (البتول) ، فمما رواه العلامة المجلسي قدس سره في البحار بخصوص لفظة فاطمة بخبر مسند عن جعفر بن محمد عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : هل تدري لم سميت فاطمة ؟ قال علي : لم سميت فاطمة يا رسول الله ؟ قال : لانها فطمت هي وشيعتها من النار (20) وعرفت بالزهراء لانها تزهر لأمير المؤمنين . قال المجلسي : عن ابان بن تغلب قلت لأبي عبد الله عليه السلام : يا ابن رسول الله لم سميت الزهراء بـ (زهراء) ؟ فقال : لانها تزهر لأهل الارض في النهار ثلاث مرات بالنور .
كان يزهر نور وجهها عند صلاة الغداة والناس في فراشهم فيدخل بياض ذلك النور الى حجراتهم بالمدينة فتبيض حيطانهم فيعجبون من ذلك ، فيأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيسألونه عما رأوا فيرسلهم الى منزل فاطمة عليها السلام ، فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلي والنور يسطع من محرابها من وجهها ، فيعلمون ان الذي رأوه كان نور فاطمة فاذا انتصف النهار ترتبت للصلاة زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة فيدخل الضوء في حجرات الناس فتصفر ثيابهم والوانهم ، فيأتون النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألونه عما رأوا ، فيرسلهم الى منزل فاطمة عليها السلام فيرونها قائمة في محرابها وقد زهر نور وجهها عليها السلام بالصفرة فيعلمون ان الذي رأوا كان من نور وجهها ، فاذا كان آخر النهار وغربت الشمس احمر وجه فاطمة فأشرق وجهها بالحمرة فرحاً وشكراً لله عز وجل فكان تدخل حمرة وجهها حجرات النوم وتحمر حيطانهم فيعجبون من ذلك وياتون النبي صلى الله عليه وآله ويسألونه عن ذلك ، فيرسلهم الى منزل فاطمة فيرونها جالسة تسبح الله وتمجده ونور وجهها يزهر بالحمرة فيعلمون ان الذي رأوا كان من نور وجه فاطمة عليها السلام . فلم يزل ذلك النور في وجهها حتى ولد الحسين عليه السلام فهو يتقلب في وجوهنا الى يوم القيامة في الائمة منا اهل البيت امام بعد امام (21) .
وقد قيل فيها بهذا الخصوص : خجلاً من نور طلعتها وحيـاء من شمائـلها تتوارى الشمس في الافق يتغطى الغصن بالـورق وعرفت الزهراء بالبتول لانها لم تحضْ ، يقول آدم متز : ذهب الشيعة في السيدة فاطمة (رضي الله عنها) الى ما شبه صفات السيدة مريم عليها السلام ، فهي قد سميت البتول مثل مريم ، يروي الشيعة عن النبي عليه السلام انه اجاب من سأله : ما البتول ؟ فقال البتول التي لم تر حمرة قط ، أي لم تحض ، فان الحيض مكروهة في بنات الانبياء (22) .
