عربي
Monday 26th of August 2019
  652
  0
  0

مقتطفات من حياة الامام السجاد عليه السلام

مقتطفات من حياة الامام السجاد عليه السلام

قتطفات من حياة الامام السجاد عليه السلام

منتديات الكوثرالثقافية

الامام السجاد في كربلاء:
رغم أن الإمام علي بن الحسين كان ابن اثنتي وعشرين سنة عندما حصلت واقعة كربلاء ، حيث قتل أبيه الإمام الحسين ( عليه السلام) ، إلاّ أنه نجا من القتل بعناية الله تعالى ، وإنه كان مريضاً طريح الفراش لا يقوى على حمل السلاح ، فاستلم زمام الإمامة ليكمل مسيرة أبيه الحسين ( عليه السلام) في مواجهة الطغاة ، ونشر تعاليم الإسلام الحنيف.

شخصية علي بن الحسين ( عليه السلام) :
امتاز الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام) بقوة الشخصية ، وبعد النظر ، فضلاً عن العلم والتقوى ، حتى عُرف بزين العابدين .

وقد سعى لتكريس حياته كلها لإبراز خصائص الثورة الحسينية ، وتحقيق أهدافها في مواجهة المشروع الأموي ، الذي كان يشكل الخطر الأكبر على الاسلام ، وقد تجلّى دوره العظيم في عدة مجالات نذكر أهمها:

1- الإمام السجاد ( عليه السلام) في الكوفة :
يدخل موكب السبايا إلى الكوفة ، تتقدمه بطلة كربلاء السيدة زينب ( عليها السلام) ، والإمام السجاد ( عليه السلام) ، ويحتشد الناس لاستقبال الموكب ، ويدخل أبناء علي بن ابي طالب إلى الكوفة حيث جعلها علي ( عليه السلام) حاضرة البلاد الإسلامية بالأمس القريب ، وتتقدّم زينب ( عليها السلام) بين الناس وكأنها لم تغادرهم بالأمس القريب مع أخيها الحسين إلى المدينة ، وأهل الكوفة يعلمون جيداً من هم هؤلاء السبايا والأسرى .

لذلك أراد الإمام السجاد (عليه السلام) أن يصوّر لهم حجم المجزرة التي تسبّبوا بها ، بخذلانهم إمامهم الحسين ( عليه السلام) فقال (عليه السلام) : (( أنا ابن من انتهكت حرمته ، وسلبت نعمته ، وانتهب ماله ، وسبي عياله ، أنا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذخل ولا ترات.. )) ، ويعلو البكاء فيقطعه صوت العقيلة زينب‏ ( عليها السلام) : (( فابكوا كثيراً واضحكوا قليلاً ، فلقد ذهبتم بعارها وشنارها ، قُتل سليل خاتم النبوة وسيد شباب أهل الجنة ، فتعساً لكم وسحقاً ، فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي ، وبئتم بغضب من الله ورسوله..)) ، لقد سمعوا من خلالها صوت علي بن أبي طالب خليفتهم وهو يستصرخهم ويخاطب ضمائرهم فاهتز وجدانهم لذلك ، واعترتهم موجة من السخط والغليان لا تلبث إلاّ قليلاً حتى تتفجر ثورات وبراكين ، لتضيف مسمماراً إلى نعش المشروع الأموي الطاغي..

2- الإمام السجاد ( عليه السلام) في الشام :
وانتقل الموكب إلى الشام حيث يزيد بن معاوية ، الذي يريد أن يستشعر بنشوة النصر ، فأقاموا له عيداً وفرحاً كبيراً .

فانبرى الإمام السجاد ( عليه السلام) ليكشف لهم الحقيقة: (( أيها الناس ، أنا ابن مكة ومنى ، أنا ابن زمزم والصفا ، أنا ابن من حمل الركن بأطراف الردا ، أنا ابن من صلى بملائكة السما ، أنا ابن من أوحى إليه الجليل ما أوحى ، أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى ، أنا ابن المرمّل بالدما ، أنا ابن ذبيح كربلاء...)) ، وانقلب العيد إلى دهشة غمرت الوجوه ، وتحولت الفرحة إلى تساؤلات ترتسم في الأذهان ، وانفلت زمام الأمر من يد يزيد ، لقد فضحت هذه الكلمات الحكم الأموي ، وساهمت في تعريته أمام أهل الشام .

