عربي
Saturday 20th of April 2019
  1421
  0
  0

دور المسجد في الإسلام

دور المسجد في الإسلام

قد نشأت مكانة المسجد ، و ترعرعت في قلوب المسلمين منذ عهد النبوة ، حيث كان مصدر النور و العلم و البصيرة و العزة للإسلام و المسلمين ؛ لذا أضافه الله  - عز و جل - إليه بقوله ، و َمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعَى فِي خَرَابِهَا  فأعلى بذلك شأن المساجد ، و رفع قدرها ، فقد كانت الخيرات التي سطرتها أقلام المؤرخين للإسلام و المسلمين منطلقًا من مهدها و من بين أروقتها ، و كانت لبنتها اجتماعًا في تلك المساجد ، و تمسكا و إيمايا بدورها ، و لما أيقن المسلمون بهذا الدور الريادي للمسجد ، جنوا ثماره عزّا و تقدما و رفعة و تمكينا ، فكانت رياضا رحبة لنشر العلم و تعلم الوحي ، و مكانا فسيحا لأبناء المسلمين ، يتعلمون فيها أمور دينهم ، و يحفظون كتاب ربهم ، و منطلقا لجيل قوي بعزيمته ، راسخ بإيمانه ، و للجيوش الفاتحة و السرايا المبعوثة ، و لاأدل على عظيم مكانة المسجد و معرفة المسلمين الأوائل أن لاطريق لإعلاء دينهم الذي هو مصدر عزهم ، إلا انطلاقا منه ، من أن أول ما بدأ به النبي -صلى الله عليه و اله و سلم- عندما حل بأرض الهجرة النبوية بناء المسجد ، و جعله مصدرا للدعوة و منبعا لها  ومن ذلك المكان الطاهر الشريف -المسجد - سجل التاريخ سيرا حافلة لعلماء أجلاء ، ملأوا الدنيا علما و خلقا وتعليما للوحي المطهر ، و وصلت الجيوش المنطلقة منه إلى أبعد مداها على اليابس و الماء ، و ذلك عندما استمدوا قوتهم من ارتباطهم بالمسجد ، منطلق العبادة و الدعوة و اليقين ، بدءا بإقامة شعيرة الإسلام الأولى ، الصلاة و إعلانها فيه ، و أدائها كما أمر الله - تعالى - و سن نبيه  -صلى الله عليه و سلم - ، و انتهاء باحتواء جميع أمور الإسلام و همومه ، كل ذلك كان يعقد في المسجد ؛ لتستحضر النفوس ارتباطها بالله  - تعالى -  فيكون في ذلك اجتماع القلوب ، و إبداء الآراء الهادفة لتعزيز روابط التآلف و توحيد الكلمة و نشر الإسلام  والعمل بمقتضاه ، على هدى من الوحي المنزل بكل ما أوتوا من بعد نظر وفهم سديد راسخ ، ثم إنهم قد عقلوا التحذير و النذير الشديد و الوعيد الذي توعد الله به من سعى في خرابها ، و من السعي في خرابها عزلها عن دورها الريادي ، و مكانها الذي يجب أن توضع فيه من القلوب قبل الأعمال ، و منعها من أداء رسالتها على الوجه المطلوب ، ففي المسجد تتعدد الأدوار الدعوية ، فالإمام عليه مسئولية و تبعات ، و مؤذن المسجد و المصلون كذلك ، كل له دوره الذي يعتبر لبنة لبناء هذه الرسالة ، و بعثها لأرجاء المعمورة ، … أرأيت إن قام كل بدوره المأمول منه و إحيائه و استحضاره ثمرة ذلك بين المسلمين … ، أيبقى دور في أرجاء الأرض و قوة على ظهرها لغير الإسلام و دعوته ؟! .

و لاأدل على عناية الإسلام بالمسجد و قداسته بأن أمر الشارع بعدم زخرفته ، و نشد الضالة و رفع الصوت ، كل ذلك لتتوحد القلوب ، و تبتهل إلى خالقها و إلهها بدون صوارف و شواغل ، تعيق تهيئها للقيام بدورها تجاه المسجد و رسالته.
الوسائل المعينة على أداء رسالة المسجد

1-  أن يكون إمام المسجد أهلًا للإمامة ، عارفًا بحقوقها و متطلباتها الشرعية وا لاجتماعية ، مواظبًا حافظًا لكتاب الله - تعالى - مجيدًا لقراءته و تفسيره .

2-  أن يكون المؤذن مؤتمنًا على أوقات الصلاة خبيرًا بها محافظًا و مواظبًا عليها.

3-  أن يكون الخطيب  - إن كان المسجد جامعا - طالبا للعلم عارفا بمقاصد الشريعة و مصالحها ، بليغا عارفا بواقع المخاطبين و حالهم ، و واقع أمته ، فقيهًا بربط و إيجاد الحلول لهم و للأمة على ضوء الشريعة الإسلامية.

لقد كان المسلمون مصدر عز و قوة عندما كان المسجد يشغل أذهانهم ، و يشعل هممهم ، خلية لاتهدأ ، و نورا لاينطفئ ، و إشعاعا أنار للأمة طريقها ، و حين كان كذلك فقهت الأمة عن الله و رسوله ، فعلمت طريق سعادتها في الدنيا و الآخرة ، و بصرت حقيقة ما يكيده لها أعداؤها ، فاجتمعت كلمة المسلمين على الحق ، و نبذوا بفقه و علم كل فكر دخيل ، و بدعة ضالة ، و منهج غير سوي ، و علم شبابها و نساؤها جوهر تلك الرسالة السامية ، و مدى تملكها للقلوب ، عندما التحقوا بركبها ، فازدانت بهم الدنيا.


source : tebyan
  1421
  0
  0
امتیاز شما به این مطلب ؟

آخر المقالات

      زيارة عاشُوراء غَير المشهُورة
      قضايا.. في الطبّ
      نوم القادة العرب في قمة تونس! + (صور)
      عصابة تسرق الملايين في بريطانيا لصالح "تنظيم ...
      انعقاد مؤتمر تحت شعار"من سيرة الإمام علي (ع) نستلهم ...
      الشهيد آية الله "محمد باقر الصدر" في كلام الامام ...
      إقامة مؤتمر علمي للسيد عبد الرزاق الموسوي المقرم
      العراق يبدأ العمل على دخول الإيرانيين دون رسوم ...
      80 مستوطنا وشرطيا صهيونيا يستبيحون "الأقصى ...
      الشيخ محمد علي الأُردوبادي

 
user comment