لقد كانت طاهرة من الحيض والنفاس ، ولعمري انها صفة انفردت بها عن بنات حواء ، وقد ساعدتها هذه المكانة المرموقة التي تتمتع بها والدها ووالدتها على تربيتها وتوجيهها حتى اصبحت آية في الذكاء والفهم والبلاغة على حداثة سنّها ، فالزهراء هي كريمة منقذ الانسانية الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ومن اهل بيت النبوة ومعدن الرسالة المنزهين عن الدنس المطهرين بنص الكتاب ، مالو وعته الارض لزلزلت زلزالها وأخرجت أثقالها من الكفر بالله وهتك حرمات بيته ، عجزت عن اطرائها قواميس اللغات ، وقصرت عن ادراك كنهها افئدة اولي الالباب . فآيات نبلها لا تحصى ومناقبها لا تستقصي ، وجميل صفاتها لا يوصف ، اكتسبت الفضائل الانسانية والارشادات والعلوم النافعة والسجايا الحميدة وامثالها مع اتقانها بالعمل والموارد التي تحتاج اليها الامة ، وجبلت على الدين والتقوى والزهد ، فشمرت عن ساعدي الجد والاجتهاد لنصرة العلم والحفاظ على شعائر التقوى والنواميس المقدسة والاستمرار في الارشاد والهداية ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبها حباً جماً ، فقد قال مخاطباً امير المؤمنين علياً عليه السلام : يا علي اعطيت ثلاثاً لم يعطها الصفات الكاملة التي تجلت بها وفق ما يتطلبه الدين الاسلامي القويم وكتاب الله العزيز . ولا شك ان هذا الفهم المبكر وحدة الذكاء ، جعلا منها نموذجاً صالحاً قل نظيره ، الى جانب ذلك كانت توصف بجمال الهيئة وتمام الخلقة وصدق الحسن ونفاذ البصيرة ، وكان للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اثر عميق في نفسها ، لذلك لم ير أشرف من الزهراء في طهرها وعفافها ومن ابائها وشممها واخلاصها ومكارم اخلاقها .
تأدبت الزهراء بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واشتهرت بكونها المثل الاعلى للرجال ، بل النساء ، ولذا يحق لها أن تكون اسوة لنساء العالم دون استثناء ، والتاريخ على كثرة ما فيه من النساء المثاليات ، لم يستطع ان يُري البشرية امرأة كهذه السيدة الجليلة ، فقد كانت المسلمة الكاملة بين فضليات المسلمين و المسلمات، و مع ان خديجة و مريم و آسية من فضليات النساء فان فاطمة عليها السلام افضلهن جميعاً . ولا نقول ذلك اعتباطاً او بالنظر الاسلامي فحسب ، بل حتى بالنظر الى المزايا الانسانية والفضائل البشرية ، فهل يرينا التاريخ ان مريم كانت تتوالى عليها المصائب والآلام منذ ولادتها حتى وفاتها ، ثم تقابل تلك المصائب والمحن برباطة جأش كالجبال الرواسي صلابة وصموداً ، وكذلك قل بالنسبة لخديجة وآسية . هذه السيدة الجليلة الطاهرة افضل مثال للاقتداء بها في جهادها وصبرها وفضائلها وسائر مزاياها .
اجل ! ان فاطمة الزهراء عليها السلام هي المثال الصالح لكل الفضائل ، فهي حوراء أنسية لانها خلقت من ثمر الجنة ، بنت برة وزوجة صالحة وام حنون وعاملة كادحة ، وعابدة زاهدة ، وعالمة غير معلمة ، وفهمة غير مفهمة ، صابرة محتسبة غنية النفس . وقد سمعت اباها يقول : ( ليس الغنى من كثرة المال انما الغنى غنى النفس ) . فهي لم تكن تحفل بزخارف الدنيا ومظاهرها ، وقد سمعت اباها يقول : ( من اصبح وهمه الدنيا شتّت الله عليه امره وجعل فقره بين عينيه ، ولم يؤته من الدنيا الا ما كتب له ، ومن اصبح وهمّه الاخرة جمع الله له همه ، وحبّذ عليه صنيعه وجعل غناه في قلبه واتته الدنيا راغمة ) .
لا شك ان هذا النور هو من الفيض الإلهي ، وان ولادة الزهراء ولادة الامل . والذي يلاحظ بوضوح من خلال النصوص المتقدمة ان الزهراء حالة خاصة فريدة لا يمكن القياس عليها بسواها من نساء العالم قاطبة . وللوالد تغمده الله برحمته ابيات في ذكر مولدها ، قال : ان بنت المصطفى فاطمة ذاتـها جوهـرة قدسـية انها فلذة طـه المصطفى انجبـت ذريـة طيبـة انها خالـدة في فضلـها قد اتى ميلادها نصراً مبين صاغـها الله هدى للعالمين انها خير نسـاء العالميـن كفت الاسلام سر العالميـن باسمها العاطر أشدو كل حين تواترت الاخبار في فضل الزهراء وطهارتها ، فقد قيل : انها سيدة نساء اهل الجنة وافضلها وسيدة نساء العالمين وكيف لا تكون كذلك وقد خلقها الله نوراً لملائكته يكشف عنهم الظلمات قبل ان يخلق آدم ، حتى حبا الله بها نبيه الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم فمنحه بضعته العظمة النبوية ومنبثق الامامة ومبرق العصمة وارومة الطهارة والقداسة ، مصدر ذريته ومعدن نسله ، دمغ الله تعالى بها ذلك الشاني الأبتر الذي كان يعيّر رسول الله تعالى صلى الله عليه وآله وسلم بانه ليس له عقب ، فنزلت فيه هذه الآية الكريمة : ( إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَبْتَرُ) .