تفاعلات ثورة كربلاء :
فتحت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) وحركة الإمام السجاد ( عليه السلام) في الكوفة والشام الباب على مصراعيه أمام ثورات لاحقة ، كانت تنفجر من حين لآخر ، وتختلف فيما بينها ، إلاّ أنها تجتمع على أمر واحد ، وهو مقارعة المشروع الأموي ، لقد كسر الإمام الحسين ( عليه السلام) الحاجز ، وساهم الإمام السجاد ( عليه السلام) في إثارة الرأي العام ، فكانت ثورة المدينة بقيادة عبد الله بن حنظلة الأنصاري الذي طرد آل أمية من المدينة .
ثم جاءت ثورة مكة بقيادة عبد الله بن الزبير ، التي لم تنتهِ إلاّ بعد محاصرة مكة ورميها بالمنجنيق ، ثم انفجرت ثورة التوابين بقيادة سليمان بن صرد الخزاعي تحت شعار ( وجوب التكفير عن ذنبهم لعدم نصرتهم الحسين ( عليه السلام) ) .
وأخيراً جاءت ثورة المختار الثقفي ، الذي تتبَّع قتلة الحسين ( عليه السلام) ، فقتل منهم مائتين وثمانين رجلاً ، منهم عبيد الله بن زياد ، وعمر بن سعد ، والشمر بن ذي الجوشن .

طبيعة عمل الإمام ( عليه السلام) :
استخدم الإمام زين العابدين ( عليه السلام) الدعاء كوسيلة تربوية إصلاحية ، وأثار في أدعيته كل القضايا التي تهم الإنسان والمجتمع ، وقد جمعت تلك الأدعية في كتاب عُرف فيما بعد بالصحيفة السجادية ، كما كان يعقد الحلقات الدينية والفكرية في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) ، حتى أصبحت مجالسه محجّة للعلماء والفقهاء ، وتخرج من هذه المدرسة قيادات علمية وفكرية حملت العلم والمعرفة والإرشاد إلى كافة البلاد الإسلامية ، ولم يترك الإمام ( عليه السلام) بحكم كونه إماماً الجانب الإنساني والاجتماعي ، حيث نجد في الروايات أنه كان يخرج في الليالي الظلماء يحمل الجراب على ظهره ، فيقرع الأبواب ويناول أهلها من دون أن يُعرف ، كما كان يشتري في كل عام مئات العبيد ليحررهم في الفطر والأضحى ، بعد أن يربيهم التربية الاسلامية المباركة .

منزلة الامام علي بن الحسين ( عليه السلام) عند المسلمين :
حج هشام بن عبد الملك فحاول أن يلمس الحجر الأسود فلم يستطع من شدة الازدحام فوقف جانباً ، وإذا بالإمام مقبلاً يريد لمس الحجر ، فانفرج له الناس ووقفوا جانباً تعظيماً له حتى لمس الحجر وقبله ومضى ، فعاد الناس الى ما كانوا عليه ، فانزعج هشام وقال: من هذا ؟ ، وصادف أن كان الفرزدق الشاعر واقفاً فأجابه ، هذا علي بن الحسين بن علي ، ثم أنشد فيه قصيدته المشهورة التي يقول فيها:
 

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم *** هذا التقي النقي الطاهر العلم


زوجاته وأولاده ( عليه السلام) :
تزوج الامام علي بن الحسين ( عليه السلام) من ابنة عمه فاطمة بنت الحسن ،  فأنجبت له محمد الباقر ( عليه السلام) ، وسائر أولاده هم من إماء ، وكان أبرزهم زيد بن علي الشهيد ، الذي تنسب له الشيعة الزيدية.

---------------------------------

مراجعة وضبط النص شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) للتراث والفكر الإسلامي (بتصرف) .


source : alhassanain
  652
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      حركة الإمام المهدي (عج) في سياق حركة التاريخ
      زيارة الاربعين أي اليوم العشرين من صفر
      الكمالات المحمدية تصنيف مبتكر في الإعجاز الخلقي
      بقيت إلا الرأس
      البعثة النبوية دراسة وتحليل
      السيد حسين الطباطبائي البروجردي
      السيد صدر الدين الصدر
      الشيخ محمد الفيض القمي
      الشيخ محمد كاظم الشيرازي
      السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

 
user comment