كان نسل الرسول بنتاً فاضحى مثل نبت الربيع عمّ البسيطة . ذكر ابن شهر اشوب في المناقب من اسمائها : فاطمة ، البتول ، الحصان ، الحرة ، السيدة ، العذراء ، الزهراء ، الحوراء ، الطاهرة ، الزكية ، مريم الكبرى ، النورية ، السماوية .
وفي ( معجم البلدان ) تعريف بالزهراء هذا نصه : الزهراء ممدود تأنيث الأزهر ، وهو الابيض المشرق والمؤنثة زهراء ، والازهر : النيّر ومنه سمي القمر الازهر (23) .
لقد حملت فاطمة الزهراء كل صفات الشرف والفضيلة ، وهي صفات الملائكة والصديقين ، واتسمت بسمات الحور العين ، بحيث يعجز عن وصفها قلم واصف .
المصادر :
1- سورة الاحزاب / 33 .
2- وفاة الصديقة الزهراء ـ عبد الرزاق المقرم / ص 55 .
3- سورة الشورى / 22 .
4- سورة لقمان / 6 .
5- سورة آل عمران / 103 .
6- سورة محمد / 7 .
7- محمد - للدکتور. علي شلق / ص 53 -56
8- مثلهن الاعلى خديجة بنت خويلد / الشيخ عبد الله العلايلي / ص 35 .
9- المصدر السابق / ص 38 .
10- فاطمة الزهراء والفاطميون / عباس محمود العقاد / ص 20 .
11- تاريخ الطبري / ج 2 / ص 197 .
12- مثلهن الاعلى خديجة بنت خويلد / عبد الله العلائلي / ص 66 / النشى .
13- طبقات ابن سعد / ج8 / ص11 / والاصابة في تمييز الصحابة / ج 8 / ص157 .
14- فاطمة الزهراء ام ابيها / فاضل الحسيني الميلاني / ص 26 - 27
15- كشف الغمة / محمد بن عيسى الاربلي / ص 142 .
16- صحيح مسلم / ج2 والخصائص / للنسائي / ص 35 .
17- صحيح البخاري / ج2 / ص 260 / فصل : مناقب فاطمة .
18- الغدير / عبد الحسين الاميني / ج7 / ص 232 .
19- ينابيع المودة / للقندوزي / ص 170 و 171 .
20- بحار الانوار للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي / ج 43 / ص 15 .
21- بحار الانوار للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي / ج 43 / ص 11 .
22- الحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري / آدم متز / ص 126 .
23- معجم البلدان / ياقوت الحموي / ج 3 / ص


source : rasekhoon
  646
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      الله يغضبُ حينَ تغضبُ بضعتي/والله يرضى دائماً لرضاها
      قصائد في السیدة الزهراء (س)
      مقتطفات عن سيرة السيدة فاطمة الزهراء(ع) وفضائلها
      القدسية والعظمة
      ولادة فاطمة الزهراء عليها السلام
      الزهراء في بيت الرسالة
      المرأة النموذجية فاطمة الزهراء عليها السلام
      الحكمة من عصمة سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها ...
      أُمّاه.. يا فاطمة الزهراء
      أفضلیة الزّهراء سلام الله علیها على نساء العالمین

 
user comment